Nouvelles

مقدمة رائعة لمادة التنظيم القضائي

مقدمة رائعة لمادة التنظيم القضائي

مقدمة رائعة لمادة التنظيم القضائي


 من المسلم به أن الإنسان كائن اجتماعي لا يعيش إلى في وسط إجتماعي تنظمه قواعد تحدد سلوك الفرد داخل الجماعة تحفط حقوقه وترسم حدوده ،  ذلك أن الإنسان بطبيعته يتوق دائما إلى المحافضة على مكتسباته وإلى تحقيق مصالحه ، وقد تتعارض هذه المصالح مع مصالح الغير وقد يؤدي ذلك إلى نوع من الفوضى والإضطراب وهو ما يدفع الفرد إلى الدفاع عن مصالحه بشتى الوسائل .

ولسنا في حاجة إلى بالمراحل التي عرفتها البشرية والتي إبتدعت فيها عدة وسائل لدفاع عن الحقوق والمكتسبات ، فبعد خضوع الإنسان لشريعة الغاب واستنجاده فيما بعد بقبيلته وعشيرته، احتكم إلى أهل الرأي والنصح وذوي  الفصل مع شيوخ القبائل وانتهى الامر في  ختام المضاف ليتضح أنه من اللازم تولي الجهاز الحاكم وضيفة القضاء للضرب على يد كل مخالف للقانون وكل عابث بالنظام العام واخضاع الجميع لسيادة القانون .

فالقانون هو تلك القاعدة التي تنظم سلوك الفرد داخل المجتمع لا يكفي لوحده ، اذ لابد إلى جانب القاعدة القانونية من وجود جهاز يسهر على احترام القانون ويسهر على تطبيقه واحترامه وهذا الجهاز هو ما يسمى اليوم بالجهاز القضائي .

وهكذا أصبح القضاء وضيفة من وظائف الدولة ومظهرا من مظاهر سيادتها فإليها يرجع امر حل الخلافات التي تنشأ بين الأفراد وهي المسؤولة عن حماية حقوقهم ضمانا للأمن وسلامة الناس في ابدانهم واموالهم ولهذه الغاية انشئت المحاكم وعهد إليها بتولي الفصل في المنازعات .

وكما هو معلوم أن التنَظيم القضائي بالمغرب عرف عدة تطورات وذلك راجع الى ما شهدته بلادنا من دينامية سياسية وقانونية ودينية وإجتماعية1 نتجت عنها  مجموع من التعديلات التي قام بها المشرع المغربي قبل الاستقلال و بعده على التنظيم القضائي حيث أصبح هذا الأخير يضم نوعين من المحاكم،المحاكم العادية والمحاكم الاستثنائية،فالمحاكم العادية في التنظيم المغربي إما محاكم درجة أولى و هي المحاكم الابتدائية و المحاكم الإدارية و المحاكم التجارية أو  محاكم درجة ثانية وهي محاكم الاستئناف، ومحاكم الاستئناف الإدارية،و محاكم الاستئناف التجارية و أخيرا محكمة النقض كمحكمة قانون.

ويبقى لهذا التنظيم أساس يقوم عليه على غرار القوانين المقارنة ، و هي المبادئ الأساسية للتنظيم القضائي والتي تعتبر بمثابة التوجه والموقف اللذين تبناهما المشرع المغربي في ماله علاقة بتنظيم المحاكم أيا كان نوعها

كما ينبغي للسلطة التشريعية أن تحتكم لهذه المبادئ عندما تضع القوانين المتعلقة بهذا التنظيم . ولا ننسى أن هذه المبادئ تعد الأساس الفعلي لقيام نظام قضائي عادل و على أسس مثينة و الدليل على ذلك تنصيص الدستور عليها

و من أهم هذه المبادئ إلى جانب مبدأ إستقلالية السلطة القضائية نجد “مبدأ التقاضي على درجتين ” بإعتباره مبدأ أساسي يضمن حقوق الدفاع و التقاضي  فبالرجوع الى القانون المغربي يمكن التأكيد على أن تشريعنا حرص على إحترام هذا المبدأ على مستوى التنظيم القضائي الصادر في 15 يوليوز 1974 أو على صعيد قانون المسطرة المدنية الصادر في 28 شتنبر 1974

والهدف الأساسي من هذا المبدأ الذي أخد به, هو توفير المزيد من الضمانات للمتقاضين ، مادام أن هذا المبدأ يخول للمتقاضين إمكانية عرض  النزاع على درجتين 3

إذا يبدو جليا الدور المهم الذي تلعبه المحاكم بصفتها الجهة الحامية، والوحدة الضامنة، والتي نظمها المشرع المغربي وحدد أشخاصها، اختصاصاتها، وأنواعها، وكذا كيفية، ومن المسؤول عن تفتيشها ومراقبتها من خلال الظهير الشريف رقم 1.74.338 والصادر بتاريخ 24 جمادى الثانية 1394 والموافق ل 15 يوليوز 1974 والذي اعتبر بمثابة قانون متعلق بالتنظيم القضائي للمملكة.

لكن بعد كل هذه المدة جاء المشرع سنة 2015 بمشروع جديد رقم 38.15 والذي تمت المصادقة عليه من قبل الأغلبية الساحقة وبالجلسة العامة لمجلس النواب لسنة 2016، والذي لازال للآن قيد التنفيذ ما يدفعنا الى طرح إشكالية  حول ماهية هذه المحاكم في ظل القانون رقم 1.74 وما الجديد الذي جاء به مشروع قانون 38.15 ؟


وفي ضوء هذا الإشكال المطروع سيتم التطرق لموضوع هذه المحاكم و ذلك من خلال التقسيم التالي :

إختصاصات المحاكم الإبتدائية و المسطرة الخاصة بها

 








1-عبد الكريم الطالب، “التنظيم القضائي المغربي دراسة عملية ” الطبعة الخامسة، يونيو 2017  ص 12


3-ظهير شريف بمثابة قانون رقم 1.74 يتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة


 














Comments
No comments
Post a Comment



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -