Latest News

مقر المقاولة وعلاقته بعملية التوطين

مقر المقاولة وعلاقته بعملية التوطين


بالرجوع إلى المادة 42 من مدونة التجارة والمعدلة بمقتضى القانون 89.17 فإنه يتعين على "..على الأشخاص الطبيعيين التجار الإشارة في تصريحات تسجيله إلى: ........................7-مكان مقر مقاولته أو مؤسسته الرئيسية ومكان المؤسسات التابعة لها والموجودة بالمغرب أو بالخارج أو مكان توطين مقاولته، عند الاقتضاء..."؛ هذا بالنسبة للأشخاص الذاتيين.


كما أنه استنادا إلى المادة 45 من نفس القانون نجدها قد أكدت بالنسبة للشركات التجارية والتي يجب "...................أن تشير في تصريحات تسجيلها إلى ما يلي:..................5-المقر الاجتماعي والأمكنة التي للشركة فيها فروع في المغرب أو الخارج إن وجدت أو مقرها الاجتماعي بالتوطين، عند الاقتضاء...".


وعليه فإن اتخاذ المقر لمزاولة التجارة يعتبر ضروريا سواء بالنسبة للشخص الذاتي أو الاعتباري، إلا أن ما يلاحظ هو أن المشرع تحدث عن مقر المقاولة (بالنسبة للتاجر الذاتي) أو المقر الاجتماعي (بالنسبة للشركة التجارية، وإلى جانب ذلك أشار إلى مكان توطين المقاولة أو المقر الاجتماعي للشركة؛ وهذا يدفعنا إلى دراسة العلاقة ما بين مقر المقاولة وعملية التوطين.


فإذا كان الأشخاص الذاتيون يتخذون محلا للمخابرة، فإن الشركات التجارية تتخذ لها مقرا اجتماعيا أو موطنا.


ويحظى المقر الاجتماعيه 196 بأهمية بالغة، إذ يعتبر مبدئيا محلا للمخابرة الشركة، وهو المكان الذي يلزم كلا من الشركة والمتعاملين معها طبقا للمادة 5 من القانون 17. 95؛ کا تعطى للمقر الاجتماعي أهمية قصوى، إذ على أساسه تحدد المحكمة المختصة مكانيا في حالة وجود نزاع بين الشركة وشخص آخر؛ ويتم تحديد المقر الاجتماعي للشركة في النظام الأساسي لها، وأن أي تعديل يهم هذا المقتضى- يقتضی- تعديل النظام الأساسي والقيام بالإجراءات المتعلقة بالنشر والتقيد في السجل التجاري؛ ويمكن للأغيار الاعتداد إما بالمقر الاجتماعي المحدد في النظام الأساسي للشركة أو بالمقر الاجتماعي الحقيقي، وهو غير المقر المنصوص عليه في النظام الأساسي 197، غير أن الشركة لا يمكنها أن تواجه بمقرها الحقيقي إن كان موجودا بمكان آخر.


والقانون المغربي لم يحدد المكان الذي يعتبر مركزا اجتماعيا للشركة، إلا أنه أوجب أن يتضمن عقد الشركة بيان المقر الاجتماعي، وهو ما يعني أن الشركات في المغرب تتمتع بحرية اختيار المقر الاجتماعي .


وأمام هذا الدور الإيجابي والهام للمقر الاجتماعي للشركة فقد نتج عن ذلك، جدل فقهي وقضائي حول المقصود بالمقر أو معايير تحديد مقر الشركة، ولقد وجدت نظريتان تروم كل منهما بیان معیار تحديد مقر الشركة، فالنظرية الأولى تتبنى معيار مكان النشاط أو الاستغلال؛ بمعنى أن مقر الشركة هو المكان الذي تمارس فيه نشاطها؛ أما النظرية الثانية فكانت أكثر دقة وأكثر شيوعا وانتشارا عندما اعتدت بمعيار مكان الإدارة الرئيسي .


ومهما كان الأمر وكانت المواقف فللمحكمة السلطة التقديرية لتحديد مقر الشركة ضمن مفهوم الإدارة، وبيان كذلك ما إذا كان المقر مقرا حقيقيا أو صوريا؛ ولم يتجرأ التشريع المغربي على تحديد مقر الشركة، تاركا الأمر للفقه والقضاء، مرونة تسایر ظاهريا تيار التطور .


ومن التعاريف المقدمة بشأن المقر الاجتماعي للشركة "المكان الذي توجد به الهيئات التي تناط بها إدارة الشركة، وهذا المكان في شركات المساهمة هو عادة الجهة التي يجتمع فيها مجلس الإدارة والجمعية العمومية، وفي شركات الأشخاص المقر الذي يتولى منه المدير أو المديرون إدارة الشركة وتصريف شؤونها ".

فالمقر الاجتماعي بالنسبة للشخص الاعتباري و حسب الفقه الفرنسي- بمثابة الموطن أو محل الإقامة 203 بالنسبة للشخص الذاتي، أي المقر الرئيسي لمؤسسته .


من خلال ماسبق يمكن القول أن المقر الاجتماعي للشركة يقصد به بالأساس مكان اجتماع مجلس الإدارة والجمعية العمومية، وبصفة عامة هو مكان إدارة الشركة وتصريف شؤونها؛ والمقر الاجتماعي للشركة إما أن يكون في ملكيتها، وقد تكون مكترية له، بل إن الشركة قد تحصل على مقر من خلال اللجوء إلى عملية التوطين.


وعليه يمكن القول أن التوطين هو وسيلة من أجل حصول الشركة على مقر اجتماعي، لكن السؤال المطروح هنا هو: هل تتوفر الشركة عندما تلجأ إلى مقر عن طريق التوطين على نفس الصلاحيات بالنسبة للمقر الذي في ملكيتها أو الذي اكترته؟


وفي نظرنا، فإن سلطات الشركة على مستوى المقر الذي حصلت عليه من خلال عملية التوطين تظل محدودة، وهذا ما يستخلص من خلال مختلف التعاريف التي سبق الإشارة إليها205 بشأن عقد التوطين، حيث أن مقر التوطين لا يخول الشركة إلا بعض الإمكانيات المرتبطة بالتواصل مع الأغيار وضمان مراسلتهم للشركة؛ وإذا كان هذا هو الهدف الأساسي للتوطين، فإن المادة 544-4 من مدونة التجارة المعدلة بمقتضی۔ القانون 89.17 ، في البند الأول من الفقرة الأولى تثير بعض الإشكاليات حول نطاق عقد التوطين والتي جاء فيها "...1-وضع رهن إشارة الشخص الموطن محلات مجهزة بوسائل الاتصال، تتوفر على قاعة لعقد الاجتماعات، وكذا محلات معدة لمسك السجلات والوثائق المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل وتمكن من حفظها والاطلاع عليها...".


فمن خلال هذا المقتضی- وخاصة عبارة "قاعة لعقد الاجتماعات"، يتبين أن المشرع قد ألقى على عاتق الموطن لديه التزام بتمكين الموطن من قاعة لعقد الاجتماعات، وبالتالي فمن خلال هذه العبارة يمكن القول أن مقر التوطين من شأنه أن يخول للمقاولة الموطنة وخاصة بالنسبة للشركات التجارية) إمكانية اجتماع مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية.


واستنادا إلى مقتضيات المادة 544-5 من القانون المذكور فإنه "يمنع توطين الشركات التي تتوفر على مقر اجتماعي بالمغرب كا يمنع كذلك على كل شخص ذاتي أو اعتباري اختيار اكثر من مقر للتوطين"، ويتبين من خلال هذا المقتضى أن المشرع منع توطين الشركات التي تتوفر على مقر اجتماعي بالمغرب، وبمفهوم المخالفة فإن الشركات التي توجد بالخارج ولا تتوفر على مقر اجتماعي بالمغرب فإنه يمكن توطينها بالمغرب، کما

أن هذا المقتضی- يستهدف بالأساس الأشخاص الاعتبارية فقط، وعليه فإن كل شخص ذاتي (تاجر مثلا) يتوفر على مقر المقاولته، فهذا لا يمنعه من اللجوء إلى التوطين، استنادا إلى المقتضى القانوني المشار إليه أعلاه.


کما منع المشرع ازدواجية مقر التوطين سواء بالنسبة للشخص الذاتي أو الاعتباري، ويهدف هذا المقتضی- إلى منع التوفر على اكثر من مقر للتوطين وكذلك عدم توطين الشركات المتوفرة على مقر اجتماعي الشيء الذي يمكن أن يجعل التوطين يخرج عن هدفه المنشود وهو تخويل صغار التجار والشركات المنشأة حديثا من التوفر على عنوان تجاري أو مقر اجتماعي بأقل تكلفة مقارنة باقتناء محل تجاري أو بالكراء التجاري المرتفع التكلفة، زيادة على أن التوفر على مقر وحيد يمكن المتعاملين مع الموطنين من مراسلتهم وتبليغهم في عنوان وحيد وهو عنوان مقر التوطين. ومن شأن ذلك تمكين صغار التجار الذين لا يتمكنون من التوفر على مقر من التوطين لدى الموطن لديه من أجل التوفر على مقر قار وذلك حفاظا على مصالحهم .


وإذا كان المشرع المغربي قد عالج مسألة نقل المقر الاجتماعي للشركة وحدد الشروط اللازمة لذلك في إطار قانون الشركات207، فإن الإشكال الذي قد يطرح هنا، وهو مدی جواز نقل المقر الاجتماعي للشركة باللجوء إلى عقد التوطين؟


وبالرجوع إلى إحدى التوصيات الصادرة عن لجنة التنسيق المتعلقة بالسجل التجاري، فإنه لا يجوز قبول نقل المقر الاجتماعي للشركات بمقتضی- عقد المساكنة (عقد التوطين )، ذلك أنه إذا كانت الغاية من قبول عقود المساكنة هو تسهيل عمليات تسجيل الشركات بالسجل التجاري، وبالتالي فإنه يبقى قبول نقل المقر الاجتماعي للشركة بمقتضى هذا العقد مستبعدا.


لكن هذه التوصية التي خرجت بها لجنة التنسيق كانت قد استندت إليها في ظل غياب أي تنظيم قانوني لعقد التوطين، فما موقف القانون 89.17 من هذه المسألة ؟


بالرجوع إلى المادة 544-3 من مدونة التجارة والتي جاء فيها "يجوز لكل شخص ذاتي أو اعتباري أو أي فرع أو وكالة، إقامة مقر المقاولة أو المقر الاجتماعي في محلات تشغل بشكل مشترك مع مقاولة أو عدة مقاولات. ويقدم عند طلب التسجيل في السجل التجاري أو عند التقبيد التعديلي المتعلق بنقل المقر، حسب الحالة، عقد التوطين المبرم لهذا الغرض مع المالك أو المستأجر لهذه المحلات".


فمن خلال هذا المقتضی- وخاصة عبارة "التقييد التعديلي المتعلق بنقل المقر"، يمكن القول أن المشرع قد أعطى إمكانيات للمقاولة (فردية أو جماعية) باللجوء إلى التوطين الجماعي وذلك سواء عند طلب التسجيل لأول مرة، أو عند التقييد التعديلي، أي في حالة نقل المقر، وعليه يمكن القول أن المشرع قد أجاز نقل المقر من خلال اللجوء إلى عقد التوطين.

وإذا كان المشرع قد أعطى هذه الإمكانية في إطار التوطين الجماعي، فإنه ليس في نظرنا ما يمنع من اللجوء إلى ذلك حتى في إطار التوطين العادي (التوطين الفردي)؛ وذلك في ظل غياب أي نص قانوني يمنع من ذلك.


وإذا كان المشرع في إطار المادة 544-5 کما سبقت الإشارة إليها، قد منع الشركات التي تتوفر على مقر اجتماعي بالمغرب من اللجوء إلى التوطين، فإنه في نظرنا فهذا المنع لا علاقة له بمسألة نقل المقر بواسطة عقد التوطين، فنية المشرع اتجهت من خلال المادة المذكورة إلى منع الجمع مابين المقر الاجتماعي ومابين رخصة اللجوء إلى عقد التوطين؛ أما عملية نقل المقر فهي مختلفة عن ذلك، حيث تهدف إلى تغيير المقر، وذلك بالتخلي عن مقر مقابل آخر وليس الجمع بينها.



Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -