Nouvelles

القواعد الإحترازية والرقابية في ظل عقد التوطين

 

القواعد الإحترازية والرقابية في ظل عقد التوطين


إن التوطين كعملية تجارية، تساهم في تزويد المقاولات بخدمة المقر الاجتماعي، قد تترب عليها العديد من المخاطر، خاصة وأن عقد التوطين، وكما سبقت الإشارة إلى ذلك لا تنحصر- آثاره على مستوى أطراف العقد فهو يمس الأغيار في العديد من جوانبه، وهي ذات مصالح متضاربة ومتقاطعة.


وهو ما راعاه المشرع من خلال القانون 89.17 حيث عمل على سن العديد من المقتضيات القانونية بهدف مواجهة هذه المخاطر، وذلك في إطار الحرص على ضمان نجاعة وفعالية عقد التوطين، حتى لا يخرج عن أهدافه، وفي نفس الوقت حماية المقاولات التي تلجأ إلى خدمة التوطين.


وعليه فإن المشرع المغربي، سن عدة إجراءات رقابية على مستوى ممارسة نشاط التوطين (الفقرة الأولى) إلى جانب شروط قبلية لممارسة النشاط المذكور (الفقرة الثانية)


ولما كان التوطين من شأنه أن يثير العديد من الإشكالات المرتبطة بغسل الأموال، فإن هذا الأمر يستلزم سن عدة إجراءات لمواجهة هذه الظاهرة (الفقرة الثالثة ).


الفقرة الأولى: الرقابة على مستوى عقد التوطين


تجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن التشريع الفرنسي- متقدم بشكل كبير على التشريع المغربي، فيما يخص المقتضيات الرقابية الخاصة بعقد التوطين، فبالرجوع إلى مدونة التجارة الفرنسية وتحديدا المادة L123116345 التي حددت الأطراف التي يوكل إليها الرقابة على مستوى عقد التوطين.

ويلاحظ في هذا الإطار تعدد الجهات التي أوكل المشرع الفرنسي- إليها بهذه الرقابة ويتعلق الأمر أساسا بالوكلاء المنصوص عليهم في إطار المادة 7-L234، من قانون الضمان الاجتماعي، وأيضا مفتشي الشغل المنصوص عليهم في إطار المادة 7-L8113 من مدونة الشغل الفرنسية، إلى جانب وكلاء الصندوق في إطار التأمين التعاضدي الفلاحي والمشار إليهم في إطار المادة L724-7 من القانون القروي وقانون الصيد البحري.


وعليه فإن هذه الجهات وتدخلها على مستوى الرقابة، يتم حسب كل جهة والتخصص الذي يناط بها، ويتم ذلك خاصة من خلال الاستناد إلى القواعد المتعلقة بالبحث ومعاينة المخالفات والمحددة بمقتضى القوانين المشار إليها أعلاه.


ويتم معاينة هذه المخالفات من خلال اللجوء إلى مسطرة أو آلية التقارير الرسمية والتي يعتد بها إلى أن يثبت خلاف ما جاء فيها.


وقد ذهب الفقه الفرنسي، في إطار التعليق على هذه المقتضيات، أن إقحام هذه الأجهزة على مستوى الرقابة يعكس نوع من عدم التجانس غير المبرر بین قانون الأعمال والقوانين المشار إليها أعلاه.

وإذا كان المشرع الفرنسي، قد حدد الأجهزة الموكول إليها القيام بالرقابة على مستوى المخالفات والاخلالات المرتبطة بعقد التوطين، فإن المشرع المغربي لم يشر إلى ذلك، وإنما فقط ألزم الموطن لديه والموطن بالعديد من الالتزامات والتي تتجلى أساسا في القيام بالعديد من التصرحات سواء بالنسبة للمصالح المكلفة بالضرائب والحزينة العامة للمملكة أو إدارة الجمارك، إلى جانب كتاب الضبط بالمحاكم المختصة.


وعليه فإن هذه التصريحات، ستمكن هذه الإدارات ولو بشكل غير مباشر من إجراء الرقابة اللازمة على مستوى عقد التوطين.

الفقرة الثانية: الشروط القبلية لممارسة نشاط التوطين


يمكن القول أن مختلف الشروط السابقة من أجل ممارسة التوطين تعتبر أحد مظاهر حماية مختلف الأطراف المتدخلة على مستوى العقد المذكور، وسواء تعلق الأمر بالمشرع المغربي أو المشرع الفرنسي _ فقد حدد مجموعة من الشروط يجب اتباعها واحترامها قبل مزاولة النشاط المذكور (أولا) وتوفر بعض الشروط الأخرى المرتبطة بالاستقامة والنزاهة والحياد (ثانيا).


أولا تقديم الطلب لممارسة نشاط التوطين


طبقا للمادة 544-7 من مدونة التجارة فإنه يجب على كل شخص ذاتي أو اعتباري يرغب في ممارسة نشاط التوطين أن يتقدم قبل الشروع في مزاولة هذا النشاط بتصريح لدى الإدارة المختصة مقابل وصل .


يحدد بموجب نص تنظيمي مضمون التصريح والوثائق الواجب إرفاقه بها.


و يمنع تقييد الموطن لديه بصفته هذه في السجل التجاري قبل القيام بالتصريح المذكور أعلاه.


ويتعين على الموطن لديه، أن يقدم مع طلب التسجيل أو التقييد التعديلي في السجل التجاري، الوصل المنصوص عليه في الفقرة الأولى أعلاه والوثائق اللازمة التطبيق أحكام المادة الللازمة لتطبيق أحكام المادة 544-8 بعده.


وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الفرنسي - اشترط أيضا من أجل ممارسة نشاط التوطين ضرورة الحصول على الموافقة من طرف السلطة الإدارية المختصة طبقا للمادة L123 - 11 -3348 من مدونة التجارة الفرنسية.


وبالرجوع إلى المواد , R123-166-2 ,R123-166-1,
R123-166-5 ,R123-166-4 , R123-166-3 من مدونة التجارة الفرنسية نجد المشرع الفرنسي قد حدد الشروط اللازمة لمنح الموافقة والجهة الموكول إليها منح الموافقة، إلى جانب تحديده الإجراءات المرتبطة بسحب الموافقة أو توقيفها.

وقد عاقب المشرع الفرنسي بعقوبة حبسية وغرامة مالية، كل شخص يمارس نشاط التوطين دون الحصول على الموافقة اللازمة لذلك أو بعد سحب هذه الموافقة أو توقيفها349.


وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى الاختلاف القائم بين التشريع المغربي والتشريع الفرنسي، ذلك أن المشرع المغربي يتحدث عن مجرد التصريح، بينما المشرع الفرنسي- فهو يتحدث عن الموافقة .


ثالثا: الشروط المرتبطة بطلب الموافقة


طبقا للمادة 544-8 من مدونة التجارة فإنه يتعين لممارسة نشاط التوطين كما قلنا يتعين على الموطن لديه أن يتقدم قبل الشروع في ذلك بتصريح لدى الإدارة المختصة مقابل وصل يحدد مضمونه والوثائق الواجب إرفاقه بها 4. ويقدم هذا الوصل مع طلب التسجيل أو التقييد التعديلي في السجل التجاري ومع الوثائق المثبة لما يلي :


أ. إتبات ملكية المحلات الموضوعة رهن إشارة الشخص الموطن أو التوفر على عقد كراء لهذه المحلات التجارية والتي لا تكون موضوع حجز ، وإذا كانت المحلات المذكورة موضوع رهن يتعين التنصيص على ذلك في عقد التوطين ؛


ب. أن يكون في وضعية السليمية تجاه إدارة الضرائب ؛


ج. أن لا يكون قد صدر في حقه حكم نهائي بسقوط الأهلية التجارية أو بالإدانة خلال خمس سنوات السابقة لتاريخ التصريح المنصوص عليه في المادة السابقة ، من أجل ارتكاب ما يلي :

  1. الجنايات أو الجنح المنصوص عليها بالفصول من 333 إلى 391 ومن 505 إلى 574 من مجموعة القانون الجنائي ؛
  2. الأفعال الإرهابية كما هي محددة في الباب الأول من الجزء الأول من الكتاب الثالت من مجموعة القانون الجنائي؛
  3. جرائم غسل الأموال كما هي محددة في الفرع السادس مكرر من الباب التاسع من الجزء الأول من الكتاب الثالت من مجموعة القانون الجنائي ؛
  4. إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد من 721 إلى 724 من م ت؛
  5. الجرائم المتعلقة بنظام الصرف؛
  6. المخالفات الضريبية المنصوص عليها في المادة 192 من المدونة العامة للضرائب ، والجنح من الطبقة الأولى والثانية والمخالفات من الطبقة الأولى المنصوص عليها في مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة ؛


د. ألا يكون قد صدر في حقه حكم بالإذانة عن محكمة أجنبية ، اكتسب قوة الشيء المقضي به بالنسبة لإحدى الجنايات أو الجنح المذكورة أعلاه ولذلك وفقا للمادة 544-8 من م ت التي أشارت خطأ إلى الجرائم المنصوص عليها في المواد من 721 إلى 724 من م ت، في حين أنه كان يتعين عليها الإحالة فقط على المادتين 754 و757 من م ت، لأنه من ناحية تم نسخ وتعويض الكتاب الخامس من م ت المتضمنة فيه هذه المواد بمقتضى القانون رقم 73.17 المنشور بالجريدة الرسمية المؤرخة في 23 أبريل 2018 ( خاصة وأن هذا الأخير صدر قبل دراسة القانون 89.17 بالجان المختصة بمجلس المستشارين وبمجلس النواب في القراءة الثانية ) وبالتالي تغير ترقيم هذه المواد ، ومن ناحية أخرى أن المادتين 722 و723 من الكتاب المنسوخ وكذا المادتين 755 و756 اللتين تقابلهما في الكتاب الخامس الجديد لا تشير إلى جرائم معينة وإنما إلى العقوبات المطبقة في حالة ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المادتين 10.000 إلى 20.000 درهم. ذ.علال الفاسي ،مرجع سابق،ص212.

وفي إطار المقارنة بين هذه الجرائم والجرائم التي نص عليها المشرع الفرنسي يلاحظ أنه بالنسبة للمشرع الفرنسي من خلال المادة 3-11-L123 أن هناك نوع من التوسع بخصوص هذه الجرائم 351.


وتجدر الإشارة إلى أن الهدف الأساسي من هذه الشروط الممارسة نشاط التوطين، هو السعي إلى تقنين هذا النشاط تفاديا لأي تجاوزات يمكن أن تطال هذا النوع من العقود، بالإضافة إلى أن هذه الشروط من شأنها إضفاء طابع الجدية والمصداقية فيما يخص ممارسة هذا النشاط 352.

وطبقا للفقرة الأولى من المادة 4353-11-L123 من مدونة التجارة الفرنسية، فإن الموافقة لممارسة نشاط التوطين لا تمنح للأشخاص الاعتبارية التي يمتلك فيها الشركاء أو المساهمين على الأقل 25% من الأصوات أو الحصص أو حقوق التصويت والمسيرين الذي يخضعون للبند 3 (ويتعلق الأمر بالعديد من الجرائم) و البند 4 (الجزاءات التأدبية أو الإدارية المتخذة بمناسبة الاخلال بضوابط ممارسة نشاط التوطين والتي نتج عنها سحب الموافقة) فالبند 5 (ويتعلق الأمر بعقوبات التفالس) من المادة L123-11-3 من القانون المذكور.


أما فيما يخص المشرع المغربي، فإنه لم يشر- إلى هذا المقتضی- رغم أهميته، مما من شأنه أن يثير العديد من الإشكاليات حول الشروط اللازمة لممارسة نشاط التوطين من طرف الأشخاص الاعتبارية، خاصة عندما يكون المساهمون أو الشركاء أو المسيرون لا تتوفر فيهم الشروط القانونية.


مع التأكيد على أن مشروع القانون 68.13 كان قد أشار إلى هذه المسألة من خلال المادة 49-3 والتي جاء فيها "لا يمكن أن يمارس نشاط التوطين الأشخاص الاعتبارية التي يكون المساهمون أو المشاركون فيها الذين يمتلكون على الأقل 25 في المائة من الأصوات أو من الحصص أو حقوق التصويت و أعضاء الهيئات المكلفة بالتسيير أو الإدارة أو التدبير في المقاولة الذين صدر في حقهم حكما خلال مدة 5 سنوات على الأقل بالنسبة للجنايات المشار إليها أعلاه.............. ".






Comments
No comments
Post a Comment



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -