Nouvelles

ماهية التوطين بين التعدد المفاهيمي والخصوصيات

   ماهية التوطين بين التعدد المفاهيمي والخصوصيات

ماهية التوطين بين التعدد المفاهيمي والخصوصيات


مقدمة


إن التوطين كمؤسسة قانونية حديثة سينعكس بشكل إيجابي على الاستثمار، وذلك بتحفيز إنشاء المقاولات ومواكبتها، وعليه فإنه قبل التطرق للنظام القانوني لهذه المؤسسة الجديدة، لا بداية من محاولة تأصيلها وتحديد مفهومها، فالطبيعة القانونية الخاصة

وعليه ففي إطار هذا الفصل، سنحاول تسليط الضوء على مختلف التعاريف التي قدمت بشأن عملية التوطين، مبينين في نفس الوقت أنواعها وأهميتها (المبحث الأول) وذلك قبل الانتقال إلى تحديد الطبيعة القانونية لهذه العملية وذلك من خلال تمييزها عن غيرها من المؤسسات المشابهة (المبحث الثاني)

إن تقنين التوطين كعملية تجارية سيساهم بلا شك في تشجيع الاستثمار وتجاوز مختلف الإشكاليات التي تثيرها العملية، خاصة ما يرتبط بمسألة تضارب والمساس بمبدأ الأمن القانوني؛ وعليه فإنه قبل دراسة النظام القانوني لهذا العقد التجاري، يتعين بداية تحديد ماهية هذه العملية التجارية

وتحديد ماهية التوطين كعملية تجارية، يستلزم تحديد مفهومه ومختلف التعاريف المقدمة بشأنه، فتحديد أهميته وانعكاساته الإيجابية (المطلب الأول)

وتجدر الإشارة إلى أن التوطين قد يتخذ عدة أشكال وأنواع، كما أنه له عدة خصائص تختلف بين اعتباره عقد أو نشاط تجاري كما سوف نرى (المطلب الثاني )

 

المطلب الأول: مفهوم التوطين وأهميته

 

إن دراسة أي مؤسسة من مؤسسات القانون، كما هو معروف لا يمكن أن يستقيم بدون تحديد مفهوما أولا، وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن التعاريف غالبا تبقى من اختصاص الفقه وليس المشرع، وإن كانت هذه القاعدة تعرف بعض الاستثناءات كما في إطار التوطين الذي بين أيدينا

وعليه فإنه قبل تحديد أهمية التوطين ودوره في تشجيع إنشاء المقاولات (الفقرة الثانية) لا بد بداية من تحديد مفهومه (الفقرة الأولى)


الفقرة الأولى: مفهوم التوطين


ينبغي بداية التعرض لمفهوم التوطين من الناحية اللغوية (أولا) قبل التعرض إليه من الناحية الاصطلاحية (ثانيا).

 

أولا: التوطين من الناحية اللغوية

 

إن "التوطين" يرتبط باسم "موطن"، والموطن لغة مأخوذ من الأحرف الثلاثة "و "ط" ن"، أو ما يصطلح عليه بمادة الاشتقاق للكلمة، وعرفه أبو الفضل بن منظور في قاموس لسان العرب بمنزل الإقامة، وهو موطن الإنسان ومحله وجمعه أوطان، ووطن بالمكان وأوطن أي أقام، وأوطنه اتخذه وطنا، والموطن مفعل منه وجمعه مواطن، وجاء لفظ الموطن في القرآن الكريم: ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة


أما لفظ "الموطن" من الناحية الاصطلاحية، وحسب بعض التعاريف الفقهية فهو عبارة عن تصور افتراضي بوجود الفرد في مكان معين، كما اعتبره فقه آخر بأنه عبارة عن رابطة قانونية بين شخص وبلد معين مما يجعله يتمتع إراديا بحقه في الإقامةالعادية والرئيسية بهذا المكان أو البلد؛ كما وضع مارتي وراينو تعريف للموطن على أساس أنه عبارة عن حيز جغرافي أو منطقة إقليمية يتخذها الشخص مقاما أو مقرا للعمل؛ كما عرفه الفقیه جون كاربونيي بأنه قرينة بسيطة لحضور دائم ومستمر بمكان معين، واعتبره البعض بأن المكان الذي يفترض الإقامة فيه بصفة دائمة، حتى تسري عليه التصرفات القانونية

 

ثانيا: التوطين من الناحية الاصطلاحية

 

تجدر الإشارة إلى أن مصطلح "Domiciliation" في إطار المعاجم القانونية المتخصصة يفيد معنين، المعنى الأول يرتبط بتوطين المقاولات التجارية وتحديد مقرها، أما المعنى الثاني فهو يفيد تعیین محل الأداء أو الوفاء فيما يخص الأوراق التجارية .

ومن التعاريف المقدمة بصدد التوطين "اختيار شخص للمكان الذي سيستقر فيه مرکز تجارته؛ وبالتالي قيام الشخص الذي يطلب تسجيله في سجل التجارة ببيان المكان المختار وتبرير الاختيار، بمفرده أو مع غيره، للأماكن حيث يستقر فيها مركز المؤسسة "


ولقد عرف المشرع المغربي التوطين في إطار المادة 544-1 باعتباره عقدا " يضع بمقتضاه شخص ذاتي أو اعتباري، يسمى الموطن لديه، مقر مقاولته أو مقره الاجتماعي رهن إشارة شخص آخر ذاتي أو اعتباري، يسمى الموطن لإقامة مقر مقاولته أو مقره الاجتماعي، حسب الحالة"


بعبارة أخرى هو العقد الذي تقوم من خلاله مقاولة متخصصة باقتراح مقر اجتماعي (أو مقر المقاولة بالنسبة للمقاولة الفردية المقاولة أخرى بناء على طلبها 34


وقد عرفت محكمة النقض الفرنسية التوطين في أحد قراراتها 35" باعتباره بمثابة العملية التي تقوم على تخصيص محل لشخص ذاتي أو اعتباري من أجل استخدامه كمقر لمقاولته والذي يخصصه كمكان للتواصل مع الأغيار وممارسة النشاط التجاري "


من التعاريف الفقهية المقدمة أيضا بشأن "التوطين"، هو اعتباره بمثابة العملية التي تمارسها المقاولة المتخصصة، حيث تلتزم بتوفير مقر لمقاولة معينة، أي إقرار عنوان بريدي مع خط هاتفي وسكرتارية وذلك للدخول في علاقات مع الأغيار


کما عرفه آخرون، بكونه العملية التي تقوم على الحصول على عنوان من أجل استيلام الرسائل وكذلك الحصول على خط هاتفي وفاكس


وقد عرفه الأستاذ المهدي شبو باعتباره "عقد تضع بموجبه مقاولة بنياتها التحتية وعنوانها رهن إشارة مقاولة أخرى مقابل بدل مالي "39 أو هو "مجرد استضافة لشخص طبيعي أو اعتباري لم يتمكن أو لم يشأ أن يعتمد محلا خاصا كمقر لأنشطته، وكعنوان للمخابرة بالنسبة إليه"، والمحل الموطن فيه بهذه الصورة لا يعدو أن يكون صندوق بريد للمقاولة الموطنة4


من خلال التعاريف المشار إليها أعلاه يمكننا صياغة التعريف التالي:


إن التوطين هو عبارة عن نشاط تجاري يمارس في إطار عقد يبرم بين الموطن لديه قد يكون شخص ذاتي أو اعتباري) والموطن (شخص ذاتي أو اعتباري)، ويكون موضوع هذا العقد بالأساس هو الحصول على مقر للمقاولة، دون أن يكون للموطن صلاحيات واسعة على مستوى المحل، حيث يمكن الموطن لديه الموطن من بعض الصلاحيات اللازمة لبدء النشاط، في انتظار تسوية وضعيته المالية وتوفير الامكانيات المادية اللازمة، وتتمثل غالبا الامتيازات التي يخولها عقد التوطين في الحصول على عنوان الضمان المراسلة والتبليغ بالنسبة للموطن في علاقته مع الأغيار

 

الفقرة الثانية: أهمية التوطين

 

 إن إصدار القانون 89.17 سيساهم بلا شك في حل إشكالية إيجاد المقر بالنسبة للمقاولات (أولا) وكذلك في توفير وضمان الأمن القانوني الذي ظل غائبا قبل صدور القانون المذكور (ثانيا) واقتصاد المصاريف بالنسبة للمقاولات الموطنة (ثالثا)، ثم ضان إنشاء المقاولات (رابعا) فمحاربة القطاع غير المهيكل (خامسا)


ولا شك أن مختلف هذه الإيجابيات ستنعكس بشكل أو بآخر على مستوى إنعاش وتحفيز الاستثمار (سادسا)


أولا التوطين وحل وإشكالية المقر


الأصل أن أي شركة تطلب التسجيل في السجل التجاري، يجب أن تتوفر على مقر اجتماعي، إذ يعتبر التجسيد المادي للشخص المعنوي، وتجسيدا للأهمية التي يمثلها موطن الشركة في توفير إشهار للشركة لدى الشركاء والدائنين والأغيار، جعل المشرع من البطلان الجزاء المترتب عن خرق شكلية الإشارة إلى مقر الشركة، ضمن النظام الأساسي للشركة 

وتجسد ذلك بالنسبة للأشخاص الاعتباريين المادة 45 م.ت، إذ توجب الإشارة إلى المقر الاجتماعي، وألزم المشرع كذلك المؤسسات العامة ذات الطابع الصناعي أو التجاري الخاضعة بموجب قوانينها إلى إلى التسجيل في السجل التجاري، وكذلك الممثليات التجارية أو الوكالات التجارية للدول أو الجماعات أو المؤسسات العامة الأجنبية ضرورة الإشارة إلى المقر الاجتماعي وذلك في المادة 47 م.ت كما ألزمت المادة 48 م.ت، المجموعات ذات النفع الاقتصادي تضمين عنوان مقر الشركة


أما بالنسبة للأشخاص الذاتيين فقد نصت المادتان 40 و 42 م.ت على ضرورة الإشارة إلى المقر الاجتماعي، ورتبت على عدم تضمين ذلك عدم قبول طلبها للتسجيل في السجل التجاري، في هذا الإطار أوصت لجنة التنسيق في توصية تحت رقم 34 على أن لا يسجل في السجل التجاري من لا يتوفر على محل تجاري قارة.


من خلال ما سبق يمكن القول أن التوطين سيساهم في حل هذه الإشكالات من خلال ضمان مقر للمقاولات التي تعوزها إمكانياتها الذاتية في اقتناء مقر أو اكترائه.

 

ثانيا التوطين ومبدأ الأمن القانوني

 

إن إقرار القانون المذكور سعى المشرع من خلاله إلى سد الفراغ القانوني في هذا المجال، حيث كانت تثار العديد من الإشكاليات في هذا الإطار، فأمام غياب نص خاص ينظم التوطين كان هناك تضارب على مستوى المحاكم المغربية فيما يخص عقد التوطين، وهذا كان يمس بمبدأ الأمن القضائي والأمن القانوني


ومن مظاهر هذا التضارب وانعدام الأمن بمايلي: منع توطين الشخص الطبيعي سواء من طرف شخص طبيعي مثله أو من طرف شخص معنوي باستثناء حالات ضيقة، أيضا الاختلاف على مستوى مدى صلاحية الشخص الطبيعي في أن يوطن غيره؛ كما أن بعض المحاكم كانت تقصر- التوطين على الشركات التي يؤسسها أشخاص أجانب دون الشركات المؤسسة من طرف المغاربة، وغيرها من الإشكاليات الأخرى التي عمل القانون 89.17 على تجاوزها. | غير أنه من أبرز الإشكالات التي كانت تثار هو المدة الخاصة بهذا العقد والصفة المؤقته له، حيث أن العديد من الأوامر الرئاسية كانت تذهب إلى الاعتراف بالصفة المؤقتة لهذا العقد، والتي يتعين ألا تتجاوز مدة معينة؛ ومن هذه الأوامر ماجاء عن نائب رئيس المحكمة التجارية بمكناس  "............ما يحتم التشطيب عليها من هذا العنوان بعد فوات أجل المساكنة والذي حسب المتعارف عليه عمليا لا يتعين أن يتجاوز في جميع الأحوال ستة أشهر كحد أقصى........... 


أيضا ماجاء في بعض الأوامر الأخرى"...ما يحت التشطيب على عنوان الشركة CRAMER QUALITY من السجل التجاري الخاص بها تفاديا لأي إضراربمصالح الطالبة كمكترية ومعتمرة حاليا للمحل، وكذلك لمجرد لمجرد فوات أجل المساكنة والذي حسب المتعارف عليه عمليا لا يتعين أن يتجاوز في جميع الأحوال ستة أشهر كحد أقصى............. 


في مقابل ذلك ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بمراكش خلاف ذلك 50، وذلك بمناسبة إلغاء أحد الأوامر الصادرة عن نائب رئيس المحكمة التجارية بمراكش، وقد جاء في حيثيات القرار "...وأن عقد المساكنة لا توجد أية مقتضیات قانونية تنظمه وليس هناك أي نص قانوني يمكن اعتماده للقول بأن المقر الاجتماعي الذي تشغله الشركة عن طريق المساكنة هو مقر مؤقت وأن عليها تغييره داخل أجل معين تحت طائلة التشطيب عليها من السجل التجاري وأن الأمر المطعون فيه يبقى غير مرتكز على أساس قانوني ويتعن إلغاؤه والحكم من جديد .................. . إنه وأمام هذا التضارب في التوجهات القضائية، فالقانون 89.17 عمل على تجاوز هذه الإشكاليات ذلك من خلال المادة 544-2 والتي جاء فيها "يبرم عقد التوطين لمدة محددة قابلة للتجديد، وفق نموذج يحدد بموجب نص تنظيمي"


وعليه فإن عقد التوطين هو عقد يبرم وفق مدة محددة تحدد باتفاق ما بين الموطن والموطن لديه، وتكون هذه المدة قابلة للتجديد


وعليه، فإنه وأمام تزايد النزاعات والمشاكل التي كانت تترتب عن عقد المساكنة التوطين)، ونظرا لقصر - المدة التي كانت تتيحها المساكنة آنذاك، وفي ظل انعدام نص خاص ينظم العملية وأطرافها ومدتها، فإن الفقه كان يهيب بضرورة تدخل المشرع من أجل التدخل لتنظيم المساكنة وإخراجها من طابعها الاسثنائي الذي كان معمولا به  وهو ما يمكن القول معه أنه قد تحقق وذلك بصدور القانون 89.17 الذي أزال مختلف هذه الإشكالات.

 

ثالثا اقتصاد المصاريف

 

إن غلاء أسعار اقتناء أو كراء مقرات للشركات حديثة النشأة هو من بين الأسباب الرئيسية في إصدار قانون التوطين.

فإذا كان يقع على عاتق كل طالب تقييد في السجل التجاري إلتزام بإثبات حقيقة مقر نشاطه la réalité de son siege، ويتجسد ذلك في مراقبة توفره فعليا على محل لإيواء المقر الذي يمكن المتعاملين معه من تبليغه أو مراسلته على عنوانه؛ ويمكن إثبات حقيقة المقر بشتى الوسائل منها إثبات ملكية المحل أو تقديم عقد كراء بشأنه لكن عند عدم تأتي كل ذلك، يسوغ للمقاولة أن توطن نفسها لدى الغير لذا تمكن هذه التقنية المقاولة المستفيدة من عنوان قار دون إلزامها بتحمل مصاريف كراء الأماكن.


وعليه فإن التوطين قد أخد أبعاده الإقتصادية بعد غلاء أثمنة إقتناء العقارات وتضاعف أثمنة الكراء سيان في المدن الإقتصادية الكبرى في العالم، حيث تنامت شركات التوطين societes de domiciliation dentreprises، التي أخذت تستقر فيها يعرف بمراكز الأعمال centre d ' affaires ، وتقدم خدمات شتى في مجال إيواء المقاولات بشكل جعلها فاعلا رئيسيا في قطاع الخدمات وفرض التوطين كمؤسسة قانونية قائمة الذات.


وقد أبرز الأستاذ بنستي أهمية التوطين في قوله "والتي تساهم في تسهيل استقرار المقاولات الحديثة النشأة، والتي تجد صعوبة في الحصول على محل نظرا لارتفاع كلفته وخاصة بالنسبة للمقاولات الجد الصغرى؛ وتظهر أهمية التوطين من خلال خلق مقرات للمقاولات المبتدئة في نشاطها، والتي تحتاج إلى المصاحبة والمواكبة والمساعدة، كما تظهر أهمية وكالات التوطين التي تمكن من منح المقاولة عنوانا موجها للاستعمال في التعامل مع الأغيار..."


إن اختيار محل متلائم ومتطلبات التجارة، هو في غاية الأهمية لأنه يعكس صورة المقاولة، كما أن تغيير العنوان الخاص بالمقاولة هو دائما أمر مكلف (خاصة فيما يخص نقل أدوات المقاولة والإشعارات المنقولة للزبناء...)، كما أن المكري يحدد مبالغ مهمة بالنسبة للمقاولة الجديدة (بالنظر إلى تطبيق مقتضيات الكراء التجاري)56؛ وهذا كله يبرز أهمية التوطين بالنسبة للمقاولات.


وكما سبقت الإشارة فإن التوطين التجاري لا يعطي للموطن صلاحيات واسعة على مستوى المقر، بخلاف عقد الكراء، وهذا يعتبر السبب الرئيسي في انخفاض تكلفته.


من خلال ماسبق، يمكن القول أن التوطين من شأنه أن يعوض عقود الكراء التجاري أو اقتناء المحلات التجارية، الشيء الذي يعد مكلفا بالنسبة للمقاولات الصغيرة والناشئة.

 

رابعا: إنشاء المقاولات

 

تتجلى أهمية التوطين فيما يخص إنشاء المقاولات، ذلك أن عملية التوطين تشكل بديلا بالنسبة للمقاولات في بداية نشاطها، وعادة ما يلجأ إلى التوطين من طرف المقاولات المصدرة الراغبة في التواجد بالخارج إما للقرب من أسواقها أو لدواعي تنظيمية بحتة وتعرف التقنية رواجا كبيرا سيما مع ظهور مراكز الأعمال الكبرى المجهزة بكافة الوسائل المادية التي تسهل استقبال المقاولات الراغبة في هذه الخدمة.



وحسب إحصائيات الجمعية المغربية لمراكز الأعال 60، فإن 72% من المقاولات التي تم إنشاءها على مستوى مدينة الدار البيضاء تلجأ في بداية نشاطها إلى التوطين ، و 20 إلى 25% من هذه النسبة هي مقاولات تم إنشاءها من طرف الأجانب.


وينبغي التاكيد على أنه من بين الإشكاليات التي تثار بشأن إنشاء المقاولات والتي يعاني منها هذا القطاع، هي تلك المتعلقة بمحل المقاولة، حيث أصبح من الصعب الحصول على محل تجاري لإنشاء المقاولة خاصة المقاولات الصغرى ، وعليه فالتوطين جاء حلا لخلق المقاولة (أي العنوان).

 

خامسا: التوطين ومحاربة القطاع غير المهيكل

 

إذا كان المشرع المغربي قد ربط إجراء التسجيل في السجل التجاري بالتوفر على المحل بالمغرب، فإنه أقصى بذلك الباعة المتجولين من القيد في السجل التجاري لعدم وجود محل ثابت لهم، وحسب بعض البعض فإنه يتعين إعادة النظر في هذا الأمر لأن الواقع عكس ذلك، ذلك أن البعض يتوفر على مستودع خاص وتجارتهم تكون مربحة ومؤثرة في الاقتصاد الوطني، ثم أن عدم تسجيلهم يضر بمصالحهم قبل كل.


وعليه فإن التوطين كعملية تجارية، سيساهم لا محالة في إيجاد حلول لتثبيت واستقرار الباعة المتجولين الذين مافتئوا يحتلون الأماكن العمومية بطرق غير قانونية، ويشكلون منافسة غير مشروعة لأصحاب المحلات التجارية، كما سيساهم في إيجاد حل للتجار الصغار وللمقاولات التي توجد في حالة عطب يتعلق بالمقر الاجتماعية.

 

سادسا: تحفيز الاستثمار


ينبغي التأكيد بداية أن مختلف الآثار الإيجابية المشار إليها أعلاه، من شأنها أن تعكس إيجابا إما بشكل مباشر أو غير مباشر على الاستثمار.


وعليه فإن إصدار قانون التوطين من شأنه أن يساهم في تعزيز الاستثمار، ذلك أن القانون المذكور لم يتضمن أي تقييد فيما يخص الجنسية، وعليه فإن جميع المستثمرين كيف كانت جنسيتهم من شأنه أن يمارس نشاط التوطين؛ وهذا من شأنه أن يولد منافسة منظمة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.


وعموما فإن إقرار التوطين بموجب القانون 89.17 بصفة عامة من شأنه أن ينعكس إيجابا على تحسين مناخ الاستثمار من جهة، وتأطير ومواكبة مناخ الاستثمارات وقانون الأعمال من جهة أخرى، مع ما يقتضيه الأمر بخصوص تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية والقانونية المحدثة للمقاولة، ومقتضيات المواكبة والتأهيل القمينة يجعل المقاولة في مستوى التنافسية الحادة التي تفرضها الأسواق الوطنية والدولية .

 

 

 

Comments
No comments
Post a Comment



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -