Latest News

نصائح مهمة لطلبة العلوم القانونية



نصائح مهمة لطلبة  العلوم القانونية

نصائح مهمة لطلبة  العلوم القانونية


الفائدة من حضور المحاضرات الملقاة في المدرج

    إعلم أن للمدرج هندسة خاصة تشعر من جهة المحاضر بالمسؤولية الملقاة على عاتقه لمواجهة عدد مهم من طلبة العلم، وأفضل أن تسود هذه العبارة عوض الطلبة، ترفعه بخطابه المعرفي للاجتهاد الآني لتركيب أفكار والغوص في شروحات غير موجودة في المحاضرة المكتوبة. - وتخلف لطالب العلم شعورا بأهمية حضوره الإرادي الباحث عن المعرفة خارج المؤلفات والمحاضرات المكتوبة. هناك فضاء معرفي أرحب تنخرط فيه ،يختلف تماما عن الفضاء المحدود بجدران القسم، يشعرك - بأنه محكوم بأعراف جامعية وهذا يكسبك يوما بعد يوم شخصية تتماهى مع التخص فهيبة المدرج مثلا في كلية الحقوق من هيبة المحكمة وقس على ذلك كل مراکز عمل وظائف

السلطة.

    المدرج كذلك فضاء للانضباط الجماعي والانخراط وبكل جدية في مشروع معرفي تتفاعل معه بالتركيز أولا وفي أخذ النقط المهمة ثانيا وبطرح الأسئلة ثالثا. بمعنى أن حضور المحاضرات الملقاة لا يمكن أن تتركك في سلبية المتلقي بل هي مناسبة لاختبار تركيزك وتجريب فهمك وشحذ ذهنك و هذه أمور مهمة لاكتساب الملكة القانونية خارج التهييء في المحاضرات المكتوبة . لست ملزما بأخذ كل ما يقوله المحاضر فبهذا الشكل سوف لن تستفيد من مزايا وفوائد الحضور التي ذكرنا بل عليك أن تسجل فقط ما يبدو لك مهما. وهنا أنصح بالقراءة المسبقة للمحاضرة ولو بدون فهم أو بفهم أولي لأنها طريقة تساعد على مواكبة جيدة للأستاذ المحاضر بالتركيز على الأهم أولا ولالتقاط الإضافات ثانيا والتي ستصبح المكمل الضروري للفهم النهائي بل يمكن أن تتحول إلى مفتاح الإجابة في الامتحان. كلما انسجمت مع المحاضر كلما سهل عليك التركيز في المحاضرة وأخذ أهم النقط. لا تبخل بطرح الأسئلة في إبانها بخصوص ما تعذر عليك فهمه لأن من شأن ذلك اكتساب المادة بسرعة معقولة بل وتشربها أيضا وهذا يساعد على تمتين الرصيد المعرفي وإغناء الملكة القانونية شيئا فشيئا.

كيفية التعامل مع المحاضرات المكتوبة


    بداية لا بد من التمييز بين المحاضرات المكتوبة التي تتخذ شكل مؤلفات وأخرى تودع بمصلحة النسخ لاستنساخها من طرف الطلبة. وبحكم أن الطلبة اعتادوا على تلخيص المحاضرات وهي طريقة إن كان لها ما يعيبها فلا بأس أن نعطي بشأنها بعض النصائح المتواضعة . غالبا ما تسهب المؤلفات في الشرح. فهي موجهة للطلبة والباحثين والممارسين كذلك. الشيء الذي لا يمنع الطالب وبعد القراءة الكاملة للمواضيع المقررة وأكثر من مرة أن يعمد إلى تلخيصها. أما المحاضرات الموضوعة بمصلحة النسخ فنصيحتي أن لا يقع تلخيصها لأنها مكتوبة بشكل مركز وموجهة أصلا للطلبة . إياك أن تعتمد على الملخصات المهيأة سلفا فهي أولا لخصت بطريقة لم تشارك فيها وما يدريك قد تحتمل أخطاء إما في نقل المعلومة كما هي أو عند التصرف فيها. بل قد يصل الأمر إلى حد بتر كثير من الأفكار الجوهرية الأساسية بدافع اختزال المقرر وهذا ليس إطلاقا الهدف من التلخيص . اعلم أنك عندما تقوم بتلخيص ما قرر في المؤلف فهذا سيساعدك مستقبلا على الحفظ وإن كنت لا أنصح الطلبة بالحفظ دون فهم فتلك كارثة التكوين في الجامعة. حاول في تلخيصك أن تحتفظ بأهم المعلومات لأنك لن تحاسب على تلخيصك ولكن على ما جاء في المؤلف. حاول كذلك أن تهتدي إلى الأهم في المعلومات من خلال حضورك للمحاضرات الملقاة بتدوين يكاد يكون خطتك التي ستنتهجها في التلخيص. اعلم أن الهدف الأسمى من التلخيص هو مساعدتك على التركيز في الأهم وهذا لا يمكن أن يتأتى إلا بالفهم.

لذلك فلا بد من الوعي المسبق بأن هناك ارتباط جوهري بين التلخيص والحضور للمحاضرات الملقاة.


    ولمن يتعذر عليه الحضور إما أن يعتمد على المؤلف رأسا حيث بالإسهاب يمكن أن يعوض ولو نسبيا تعذر الحضور. أو أن يعتمد ملخصا يستوفي الشروط السابق ذكرها. مع أننا نؤكد أن التلخيص المنجز من طرف شخص آخر يحتمل كثيرا من التغليط.

    من دون المغالاة في استشعار الصعوبة والتخوف من المؤلفات خاصة منها المطولات لا بد من الوعي المسبق بأنها موجهة للجميع من أساتذة وممارسين والمبتدئين كذلك. وعليه فالمطلوب هو التعامل معها بمرونة المبتدأ الذي يحاول أن يطلع وفي حدود المبحوث عنه فقط.

    ومع ذلك ننصح في تعاملك مع أي مؤلف أن تقرأ فيه المقدمة وبشكل إلزامي هكذا تتعود على المؤلفات من جهة وكذلك تكتسب تكوينك شيئا فشيئا. نصيحتي أن لا تكتفي بمؤلف واحد. لكى تهتدي للمبحوث عنه عليك أن ترجع للفهرس . مع ذلك قد لا يسعفك الفهرس في بعض الأحيان لذلك ننصح بقراءة المقدمة ثم لابد أن يكون بيدك مفاتيح الاهتداء إلى ما تبحث عنه .هذه المفاتيح بكل بساطة هي الأفكار الفرعية التي يتضمنها الموضوع محل البحث أو الدراسة. حاول وأنت تقرأ الممرات التي تهمك أن تأخذ ورقة لتضمن بها أهم ما يثيرك من أفكار بكل أمانة ومن دون تصرف. إن لم تفهم شيئا كذلك حاول أن تضمن التساؤل حوله في الورقة. لا بأس أن تقرأ المرة الأولى وحتى الثانية من دون فهم. الفهم يأتي من القراءات المتعددة والمسائلة لما تقرأ. حاول أن تتصور ما تقرأ. حاول أن تقف على الخيط الرابط لما تقرأ. حاول أن تتلمس المنطق المعتمد لما تقرأ. وهكذا عند كل وقفة تضمن إلى أن تحصل على مضمونك الخاص بما قرأت. أترك المؤلف وحاول أن تقرأ ما ضمنت في ورقتك. وكلما استعصى عليك فهم أي شيء ارجع للمؤلف من أجل تلمس فهمك وتصحيح ما ضمن أوتدقيقه .

    حاول أن تعتاد على كثرة المواقف الفقهية من حيث إنها ستساعدك على تلمس الإشكال بل وتؤهل ذهنك في ما بعد على المبادرة لطرح الإشكاليات. كن صبورا في البداية تجد نفسك مستمتعا في النهاية.


إشكالية اختيار الموضوع من أجل البحث

    أول ما ينبغي الابتعاد عنه هو اختيار الموضوع فقط لأنه يبدو مهما أو أن له راهنية ، فقد تكون المراجع فيه ناذرة ومن الخطأ القاتل أن تغامر لتأخذ المبادرة لبداية تأصيله بنظري المتواضع. أو قد تكون مراجعه بالوفرة التي قد تعيق اهتداءك لوضعه ضمن إشكالية محورية جديدة أو أن جدته لا تسمح بالتوفر على الحد الأدنى من التراكم المعرفي لمقاربته ولو بشكل أولي . حاول أن تبحث فيما تعرف أو فيما هو قريب مما تعرف. تجنب العناوين الرنانة التي إن حاولت البحث فيها لا تكاد أهمية لها تذکر . یه ليس عيبا أن يكون العنوان واضح بل المطلوب أن يكون كذلك بمعنى لا تحاول أن تعقد العنوان لإبراز أهمية بحثك ، لأن الأهمية يوحي بها العنوان لا ينطق بها لا بد من الاجتهاد في العنوان ليوحي بأنك حامل لإشكالية تنوي الخروج فيها بحلول أو ما يقرب لذلك . لا يمكن اختيار أي موضوع إلا بعد اطلاع أولي وإجراء قراءات أولية تجعله مستحقا للبحث في نظرك.

أهم المواضيع هي التي تستحق البحث حقيقة ،أي التي تستشعر في القراءات الأولى بشأنها أنها تثير فيك التساؤل والفضول العلمي. حاول أن تضع نفسك أمام أكثر من موضوع لمحاولة اختيار أنسبها لك في البحث وهذه منهجية تركز على الجانب النفسي لتحبيب الموضوع إليك والنجاح في الانجذاب له حتى تتمكن من خلال الصبر عليه أن تحسن إنجازه. ليس عيبا أن تستقي أهم ما تكتبه في موضوعك من المراجع المعتمدة . لكن العيب كل العيب أن تكتب وتنسب لنفسك . الأمانة العلمية أهم قيمة لبحثك . واعلم أن في تركيبك لأفكار المؤلفين قيمة مضافة تحسب لك . وقد يقودك التركيب إلى استنتاج أفكار جديدة ولذلك الأمانة العلمية مهمة . لا تركز على مؤلف واحد يعجبك . كلما نوعت المراجع يتسع أفق التعامل مع موضوعك . حافظ على التسلسل وأنت تعتمد على المراجع. قد تجد بعض الأفكار متشابهة ومع ذلك حاول أن تجد مكانا لكل مؤلف ففي النهاية سيغتني بحثك شيئا فشيئا.| أي عبارة تعتمدها من مؤلف ثر له في الهامش . والترتيب كالتالي :


- إسم المؤلف بكسر اللام .

- عنوان المؤلف بفتح اللام .

- عدد الجزء وعنوانه .

- المدينة التي نشر بها المؤلف .

- دار النشر.

- الطبعة .

- السنة .

- وأخيرا الصفحة .

     هذا في الاستشهاد الأول . بعدها تكتب فقط إسم المؤلف وعنوان المؤلف وتمييز الجزء إن اعتمدت على أكثر من جزء فعبارة نفس المرجع ثم الصفحة . إن كان الهامش يأتي مباشرة بعد هامش يخص نفس المؤلف فتكتفي بعبارة نفس المرجع مع تحديد الصفحة.


كيف تكتسب أسلوب الكتابة القانونية


    اعلم أن لا علاقة بين الكتابة القانونية والكتابة الأدبية مع تسجيل احترامنا المطلق لاختصاصيي اللغة العربية وما أجملها من لغة وما أرقی تعبیراتها. لكن التخصص في دراسة القانون يفرض عليك أن تنتبه إلى الجمل والعبارات والمصطلحات المستعملة بل تكاد تجد مادة لا تشبه مادة للتعبير عن محتوياتها . اللغة القانونية لغة مجمعة بمعنى أنها تفضل التعبير المركز الذي قد يطول شرحه ، هذا التجميع والتركيز يأتي من اللغة التشريعية التي تضع قواعد قانونية محدودة لمواجهة مشاكل ونزاعات لا حصر لها يطرحها الواقع . ليس فقط تواجهك اللغة المجمعة في النصوص ومنها تنهل رصيدك من المصطلحات المستعملة في كل مادة مادة بل تواجهك أيضا كثرة الشروحات الفقهية الموزعة الاتجاهات وعليك أن تهتدي إلى الرأي الراجح . اعلم أن هذه الشروحات هي التي ستساعدك على الاستئناس باللغة التشريعية وتدريجيا ستعتاد عليها بل ويمكن أن تكتسبها على المستوى الاصطلاحي لتوظيفها في كتابتك . كما أن الصبر على تتبع الشروحات الفقهية سيعلمك كيفية التفكير القانوني، وهنا لا بد من التأكيد على أن اكتساب اللغة القانونية يحتاج إلى تفكير قانوني وهذا لا يمكن اكتسابه إلا بتتبع المنطق الذي يعتمده الفقهاء في معالجة الإشكاليات التي تطرحها كل مادة. المادة القانونية ترتكز على منطق نقول عنه المنطق القانوني فاللغة التشريعية لغة جادة تبحث عن حلول ناجعة ومنطقية ولذلك نقول المشرع منزه عن العبث . بمعنى أن اكتساب اللغة القانونية يحتاج إلى هذه الجدية وهذه الرغبة في إيجاد الحل الناجع والمنطقي دون السقوط في الابتذال أو المبالغة لفظا ومعنى .


نصائح عامة حول منهجية التحرير


    من يتحدث كثيرا يصبح عرضة للخطأ. فلا داعي للاعتماد على الكم من أجل إظهار إلمامك بالموضوع . أكتب بأفكار مرکزة تستميل المصحح من أجل الاهتمام أكثر بموضوعك . لا تحاول أن تتفنن في اختيار العبارات الرنانة فقد تتلف لك المعنى وتجعل موضوعك تافها . الكتابة هندسة ومبنى أولا قبل أن تكون مضمونا و معنی ، فحاول أن تراعي جماليتها الشكلية من دون إثقال. والمهم في ذلك أن تكون مرتبة فذلك يدل على الراحة النفسية والعلمية في معالجة الموضوع. لا تستهن بالنقطة والفاصلة والرجوع إلى السطر وفرز العناوين فهذه من مقومات الكتابة الجادة المحترمة للمخاطب بكتابتك فبالأحرى المصحح . احترم الثنائية في كل شيء في التقسيم في مقابلة الآراء بل وحتى في طرح الحلول حتى لا تحسم أنت وتترك فرصة لك دائما في الخروج بيسر من أي تعقيد يحتمله الموضوع. وحتى تحافظ على توازنك كلما أخذك تعقيد الموضوع نحو التورط في نوع من التكلف في معالجته . الكتابة في المجال القانوني إقناع وكأنك ترافع في المحكمة وتريد أن تلتمس لموضوعك البراءة فحاول أن تكون محاميا بارعا. والبراعة تعنی بالخصوص امتلاك استراتيجية دفاع فلا تستعمل كل أفكارك دفعة واحدة بل حاول أن توزعها بذكاء على الموضوع حتى يبدو مهما في كل جوانبه. المنهجية طريقة علمية وبدون منازع لترتيب الأفكار وتحليلها عبر إشكالية محورية ، مناقشتها لابد وأن تخلص بك إلى نتيجة أو نتائج مرجوة . لكنها أيضا طريقة ذكية للتغلب على كل الصعوبات التي يطرحها عليك تناول الموضوع . من منا يمكن أن يعالج كل المواضيع؟ من منا يمكن أن يدعي امتلاكه القدرة على الخروج بحلول جذرية حتى في المواضيع التي يمتلك فيها الهامش المطلوب من المعرفة؟ لذلك خلقت أيضا المنهجية . لأن العلم ليس له حدود . ومهما تعلمت يبقى ما تجهله أكثر شساعة . ما العمل؟


- أول نصيحة لا تغامر في طرح أفكار لا تستطيع مواكبة تحليلها، فالمنهجية خلقت للإقصاء كذلك.

  

 - ثاني نصيحة التزم في التحليل بما تعرف جيدا وحاول أن تعمم بالنسبة لما لا تستطيع التدقيق فيه. - ثالث نصيحة لست ملزما بحفظ أرقام الفصول إلا أهمها. - رابع نصيحة حاول أن ترقی بطريقة كتابتك بأن تجعلها كتابة هادفة تطرح الإشكاليات بموضوعية علمية تراعي التريث في اتخاذ مواقف حاسمة قبل الأوان أو إصدار أحكام قيمة لا علاقة لها بالمنهج العلمي المعتمد على التبرير وعلى المنطق. - خامس نصيحة ضرورة البحث عن التشويق العلمي أي لا بد أن تمهد لأي فكرة مهمة بفكرة ممهدة وهكذا حتى تتمكن من لفت الاهتمام لموضوعك وتثبت مدى أحقيته بالاعتبار - سادس نصيحة إياك والجمل الطويلة ذات المعنى الغامض والأسلوب المعقد الذي لا يمكن فك رموزه إلا أنت. فالموضوع كالإنسان كلما كان واضحا كلما كان مقبولا. - سابع نصيحة لا تتورط في استغفال المصحح بالإكثار في عرض الأفكار التي لا علاقة لها بالموضوع، فالمصحح عندما يكتشفها بالقراءة يعتبرها حشرت بسوء نية حتما ومن حقه اعتبارها كذلك الشيء الذي سيؤثر وبشكل جد سلبي على تقدير أهمية موضوعك. حاول أن تتعامل بذكاء بحيث عندما تشعر بقلة الأفكار أو انعدامها إما أن ترجع للمبادئ العامة وهذا ليس عيبا أو أن تعمم دون الدخول في تفصيلات تحرجك. وهكذا فالمنهجية أيضا هي طريقة فنية لإظهار موضوعك في أحسن حلة.


كيفية صياغة العناوين


    هناك العنوان الرئيسي وهناك العناوين الفرعية. بخصوص العنوان الرئيسي فهو واجهة الموضوع الدالة عليه، فاحرص أن يوحي على الأقل بمضمونه الحيوي. والمضمون الحيوي للموضوع هو فكرته الأساسية المركزة التي تتحرك في كل جوانبه وتثير أهم تساؤلاته التي هي في حاجة إلى معالجة . لا بأس أن يكون العنوان الرئيسي مركزا إلى أقصى حد، بل المطلوب أن يكون كذلك، لكن من دون أن يترك قارئه في حيرة الإبهام. لذلك ليس هناك ما يمنع من إضافة جملة مكملة للعنوان الرئيسي تساهم في زيادة تركيزه وتدقيقه . والمهم في العنوان الرئيسي أنه لا يخرج عن لحظة إبداع علمية تؤكد من جهة أولى توفقك في اختيار الموضوع وتدقيقه في المنطلق، كما تبين من جهة أخرى مدى التزامك كباحث في الخوض فيه ومعالجته إلى النهاية. لذلك أنصحك أن لا تغامر بالالتزام بعنوان رئيسي قبل أن تتهيأ لذلك وبشكل يضمن لك عدم السقوط في متاهة التردد في الاستمرار في إنجاز الموضوع. أما فيما يرجع للعناوين الفرعية فينبغي التأكيد على أنها لا تقل أهمية عن العنوان الرئيسي. وإن كانت جودة صياغتها لا تنعكس سوى على جزء من الموضوع. بطبيعة الحال صياغة عنوان القسم يلزم لها عمقا أكبر من صياغة عنوان الفصل وهكذا...، بحيث كلما اتسع مجال البحث كلما تطلب منك العنوان اجتهادا أكبر. المهم أن تحترم التسلسل. من العام إلى الخاص. من البسيط إلى المعقد. مع احترام الترتيب والتراتبية إن فرضها الموضوع. واعلم أنه كلما جاءت العناوين مركزة ومدققة ومرتبة كلما اكتسب موضوعك قوة إقناعية أكبر. إياك والعناوين الطويلة التي تصبح بالنتيجة جملا تفسيرية. کنید إياك والعناوين المعقدة التي لا تفهمها إلا أنت وتترك قارئها في حيرة تأويلها. إياك والعناوين المختزلة التي لا يمكن حملها على أي معنى ولا تستهدف أي مضمون. حاول أن يكون العنوان مثيرا من دون تكلف في تجميله. حاول أن يكون العنوان مركبا وبشكل علمي يكشف عن مدى جديتك في التعاطي مع كل الإشكاليات التي يطرحها الموضوع مهما كانت جزئية. والمهم في كل ما ذكر حاول أن تعتبر صياغة أي عنوان مهما كان جزئيا لحظة اجتهاد ستساءل عنها كما ستساءل عن المضامين وربما أكثر. وكم من أخطاء أفرغت المضامين من قيمتها بسبب صياغة معيبة للعناوين.


كيفية التغلب على إشكالية تقسيم الموضوع


    بعد أن حاولنا بتواضع أن نعطي بعض النصائح العامة الخاصة بتحرير المواضيع وبعد أن قاربنا سابقا منهجية التقديم للموضوع. ارتأيت اليوم الخوض كذلك في الإشكالية أعلاه باعتبارها من بين أهم معوقات توظيف المعلومة القانونية في شكل موضوع تكون من الناحية المنهجية في حيرة للاهتداء إلى تقسيم معطياته إلى قسمين .

    بداية لا بد من التأكيد على أهمية التقسيم الثنائي باعتباره التقسيم الأسلم لتحقيق نوع من التوازن في تحليل موضوعك. ولست في حاجة للتأكيد على التوازن مرة أخرى من أجل أن يحوز تحليل موضوعك الحجة الإقناعية القصوى لإبراز مدى أهميته . لكن ما هي التقنية المنهجية الممكن اعتمادها في أي موضوع من أجل تقسيمه إلى قسمين؟

    اعلم أن أي موضوع لا بد وأن ينطلق من إشكالية محورية. هذه الإشكالية الكبرى هي التي ستساعدك على تصور الإشكاليات الفرعية الأخرى التي سيتوزع تحليلها بين القسمين. ولسنا كذلك بحاجة للقول بأن الإشكالية المحورية مرتبطة بكل الموضوع لا بجزء منه. الأولى في القسم الأول أن تقتصر فقط على تفكيك الموضوع والتعرض لكل معطياته ومكوناته وفق منهجية تحاول أن تهتم بكل ما هو جزئي. وكأنك بصدد تعريف معمق للموضوع مع التعرض لكل المشاكل النظرية والعملية التي تطرحها هذه النظرة التجزيئية للموضوع. في القسم الأول وأنت تخوض في عملية تفكيك المعطيات على تعددها وتلمس ما تطرحه من مشاكل حاول أن تستشرف ما ستقوم به في القسم الثاني من إعادة تركيب المعطيات المفككة وفق تصور يحاول إيجاد الأجوبة الملائمة لمختلف المشاكل التي سبق طرحها في القسم الأول. لا بأس أن يأخذ القسم الأول هامشا أكبر نسبيا من الهامش المخصص للقسم الثاني. المهم في القسم الأول عند الانتهاء منه أن تنجح في التعريف من جهة بأهم معطيات الموضوع منفردة وفي علاقة مع بعضها كل ذلك في إطار ما التزمت به في العنوان وما انتهيت إليه من إشكاليات فرعية.

    

     ومن جهة أخرى في وضع اليد على أهم المشاكل النظرية والعملية بطريقة علمية تحركها خلفية البحث عن الحلول دون الكشف عنها. بينما في القسم الثاني فأنت أمام إعادة تركيب منهجية وعلمية للمعطيات محل المناقشة. المهم في عملية إعادة التركيب أن لا تعيد الموضوع إلى نفس البنية التي كان عليها سابقا والمحافظة له على نفس الأعطاب التي كانت تنتابه. حاول أن تجعل من معطيات القسم الثانی جوابا منطقيا لمعطيات القسم الأول. حاول أن تجعل من القسم الثاني نظرة استشرافية للموضوع. حاول أن يتضمن القسم الثاني بعض الحلول أو ما يساعد علي تصورها. إياك أن تتورط في فتح النقاش مرة أخرى لأنه سيسقطك في تكرار ما سبق أن تخلصت منه في القسم الأول . . لغة القسم الثاني غالبا ما تكون مركزة أكثر وهادفة، بل يغلب عليها الطابع البراغماتي الملموس الجدوى. بينما ليس هناك ما يمنع لغة القسم الأول من أن تأتي شارحة ومفسرة ويغلب عليها الاستشهاد بكل ما هو تنظيري . المهم في القسم الثاني هو أن تشعر بأنك حاولت أن تخرج في النهاية من كل الإشكاليات الفرعية المطروحة. وكما انطلقت من إشكالية محورية رافقتك طيلة الموضوع، لا بد وأن تنتهي إلى جواب يقلل من حدة طرحها، على الأقل بالنظر لما تقترحه من أجوبة جزئية، الأهم فيها أن تكون منسجمة، إن كانت غير حاسمة للإشكال فهي على الأرجح ملينة له.

خصوصية التكوين القانوني (1)


    لا بد وفي أي نقاش قانوني من أن تحافظ على توازن أفكارك . والتوازن يأتي أولا من حسن الاستماع لمحاورك . فكم من سؤال يتضمن في حد ذاته جوابا . وكم من تريث في الإجابة يترك لك هامشا معقولا من التفكير فيها، وكلما أخذت وقتك كلما قل خطؤك . ولكم من استحسان لأفكار غيرك من إغناء لأفكارك وإكسابها أكبر هامش من فرص القبول بها. التوازن يأتي منك أيضا ومن طريقة تفكيرك. فكلما كنت متعصبا لفكرتك كلما سارعت في إقصاء أفكار غيرك. وقد تكون مخطئا فتضيع على نفسك فرصة تصحيح خطئك. حاول وبشكل موضوعي أن تقابل بين فكرتك وفكرة غيرك. فقد يكون الحل بينهما . وما يعيب أن تكون مخطئا فتكبر بالاعتراف بخطئك. وما أعظم أن تصوب للناس من دون تكبر. أما التماسك فينصرف لعموم قولك. وليس هناك ما هو أفضع من تشتت قولك وضياع فائدته. فكن حريصا في كلامك لكي لا يكثر فيصير مبتذلا وغير مثير للانتباه. على أن لا يقل لدرجة نعتك بالحاضر الغائب، اللهم إلا إذا | استعصى عليك الدخول في النقاش لعدم قدرتك على مواكبته. هنا أنصحك بإظهار رغبتك في المعرفة وبشكل يغلب عليه حياء العلم فليس هناك ما يمكن أن ينقص منك. فطلب العلم فريضة وفضيلة. تماسك كلامك يقويه ويجعل أمر القبول به میسرا. على أن تنتبه لذلك في طريقة حوارك وفي مواجهة محاورك وفيما يأخذه النقاش من حدة تستشعرك بأن لكلامك وقع على محاورك . نصيحتي أنه مهما وقع استحسان رأيك، وفق ما حاولنا بتواضع أن ننبه إليه، حاول أن تبقي على تواضعك باحترام محاورك، وبعدم بخسه قيمة الاجتهاد ولو أخطأ. واستحضر دائما أنه مهما حسنت آراؤك وأفكارك ستجد من له أحسن منها. ولذلك نرى في التواضع محصنا لا يقيك فقط عدم السقوط في الكبر بل يحميك أيضا وعلى الخصوص من عدم الوقوع في فخ الابتذال.


خصوصية التكوين القانوني (2)


    التكوين القانوني يفرض عليك بداهة أن تتكلم لكي تقنع بالدليل المقنع لا بكثرة الكلام. والإقناع أسلوب لا ينطلق من فراغ، بل مما توفر لديك من معطيات أثبت التعمق فيها سداد الرأي وكفاية الحجة. وقد تجد لرأيك من أجل الإقناع حجة تستقيها مما تعرف و مما سبق للفقه أن حسم فيه برجحان رأي واستقر عليه . وقد تكون الحجة الأقوى عند محاورك بحيث وبعد بذل المجهود المطلوب تظل حجته مقنعة أكثر من حجتك. فتجد نفسك ميالا لقبولها، هنا أنصحك أن تتبنى حجة محاورك لتصبح فيما بعد حجتك. فتربح خصال العلم وتتعلم لكي تعلم. وقد يصبح تكوين الحجة نتيجة طبيعية ومنطقية لثمرة نقاش موضوعي ساهم فيه الجميع بمجموع اجتهادات فردية خلصت الاجتهاد جماعي أقتنع به الجميع من دون أن يحسب لواحد بمفرده. نصائحي في النقاش القانوني: - أن تؤمن بسيادة المنطق . - أن تسعى إلى إعمال النص القانوني مع تنزيه المشرع عن العبث. - أن تحتكم للمعنى السليم. - أن تحكم الموضوعية والموضوعية فقط. - أن لا تفقد صوابك. - أن تقنع في خطابك . - أن تبني خطابك بشكل سليم يقبله العقل السليم. - أن لا تستمر في خطابك عندما تستشعر أنه بدأ يحيد عما يفرضه المنطق السليم. - أن تؤمن بمحدودية معارفك. - أن تعترف بخطئك عندما تتأكد من ذلك. - أن لا تتورط في أية مغالطات.

- أن تنصف مخاطبك .

+ أولا بحسن الاستماع إليه.

+ ثانيا إما بموافقته الرأي عندما يكون محقا وصاحب حل سليم، أو بإقناعه بخطئه وفق ما تقتضيه أخلاق العلم من تواضع.

أهمية المقالات المنشورة في المجلات


    لا بد من الاعتياد ومنذ بداية تهييء التكوين القانوني من الانفتاح على المقالات . فهي تسمح لك بالاطلاع على بعض الإشكاليات الجزئية التي تطرحها كل مادة مع مقاربة حلولها من دون تيه في مواضيع جانبية أخرى. وهذا يسمح لك بالاطلاع المركز على بعض الحلول التي قد تكون في أمس الحاجة إليها خصوصا عندما يشق عليك إيجادها في المؤلفات نظرا لطبيعتها المطولة وإكراه إحاطتها بأهم معطيات المادة. المقالة وبحكم تركيزها وتناولها الجزئي لفكرة إشكالية تساعدك على صقل مهارتك في تناول الإشكاليات الجزئية وتتبع واكتساب طريقة تدبير الحلول الخاصة. المقالة أيضا تجعلك تنفتح على مواضيع غالبا ما لا يقع تناولها في المؤلفات أو يقع تناولها بشكل يغلب عليه طابع العمومية. هناك عدة منابر وأنواع للمجلات والحمد لله يمكن الاستفادة منها في المجال القانوني. والأفضل لك أن تعتاد على الاطلاع عليها لأنها تعتبر المكمل الطبيعي والمنطقي للشروح الفقهية التي تتضمنها المؤلفات، بل وبحكم اختلاف منهجية الكتابة مبنی ومعنی بین المؤلف والمقالة يمكن أن يعود عليك ذلك بالغني على مستوى أسلوب تحريرك للمواضيع فضلا عن تنويع طريقة مقاربتك لها بل وقد يعود عليك بالنفع كذلك على مستوى اكتساب الملكة القانونية بحكم أنه يفتح لك فرصة التعامل مع عدد كبير من الكفاءات في المجال القانوني.


التعامل مع النصوص القانونية


    مما لا شك فيه أن النص القانونی مبنی ومعنى. فاحرص أن تنتبه أولا لمبناه حتى يكتمل لك فهمه. مبنى النص هو الهندسة التشريعية التي اختارها له المشرع. هي ليست ترفا أو لتجميل مظهره أو حتى لتمييز أسلوبه. فالمشرع يفضل اللغة الجادة المجمعة الدالة المركزة أو المقلصة وهكذا نحن نفهمه ولذلك نحاول تلمس إرادته من الشكل أيضا. لابد من الوعي المسبق بالموقع الذي اختير للنص . - هل دون ضمن القواعد العامة أو ضمن القواعد الخاصة التفصيلية. - تحت أي عنوان؟ - كم من فقرة قطع لها؟ - هل يتضمن ترتيبا معينا؟ - هل يتضمن شروطا معينة؟ - هل يوحي ضمن هندسته أنه يقدم معطيات على أخرى؟ - فيما يرجع للمعني. هنا أنت أمام خطاب تشريعي وليس أمام هندسة تشريعية . لكل كلمة وزنها بل حتى الحرف. الكل كلمة أهمية موقعها. الكل تركيب جملة دلالتها. لكل قراءة إيحاءاتها ولذلك أنصح بقراءة النصوص مرات متعددة وفي كل قراءة تسجل الانطباع الذي تخرج به إلى أن تتجمع لك مجموعة من الانطباعات التي قد تأخذك إلى توجه معين تحمل عليه النص.


    لغة المشرع ليست دائما مباشرة ، عليك أن تتلمس إلى أين يتجه النص حقيقة. ومعينك دائما كل ما يقبله المنطق وكل ما ينسجم مع مجموع المادة التي أنت بصدد دراستها ، وكذلك كل ما يحمل على نتيجة مقبولة وليست محل خلاف أخطر ما يمكن ارتكابه من خطأ في حق المشرع هو تقويله ما لم يقله. لذلك إذا كان النص واضحا لا داعي للاجتهاد . إذا كان يحمل على معنی واضح كذلك فيجب الإعمال به. إن كان بالغموض والصعوبة فعليك بالشروح الفقهية والتطبيقات القضائية.


الصعوبة التي تعترض الطالب القانوني


    تعدد أدوات ومضامين العمل الواجب الاشتغال بها بحيث نجد النصوص القانونية، ثم الشروح الفقهية، فالتطبيقات القضائية. وهذه الثلاثية ينبغي، ومن أجل الحصول على تكوين قانوني سليم، التعود على الاشتغال بها ومنذ

البداية .

    قد يبدو لك الأمر صعبا في المنطلق، لكن الصعوبة ستختفي شيئا فشيئا عندما تقف على حقيقة تكامل هذه المصادر فيما بينها لتتحقق لك المعرفة المطلوبة في المجال القانوني. ولنبدأ بالنصوص القانونية وكيفية التعامل معها. حاول أن ترجع دائما للنصوص القانونية وفي أي مسألة تبحث فيها. بل حاول دائما أن تنطلق منها. قد تبدو لك غامضة أو غير مفهومة. لكن مرجع ذلك وبكل بساطة أنها تدقق في نقط معينة وبأكبر قدر من التركيز. حاول أن لا تكترث بهذه الصعوبة لأنك ستتعود عليها والمهم في البداية أن تقي نفسك تقويل المشرع ما لم يقله ولعله خطأ قاتل ينبغي وفي المطلق تجنبه تماما. الرجوع إلى النصوص القانونية بداية ينطلق بك انطلاقة سليمة بل قد يحيلك على تطورات عرفتها تلك النصوص، فتصبح ملزما بالتحيين وهذا يقيك مزالق السقوط في متاهات أخرى. كذلك التمسك بالانطلاق من النصوص القانونية أولا يدفعك للبحث عن الشروح الفقهية وكذا التطبيقات القضائية، بينما الغوص في هذه الأخيرة مباشرة قد يحجب عنك الوقوف على بقية النصوص القانونية، بحيث وأمام خصوصية النوازل وتركيز الفقه على بعض النصوص القانونية دون أخرى حسب الإشكاليات المطروحة، قد يقيد معرفتك خصوصا عندما تحدوك رغبة التعرف على طبيعة المادة وتلمس أهم مواضيعها. الرجوع إلى النصوص القانونية أولا سيساعدك في ما بعد على تحصين تحليلاتك وتنظيم أفكارك وتكوين منطق قانوني سليم يؤمن بسمو الموقف التشريعي خصوصا عندما يكون النص القانوني دقيقا واضحا وخاليا من أي التباس . حاول في أي مادة أن تكون أمامك المدونة المتضمنة لنصوصها، ولا تكتفي فقط بالنصوص المذكورة في المؤلفات أو المحال عليها، بل حاول أن تتماهى مع النصوص، بحيث تترك نفسك تنتقل بمرونة بينها وهذا سيفيدك في ما بعد على حسن التعامل مع النصوص القانونية في أفق حسن توظيفها في المجالات التي تتطلبها، بل سيشجعك على طرح التساؤلات الخاصة بك. هنا يمكن أن نتحدث عن بداية تلمس ذاتيتك في التعامل مع المادة دون السقوط في سلبية المتلقي الذي يحاول أن يستهلك المعلومة بشكل غير مجد.

بحوث الإجازة


    وأنت تتعامل مع الموضوع الذي اخترت أنت أو اقترح عليك من طرف الأستاذ لا بد من الاطمئنان ومنذ البداية إلى أن لك القدرة على البحث فيه : أولا من جهة المراجع المعتمدة إذ من دون مراجع يمكن الاعتماد عليها ستصل في مرحلة ما إلى الطريق المسدود وقد يكون بدون إمكانية الرجوع فيؤثر ذلك سلبا ليس فقط على البحث بل حتى على تهيئك للمواد الأخرى، لذلك احترس ومنذ البداية على إمكانية توصلك للمراجع المعتمدة. ونصيحة هامة: كل ما أخذت منها (أي المراجع المعتمدة) ولو جملة واحدة حاول أن توثق مرجعها بكتابة اسم المؤلف، عنوان المؤلف، الطبعة إن كانت مدينة نشر المؤلف، دار النشر، السنة ثم الصفحة. وحافظ على هذا الترتيب لأنه المعتمد منهجيا للاستشهاد به في الهامش. ثانيا من حيث التصميم الذي ستعتمده: وهنا أنصحك وقبل الخلوص إلى أي تصميم أولي لا بد من القيام بالقراءات الأولية في الموضوع من دون إكثار لأنك في هذه المرحلة تريد فقط أن تتعرف على الموضوع مع الوقوف على الإشكاليات العامة البارزة . إذا وقع الاطمئنان فذلك ما نتمنى، وإذا لم يقع بادر إلى محاولة تغيير الموضوع وهنا أنصحك أن تكون مقنعا في مسعاك وإياك أن تسقط مرة أخرى في نفس المشكل لذلك أنصح دائما أن يقع الاختيار على المواضيع القريبة من معرفتك دون التجرأ في مرحلة الإجازة على مواضيع مهمة لكنها دون مقدراتك. عندما يقع الاطمئنان حاول أن تكون منهجيا في تعاملك مع الموضوع في تهييئه . المنهجية ليست فقط شرط علم في التحرير فقط بل أيضا في التهييء ،لذلك أنصح بالتعامل مع حد أدنى من المراجع وتنويعها ولا تنسى المقالات فأهميتها الخاصة تتجلى في أنها تتعمق في إشكالية جزئية قد تهمك في موضوعك بشكل كبير. لا تنسى أيضا التطبيقات القضائية في موضوعك وهذه إما أن تجدها في المؤلفات العامة معتمدة في الشرح، أو تجدها منشورة في مجلات هكذا أو معلق عليها والكل مهم ، فيكفيك الإشارة إلى أهم ما جاء في حكم أو قرار ليضفي على بحثك هامشا من الأهمية. حاول أن لا تعقد الموضوع أكثر من اللازم: - تقسيمات ثنائية واضحة. - عناوين قصيرة دالة .

- إشكالية محورية تستقيها من عنوان البحث - قسمين أو فصلين على الأرجح، تفكك في الأول المعطيات العامة وتطرح الإشكاليات العامة ومشاكل التطبيق . بينما في الفصل الثاني تعرض لخصوصيات الموضوع مع استشراف بعض الحلول بقدر تواضع معرفتك. حاول أن تبسط لغتك على أن تظل لغة قانونية وليس هناك ما يمنع من أن تحتاط بتغليب هامش الاستعانة بما كتب في المراجع على إبراز ذاتيتك لأنك في مرحلة التعلم واكتساب اللغة القانونية . لا تفتح المجال لطرح إشكال دون الإجابة عنه وإن بدا لك صعب طرحه، فالأولى أن تتجنب ذلك فالمنهجية معينك في ما تكتب ومعينك أيضا في ما ينبغي عليك تجنب كتابته.


المنطق السليم هو عبارة عن توفيق بين الآراء والأفكار


قد يبدو أن القانون مجموعة قواعد محسومة سلفا يكفي التأمل فيها ودراستها بعمق للتوصل إلى تطبيقها بشكل سليم. لو كان الأمر بهذا الشكل لما احتجنا إلى أهم مؤسسة تمثيلية تشرعه أي البرلمان ولما احتجنا لأهم مؤسسة تحسم النزاعات بشأنه أي المؤسسة القضائية. إذن ليس هناك سهولة في تناول المادة القانونية فبالأحرى تطبيقها والتنظير فيها. ولذلك ينبغي الوعي المسبق بأن النجاح في دراستها والتكوين فيها واكتسابها يحتاج إلى جهد فكري مهم وجدية كاملة. ولذلك رجال ونساء القانون تجد لهم مكانة خاصة في المجتمع. وهذه الحضوة في المجتمع لا تتأتي بتكوين سطحي يقتصر على معلومات جد مختزلة تحفظ عن ظهر قلب ولو في الغالب بشكل غير مفهوم. بل تأتي بالتكوين المعمق تدريجيا وبالتشرب المتنامي للمعرفة القانونية. فالقانون معرفة راقية تبحث للإنسان عن التصور الأمثل لمعالجة إشكاليات حياته في المجتمع. لذلك فهو لا يبحث فقط عن ذات عالمة تحسن استعمال واستثمار المهارات الذهنية بل أيضا عن روح راقية متشبعة بالقيم الإنسانية. لذلك أنصحكم بتشرب المواد القانونية بشكل عالم يعتبر القانون معرفة تسمو بمنطق وترقی بفكر فلسفي. وبشكل إنساني لأنك وفي أي موقع ستشغله ستكون في حاجة إلى إنسانيتك قبل معرفتك.

التكوين القانوني والكتابة القانونية والتفكير القانوني


    وما أود التركيز عليه اليوم بعض النصائح لإقناع الآخر بخطابك. اعلم أن الدراسة القانونية تعتمد كثيرا على الإقناع . والإقناع يحتاج لمنطق سليم . ومن الخطأ الفادح أن تتشبع بفكرة لن تفيدك مفادها أن القانون مليء بالثغرات المقصودة عليك أن تعثر عليها من أجل أن يكون لك تكوين قانوني سليم يقوم على حسن إقناع الآخر. والحال أنه ينبغي عليك أن تتعلم كيف تعمل على تجويد القاعدة القانونية باكتساب القدرة على ذلك ولن تتأتى بالأسلوب الملتوي الذي ذكرنا. إذن المطلوب منك هو التعامل مع المادة القانونية كمادة تدعو إلى استخدام الذكاء لا الدهاء بحيث التعامل مع الإشكاليات التي تطرحها يلزمك لمعالجتها البحث عن بنية فكرية سليمة لاستقبالها ،تبحث بحسب الصعوبة المطروحة عن الحل الذي قد يكون سهلا وتجيب عنه القاعدة نفسها بسهولة يكفي قراءتها بتأن. وقد يكون الحل متوسط الصعوبة يلزم الاستعانة بالتفسيرات الفقهية والتطبيقات القضائية من أجل التوصل إليه. وقد يكون صعبا يحتاج فعلا إلى إعادة النظر في بناء القاعدة القانونية نفسها التي إما أن يكون تجاوزها تطور المجتمع أو أنها أصبحت تعيق هذا التطور. يتبين مما ذكر أن التكوين القانوني يحتاج إلى هامش من القدرة الذهنية بإمكانها أن تستوعب أولا وتناقش ثانيا لتهتدي إلى الحل ثالثا دون اختزال أي من هذه المراحل. اعتماد الدهاء والحيلة يعودك على اختيار الطريقة الأسهل للإقناع بحيث لا يهمك استمرار الاقتناع برأيك فيما بعد وهو بنظرنا يستنزف طاقتك الذهنية في تبني حلول ترقيعية ستتطلب منك وفي كل مرة معاودة البحث عن الحل فيسقط اجتهادك في دائرة مفرغة. وعليه لا بد في تعاملك مع أي إشكالية قانونية أن تبني نقاشك بشكل منطقي يتدرج من طرح الإشكال الحقيقي دون افتعال ثم التذكير بالقواعد العامة لتخلص إلى الخصوصيات التي قد تتطلب منك حسما أو موقفا. وهنا ينبغي أن تكون الغلبة دائما للمنطق السليم الذي يقلل حدة النقاش حول الإشكالية وقد يكون هذا المنطق خلاصة توفق بين كل الأفكار والآراء المطروحة من دون اشتراط أن يكون معروفا سلفا.


pdf تحميل االمقال على شكل


Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -