Nouvelles

توطين المقاولات التجارية على ضوء القانون رقم 89.17

 

جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء

كلية العلوم القانونية والاقتصادية

والاجتماعية_المحمدية


بحث لنيل شهادة الإجازة في القانون الخاص

في موضوع

 

توطين المقاولات التجارية على ضوء القانون رقم 89.17


 

       إعداد الطالب :                                                              

  عبد الرحمان الزاوية                                                            


الموسم الجامعي

2020-2021



أهم الرموز المستعملة


ج ر: جريدة رسمية.

ج: الجزء.

ط: طبعة.

م ت: القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة؛

م س: مرجع تمت الإشارة إليه سابقا.

م ت ف: مدونة التجارة الفرنسية.

ص: صفحة.

ظ .ش: ظهير شريف.

ع: عدد.

ف: فقرة.

ق: قانون.

ق ش م: قانون شركات المساهمة (قانون 17.95)

ق ب ش: قانون باقي الشركات (قانون 5.96).

ق ل ع: قانون الالتزامات والعقود المغربي.

ق م ج: قانون المسطرة الجنائية.

 

 

Abréviaions principales

 

Art. Article.

Art. Préc. Article précitée.

Cass. com. Arrêt de la chambre commerciale de la cour de cassation française.

Cass Crim. Arrêt de la chambre criminelle de la cour de cassation française.

Chro. Chromnoque.

CEDH. Cour Européenne des droit de l'homme.

D. Revue Dalloz (revue française).

Ed. Edition.

L. Loi.

LGDJ. Librairie Générale de droit et de Jurisprudence.

Obs. Observation.

O.P.A. Offre Public d'Achat.

Op.cit. Ouvrage précité.

P. Page.

PA. Revue les Petites Affiches (revue française).

Préf. Préface.

Ree. D S. Recueil Dalloz Sirey.

Rev. Revue.

Rev. Soc. Revue des sociétés (revue française).

RM Droit. Revue marocaine de droit.

RTD. Revue trimestrielle de droit commercial (revue fraçaise).

SV. Pages ou notes suivantes.

T. Tome.

Th. Thèse.

Vo. voir.

No . Numé.


توطين المقاولات التجارية على ضوء القانون رقم 89.17

مقدمة


إن الاهتمام بموضوع الأعمال والمقاولات بالخصوص كموضوع للبحث والدراسة يتجاوز في الواقع حدود التعبير عن انشغالات او ميولات ذاتية، إذ أن التحولات التي تشهدها المجتمعات المعاصرة تعمل على تكريس دور متميز للمقاولة في الحياة الاقتصادية؛ في نفس الوقت وكما جاء على لسان الأستاذ نجيب جيري أن الاهتمام بالشأن المقاولاتي في الظروف الحالية ليس بحاجة إلى تبرير، وهذا هو المنطق إذ أن لا المشرع المغربي ولا حتى المجتمع اصبحت فكرة المقاولة لديه محط اعجاب واهتمام وآلية يقوي بها نفوده الاقتصادي والاجتماعي1.

         ومن أهم المشاكل التي تؤدي بالمستثمر سواء المغربي او الأجنبي بالخصوص الى عدم الاستثمار في المغرب، المقتضيات القانونية التي تؤطر ظروف إجراءات تأسيس المقاولات وتوطينها, بالإضافة إلى افتقار أنظمة تسيير المقاولات لحكامة جيدة, هذه الأخيرة التي أدى غرس مبادئها الى خلق توازن بين المصالح المرتبطة بالمقاولة سواء داخلها او خارجها.

والمشرع المغربي اصبح مطلوبا لا مرغوبا في أن يتماشى مع هذه المعطيات إذا اراد أن يحقق تنمية اقتصادية واجتماعية، ففي وقت مضى صدرت تقارير تنتقد سياسة المغرب تشريعا وقضاءا, هذا الأخير التي وصفته التقارير الصادرة عن جهات رسمية أنه مرتعا للفساد, وأنه  يرهب  المستثمر وآخرها  صدر كذلك عن نفس الجهة البنك الدولي لسنة 1992 في تقرير لها والذي لخصت مضامينه في تأثير الوضعية المادية للقضاة على استقلال القضاء  ونزاهة الأحكام.

على العموم المغرب على غرار الدول شهد خلال السنوات الأخيرة ثورة تشريعية زعزعت اركان المال والأعمال، بإنجاح  برنامج للتعديل الماكرو اقتصادي والإصلاح الهيكلي2من خلال إعادة تنظيم وتعديل مجموعة من القوانين المنظمة للتجارة والأعمال، والغاية منها: إقرار مناخ محفز على الاستثمار وتأهيل المنظومة القانونية المغربية للأعمال، والرفع من النجاعة القضائية بغية خلق بيئة قانونية وقضائية آمنة قادرة على جعل المغرب منصة اقتصادية مهمة، سواء ما تعلق منها بإدخال تعديلات على مدونة التجارة، أو سن قوانين أخرى مرتبطة أساسا بالمقاولة والتاجر والأعمال التجارية ملائمة التشريع المغربي مع التشريعات الأجنبية والممارسة الفضلى على المستوى الدولي، وذلك بغرض تعزيز مناخ الأعمال عبر تحسين تصنيف المغرب في مؤشر (DOINGBUSINESS).

ومن بين أهم هذه التعديلات التشريعيةالمدخلة على مدونة التجارة القانون رقم489.17 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، والذي صدر مؤخرا بالجريدة الرسمية،

فكما هو معروف أن ممارسة التجارة لا تستقيم بدون مقر، وهذا ما أكده المشرع من خلال المادة5 42 من مدونة التجارة ؛ حيث أنه يتعين على التاجر في إطار التصريح للتسجيل بالسجل التجاري ( والذي يعد من الالتزامات الأساسية الملقاة على عاتق التاجر سواء كان شخصا ذاتيا أو اعتباريا، من أجل تأكيد اكتساب صفته هذه، كما أنه إجراء جوهري بخصوص تأسيس الشركات والمقاولات التجارية )6، بحيث يتعين عليه الإشارة إلى مكان مقر مقاولته أو مؤسسته الرئيسية ومكان المؤسسات التابعة لها والموجودة بالمغرب أو بالخارج ....... "، وهو ما يمكن القول معه أن توطين المقر الخاص بالمقاولة، يعتبر بمثابة التزام قانوني يسبق عملية التسجيل في السجل التجاري.

ان ممارسة التجارة في اطار اصل تجاري او تاسيس شخص اعتباري تتطلب الحصول على محل قار، والتاجر اما ان يكون مكتريا  لهذه المحلات واما ان يكون مالكا لها، الا ان تحقق هذا الشرط اذا كان امرا سهلا بالنسبة لتجار الكبار والمقاولات او الشركات الكبرى، فانه بالنسبة لتجار الصغار او المبتدئين والمقاولات الصغرى في طور التاسيس على الخصوص يعد عقب قد ينتج عنها عدم تاسيس المقاولة او الشركة والعدول عن مشروعها، وذلك نظرا لصعوبة الحصول على مقر اجتماعي  وبالتالي عنوان تجاري، خصوصا في المناطق والمدن الاقتصادية، نظرا لارتفاع أسعار العقارات والإيجار التجاري بالخصوص في هذه المناطق7.


        في إطار هذا الإكراه ونتيجة للحاجة التجارية درج العرف التجاري بحكم مقتضيات ما يسمى "الظاهرة الاقتصادية" على اعتماد أسلوب من شأنه تجاوز هذه العقبة، يسمى "المساكنة" أو توطين التجار والمقاولات والشركات، حيث ظهرت مجموعة من الشركات تُعنى بممارسة نشاط التوطين الذي أصبح بدوره عملا خدميا تجاريا، تطور من مجرد آلية مؤقتة للمساعدة على تجاوز عقبة المقر الاجتماعي والعنوان التجاري، إلى عمل تجاري متخصص تضطلع به شركات تحولت بدورها من مجرد مراكز للتوطين إلى شركات خدماتية تقدم مختلف الخدمات المرتبط بالميدان التجاري على مستوى التأسيس والتسيير والتدبير والاستشارة والدعم المادي اللوجيستيكي والإداري والتقني8.

لذلك يعتبر القانون رقم 89.17  المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة من أهم التعديلات، فالقانون المذكور له آثار إيجابية على مستوى تحسين مناخ الاستثمار من جهة، وتأطير ومواكبة مناخ الاستثمار وقانون الأعمال من جهة أخرى، مع ما يقتضيه الأمر بخصوص تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية والقانونية المحدثة للمقاولة ومقتضيات المواكبة والتأهيل القمينة بجعل المقاولة في مستوى التنافسية الحادة التي تفرضها الأسواق الوطنية والدولية9، خاصة وأن التقارير الأخيرة الصادرة عن البنك الدولي في إطار" مؤشر ممارسة الأعمال"، أبانت عن احتلال المغرب في السنوات الأخيرة مراتب متقدمة على مستوى المؤشر المذكور سواء على المستوى القاري أو الدولي بصفة عامة، وقد اصبح المغرب يحتل حاليا المرتبة 60 خاصتا بعد صدور القانون المشار اليه اعلاه10.

إن صدور القانون رقم 89.17 المعدل والمتمم للمواد 27 و 30 و 32 و 38 و 42 و45 و 55 و 74 من القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة  جاء بالعديد من المستجدات القانونية، من قبيل ذلك ما يرتبط بإحداث السجل التجاري الالكتروني11انسجاما مع القانون رقم 88.17 المتعلق بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها، وكذلك إقرار بعض المستجدات الخاصة بالتشطيب على المقاولات وآجاله12،ومقتضيات أخرى ترتبط بآجال التقييد في السجل التجاري بعد تسليم الشهادة السلبية13.

على أن أهم مستجد حمله القانون رقم 89.17, هو تقنينه لنشاط التوطين،حيث جاء لسد الفراغ القانوني الذي عرفه مجال التوطين لسنوات وتعذر معه ترميمه في أكثر من مناسبة، و ذلك من خلال النص على العديد من المقتضيات التي ترمي إلى تنظيم نشاط توطين المقاولة وتحديد شروط ممارسته، وحقوق والتزامات المتعاقدين، وترصد فيه إجراءات جزرية للمخالفين لبنود هذا القانون الجديد.

فالمشرع  نظم التوطين في مدونة التجارة وذلك باعتباره نشاطا تجاريا13، كما نظمه باعتباره عقد تجاري14.

ومن التعاريف المقدمة بصدد التوطين "اختيار شخص للمكان الذي سيستقر فيه مرکز تجارته؛ وبالتالي قيام الشخص الذي يطلب تسجيله في سجل التجارة ببيان المكان المختار وتبرير الاختيار، بمفرده أو مع غيره، للأماكن حيث يستقر فيها مركز المؤسسة 15".

 وبالرجوع لمقتضيات القانون السالف الذكر نجد أنه حاول وضع حد للانتقادات التي عقبت استعمال لجنة التنسيق لمصطلح “المساكنة ”في توصيتها الصادرة بهذا الخصوص كترجمة ل كلمة ” domiciliation”  وذلك على اعتبار انها لا تتناسب ومجال المال والأعمال، من خلال استعماله تسمية ” التوطين“، و الذي عرّفه القانون الجديد بأنه عقد يضع بمقتضاه شخص ذاتي أو اعتباري يسمى الموطن لديه، مقر مقاولته أو مقره الاجتماعي رهن إشارة شخص آخر ذاتي أو اعتباري يسمى الموطن لإقامة مقر مقاولته أو مقره الاجتماعي حسب الحالة”، مضيفا إلى ذلك جواز إمكانية توطين كل شخص ذاتي أو اعتباري أو أي فرع أو وكالة إمكانية إقامة مقر المقاولة أو مقرها الاجتماعي في محلات تشغل بشكل مشترك مع مقاولة أو عدة مقاولات16.

المشرع  في القانون الجديد اشترط في الشخص الموطن أن يضع رهن إشارة الموطن له محلات مجهزة بوسائل الاتصال، تتوفر على قاعة لعقد الاجتماعات، ومحلات معدة لمسك السجلات والوثائق المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل وتمكن من الحفاظ والاطلاع عليها، داعيا الموطن لديه إلى “مسك ملف عن كل شخص موطن يحتوي على وثائق الإثبات تتعلق فيما يخص الأشخاص الذاتيين بعناوينهم الشخصية وأرقام هواتفهم وأرقام بطاقات هويتهم”.من جهة ثانية، منع المشرع  توطين الشركات التي تتوفر على مقر اجتماعي بالمغرب، كما منع على كل شخص ذاتي أو اعتباري اختيار أكثر من مقر للتوطين، متوعدا المخالفين بأداء غرامة من 10 آلاف إلى 20 ألف درهم.17

وعليه فإنه القانون رقم 89.17 والذي قام بتقنين "التوطين"، وقبل صدوره في الجريدة الرسمية بتاريخ 21 يناير 2019، فقد عرف مجموعة من المحطات التاريخية.

لم يكن يتضمن التشريع الوطني اية مقتضيات تشريعية او تنظيمية تهم عقد المساكنة او التوطين وذلك بالرغم من الإشارة التي تمت إليه في المرسوم رقم 2.02.350 الصادر بتاريخ 17 يوليوز 2002 بشأن المطبوع الموحد لإنشاء المقاولات عن طريق المراكز الجهوية للاستثمار، والذي أورد تعدادا للوثائق الواجب الإدلاء بها من قبل الشخص الاعتباري طالب التسجيل، عدة وثائق من بينها " رسم الملكية أو عقد الكراء أو شهادة المساكنة لدى شخص معنوي"18.

ومن أجل معالجة هذا الإشكال، صدرت توصية عن اليومين الدراسيين الذين عقدتهما وزارة العدل بتاريخ 1 و2 فبراير 2003، تقضي بأنه « تسهيلا لعمليات تأسيس الشركات يمكن استثناء قبول التسجيل بمقتضى عقد المساكنة، على أنه حماية للمتعاملين مع كلتا الشركتين متساكنتين، فإنه يطلب من الشركة التي ترغب في التسجيل، تسوية وضعيتها داخل اجل ثلاثة أشهر قابلة للتجديد عند الاقتضاء مرة واحدة، وإذا لم تتم التسوية يلجأ إلى مسطرة التشطيب طبقا للقانون »، وهو نفس الرأي الذي تم تبنيه لاحقا من طرف "لجنة التنسيق" المحدثة بمقتضى المادة 21 من المرسوم المؤرخ في 18 يناير 1997 المتعلق بالسجل التجاري .

إلا أنه بالنظر إلى استمرار العديد من مصالح السجل التجاري في إلزام طالب التسجيل بإرفاق بشهادة المساكنة بعقد كراء المحل موضوع المساكنة، فقد وجه وزير العدل الرسالة الدورية عدد 7 س 2 بتاريخ 24 فبراير2011، للرؤساء الأولين لمحاكم الإستئناف ومحاكم الاستئناف التجارية والوكلاء العامين لديها، وإلى رؤساء المحاكم الابتدائية ورؤساء المحاكم التجارية ووكلاء الملك لديها، أكد فيها على أنه لا وجود لمقتضيات منظمة للمساكنة، ولا لأي مقتضى يلزم إرفاق عقد الكراء بشهادة المساكنة19.

وبالرغم من تأكيد وزارة العدل على الطابع المؤقت لعقد المساكنة، والذي لا يمكن أن يتجاوز ستة أشهر في جميع الأحوال، والذي تطبقه جميع المراكز الجهوية للاستثمار، فإن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش نحت في اتجاه تكريس الطابع الدائم لهذا العقد من أجل ضمان حماية للشركة المستفيدة منه مستندة في ذلك على انعدام أي نص قانوني يقيد مدته، بحيث جاء في قرار صادر عنها على أنه «حيث إن الأمر المطعون فيه قضى بالتشطيب على المستأنفة من السجل التجاري على أساس أنها لا تتوفر على مقر اجتماعي، وأن تسجيلها بالسجل التجاري تم بصفة مؤقتة في انتظار تسوية وضعيتها، وأنها أنذرت من أجل ذلك غير أنها لم تستجب للإنذار الموجه لها. لكن حيث إن المستأنفة سجلت بالسجل التجاري على أساس عقد المساكنة الذي يربطها مع شركة افست کونساي مراکش والمحرر بتاريخ 22 شتنبر2006، وأن القانون يشترط لتسجيل الشركات أن تبين مقرها الاجتماعي، وأن المقر الاجتماعي يقصد به موطنها والمكان الذي يمكن مراسلتها فيه ويضمن بمراسلاتها ووثائق معاملاتها، وأن القانون لا يشترط أن يكون هذا المقر ملكا للشركة أو أن تشغله بموجب عقد الكراء، وأن عقد المساكنة لا توجد أية مقتضيات قانونية تنظمه، وليس هناك أي نص قانوني يمكن اعتماده للقول بأن المقر الاجتماعي الذي تشغله الشركة عن طريق المساكنة هو مقر مؤقت وأن عليها تغييره داخل أجل معين تحت طائلة التشطيب عليها من السجل التجاري، وأن الأمر المطعون فيه يبقى غير مرتكز على أساس قانوني ويتعين إلغاؤه، والحكم من جديد برفض الطلب وترك الصائر على الخزينة العامة20».

ومن مظاهر هذا التضارب أيضا وانعدام الأمن  منع توطين الشخص الطبيعي سواء من طرف شخص طبيعي مثله أو من طرف شخص معنوي باستثناء حالات ضيقة، أيضا الاختلاف على مستوى مدى صلاحية الشخص الطبيعي في أن يوطن غيره؛ كما أن بعض المحاكم كانت تقصر- التوطين على الشركات التي يؤسسها أشخاص أجانب دون الشركات المؤسسة من طرف المغاربة47، وغيرها من الإشكاليات الأخرى التي عمل القانون رقم 89.17 على تجاوزها21.

غير أنه من أبرز الإشكالات التي كانت تثار هو المدة الخاصة بهذا العقد والصفة المؤقتة له، حيث أن العديد من الأوامر الرئاسية كانت تذهب إلى الاعتراف بالصفة المؤقتة لهذا العقد، والتي يتعين ألا تتجاوز مدة معينة؛ ومن هذه الأوامر ما جاء عن نائب رئيس المحكمة التجارية بمكناس22 "............ما يحتم التشطيب عليها من هذا العنوان بعد فوات أجل المساكنة والذي حسب المتعارف عليه عمليا لا يتعين أن يتجاوز في جميع الأحوال ستة أشهر كحد أقصى........... .

وعليه، فإنه وأمام تزايد النزاعات والمشاكل التي كانت تترتب عن عقد المساكنة (التوطين)، ونظرا لقصر - المدة التي كانت تتيحها المساكنة آنذاك، وفي ظل انعدام نص خاص ينظم العملية وأطرافها ومدتها، فإن الفقه كان يهيب بضرورة تدخل المشرع من أجل التدخل لتنظيم المساكنة وإخراجها من طابعها الاسثتنائي الذي كان معمولا به24;

ومن اجل معالجة هذه الاشكالات القانونية والعملية التي يطرحها التوطين، جاء القانون رقم 89.17 القاضي بتغيير وتتميم القانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة،25 الذي تممت المادة الثانية منه احكام الكتاب الرابع منه المتعلق بالعقود التجارية بالقسم الثامن المتعلق بالتوطين26، ومن خلال الاتيان بمجموعة من التسهيلات بالنسبة لشركات الحذيثة النشاة او الموطنة، بحيث لها ان تختار مقرها لذى شخص اخر ذاتي او اعتباري، يسمى الموطن لديه27. ولا يمكن اجراء التوطين الا بموافقة مسبقة لهذا الاخير28.  

من خلال ما سبق تتضح اهمية  الموضوع في كون نشاط التوطين ضروري لخلق المقاولات الناشئة خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، والمبتدئة في نشاطها، حيث انه أمام غلاء أثمنة كراء العقارات التجارية، وأمام ضعف الإمكانيات المادية يبقى التوطين هو البديل او الحل لهذا النوع من المقاولات، وعليه فإن التوطين يعد عملية محفزة لخلق المقاولات، من هنا تبرز الأهمية العملية  للتوطين. وبالتالي هذا ما يبرر ضرورة دراسته والتعرف على النظام القانوني الذي يحكمه، وبناء عليه فإنه يمكن تناول الموضوع وفق الإشكالية التالية:

 

إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال التنظيم القانوني لعقد التوطين تسهيل وتسيير سبل إنشاء المقاولة؟

 

    ويتفرع عن الإشكالية أعلاه التساؤلين الآتين:

·       مَا هو الإطار القانوني الذي يمارس في ظله هذا النشاط؟ ثم ما طبيعة أثره على المستوى الاقتصادي ؟

·      ما هو النظام القانوني الخاص بإبرام عقد التوطين ؟

 

من خلال ما سبق، فإنه ستتم معالجة الموضوع والجواب على الإشكالية، وفق المنهج التحليلي، من خلال تحليل مقتضيات القانون رقم 89.17 خاصة فيما يرتبط بالمواد من 544-1 إلى المادة 544-11 وذلك من خلال استجلاء إيجابيات و مكامن النقص في القانون المذكور، معززین اعتماد المنهج المذكور من خلال الأسلوب النقدي..

أيضا سيتم تطعيم البحث من خلال الأسلوب المقارن وذلك من خلال إجراء المقارنة بين الوضعية الحالية، والوضعية التي كانت قبل صدور القانون رقم 89.17، ثم المقارنة مع صيغة المشاريع التي كانت قد اعتمدت قبل التوافق على الصيغة النهائية التي كانت موضوع نشر-، مع الانفتاح على التشريع الفرنسي- واجراء مقارنة بينه وبين التشريع المغربي.

وستكون دراستنا لهذا الموضوع في إطار الفصل الأول تقليدية نوعا ما، على اعتبار أننا سنتناول الأركان العامة لعقد التوطين من أهلية ورضا ومحل وسبب، مع التركيز في هذا الصدد على الخصوصيات التي يحضى بها العقد المذكور في اطار مدونة التجارة،  لننتقل بعد ذلك إلى الفصل الثاني الذي سنتناول فيه خصوصيات عقد التوطين من خلال الإحاطة بشروط تأسيس هذا العقد من أركان وشروط شكلية والمتمثلة في الكتابة والشهر وباقي الشروط الأخرى التي استلزمها القانون الجديد، ثم الجزاءات المترتبة عن تخلف إحدى هذه الشروط ، على أن نتناول في الاخير الآثار والالتزامات المترتبة عن هذا العقد.

وقد اخترنا تصميما لدراسة الموضوع، لأنه في نظرنا يحيط بجوانبه، وسيساعد على الإجابة على إشكالية البحث، وفق الآتي:

 

·      الفصل الأول: النظام  القانوني لعقد التوطين بين القواعد العامة وخصوصيات القانون التجاري.

·       الفصل الثاني: خصوصيات عقد التوطين

 

 

 

 

 

الفصل الأول:
الإطار القانوني لعقد التوطين بين القواعد العامة وخصوصيات القانون التجاري

 

 


 ان القواعد المطبقة بالنسبة للعقود المبرمة من طرف التجار تخضع لقانون الشريعة العامة المنصوص عليها في إطار قانون الإلتزامات والعقود، غير أنه توجد في هذا الإطار العديد من  القواعد الخاصة المرتبطة بالعقود التجارية ، منها ماهو منصوص عليه في إطار مدونة التجارة ومنها ما هو منظم بمقتضى نصوص خاصة29.

إن هذا الخروج عن القواعد العامة يستند بالأساس من جهة إلى تسهيل وتيسير عملية إبرام العقود التجارية، ومن جهة أخرى فهي تهدف إلى ضمان تنفيد قوي وفعال، كما يستند هذا الخروج إلى فكرة الائتمان وضمان الثقة السائدة في العلاقات التجارية30.

وبالتالي فإن تكوين عقد التوطين وتحديد مضمونه وشروطه، يبقى خاضعا للقواعد العامة في التعاقد وفق قانون الالتزامات والعقود31، وعليه فإن عقد التوطين كعقد تجاري يجب أن تتوافر فيه الأركان والشروط المتطلبة لصحة العقود والمنصوص عليها في المادة الثانية من قانون الالتزامات والعقود من أهلية ورضا ومحل وسبب وباقي المواد المنظمة للالتزامات والعقود من انتفاء عيوب الإرادة والشكلية إذا كانت متطلبة والتسليم إذا كان عينيا32.

المبحث الاول: شرطي الأهلية وحصول الرضى:

المطلب الاول : شرط الاهلية

يقصد بالأهلية عموما قدرة الشخص على المشاركة في الحياة القانونية33, وهي تخضع عموما لقواعد مدونة الأسرة34مع بعض الخصوصيات التي نصت عليها النصوص المنضمة للشركات، والتي تختلف باختلاف نوع الشركة وصفة ووضعية الشركاء فيها.

ولم يرتب المشرع بطلان الشركة في حالة انعدام أهلية بعض المؤسسين أو أحدهم فقط، بل قصر تطبيق بطلان الشركة، بمقتضى المادة 337 من ق ش م، على حالة انعدام أهلية جميع المؤسسين. ونعتقد أن تحقق هذه الحالة يعتبر نادرا إن لم نقل منعدما تماما، مما يجعل منها استتناء لم يجد مجالا للتطبيق في الواقع العملي، بحيث أن تمام أو اكتمال أهلية أحد المؤسسين تطهر عمليات التأسيس من جزاء البطلان ، لتصبح صحيحة قانونا، وإن انعدمت أهلية باقي المؤسسين الآخرين35.

عموما تفرض دراسة موضوع الأهلية ضرورة التطرق لعدة نقاط أساسية منها مدى قدرة القاصر على الانضمام لشركة ما، حيث سيتم التطرق لعنصر السن (الفقرة الاولى) وكذا الأهلية المطلوبة لممارسة الأنشطة التجارية (الفقرة الثانية)، ثم وضعية الأجانب في هذا الإطار (الفقرة الثالتة)، وعضوية الأشخاص الإعتبارية في الشركات (الفقرة الخامسة)، وحالات منع بعض الأشخاص من المشاركة في بعض أنواع الشركات (الفقرة السادسة)،

الفقرة الاولى : عنصر السن

يرتبط هذا العنصر بعنصر الأهلية التي يختلف مداها باختلاف نوع الشركة المراد الانضمام إليها، بحيث يكون قويا في شركات الأشخاص، ويخف شيئا فشيئا في شركات الأموال، وذلك مرتبط أساسا بمدى ونطاق المسؤولية المترتبة على هذا الانخراط36.

ونظرا لهذا الارتباط، فإن هذا العنصر يطرح الكثير من الإشكاليات التي تتعلق على الخصوص بمدى ضرورة توفر سن الرشد للانضمام للشركة، وخاصة بالنسبة للشركات التي تكون مسؤولية الشركاء فيها غير محدودة، سواء كانت تضامنية أو غير تضامنية .

كجواب عن هذه الإشكالية تجدر الإشارة إلى أن شرط كمال الأهلية يكون ضروريا ليصبح القاصر شريكا بشركة التضامن أو شريكا متضامنا بشركة التوصية البسيطة أو شركة التوصية بالأسهم، ويكفي لتحقق هذا الشرط توفر إحدى الوضعيات التالية :

أولا: وصول القاصر لسن الرشد القانونية: تم تحديد هذه السن في 18 سنة بمقتضى المادة 209 من مدونة الأسرة، إلا أنه يشترط في القاصر بالإضافة إلى وصوله لهذا السن، عدم إصابته بعته أو سفه أو جنون أو فقدان العقل؛

ثانيا، ترشيد القاصر: يتم هذا الترشيد بشكل مبكر من طرف المحكمة بعد بلوغ القاصر سن السادسة عشر، وذلك إما بناء على طلب منه أو بناء على طلب نائبه الشرعي إذا آنس منه الرشد، ولا يمكن للمحكمة أن تحكم بترشيده إلا إذا ثبت لديها رشده بعد اتخاذ الإجراءات الشرعية اللازمة، ويترتب على الترشيد تسلم المرشد لأمواله واكتسابه الأهلية الكاملة في إدارتها والتصرف فيها، وتبقى ممارسة الحقوق غير المالية خاضعة للنصوص القانونية المنظمة لها37؛

    ثالتا، الإذن للصغير المميز بإدارة جزء من أمواله: بحيث يمكن للصغير المميز أن يتسلم جزءا من أمواله بقصد الاختبار، ويصدر هذا الإذن من الولي أو من القاضي المكلف بشؤون القاصرين بناء على طلب من الوصي أو المقدم أو الصغير المعني بالأمر، وإذا ما صدر هذا الإذن، فإن الصغير المميز يعتبر كامل الأهلية فيما أذن له وفي التقاضي فيه38.

وحماية للأغيار الذين يمكن أن يتعاملوا مع المرشد أو المأذون له، ألزمت المادة13 من مدونة التجارة أن يقيد في السجل التجاري الإذن بالاتجار الممنوح للقاصر وكذا المقرر القاضي بالترشيد المبكر.

أما في شركات المسؤولية المحدودة وشركات المساهمة، فيمكن للقاصر سواء بلغ سن التمييز أو لم يبلغه، أن يصبح شريكا أو مساهما فيها، كما يمكنه أن يصبح شريكا موصيا بشركات التوصية، إلا أنه لا يتصرف هو شخصيا من أجل ذلك في هذه الحالات، بل ينوب عنه في جميع هذه الحالات نائبه الشرعي، سواء كان وليا أو وصيا أو مقدما، بحيث يتم الاكتتاب في جميع هذه الحالات نائبه الشرعي، سواء كان وليا إو وصيا أومقدما، بحيث يتم الإكتتاب والتحرير باسمه، وتسجل الأنصبة أو الأسهم باسمه في سجلات الشركة، وذلك بواسطة نائبه الشرعي المؤهل قانونا لذلك. وإذا كان الولي لا يحتاج لإذن من أجل استثمار أموال هذا القاصر39، فإنه لا يجوز للوصي أو المقدم، وفقا للمادة 271 من القانون رقم 70.03 المتعلق بمدونة الأسرة، المساهمة بجزء من المال المحجور في شركة مدنية أو تجارية أو استثماره في تجارة أو مضاربة إلا بعد الحصول على إذن بذلك من القاضي المكلف بشؤون القاصرين, وهذا ما نصت عليه المادة 14 من م ت التي جاء فيها على أنه "لا يجوز للوصي أو المقدم أن يستثمر أموال القاصر في التجارة إلا بعد الحصول على إذن خاص من القاضي وفقا لمقتضيات قانون الأحوال الشخصية. يجب أن يقيد هذا الإذن في السجل التجاري للوصي أو المقدم "، وتكون قرارات القاضي المكلف بشؤون القاصرين قابلة للطعن وفقا للمادة 276 من مدونة الأسرة40.

ويرتبط سن الرشد أيضا بعدة عناصر أخرى يتعين توفرها لاكتمال أهلية الشخص لممارسة حقوقه وتحمل التزاماته منها ما يرتبط بعدم الجنون أو السفه أو العته، ومنها ما يرتبط بممارسة التجارة ويتعلق بعدم وجود حالة من حالات المنع أو التنافي أو السقوط41.

الفقرة الثانية: الأهلية التجارية في عقد التوطين42

يشترط لاعتبار الشخص تاجرا أن يكون متمتعا بالأهلية اللازمة لاحتراف التجارة43؛ غير أنه لا يكفي الشخص التوفر على الأهلية لممارسة الأنشطة التجارية، بل لا بد أن تكون ممارسته لتلك الأنشطة ممكنة، فقد تحول عوامل عدة تمنع الشخص من ممارسة أنشطة تجارية، وترجع هذه الموانع إما لأسباب تتعلق بشخص القائم بالنشاط أو اشتراط الحصول على إذن أو حالة صدور حكم قضائي يمنعه من ذلك44.

وتجدر الإشارة إلى أن الإشكال الذي قد يثار هنا يرتبط بمسألة حالات التنافي ؟

وتتحق حالات التنافي حينما يكون الشخص خاضعا لنظامين قانونين مختلفين ومتعارضين بخصوص ممارسته لنشاطين معا، حيث يمنع كل واحد منهما عليه ممارسة نشاط آخر، يتوجب على الشخص حينئذ اختیار نشاط واحد، هكذا تقوم الحرفة الأصلية لشخص في بعض الحالات عائقا أمام ممارسته لأي نشاط تجاري، حيث نجد النظام الأساسي للوظيفة العمومية يمنع على الموظفين مزاولة أنشطة تجارية، ونفس المنع نجده في الكثير من الأنظمة الأساسية للعديد من المهن الحرة45. باعتبار ان التاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا يخضع للعديد من الواجبات المهنية التي تفرضها عليه واقعة تعاطيه للأنشطة التجارية على سبيل الاحتراف أو الاعتياد، غير أن الالتزامات المفروضة على التاجر في مقابل الحقوق التي يتمتع بها بحكم وضعيته القانونية تتعدد وتختلف باختلاف الغاية المتوخاة من كل واجب مهني ملقى على كاهله46.

وبالثالي فإن المشرع ولما اعتبر التوطين نشاط من الأنشطة التجارية، فإنه ذلك يترتب عليه مجموعة من الآثارالمهمة، ذلك أن الممارسة الاعتيادية أو الاحترافية لنشاط التوطين تكتسب القائم به لصفة التاجر، ومادامت له الصفة التجارية، فإنه يخضع في هذا الإطار لالتزامات التاجر، وعليه فهو يكون ملزما بفتح حساب بنكي47، إلى جانب ضرورة مسك محاسبة منتظمة48، ثم ضرورة التقييد في السجل التجاري49، فضرورة احترام آجال الأداء50.

وينبغي الاشارة أن بعض هذه الالتزامات تمت إعادة التأكيد عليها في  قانون رقم 89.17، ويتعلق الأمر  بضرورة تقييد الموطن لديه في السجل التجاري وذلك ما ورد في مقتضيات المادة 544-7 خاصة  الفقرة الثالثة والرابعة منها والتي جاء فيها "....يمنع تقييد الموطن لديه بصفته هذه في السجل التجاري قبل القيام بالتصريح المذكور....".51.

الفقرة الثالتة: عنصر الجنسية

ليس هناك مبدئيا ما يمنع الأجانب من ممارسة التجارة في المغرب بشرط التقيد  بالضوابط القانونية اللازمة لذلك، وخاصة على مستوى الأهلية، فإذا كانت القاعدة العامة في إطار قواعد الأحوال الشخصية أن الأجنبي يبقى خاضعا لقانونه الوطني وليس لقانون البلد الذي يعيش فيه، فإن مدونة التجارة تدخلت بمقتضى المواد 15 و16 من مدونة التجارة من أجل تنظيم ذلك، فبعد أن كانت المادة 15 تنص على أن الأجنبي يعتبر كامل الأهلية لمزاولة التجارة في المغرب ببلوغه عشرين سنة كاملة ولوكان قانون جنسيته يفرض سنا أعلى مما هو منصوص عليه في القانون المغربي وأن الذي لم يبلغ هذا السن لا يجوز له ممارسة التجارة، حتى ولو كان قانون جنسيته يقضي بأنه راشد، إلا بعد الحصول على إذن من رئيس المحكمة المختصة التي ينوي ممارسة التجارة بدائرة نفوذها، وبعد تقييد هذا الإذن في السجل التجاري لهذه المحكمة، فإن المشرع التجاري تدخل بمقتضى القانون رقم رقم 54.17 من أجل تغيير هذه المادة52، وإخضاع الأجنبي لنفس قواعد الأهلية المطبقة على التجار المغاربة بحيث أصبحت تنص على أنه «يعتبر الأجنبي كامل الأهلية لمزاولة التجارة في المغرب ببلوغه ثمانية عشر سنة كاملة ولو كان قانون جنسيته يفرض سنا أعلى مما هو منصوص عليه في القانون المغربي»53.                                                             

وبالتالي يحق للأجنبي البالغ سن الثمانية عشر أو المأذون له بممارسة التجارة, وبالتالي ممارسة نشاط التوطين، ذلك أن القانون رقم 89.17 المذكور لم يتضمن أي تقييد فيما يخص الجنسية، وعليه فإن جميع المستثمرين كيف كانت جنسيتهم من شأنه أن يمارس نشاط التوطين؛ وهذا من شأنه أن يولد منافسة منظمة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية54.

         الفقرة الرابعة: عضوية الأشخاص الاعتبارية في الشركات:

ليس هناك ما يمنع الشركات التجارية والمدنية المتمتعة بالشخصية الاعتبارية، سواء وفقا للتشريع الوطني أو وفقا لتشريع الدول التي تتبع لها، وسواء كانت وطنية أو أجنبية، من أن تصبح شريكة في شركات أخرى أو مؤسسة لها، بحيث يحق لها اكتتاب أنصبة أو أسهم في شركات قائمة أو شركات جديدة. وتسجل هذه الأنصبة أو الأسهم في سجلات هذه الأخيرة باسم الشركة المكتتبة التي يكون من حقها الاستفادة من جميع الحقوق المالية والتدبيرية التي تكفلها لها صفة شريك. إلا أنه لممارسة هذه الحقوق يتعين على الشركة بصفتها شريكة أن تعين شخصا ذاتيا كممثل دائم لها بالشركة المكتتب فيها، يكون في الغالب إما الممثل القانوني للشركة أو وكيل مفوض من طرفها لهذه الغاية.

بالإضافة إلى الشركات، يمكن للجمعيات والنقابات المتمتعة بالشخصية القانونية المستقلة، أن تصبح شريكة في شركات المسؤولية المحدودة أو في شركات المساهمة، أو شريكة موصية بشركات التوصية، وذلك بشرط أن تكون هذه المشاركات، في رأسمال شركات قائمة أو في شركات جديدة، تتماشى وتتوافق مع الأهداف والأغراض المنصوص عليها بالأنظمة الأساسية لهذه الجمعيات أو النقابات، بل ويفرض القانون في بعض الأحيان على بعض الجمعيات إحداث شركات كما هو الحال بالنسبة للجمعيات الرياضية التي لديها فرع رياضي: (- يتوفر على نسبة تفوق %50 من المحترفين المجازين البالغين سن الرشد؛ - او يحقق للجمعية، خلال ثلاث مواسم رياضية متتالية، مداخيل يفوق المبلغ المحدد بنص تنظيمي - او يتجاوز معدل كتلة أجوره، خلال ثلاث مواسم رياضية متتالية، مبلغا يحدد بنص تنظيمي) والتي تكون ملزمة بإحداث شركة رياضية تأخذ شكل شركة مساهمة، وأن تظل شريكة فيها ضمانا لتسيير الفرع الرياضي المذكور55.

الفقرة الخامسة، حالات المنع :

تعدد وتتنوع الحالات التي يمنع فيها بعض الأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين من أن يكونوا شركاء، سواء في جميع أنواع الشركات أو في بعضها فقط. فبالنظر مثلا لما يترتب على  صفة شريك بشركات التضامن أو شريك متضامن بشركات التوصية، من اكتساب صفة تاجر، فإنه يمنع على الموظفين واصحاب المهن الحرة والشركات المدنية والجمعيات والنقابات أن يصبحوا شركاء بهذا النوع من الشركات، على اعتبار أن مهام ووظائف هؤلاء الأشخاص تتنافى مع ممارسة التجارة.

يرتب توقف المقاولات عن الدفع أيضا العديد من الآثار حول الانضمام إلى الشركات التجارية، بحيث لا يمكن أن يتم تقديم حصة في شركة خلال فترة الريبة، أي خلال الفترة الفاصلة بين تاريخ التوقف عن الدفع وتاريخ الحكم بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية والا كان مآل هذا التقديم هو البطلان متى تم الحصول على عدد قليل من الأسهم أو الأنصبة مقارنة مع قيمة الحصة المقدمة بشكل يوحي على أنه تم تقديمها بدون عوض56، أو حتى متى تم الحصول على أسهم أو أنصبة متناسبة مع قيمة الحصة. ويمكن الحكم ببطلان تقديم الحصة في هذه الحالة سواء لأنها تمت من طرف الشريك خلال فترة الريبة، أو في حالة إثبات أن باقي الشركاء كان يعلمون بواقعة توقف شريكهم عن الدفع. ويترتب عن هذا الحكم إخراج الحصة من ذمة الشركة وإرجاعها إلى ذمة الشريك من أجل إضافتها إلى أصوله التي سوف تخصص لدعم المقاولة ماديا في حالة خضوعه للتسوية القضائية، ولتصفية خصومه في حالة خضوعه للتصفية القضائة57

بالإضافة لهذه الحالة، لا يمكن للشركة أو التاجر الشخص الذاتي موضوع مسطرة التسوية القضائية أن تقدم حصة في شركة جديدة إلا بعد الحصول على إذن بذلك من القاضي المنتدب.

أما في حالة التصفية الحبية أو القضائية فلا يمكن بتاتا الانضمام لشركة تجارية على اعتبار ان التاجر أو الشركة يكونون محرومين من التصرف في ذمتهم المالية، ويتولى المصفي أو السنديك، بحسب الحالة، ممارسة الدعاوى والحقوق بدلا عنهم خلال كل فترة التصفية58.

يكون التاجر الشخص الذاتي أو المسير المحكوم بسقوط أهليته التجارية، ممنوعا أيضا من الإدارة أو التدبير أو التسيير أو المراقبة، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، لكل مقاولة تجارية ولكل شركة تجارية، في المقابل ليس هناك ما يمنعه من أن يصبح شريكا موصيا بشركات التوصية أو شريكا بشركات المسؤولية المحدودة أو مساهما بشركة المساهمة، دون أن يتولى مهام التسيير أو الإدارة التدبير فيها59.

المطلب الثاني: حصول الرضى

يعرف الرضى أو التراضي بأنه :

"توافق إرادتين واتجاههما نحو إحدات الأثر القانوني المتوخى من العقد، ويحصل هذا التطابق أو التوافق وطبقا للقانون بصدور إيجاب من الشخص، ويتضمن عرضا موجها لشخص آخر، والذي بصدور القبول منه يحصل التراضي وبالتالي يثم العقد. ويرى بعض الفقه60  أن الرضى هو أساس العقد يوجد بوجوده وينعدم بإنعدامه ولا يكفي لقيام العقد وجود إرادة باطنة وإنما يتوجب ان تخرج هذه الإرادة إلى عالم الوجود بتعبير صحيح61،  ويشترط في الرضا عموما شرطان أساسيان ، وهما الصحة والجدية.

الفقرة الاولى: صحة الرضا

يتعين أن يكون الرضا، كعنصر أساسي في عقد التوطين على الخصوص وفي العقود عامة ، صحيحا وغير مشوب بأي عيب من العيوب التي يمكن أن تؤثر على صحته من قبيل الغلط  أوالتدليس أو الإكراه أو الغبن الاستغلالي، وإلا أمكن المطالبة بإبطال هذا العقد مع ما يمكن أن يترتب عن ذلك من آثار.

وإذا كان حضور جميع هذه العيوب ممكنا في الكثير من العقود، فإنه من خلال تتبعنا للواقع العملي عبرالقضايا المعروضة أمام المحاكم أو الأحكام التي بثت في نزاعات قضائية، وجدنا أنه من الناذر أن يذهب أحد الأطراف في عقد التوطين ضحية استغلال أو إكراه، على اعتبار أن المتعاقد يكون ملزما بالقيام بالعديد من الإجراءات والشكليات التي يستحيل معها استمرار حالة الإكراه لأمد من الوقت يكون كافيا للقيام بها62 .

وعليه فسنقصر الحديث على بقية العيوب الأخرى وهي الغلط والتدليس.


اولا:الغلط

يعرف الغلط أنه :

"توهم يصور للشخص الواقع على خلاف حقيقة ويدفعه إلى التعاقد63"

وقد أثبت بعض الأحكام القضائية إمكانية تصور وقوع احد أطراف العقد  في الغلط، كأن يقع الغلط في شخص المتعاقد أو صفته أو في شكل الشركة أي شكلها القانوني64,

غير أنه في إعتقادنا أن حالة الغلط سواء في طبيعة العقد أو في نوع الشركة أو في شخص المتعاقد، هي صعبة الوقوع عمليا على اعتبار أن عملية توطين المقاولة يتطلب استيفاء الكثير من الإجراءات، والقيام بالعديد من المشاورات، كما أن ذلك يكون مرافقا في الغالب بتعارف مسبق وثقة متبادلة بين الطرفين، ويكون المتعاقد ملزما بالتوقيع على العقد بعد المساهمة في تحريره أو حضوره هذه العملية، أو على الأقل قراءته ودراسة مضمونه قبل التوقيع عليه.

ثانيا: التدليس

يعرف التدليس بأنه :

 استعمال خديعة توقع الشخص في غلط يدفعه إلى التعاقد، ويعتبر التدليس أكثر العيوب السابقة شيوعا في ميدان الشركات، فهو الحالة القابلة للتصور والتي يمكن أن نقابلها في هذا الإطار من خلال قيام مسير أو مسيري بعض الشركات أو بعض الشركاء أو أحدهم فيها باستعمال بعض المناورات أو الحيل من أجل دفع بعض الأشخاص إلى الاكتتاب والانضمام لشركة ما، وتأخذ هذه المناورات إما شكل المبالغة الخادعة في التأكيد على أهمية الشركة وعلى فرض نجاحها، أو في الاستفادة من المزايا التي تترتب عن ذلك سواء كانت مادية أو معنوية، أو المبالغة في التأكيد على سمعة مرتكبي التدليس أو الثقة والائتمان الذي يتمتعون به، كما يمكن أن يأخذ هذا التدليس شكل الامتناع عن تزويد المتعاقد المدلس عليه أو المتعاقد الضحية بمعلومات ذات أهمية بالغة في تحديد موقفه من التعاقد مع الشركة 65.

الفقرة الثانية: جدية الرضا

لا يكفي أن يكون الرضا صحيحا بخلوه من عيوب الرضا، بل لابد أن يكون جديا وحقيقيا وغير صوري، وذلك بألا يراد منه فقط إخفاء عقد أو اتفاق آخر أو وضعية أخرى يرغب الأطراف أو بعضهم في تحقيقها أو الوصول إليها،  ويمكن للقضاء أن يتدخل في هذه الحالة  بناء على طلب من المتضرر من هذه الصورية أو هذه الوضعية الظاهرة غير الحقيقية، وذلك من أجل إرجاع العقد لحقيقته ورفع الغطاء الخادع الذي كان يلفه ويخفيه66.

كما ان عقد التوطين باعتباره عقد من العقود التجارية يجعله ينفرد بمجموعة من القواعد الأخرى الخاصة، وعليه فإذا كان السكوت كقاعدة عامة لا يعتبر قبولا، فإنه في بعض العقود التجارية يعتبر بمثابة قبول إذا كان هناك تعامل سابق بين المتعاقدين، وبالتالي لا يحتاج الأمر إلى قبول صريح؛ وكذلك إذا كانت العقود التجارية كالعقود المدنية تخضع للقواعد المتعلقة بالإيجاب والقبول، فإن هناك بعض القواعد التي يغلب تطبيقها على العقود التجارية، وبالتالي فإن الإجاب في العقود التجارية يكون عاما67.

كما أن العقود التجارية حسب الأستاد بوعبيد عباسي " تعتبر عموما عقود إدعان، وغالبا ما تتخد شكل عقود نمودجية68 يفرضها التجار على زبنائهم، ولا تخضع شروطها للمناقشة الحرة ما بين المتعاقدين، ويرجع السبب في ذلك إلى عدم التوازن بين المتعاقدين إن على المستوى التقني أو القانوني أو الإقتصادي ......" 69. وهذا ما ينطبق على عقد التوطين وذلك باعتبار عقد التوطين من العقود المهنية70.

المبحث الثاني: المحل والسبب في عقد التوطين

المطلب الاول : المحل في عقد التوطين

يقصد بالمحل عموما الشيء الذي يقع عليه العقد أو موضوع العقد، إلا أن لهذا المفهوم طبيعىة خاصة في عقد التوطين بحيث يتعين علينا في هذا الإطار التمييز بالنسبة للمحل بين التزام الموطن فالتزام الموطن لديه.غير ان محل الالتزام بالنسبة للموطن يثمتل في أداء المقابل المالي أساسا، لكن المشرع عند تعريفه لعقد التوطين في إطار المادة 544-1 لم يشر إلى التزام الموطن، بحيث أشار فقط إلى الالتزام الخاص بالموطن لديه71.

وكما سبق ذكر فإن عدم إشارة المشرع إلى الالتزام الراجع إلى الموطن، هو مقصود من جانبه، ذلك أن عقد التوطين قد يكون عقد معاوضة71، وقد يكون عقد تبرع72, فهو يكون عقد معاوضة كلما تم بين مقاولة متخصصة في نشاط التوطين، وبين شخص ذاتي أو اعتباري يحتاج إلى مقر المقاولته أو مقر اجتماعي، أما فيما يخص التوطين الذي يتم بين الشركات وفروعها والمنصوص عليه في إطار الفقرة الثانية من المادة 544-3 من مدونة التجارة، فإنه في الغالب لا يمكن تصور المقابل في إطار هذا النوع من التوطين، وبالتالي فإنه يبقى عقد تبرعي، فهذه الصفة المزدوجة لعقد التوطين، تجعل من هذا الأخير يجمع بين خصائص عقود التبرع، فعقود المعاوضة، وذلك سواء على مستوى تكوين العقد أو على مستوى المسؤولية73.

أما بالنسبة لإلتزام الموطن لديه في عقد التوطين فإنه يتمثل أساسا في وضع مقر مقاولته أو مقره الاجتماعي رهن إشارة الموطن، وعليه فإنه قبل تحديد الشروط المتطلبة في المحل (المطلب الثاني)، لا بد بداية من تحديد طبيعة هذا المحل (المطلب الأول).

الفقرة الاولى: طبيعة المحل في عقد التوطين

إذا كان المشرع من خلال المادة 544-1 قد أشار إلى محل عقد التوطين، بالنسبة للالتزام الموطن لديه، ويتعلق الأمر بوضع مقر مقاولته أو مقره الاجتماعي رهن إشارة الموطن، فإنه لم يحدد بالتحديد مضمون هذا الالتزام، أي نطاق الحق في المقر الخاص بالمقاولة الذي أشار إليه المشرع في إطار المادة المذكورة.

وعليه من خلال هذا التعريف يتضح أن المشرع جعل من مقر المقاولة أو المقر الاجتماعي أساس محل عقد التوطين، مما يقتضي الوقوف بعض الشيء على التعاريف المقدمة بشأن هذا الأخير (الفقرة الأولى) قبل التطرق لإشكالية العقار في ارتباطه بمقر المقاولة (الفقرة الثانية).

اولا : مقر المقاولة أو المقر الاجتماعي

يقصد بموطن الشركة هو المكان الذي تتواجد فيه أجهزة تسيير وإدارة الشركة، وهو يحدد الاختصاص الترابي للمحكمة التجارية، والمكان الذي ستجرى فيه إجراءات القيد73.

كما يقصد به المكان الرئيسي للمؤسسة والذي تتواجد فيه الإدارة الفعلية للشركة74، وعلى العموم فالمقر الاجتماعي أو مقر المقاولة يجسد موطن الشركة - المقاولة بصفة عامة - وهو المكان الرئيسي للمؤسسة75.

فبالرجوع إلى المادة 42 من مدونة التجارة والمعدلة بمقتضى القانون 89.17 فإنه يتعين على "..على الأشخاص الطبيعيين التجار الإشارة في تصريحات تسجيله إلى:

.......................................................7- مكان مقر مقاولته أو مؤسسته الرئيسية ومكان المؤسسات التابعة لها والموجودة بالمغرب أو بالخارج أو مكان توطين مقاولته، عند الاقتضاء..."؛ هذا بالنسبة للأشخاص الذاتيين.

كما أنه استنادا إلى المادة 45 من نفس القانون نجدها قد أكدت بالنسبة للشركات التجارية والتي يجب "...................أن تشير في تصريحات تسجيلها إلى ما يلي:

"..................5-المقر الاجتماعي والأمكنة التي للشركة فيها فروع في المغرب أو الخارج إن وجدت أو مقرها الاجتماعي بالتوطين، عند الاقتضاء...".

وعليه فإن اتخاذ المقر لمزاولة التجارة يعتبر ضروريا سواء بالنسبة للشخص الذاتي أو الاعتباري،

ثانيا: العقار والمقر الخاص بالمقاولة

من بين التعاريف التي عرفت عقد التوطين كونه "عبارة عن نشاط تجاري يرد على العقار لإقامتة مقرا لمقاولة التاجر الذي يزاول هذا النشاط ويحترفه يكون موضوع عقد هو عقد التوطين، محل العقد هو مقر مقاولة هذا التاجر أو مقره الاجتماعي الذي يضعه رهن إشارة الآخرين (الموطنين )، قصد اتخاذه كموطن مختار76".

من خلال هذا التعريف يمكن القول أن خاصية نشاط التوطين تتجلى في كونه يعتبر خدمة ترد على العقار77.

وقد ذهب بعض الباحثين بهذا الصدد إلى طرح الإشكال التالي: ألا يشكل البند 19 من م 6 والقسم الثامن من الكتاب الرابع من مدونة التجارة، تعارضا ونتاقضا مع أحكام البند 3 من نفس المادة التي لا تعتبر المضاربة في الأكرية العقارية بمثابة نشاط تجاري وإنما نشاط مدني؟

وقد أجاب بعض الباحثين على هذا هذا التساؤل باعتبار أنه ليس هناك أي تناقض، لأن التوطين ليس بعقد كراء يرد على العقار، وإن كان وجود العقار  ضروريا لممارسة نشاطه التجاري ومن مكونات العقد، لأن التاجر الموطن لديه- يقيم مقر مقاولته ويخصصه (والذي يعتبره عقار) للمقاولات والتجار الآخرين ؛

وبالتالي فان عقد التوطين يعد عقد كراء ليس محله العقار وانما مقر مقاولة الموطن لديه.

من خلال ما سبق، يمكن القول أن محل عقد التوطين، يتمثل أساسا في مقر مقاولة الموطن لديه أو مقره الاجتماعي، وليس العقار الذي يستخدمه الموطن لديه في تمكين الموطن من مقر مقاولته، لأنه لو كان الأمر خلاف ذلك فالعقد آنذاك لا يكيف على أساس أنه عقد توطين وإنما عقد كراء؛ غير أن الموطن في هذه الحالة لا تكون له صلاحيات واسعة على مستوى المحل (مقر المقاولة أو المقر الاجتماعي)، وبالتالي فالصلاحيات التي يتيحها المقر لا تتعدى، الصلاحيات التي تجعل المقر مجرد محل مخابرة للمقاولة الموطنة، بما يضمن لها عنوان بريدي وسكرتارية من أجل ضمان مراستلها والتواصل مع الأغيار78.

وإذا كان المقر الاجتماعي أو مقر المقاولة الذي تحصل عليه المقاولة الموطنة، يخولها أساسا الحصول على عنوان بريدي، فإن ما ينبغي التأكيد عليه أن هذه الخدمات غیر محصورة وتخضع لاتفاق الأطراف وإن كان البعض قد حدده المشرع المغربي؛ وعليه فإن المقاولات الموطن لديه من شأنها أن تعرض على الموطنين خدمات أخرى ويتعلق الأمر بوضع التجهيزات رهن إشارتها، القيام بالمساعدة المحاسبية...إلخ79.

الفقرة الثانية : الشروط المتطلبة في المحل

بالرجوع إلى قانون الالتزامات والعقود نجده قد حدد الشروط العامة لمحل العقد (المطلب الأول)، وإلى جانب هذه الشروط العامة للمحل، فإنه في ظل عقد التوطين فالقانون 89.17 استلزم مراعاة مجموعة من الشروط الخاصة في المحل موضوع العقد (المطلب الثاني).

اولا :الشروط العامة لمحل العقد

بالرجوع إلى الفصول 57 إلى 61 من ق.ل.ع يتضح أن المشرع يشترط في محل الإلتزام أن يكون مشروعا، معينا ، ممكنا، وموجودا .

1 ، شرط التحديد

تكون عملية تأسيس شركة ما محكومة في الغالب برغبة مؤسسيها في تحقيق أعلى نسبة من الأرباح والعائدات من توظيف الأموال المقدمة من طرفهم أو من غيرها من وسائل التمويل الأخرى التي يمكن أن تلجأ إليها الشركة، وبالتالي يرغب هؤلاء عموما في تنويع أنشطة الشركة وعدم حصرها في مجالات ونطاقات محددة، خاصة وأن ذلك يكون صعبا في البداية، بحيث تكون لدى المؤسسين فكرة عن النشاط الرئيسي فقط دون غيرها من الأنشطة الثانوية أو المرتبطة بها، والتي تظهر بالتدريج، ووفقا للتطورات التي تعرفها الشركة خلال مراحل حياتها80.

وبالتالي غالبا ما تتضمن الأنظمة الأساسية للشركات، فيما يتعلق بمحل الشركة، عبارات عامة وأنشطة متنوعة ومختلفة ترتبط من قريب أو بعيد بأنشطتها الأساسية، بل وغالبا ما يتم إيراد فقرة أخيرة في هذا التحديد تنص على أن هذا المحل يشمل أيضا جميع الأنشطة المالية والصناعية والتجارية ذات الصلة بجميع الأنشطة المتنوعة والمتعددة التي تم تعدادها، وذلك بشكل مباشر أو غير مباشر، مما يجعل من هذه الأنشطة واردة على سبيل المثال لا الحص81.

وتعمد الشركات في أغلب الأحوال إلى تبني هذه الصياغة العامة والواسعة في تحرير الأنظمة الأساسية لأنها تكون ملزمة بممارسة أنشطتها في إطار غرضها المضمن بنظامها الأساسي فقط ولا يجوز لها تجاوزه. وفي هذا الإطار نصت المادة 69 من ق ش م82 على أن مجلس الإدارة يحدد التوجهات المتعلقة بنشاط الشركة ويسهر على تنفيذها، وينظر كذلك في كل مسألة تهم حسن سير الشركة ويسوي بقراراته الأمور المتعلقة بها مع مراعاة السلط المخولة، بصفة صريحة، لجمعيات المساهمين، وفي حدود غرض الشركة.

وبالتالي ففي توسيع هامش الأنشطة التي تدخل ضمن غرضها، منح هامش أكبر من حرية التحرك بالنسبة للجهاز المسير، خاصة وأن الشركة في بداياتها لا تعرف بالضبط حدود الأنشطة التي ستمارسها أو ستتخصص فيها، كما أن الجهاز المسير يتجنب بهذا التوسيع كل مساءلة عن عدم احترام مقتضيات النظام الأساسي المتعلق بغرض الشركة، أو عن القيام  بتصرفات أو أنشطة تجاوزه، على اعتبار أن الشركة تكون ملزمة بهذه الأعمال والتصرفات، متى تعلق الأمر بشركات الأموال، مالم تثبت أن الغير كان على علم بأن تلك التصرفات تتجاوز هذا الغرض أو لم يكن ليجهله نظرا للظروف83.

  إلا أنه بالرغم من الإمكانية المخولة لمؤسس أو مؤسسي الشركة أو لجمعية الشركاء خلال حياتها، في توسيع مجال أو نطاق محل الشركة، وبالتالي عدم إلزامها بتعديل نظامها الأساسي متى تمت ممارسة أنشطة قريبة من النشاط الرئيسي أو مرتبطة به، فإن هذا لا يعطيهم الحق في جعل محل الشركة عاما وغير محدد، بحيث لا يجوز مثلا التنصيص على أن محل الشركة هو مزاولة جميع الأنشطة التجارية أو الإقتصادية أو المالية أو الصناعية بدون أي تخصيص، بل يكون لزاما  تحديد النشاط أو الأنشطة الرئيسية بدقة مع الإشارة إلى امتدادها إلى غيرها من الأنشطة القريبة والمرتبطة بها بشكل مباشر أو غير مباشر84.

2: شرط الإمكان أو القابلية للتحقق

يتعين أن يكون غرض الشركة الحقيقي ممكنا وقابلا للتحقق، على اعتبار أن استحالة تنفيذ الشركة للغرض أو الأغراض التي أنشئت من أجلها، ترتب حل الشركة بقوة القانون، ومن مثل ذلك الحالة التي يتم فيها إلغاء امتياز كان ممنوحا لشركة معينة من أجل تسيير مرفق عمومي معين، أو الحالة التي يتم فيها منع  إنتاج أو تصنيع منتوج معين بقرار تنظيمي أو إداري، أو الحالة التي يتم فيها منع الشركة من ممارسة نشاط معين بعد تأسيسها قانونا أو الحالة التي يتعذر فيها الشروع في النشاط المتخذ كغرض من إنشاء الشركة85.

إلا أنه يجب التمييز في هذا الإطار بين حالة عدم إمكانية تنفيذ الشركة للأنشطة والأهداف التي أنشئت من أجلها، وبين حالة وجود صعوبات أو عراقيل إما عملية أو قانونية في ذلك التنفيذ، بحيث لا ترتب هذه الحالة الأخيرة حل الشركة أو النطق ببطلانها، وإنما وجب العمل فقط على رفع تلك العراقيل أو تجاوز تلك الصعوبات والبحث عن السبل والوسائل الكفيلة بضمان تنفيذ محل الشركة86.

3. شرط المشروعية 

إلى جانب شرط التحديد وشرط إمكانية التحقق، يتعين أن يكون المحل مشروعا، أي غير مخالف لمقتضيات القانون أو للنظام العام أو الآداب العامة أو الأخلاق الحميد87, بحيث لا يجوز مثلا أن يكون غرض الشركة هو تهريب السلع والمنتوجات أو صنع الفاتورات أو التهرب الضريبي أو الاتجار بالبشر او تجارة المخدرات او فتح بيوت للدعار88أو للقمار أو للمتاجرة في أشياء ممنوعة قانونا.

إلا أنه يتعين الحكم على طبيعة المحل وقابليته للتحقق ومشروعيته من خلال الأغراض أو الأنشطة أو العمليات المشار إليها بالنظام الأساسي للشركة، بل لا بد من البحث عن الأنشطة الحقيقية المزاولة من طرف الشركة، بحيث أن عدم مشروعية محل الشركة أو مخالفته للنظام العام أو للآداب العامة، تقاس بطبيعة الأنشطة الممارسة فعلا وواقعا وليس تلك المضمنة بالنظام الأساسي، لأنه لا يمكن قانونا للمؤسس أو المؤسسين أن يضمنوا النظام الأساسي هذه الأنشطة غير المشروعة او المجرمة بشكل مباشر وصريح، وإلا تم رفض تقييد الشركة من الأساس من طرف مصلحة السجل التجاري بالمحكمة المختصة89.

ما يتم عمليا إذن هو أن بعض الشركات تعمد واقعا إلى ممارسة بعض الأنشطة غير المشروعة، وذلك بعد اكتسابها للشخصية الاعتبارية وفقا للمساطر العادية، وتضمين أنظمتها الأساسية لأغراض وأنشطة مشروعة، وبالتالي تصبح الشركة بمثابة غطاء قانوني فقط للشركاء أو لجهازها المسير من أجل ممارسة أنشطة غير مشروعة، بحيث تختفي شخصياتهم ونشاطهم غير المشروع وراء الشخصية الاعتبارية للشركة90.

لهذا وجب التمييز بين المحل النظامي المشار إليه في النظام الأساسي للشركة وبين المحل الحقيقي الممارس فعلا وواقعا من طرف الشركة، ومراعاة معيار المشروعية في هذا الأخير، خاصة وأن العديد من الشركات تمارس أنشطة تختلف بشكل نسبي او كامل عن ما هو  مدون بنظامها الأساسي، ولهذا اعتبر القضاء الفرنسي، عن حق، أن مشروعية المحل تقدر بالنظر للأنشطة الممارسة فعلا وواقعا من طرف الشركة، وليس فقط وفقا لما هو منصوص عليهبنظامها الأساسي91, بحيث يمكن ألا يتم التنصيص في النظام الأساسي للشركة على الغرض أو الأغراض الحقيقية من إنشاء الشركة، وإنما تمارس فعليا وواقعيا من طرفها92.

وفي هذا الإطار اعتبرت محكمة استئناف باريس أن محل إحدى الشركات يعتبر غير مشروع، على اعتبار أن المحل الحقيقي والفعلي لها هو المساس بحرية ممارسة حق التصويت داخل شركات أخرى،

وليس تسيير المقاولات كما يظهر في نظامها االأساسي93. كما قررت محكمة النقض الفرنسية عدم شروعية المحل الفعلي للشركة المترتب في الالتفاف على التشريع المتعلق بالتجزئات العقارية94.

ويترتب عن عدم مشروعية الغرض سواء المنصوص عليه بالنظام الأساسي أو المزاول فعلا، بطلان الشركة، وهذا ما نصت عليه المادة 337 من ق ش م95 التي جاء فيها أنه لا يمكن أن يترتب بطلان الشركة أو بطلان عقودها أو مداولاتها المغيرة للنظام الأساسي إلا عن نص صريح من هذا القانون أو لكون غرضها غير مشروع أو لمخالفته للنظام العام أو لانعدام أهلية جميع المؤسسين...». ويحق لكل ذي مصلحة أن يتقدم بطلب للقضاء من أجل النطق بهذا البطلان المطلق غير القابل للتراجع عنه أو تسويته، ولا يمكن مواجهته بتقادم الثلاث سنوات المنصوص عليه بالفقرة الأولى من المادة 345 من ق ش م، كما لا يمكن للجهاز المسير أن يلجأ إلى إحدى وسائل تسوية سبب البطلان المنصوص عليها في المادتين 339 و340 من ق ش م، على اعتبار أن المادة 441 من نفس القانون منعت تطبيق هاتين المادتين على حالات البطلان المنصوص عليها في الفصول 984 إلى 986 من قانون الالتزامات والعقود، والتي من بينها مخالفة غرض الشركة للأخلاق الحميدة أو للقانون أو للنظام العام96.

ويثرتب عن الحكم بالبطلان حل الشركة بقوة القانون بدون أثر رجعي، ومن تم تصفيتها، ويكون لهذا البطلان تجاه الشركة نفس آثار الحل المنطوق به قضاء97.

إضافة إلى الحكم بالبطلان المطلق للشركة في هذه الحالة، والذي تنطق به المحكمة التجارية المختصة، يمكن أن تثار المسؤولية الجنائية للجهاز المسير متى كانت الأنشطة التي تقوم بها الشركة غير مشروعة وتشكل جريمة بمقتضى المنظومة الزجرية كالاتجار في البشر أو في المخدرات أو غيرها من الجرائم الأخرى، ومن أجل ذلك يحال الملف على القضاة  الزجري المختص من أجل متابعة الجهاز المسير والمساهمين والمشاركين معه من أجل الأفعال المنسوبة إليهم والنطق في مواجهتهم بالعقوبات المقررة لهذه الجرائم، بل ويمكن لهذا القضاء أن يقضي بحل الشركة كعقوبة إضافية في الحالات المنصوص عليها في التشريع الجنائي، وهو ما يترتب عليه منع الشركة من مواصلة النشاط التجاري، ولو تحت اسم آخر وبإشراف مسيرين أو متصرفين آخرين، وبالتالي تصفيتها98، كما يمكن أن يؤمر، كتدبير وقائي عيني، بمصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة أو الأشياء الضارة أو الخطيرة أو المحظور امتلاكها، كما يمكن أن يؤمر بإغلاق الشركة نهائيا أو مؤقتا إذا كانت قد استعملت لارتكاب الجريمة99.

خلافا لهذا البطلان المطلق الذي يميز حالة عدم مشروعية المحل، يكون البطلان نسبيا فقط في حالة عدم تحديد المحل أو عدم قابليته للتنفيذ أو التحقق، بحيث يمكن للجهاز المسير تدارك أسباب البطلان بمختلف وسائل التسوية التي من شأنها إسقاط دعوى البطلان، وذلك وفقا لما سنرى لاحقا100.

 

الفقرة الثانية : الشروط الخاصة في المحل موضوع العقد

إلى جانب الشروط العامة للمحل، فإنه في ظل عقد التوطين فالقانون رقم 89.17 استلزم مراعاة مجموعة من الشروط الخاصة في المحل موضوع العقد.

وعليه فقد اشترط المشرع مجموعة من الشروط في مقر المقاولة والذي يكون موضوعا للتوطين كما يتضح من خلال البند الأول من الفقرة الأولى من م 544-8 من مدونة التجارة، حيث أوجب بالنسبة للموطن لديه ضرورة "إثبات ملكية المحلات الموضوعة رهن إشارة الشخص الموطن أو التوفر على عقد كراء لهذه المحلات التجارية والتي لا تكون موضوع حجز، وإذا كانت المحلات المذكورة موضوع رهن فإنه يتعين التنصيص على ذلك في عقد التوطين101".

وعليه فإن يتضح أن العقار الموطن فيه يمكن أن يكون مملوكا للموطن لديه أو مستأجرا من طرفه، بيد أن المحل يجب أن يكون مخصصا للتجارة إذا كان الموطن لديه مستأجرا؛ غير أن ممارسة نشاط التوطين في محلات مستأجرة لغرض ممارسة نشاط تجاري قد ينطوي على تغيير النشاط الممارس في المحل، ما يفترض الحصول على موافقة المؤجر وهو مالم ينص عليه المشرع، في حين أن مالك الأصل التجاري المكتري للعقار إذا قام بتغيير نشاط أصله التجاري دون موافقة المالك، فإن هذا الأخير يمكنه رفض التجديد عقد الكراء دون تمكينه من التعويض102، ماعدا إذا عبر المكتري عن نيته في إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه داخل الأجل الممنوح له، على أن يتم هذا الإرجاع في جميع الأحوال، داخل أجل لا يتعدى ثلاثة أشهر103.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الفرنسي-كان اكثر دقة بخصوص شروط المحل الذي يمارس نشاط التوطين على مستواه، فقد منع ممارسة نشاط التوطين في محل معد السكنى الرئيسي أو محل متعدد الاستعمالات ومحني 104.

من الشروط الأخرى الذي اشترطها المشرع استنادا إلى المادة المذكورة، في المحل موضوع عقد التوطين، ألا تكون هذه المحلات موضوع حجز، كما أنه إذ كانت المحلات المذكورة موضوع رهن، فإنه يتعين التنصيص على ذلك في عقد التوطين105.

إن الهدف الأساسي من هذا الشرط هو تفادي  المشاكل التي قد تترتب على الحجز، والتي يمكن ان تاثر على عملية توطين المقاولة وعلى استمرار نشاطها106، كما أن إلزام الموطن لديه بضرورة التنصيص في عقد التوطين علی کون المحلات خاضعة للرهن، فيها حماية للمقاولة الموطنة وجعلها على بينة من أمرها بخصوص الوضعية القانونية للمحلات موضوع عقد التوطين107

وتجب الإشارة إلى الصيغة الأولى للمادة 544-8 من مشروع القانون 89.17 فما يخص هذا الشرط وذلك على الشكل التالي "إثبات ملكية المحلات الموضوعة رهن إشارة الشخص الموطن أو التوفر على عقد كراء لهذه المحلات التجارية والتي لا تكون موضوع رهن أو حجز108".

فما يلاحظ من خلال هذه الصياغة القديمة أن المشرع، كان يمنع استعمال المحلات في توطين المقاولات  سواء كانت موضوع حجز أو رهن، لكن في ظل الصياغة الحالية ثم التراجع عن هذا المنع بالنسبة للمحلات موضوع الرهن، واشترط فقط أن يتم التنصيص على ذلك في عقد التوطين109.

والمبرر الأساسي في ذلك، كون الموطن لديه يستمد عائداته المالية من توطين الأغيار التي تشكل موردا ماليا مهما لتغطية تكاليف الرهن الناتج عن كراء المحل موضوع مزاولة نشاط المقاولة الموكول لصاحبها بأن يكون موطنا عنده110.

المطلب الثاني : السبب

يقصد بالسبب في عقد التوطين الغاية التي اجتمع من أجلها الطرفان ورغبوا في تحقيقها من ابرام العقد ، وهو بالتالي يقترب، بل ويختلط، بمحل عقد التوطين، على اعتبار أن تلك الغاية هي تحقيق المحل، وذلك بالرغم من اختلاف مجال كل مفهوم، بحيث يمكن أن يكون المحل مشروعا مثلا في حين يكون السبب غير مشروع، ومن مثل ذلك إذا كان غرض الشركة هو استغلال عمارة أو عمارات معينة من أجل الإيجار، في حين يكون السبب هو إخراج تلك العمارة أو العمارات من الضمان العام لدائني أحد الشركاء أو بعضهم111.

وبالرجوع للفصول 62 إلى 65 من ق ل ع يتضح على أن السبب يتعين أن يكون حقيقيا ومشروعا، والا اعتبر العقد كأن لم يكن. وعلى من يدعي أن السبب المذكور بالنظام الأساسي للشركة غير محترم لهذين الشرطين أو لأحدهما أن يثبت ذلك112.

وفي هذا الإطار قررت محكمة الاستئناف بالرباط في قرار صادر عنها بتاريخ 1929/ 02 / 12 ان شركة المحاصة التي تهدف لاستغلال دار للدعارة تعد باطلة لاستنادها لسبب غير مشروع، وانه بالتالي لا يسوغ لقضاة الموضوع أن يقبلوا استناد أحد الطرفين إلى إثبات الأرباح التي حصل عليها الطرف الثاني من المشاركة، لأن العقد يعتبر كأن لم يكن أي غير موجود، إلاأنه يجوز استرداد ما دفع طبقا للمادة 72 من ق ل ع113. كما قررت محكمة النقض الفرنسية أن الشركة تعد باطلة لنفس السبب متى كانت تهدف للغش، من مثل أن يكون تأسيسها من طرف مدين معين قد تم فقط للمساس بالضمان العام للدائنين أو بحق من حقوق الأغيار114. كما اعتبرت نفس المحكمة أن الشركات التابعة الوهمية التي أنشأتها  الشركة الأم، تعتبر باطلة، لأنه تم إنشاؤها فقط عن طريق تقديم حصص محددة بغاية إخراج هذه الأخيرة من الضمان العام لدائني الشركة الأم وإنقاصه115.

وبايجاز يمكن القول ان السبب في عقد التوطين يكمن بالنسبة للموطن في الحصول على مقر اجتماعي لشركته، اما بالنسبة للموطن لديه فغايته من ابرام العقد هو الحصول على مقابل مالي من خلال تقديم مقر للموطن من اجل استغلاله.

 

                              

 


الفصل الثاني :
خصوصيات عقد التوطين



لما كانت العقود التجارية تخضع في الأصل للقواعد العامة التي نص عليها قانون الالتزامات والعقود، فإن هناك قواعد خاصة تنطبق عليها وتميزها عن العقود المدنية، وتفسر _ هذه  العقود بضرورة السرعة ودعم الائتمان وهما الأساسان اللذان يقوم عليهما القانون التجاري باسره 117.

وعليه فإن الأركان والشروط الخاصة بإبرام عقد التوطين لا تختلف عن باقي العقود، باستثناء بعض الخصوصيات المرتبطة بهذا العقد، وهي التي سنقوم بالتركيز عليها في إطار دراسة هذا الفصل.

فنظرا لخصوصية عقد التوطين، لا بد من التطرق بدايتا لمعالجة مسألة الشكلية في ظل عقد التوطين (المبحث الاول)،  لننتقل بعد ذلك لدراسة الشروط القبلية لممارسة هذا النشاط، ثم اثار العقد بالنسبة للاطراف المتعاقدة (المبحث الثاني)،

المبحث الاول : الشكلية في عقد التوطين

سنتطرق لمسألة الشكلية في ظل عقد التوطين، من خلال التطرق بدايتا للكتابة في العقد (المطلب الاول) فشرط التسجيل الخاص بهذا العقد ومدى إلزاميته (المطلب الثاني)، فالشكلية في إطار القانون الفرنسي كأحد التشريعات المقارنة (المطلب الثالث).

المطلب الاول: الكتابة في عقد التوطين

اذا كان المبدا الاساسي الذي يحكم العقود التجارية هو الرضائية ، فإن هذا المبدا تم التراجع عنه على مستوى العقود التجارية وهو الأمر الذي ينطبق على عقد التوطين (الفقرة الاولى)، الا أن الشكلية المقررة في العقود ومن بينها عقد التوطين-، أصبحت لها أهداف أخرى تختلف عن الشكلية المقررة في إطار القانون المدني (الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى .عقد التوطين بين الرضائية والشكلية

من المعلوم أن العقود التجارية مثل العقود المدنية يتطلب الإيجاب والقبول وفقا لمبدأ الحرية التعاقدية وتطبيقا لمبدأ سلطان الإرادة.

غير أنه في حالة اشتراط المشرع في العقود المدنية شكلا خاصا لانعقاد العقد أو تطلب شروط محددة بالنسبة للمتعاقدين أو تطلب الرسمية في بعض العقود فان الهدف منه ذلك هو حماية المتعاقدين في بعض العقود المهمة والتي ترتب آثارا معينة، كعقد بيع العقار وعقد الهبة...إلخ؛ أما في مجال العقود التجارية فإن هذه الشكلية أو هذه الشروط تكاد تكون منعدمة نظرا لطبيعة هذه العقود وسرعة إجرائها وكثرت انتشارها، خاصة وأن معظمها يتم عن طريق المراسلة أو الهاتف أو الفاكس أو الإنترنيت أو الطرق الإلكترونية الحديثة 118.

غير أن هذا التوجه تغير أمام الدور الجديد الذي أصبحت تقوم به الدولة من تدخل لحماية الطرف الضعيف أو توجيه الاقتصاد وذلك تحقيقا للمصلحة العامة من خلال فرض أنظمة قانونية آمرة لا مجال فيها لمبدأ سلطان الإرادة إلا في حدود ضيقة جيدا119.

وبهذا نلاحظ ان العقود التجارية قد خرجت من دائرة الحرية التعاقدية كأصل عام إلى نطاق التدخل التشريعي لتوجيهها120.

وفي اغلب الاحيان يتم إبرام العقود التجارية وفق نماذج معدة سلفا من طرف بعض الهيئات المهنية، بحيث يكون على الطرف المتعاقد إما ان يقبلها برمتها أو يرفضها، فهذه العقود النموذجية تتضمن الشروط العامة للعقد وحقوق والتزامات الطريفين بطريقة موحدة121. وبذلك يظهر ان العقود التجارية أصبح أكثر شكلية من القانون المدني بصفة عامة،

وهذا ما يمكن قوله بالنسبة للعديد من العقود التجارية المنظمة في إطار الكتاب الرابع من مدونة التجارة122والتي من بينها عقد التوطين خاصة، حيث نجد أن المشرع استلزم الكتابة في هذا العقد من خلال المادة 254-4 من القانون المذكور.

لكن السؤال الذي يبقى مطروحا، هو ما طبيعة الكتابة المقررة  في إطار المادة المذكورة؟

        اولا: طبيعة الكتابة في عقد التوطين

برجوع الى المادة 2.544 من مدونة التجارة نجدها تنص على انه "يبرم عقد التوطين لمدة محددة قابلة للتجديد، وفق نموذج يحدد بموجب نص تنظيمي".

من خلال هذه المادة المذكورة، نلاحظ أن المشرع أوجب أن يبرم عقد التوطين كتابة وفق نموذج يحدد بموجب نص تنظيمي؛

غير أنه تجدر الاشارة الى ان الكتابة التي نص عليها المشرع في المادة المذكورة، ليست بكتابة انعقاد، حيث لا يترتب على تخلفها بطلان العقد، بل تبقى وسيلة لإثبات العلاقة القانونية القائمة بين الموطن والموطن لديه123.

وعلى العموم فإن إقرار الكتابة في ظل عقد التوطين، يتماشى مع توجه المشرع الجديد الذي يسعى من خلاله إلى توحيد الكتابة على جميع التصرفات القانونية124، ويتجلى هدف المشرع من ذلك بالأساس من خلال إقرار هذه الكتابة إلى ضمان الأمن والتوازن التعاقدي بين أطراف العقد125.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم التنصيص على نموذج العقد وذلك بهدف توحيد مقتضيات عقد التوطين والتسهيل على الإدارات عملية المراقبة والمواكبة126.

ثانيا: إشكالية التسجيل بالنسبة لعقد التوطين

 تطرح هنا بالنسبة لعقد التوطين  إشكالية ومدى إلزاميته للأطراف؟

تجدر الاشارة ان عقد المساكنة (التوطين) غير واجب التسجيل إلا إذا طلب أطراف العقد أو أحدهم ذلك، ذلك أن الفقرة الأولى من المادة 127 من مدونة الضرائب عندما حددت على سبيل الحصر الاتفاقات والمحررات الخاضعة للتسجيل، فإنه لا يوجد في هذا التعداد الوارد فيها ما يفيد إلزامية تسجيل عقد التوطين، غير أنه وفق الفقرة الثانية من نفس المادة يمكن تسجيل المحررات غير المشار إليها في الفقرة الأولى إذا طلب ذلك أطراف العقد127.

إن إعفاء عقد التوطين من الخضوع لواجبات التسجيل سنعکس إيجابا على مستوى تشجيع الاستثمار في هذا المجال وأيضا سيساهم في تخفيض تكلفة العقد بالنسبة للمقاولات الموطنة خصوصا اذا ابرم العقد بمقابل.

ثالثا: شكلية عقد التوطين في إطار القانون الفرنسي

ان القانون الفرنسي بدوره قد أوجب  كتابة عقد التوطين وذلك في الفقرة الأولى من المادة 168128-R123 من مدونة التجارة الفرنسية، وبناءا على الفقرة الثانية من نفس المادة، فان المشرع الفرنسي- أوجب أن يشير عقد التوطين إلى مراجع الموافقة المنصوص عليها في إطار المادة 3129-11-L123.

كما أوجب القانون الفرنسي أن يتم شهر عقد التوطين بالسجل التجاري وذلك بناءا على مقتضيات المادة R123169130 من القانون المذكور مع اسم أو التسمية الاجتماعية ومراجع التسجيل الرئيسية بالنسبة لسجل عمومي، للمقاولة الموطن لديها.

ويجب التذكير أن هذا المسار الذي اعتمده المشرع الفرنسي من خلال شهر عقد التوطين، له اهمية كبيرة، خاصة من حيت توسيع نطاق الإشهار واعلام الأغيار بطبيعة العلاقة الرابطة بين طرفي العقد، فهذا التوجه  كنا نأمل أن يتم اعتماده من طرف المشرع المغربي131.

المبحث الثاني: الشروط القبلية لممارسة نشاط التوطين وآثار العقد بين الأطراف

حدد المشرع المغربي مجموعة من الشروط يجب اتباعها واحترامها قبل مزاولة النشاط المذكور وتوفر بعض الشروط الأخرى المرتبطة بالاستقامة والنزاهة والحياد.

المطلب الاول: الشروط القبلية لممارسة نشاط التوطين

طبقا للمادة 544-8 من مدونة التجارة فإنه لممارسة نشاط التوطين يتعين على الموطن لديه أن يتقدم قبل الشروع في ذلك بتصريح لدى الإدارة المختصة مقابل وصل يحدد مضمونه والوثائق الواجب إرفاقه بها، ويقدم هذا الوصل مع طلب التسجيل أو التقييد التعديلي في السجل التجاري ومع الوثائق المثبة لما يلي :      

1. ملكية المحلات الموضوعة رهن إشارة الشخص الموطن أو التوفر على عقد كراء لهذه المحلات التجارية والتي لا تكون موضوع حجز، وإذا كانت المحلات المذكورة موضوع رهن يتعين التنصيص على ذلك في عقد التوطين ؛

2. الوضعية السليمية تجاه إدارة الضرائب ؛

        3. عدم صدر في حقه حكم نهائي بسقوط الأهلية التجارية أو بالإدانة خلال خمس سنوات السابقة لتاريخ التصريح المنصوص عليه في المادة السابقة، من أجل ارتكاب ما يلي :

         - الجنايات أوالجنح المنصوص عليها بالفصول من 333 إلى 391 ومن 505 إلى 574 من مجموعة القانون الجنائي؛

         -  الأفعال الإرهابية كما هي محددة في الباب الأول من الجزء الأول من الكتاب الثالت من مجموعة القانون الجنائي؛

         -  جرائم غسل الأموال كما هي محددة في الفرع السادس مكرر من الباب التاسع من الجزء الأول من الكتاب الثالت من مجموعة القانون الجنائي ؛

         -  إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد من 721 إلى 724 من م ت؛

         -  الجرائم المتعلقة بنظام الصرف؛        

         -  المخالفات الضريبية المنصوص عليها في المادة 192 من المدونة العامة للضرائب، والجنح من الطبقة الأولى والثانية والمخالفات من الطبقة الأولى المنصوص عليها في مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة ؛

4- عدم صدور في حقه حكم بالإذانة عن محكمة أجنبية، اكتسب قوة الشيء المقضي به بالنسبة لإحدى الجنايات أو الجنح المذكورأعلاه132, وفي إطار المقارنة بين هذه الجرائم والجرائم التي نص عليها المشرع الفرنسي يلاحظ أنه بالنسبة للمشرع الفرنسي من خلال المادة 3-11-L123 أن هناك نوع من التوسع بخصوص هذه الجرائم133.

ويمنع وفقا للفقرة الثالثة من المادة 544-7 من م ت، تقييد الموطن لديه بصفته هذه في السجل التجاري قبل القيام بهذه التصريح، وذلك تحت طائلة العقوبة المنصوص عليها في المادة 544-9 من م ت، والمتمثلة في غرامة من 10.000 إلى 20.000 درهم. وفي المقابل كان المشرع الفرنسي أكثر تشددا على هذا المستوى حيث قررت المادة 8-11-123 من م ت ف لهذه الجريمة عقوبة حبسية من ستة أشهر وغرامة قدرها 7500 أورو134.

ويجب التذكير أن الهدف الأساسي من هذه الشروط الممارسة نشاط التوطين، هو السعي إلى تقنين هذا النشاط تفاديا لأي تجاوزات يمكن أن تنتج عن هذا النوع من العقود، بالإضافة إلى أن هذه الشروط من شأنها إضفاء طابع المصداقية والجدية  فيما يخص ممارسة هذا النشاط 135.

ووفقا لنفس القانون ايضا فانه يجوز للشركة اقامة مقرها في محلات تشغل بشكل مشترك مع مقاولة او عدة مقاولات. ويقدم عند طلب التسجيل في السجل التجاري او عند التقييد التعديلي المتعلق بنقل المقر، حسب الحالة، عقد التوطين المبرم لهذا الغرض مع المالك او المستاجر لهذه المحلات، حيث حددت المادة L.123-11-1 من م ت ف المدة القصوى لهذه الامكانية في 5 سنوات من تاريخ تاسيس الشركة، وبشرط عدم تجاوز الاجل القانوني او التعاقدي او القضائي لاستعمال المحلات، ويتعين على الشركة قبل انتهاء هذا الاجل ان تخبر كاتب الضبط بالعناصر المبررة لتغيير وضعيته وفقا لشروط الواردة بالمادة R.123-171، والتي نصت على ان كاتب الضبط يوجه رسالة لشخص الاعتباري المقيد ثلاثة اشهر قبل انتهاء اجل الخمس سنوات، يطلب منه فيها اخباره بعنوان مقره الجديد، وفي حالت عدم تسوية الشخص الاعتباري لوضعيته، فانه يمكن لكاتب الضبط التشطيب عليه من سجل التجارة والشركات136. 

المطلب الثاني: آثار العقد والتزامات الأطراف المتعاقدة

التوطين هو عبارة عن عقد مکتوب؛ محددة المدة يبرم بين طرفين أحدهما مالك أو مكتري الأماكن ويسمى بالمقاولة الموطن لديها l'entreprise domiciliataire والآخر المقاولة الراغبة في أن توطن لديها؛ وتسمى بالمقاولة الموطنة l'entreprise domiciliée 137.

وكما هو معلوم، فإن عقد التوطين هو عقد تبادلي أو عقد ملزم لجانبين، وبالتالي فإنه يرتب التزامات متقابلة سواء بالنسبة للموطن لديه (أولا) أو الموطن (ثانيا).

الفقرة الاولى: التزامات الموطن لديه

يجب على الموطن لديه التقيد بمجموعة من الالتزامات التي تم التنصيص عليها في المادة 544-4 من م ت والمتمثلة فيما يلي:

اولا :وضع رهن إشارة الشخص الموطن محلات مجهزة بوسائل الاتصال، تتوفر على قاعة لعقد الاجتماعات، وكذا محلات معدة لمسك السجلات والوثائق المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل وتمكن من حفظها والاطلاع عليها؛

         ثانيا: التأكد من هوية الشخص الموطن، وذلك بطلب نسخة من وثيقة هوية الشخص الذاتي الموطن أو شهادة التقييد في السجل التجاري أو أي وثائق أخرى تسلمها السلطة الإدارية المختصة، تمكن من تحديد هوية الشخص الموطن؛

ثالثا : حفظ الوثائق المتعلقة بنشاط المقاولة والالتزام بتحيينها؛

         رابعا:  حفظ الوثائق التي تمكن من تحديد هوية الشخص الموطن لمدة خمس سنوات على الأقل بعد انتهاء علاقات التوطين؛

         خامسا: مسك ملف عن كل شخص موطن يحتوي على وثائق الإثبات تتعلق فيها يخص الأشخاص الذاتيين، بعناوينهم الشخصية وأرقام هواتفهم وأرقام بطاقات هويتهم، وكذا عناوین بريده الإلكتروني، وفيما يخص الأشخاص الاعتباريين، وثائق تثبت عناوين وأرقام هواتف وبطاقات هوية مسيريها وكذا عناوین بريدهم الإلكتروني. ويحتوي هذا الملف أيضا، على وثائق تتعلق بجميع محلات نشاط المقاولات الموطنة، ومكان حفظ الوثائق المحاسباتية في حال عدم حفظها لدى الموطن لديه؛ 

سادسا : التأكد من أن الموطن مسجل في السجل التجاري داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إبرام عقد التوطين، عندما يكون هذا التسجيل إجباريا بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل؛

         سابعا: موافاة المصالح المكلفة بالضرائب والخزينة العامة للمملكة، وعند الاقتضاء إدارة الجمارك، بلائحة الأشخاص الموطنين خلال السنة المنصرمة، وذلك قبل تاريخ 31 يناير من كل سنة؛

ثامنا: إشعار مصالح الضرائب والخزينة العامة للمملكة، وعند الاقتضاء إدارة الجمارك، داخل أجل لا يتعدى خمسة عشر يوما من تاريخ توصله بالرسائل المضمونة المرسلة من قبل المصالح الجبائية إلى الأشخاص الموطنين، بتعذر تسليمها إليهم؛

         تاسعا: إخبار كاتب الضبط لدى المحكمة المختصة ومصالح الضرائب والخزينة العامة للمملكة، وعند الاقتضاء إدارة الجمارك، بانتهاء مدة عقد التوطين أو الفسخ المبكر له، وذلك داخل أجل شهر من تاريخ توقف العقد؛

         عاشرا : تمكين المفوضين القضائيين ومصالح تحصيل الديون العمومية، الحاملين لسند تنفيذي، من المعلومات الكفيلة بتمكينهم من الاتصال بالشخص الموطن.

كذلك السهر على احترام سرية المعلومات والبيانات المتعلقة بالموطن.

في حالة عدم احترام الالتزامات المحددة في البنود 5 و6 و7 و8 و9 من هذه المادة و دون الإخلال بأحكام المادة 544-11 أدناه فإن الموطن لديه يتحمل المسؤولية التضامنية في أداء الضرائب والرسوم المتعلقة بالنشاط الممارس من طرف الموطن.وذلك وفقا للفقرة الثانية من المادة 544-4 من م ت.

وتجدر الإشارة إلى أن المادة 544-4 تهدف إلى تحديد التزامات الموطن لديه والشروط الواجب احترامها من طرفه وذلك من أجل حماية مصالح الموطن لديه وكذا تمكين الإدارة من التوفر على جميع المعطيات والوثائق التي تمكنها من تتبع النشاط المزاول وترتيب الآثار ذات الطبيعة الإدارية والمالية138.

ويعاقب الموطن لديه بغرامة من عشرة آلاف (10000) إلى عشرين ألف (20000) درهم ، طبقا للمادة 544-11، في حالة إخلاله بهذه الالتزامات.

فيما يخص التشريع الفرنسي، فهو أيضا حدد التزامات الموطن لديه، وهي في العموم التزامات مشابهة لتلك المقررة في م544-4 بالنسبة للقانون المغربي، كما يتضح من خلال البند الأول من الفقرة الأولى من م 168- R123 من مدونة التجارة الفرنسية.

وتجدر الاشارة الى ان المشرع الفرنسي- اوجب بالنسبة للموطن لديه ضرورة احترام هذه الالتزامات والاشارة اليها عند تقديم طلب الحصول على الموافقة لممارسة نشاط التوطين من طرف السلطة الإدارية المختصة، طبقا للمادة140L123-11-3  مدونة التجارة الفرنسية.

الفقرة الثانية: التزامات الموطن

ويلتزم الموطن، وفقا للمادة 544-6 من م ت، وتحت طائلة إثارة مسؤوليته الجنائية141 بما يلي :

         اولا: بالتصريح بكل تغيير في شكله القانوني وتسميته وغرضه وكذا اسماء وعناوين الاشخاص المتوفرين على تفويض من الموطن لتعاقد باسمه مع الموطن لديه ولتسليمه الوثائق المتعلقة بذلك، كما يلتزم بتسليم الموطن للديه كل السجلات والوثائق المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل واللازمة لتنفيد التزاماته، وباخبار كتابة الضبط لدى المحكمة المختصة ومصالح الضرائب والخزينة العامة للمملكة، وعند الاقتضاء ادارة الجمارك، عند الاقتضاء ، بتوقف التوطين وذلك داخل اجل شهر من تاريخ انتهاء مدة العقد او فسخه المبكر، كما يتعين عليه منح وكالة يقبلها الموطن لديه،  لاستيلام كل التبليغات باسمه، وكذا الاشارة لصفته كموطن عند الموطن لديه بجميع فاتوراته ومراسلاته وسندات الطلب والتعريفات والمنشورات وسائر الوثائق التجارية المعدة للاغيار.

 وبالرجوع إلى مدونة التجارة الفرنسية، نجد أن الأمر يتعلق عموما بنفس الالتزامات طبقا للمادة 168142-R123 من خلال البند الثاني من الفقرة الأولى، إلا أن المشرع الفرنسي. كما يتضح من خلال المقتضى القانوني المذكور أشار إلى التزام على عاتق الموطن، لم يشر إليه المشرع المغربي ويتعلق الأمر بضرورة تخصيص واستعمال المحلات موضوع عقد التوطين بشكل حصري وفعلي كمقر للمقاولة..

وإلى جانب الالتزامات المذكورة أعلاه فقد تلتزم المقاولة المستفيدة من التوطين بأداء بدل مالي une compensation financiere تختلف قيمته باختلاف الخدمات التي تقدمها المقاولة الموطن لديها143، وذلك خاصة عندما يبرم عقد التوطين بمقابل.

من خلال ماسبق، يمكن القول أن هذه الالتزامات تشكل الحد الأدنى من الالتزامات، إذ يمكن أن ينص عقد التوطين على التزامات أخرى ضرورية لتنفيذ العقد.

يتضح اذن من خلال هذا التنظيم القانوني الجديد الدي خص به المشرع عقد التوطين ومن خلال مختلف الالتزامات التي رتبها على طرفي هذا العقد انه حاول الموازنة بين حقوق مختلف المصالح المعنية به، وخصوصا منها طرفي العقد من جهة ، وادارة الضرائب والاغيار من جهة اخرى، وذلك من خلال ترتيب المسؤولية سواء منها المدنية او الجبائية او الجنائية على كل اخلال بهذه الالتزامات من طرف الموطن او الموطن لديه144.

 

خاتمة

كانت هذه جملة تأملات عن مشروع قانون رقم 89.17 المتمم للقانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة خصوصا القسم الثامن المتعلق بالتوطين والذي سيساهم لا محالة في إيجاد حلول التثبيت و استقرارالمقاولات التجارية،سواء باعتبارنشاط التوطين تقنية  قانونية خاصة من آليات العمل التجاري، أو باعتباره جزءا من ميكانيزمات قطاع الخدمات، يمثل نقلة مهمة على مستوى هذا الأخير، خاصة ما يندرج منه في إطار الجيل الجديد، ويشير بتحولات نوعية على هذا الصعيد بالرغم من حداثته كتجربة اقتصادية تعوزها إلى يومنا هذا مواكبة قانونية توازي أهميته الاقتصادية،  كما من شأنه على الأقل خلق دينامية فاعلة على هذا المستوى، بما يتوافق ورهانات تشجيع ومواكبة العمل المقاولاتي بالمغرب.، ذلك أن التطورات الاقتصادية والسرعة التي تميز المجال التجاري، كانت من أبرز الأسباب الداعية إلى تقنين هذا النشاط وجعله نشاط من الأنشطة التجارية.

 


 لائحة المراجع


1-      نجيب جيري، نظام حكامة المقاولة ”المدخل لمكافحة الفساد المالي في الشركات الخاصة والمؤسسات العامة والتحول من شركة

2-      الرسالة الملكية المؤرخة في 9 يناير2002 التي وجهها جلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى الوزير الأول بشكل جلي, عن الإرادة السامية بغية النهوض بالاستثمار الذي يمثل عاملا أساسيا في النمو .

 

مقتطف من الرسالة الملكية:

(…..فانك تعلم مدى عزمنا الوثيق و عملنا الدءوب على إنعاش الاستثمار و النهوض به باعتباره وسيلة فعالة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية ومؤكدين في عدة مناسبات على دوره الحيوي كمحفز أساسي للنمو   و لاسيما في دعم مشاريع المقاولات الصغرى و المتوسطة في الصناعة التقليدية و السياحة و السكن وفي القطاعات الصناعية و مجالات الصناعات المرتبطة بالإنتاج الفلاحي و المعادن,التي تعد مصدرا لاينضب معينه لتوفير مناصب الشغل وخلق الثروات,و تشكل محركا قويا للتنمية و تعزيز الطاقات الإنتاجية و إمكانية الادخار بالنسبة لشبابنا و   للفئات الوسطى التي تتطلع بكل استحقاق إلى المزيد من التقدم وتحمل المسؤولية وتحفيز طاقتها الخلاقة…..).

4-جريدة رسمية عدد 6745 (21 يناير 2019 ص142

 5-وأيضا في إطار المادة 45 من نفس القانون، بالنسبة لشخص الإعتباري

   جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش، رقم 2032- ملف رقم 1018/2013 بتاريخ 09/10/2013 "حيث إن الثابت من وثائق الملف ومن تصريحات الطرفين أن الشركة التي قام المتنازعين بإبرام عقدها بالتوقيع على النظام الأساسي لها وإيداع الحصص في حساب مفتوح باسمها لدى مؤسسة بنكية والتي اتخذ لها شكل شركة ذات المسؤولية المحدودة لم يتم تسجيلها بالسجل التجاري، ولم يتم القيام بإجراءات النشر والإيداع المطلوبة قانونا والحال أن عدم القيام بهذه الاجراءات يترتب عنه حسب قانون شركات ذات م م البطلان كما أن السجل التجاري يبقى الوسيلة القانونية لنقل الشركة من مصاف شركة في طور التأسيس إلى شركة مكتملة التأسيس وهو الذي يجعلها داخلة في النظام القانوني الخاص بالنوع الذي اتخذه المتعاقدين شكلا لها وهو الذي يكسبها الشخصية القانونية والمعنوية التي تسمح لها بالتقاضي واكتساب الحقوق والتحمل بالواجبات... وأنه في كل الأحوال فعدم تسجيل الشركة في السجل التجاري والإيداع والنشر يجعل هذه الشركة فاقدة لأهلية التقاضي لعدم تمتعها بالشخصية القانونية وتوجيه الدعوى ضدها يبقى غير سليم وأنه لا يمكن اعتبارها متحولة إلى شركة أخرى بشكل آخر استنادا إلى وجود عقد ونظام أساسي ". منشور بموقع محكمة الاستئناف التجارية بمراكش. www.cacmarrakech.ma


   وقد جاء في المادة 2 من قانون رقم 5.96 المتعلق بشركة التضامن وشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالأسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة " تعتبر الشركات موضوع الأبواب الثاني والثالث والرابع (أي شركة التضامن، التوصية، والشركة ذات المسؤولية المحدودة) من هذا القانون شركات تجارية بحسب شكلها القانوني وكيفما كان غرضها. ولا تكتسب الشخصية المعنوية إلا من تاريخ تقييدها بالسجل التجاري".

9-  تقرير لجنة القطاعات الإنتاجية حول مشروع قانون رقم 89.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، دورة 2018, ص3

9http://www.chambredesrepresentants.ma /sites/default/files/loi/rapp com lec .

7.17_88.17_89.17_1.pdf

تاريخ الزيارة: 2021/5/20 على الساعة 01.15

10- محمد القدري. توطين المقاولات التجارية عل ضوء القانون 89.17، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، قانون المقاولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2018-2019. ص7.

11-  أنظر المواد 27, 30, 32, 38, من القانون 89.17.

12- المادة 55 من نفس القانون.

13- المادة 74 من القانون المذكور.

13- المادة 6 من القانون 89.17 .

14- المادة 544-1 من مدونة التجارة.

15-Abdel Fattah Mourad, ouvrage pécité, page 823.

16www.labodroit.com

17_ https://www.hespress.com

18 -علال فالي، الشركات التجارية، الجزء الأول، المقتضيات العامة، الطبعة الثانية،مطبعة المعارف الجديدة-الرباط، 2019. ص210.

-19علال فالي، نفس المرجع، ص210. 

20- القرار رقم 312 الصادر بتاريخ 2008/ 03 / 04 في الملف رقم 2007/ 1337، منشور بمجلة المحاكم التجارية، العدد الخامس والسادس فبراير 2010، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، ص321. ومنشورأيضا بالموقع الإلكتروني للمحكمة

www.cacmarrakech.ma

21. محمد القدري، مرجع سابق، ص 21.

22- المحكمة التجارية بمكناس، ملف رقم 2018/8103/1527, أمر رقم 2018/1527, بتاريخ 2018/11/09.

24 - اسماعين يعقوب، المرجع العملي في إجراءات القيد بالسجل التجاري، مطبعة الأمنية، الرباط، طبعة 2017، ص78.

25 - تمت الاستفادة في هذا من التنظيم القانوني الذي خص به المشرع الفرنسي توطين الأشخاص المقيدة، وذلك بمقتضى القانون رقم 721-2003 الصادر بتاريخ 1 غشت 2003 المتعلق بالمبادرة الاقتصادية والمعدل بمقتضى القانون رقم 882-2005 الصادر في 2 غشت 2005، وبمرسوم القانون رقم 104-2009 بتاريخ 30 يناير 2009، والذي أضاف المواد من 10-123 .L إلى 8-11-123 .L إلى م ت ف، والتي بدورها أحالت على مراسيم تم تبنيها بتاريخ 9 ماي 2007 تحت رقم 750-2007 وبتاريخ 30 دجنبر 2009 تحت رقم 1695-2009، والتي أدمجت في مدونة التجارة بمقتضى المواد 1-166-123.R إلى .171-123.R.

وقد كان القضاء الفرنسي سباقا إلى الاعتراف بالتوطين حتی قبل تدخل المشرع، حيث قضت محكمة باريس في حكم صادر عنها بتاريخ 1995/ 07 / 7 بأنه لا يمكن استبعاد تسجيل شركة ذات مسؤولية محدودة بسجل التجارة والشركات بعلة كون مقرها متواجد بمركز للتوطين.

Paris, 7 juillet 1995. Rev. droit des sociétés 1995, n° 232, obs, T.Bonneau.

 

26- والذي جاء متضمنا للمواد من 544-1 إلى 544-11. قرار محكمة الإستئناف التجارة بمراكش " ان هذا القرار حاول التخفيف على مؤسسي الشركات من خلال عدم إلزامهم بالتوفر على مقر الخاص بالشركة سواء على سبيل الملكية أو بموجب عقد كراء، خاصة مع ارتفاع تكلفة شراء المقر وغلاء قيمة الوجيبة الكرائية للمحلات التجارية في العديد من المدن الكبرى، بحيث يمكن لهم فقط إبرام عقد توطين مع شركة قائمة يصبح معه مقر هذه الأخيرة مقرا أيضا للشركة الجديدة، ...، رغم أنه ليس هناك ما يمنع من تنظيم عقد المساكنة بشكل قانوني يتيح للشركات حدينة النشاة من إبرام عقد مساكنة مع شركة قائمة لمدة محددة فقط تكون بعدها ملزمة باكتراء أو شراء مقر جديد لها، والقيام بمختلف التعديلات اللازمة بنظامها الأساسي، والتصريح بالمقر الجديد لدی كافة الإدارات العمومية المعنية. يجنب هذا الاقتراح أيضا الإشكالات التي يطرحها المقر عند تأسيس الشركة، والمتمثلة على الخصوص في صعوبة تحويل ملكية المقر للشركة في طور التأسيس أو إبرام عقد كراء لفائدتها، وذلك لعدم توفرها على شخصية اعتبارية تؤهلها لاكتساب الحقوق أو إبرام التصرفات القانونية باسمها ولحسابها". م س. طبعة 2016..

27- مع مراعات المنع الوارد في المادة 544-5 من م ت، والتي تمنع توطين الشركات التي تتوفر على مقر اجتماعي بالمغرب، كما يمنع كذلك على كل شخص ذاتي أو اعتباري اختيار أكثر من مقر للتوطين.

28. علال فالي، مرجع سابق، ص210.

24 - اسماعين يعقوب، المرجع العملي في إجراءات القيد بالسجل التجاري، مطبعة الأمنية، الرباط، طبعة 2017، ص78.

25 - تمت الاستفادة في هذا من التنظيم القانوني الذي خص به المشرع الفرنسي توطين الأشخاص المقيدة، وذلك بمقتضى القانون رقم 721-2003 الصادر بتاريخ 1 غشت 2003 المتعلق بالمبادرة الاقتصادية والمعدل بمقتضى القانون رقم 882-2005 الصادر في 2 غشت 2005، وبمرسوم القانون رقم 104-2009 بتاريخ 30 يناير 2009، والذي أضاف المواد من 10-123 .L إلى 8-11-123 .L إلى م ت ف، والتي بدورها أحالت على مراسيم تم تبنيها بتاريخ 9 ماي 2007 تحت رقم 750-2007 وبتاريخ 30 دجنبر 2009 تحت رقم 1695-2009، والتي أدمجت في مدونة التجارة بمقتضى المواد 1-166-123.R إلى .171-123.R.

وقد كان القضاء الفرنسي سباقا إلى الاعتراف بالتوطين حتی قبل تدخل المشرع، حيث قضت محكمة باريس في حكم صادر عنها بتاريخ 1995/ 07 / 7 بأنه لا يمكن استبعاد تسجيل شركة ذات مسؤولية محدودة بسجل التجارة والشركات بعلة كون مقرها متواجد بمركز للتوطين.

Paris, 7 juillet 1995. Rev. droit des sociétés 1995, n° 232, obs, T.Bonneau.

 

26- والذي جاء متضمنا للمواد من 544-1 إلى 544-11. قرار محكمة الإستئناف التجارة بمراكش " ان هذا القرار حاول التخفيف على مؤسسي الشركات من خلال عدم إلزامهم بالتوفر على مقر الخاص بالشركة سواء على سبيل الملكية أو بموجب عقد كراء، خاصة مع ارتفاع تكلفة شراء المقر وغلاء قيمة الوجيبة الكرائية للمحلات التجارية في العديد من المدن الكبرى، بحيث يمكن لهم فقط إبرام عقد توطين مع شركة قائمة يصبح معه مقر هذه الأخيرة مقرا أيضا للشركة الجديدة، ...، رغم أنه ليس هناك ما يمنع من تنظيم عقد المساكنة بشكل قانوني يتيح للشركات حدينة النشاة من إبرام عقد مساكنة مع شركة قائمة لمدة محددة فقط تكون بعدها ملزمة باكتراء أو شراء مقر جديد لها، والقيام بمختلف التعديلات اللازمة بنظامها الأساسي، والتصريح بالمقر الجديد لدی كافة الإدارات العمومية المعنية. يجنب هذا الاقتراح أيضا الإشكالات التي يطرحها المقر عند تأسيس الشركة، والمتمثلة على الخصوص في صعوبة تحويل ملكية المقر للشركة في طور التأسيس أو إبرام عقد كراء لفائدتها، وذلك لعدم توفرها على شخصية اعتبارية تؤهلها لاكتساب الحقوق أو إبرام التصرفات القانونية باسمها ولحسابها". م س. طبعة 2016..

27- مع مراعات المنع الوارد في المادة 544-5 من م ت، والتي تمنع توطين الشركات التي تتوفر على مقر اجتماعي بالمغرب، كما يمنع كذلك على كل شخص ذاتي أو اعتباري اختيار أكثر من مقر للتوطين.

28. علال فالي، مرجع سابق، ص210.

29- محمد القدري، مرجع سابق، ص 87.

30- Dominique Legeais, IBID, page 451.

31- المهدي شبو، الدليل العلمي في السجل التجاري، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2009.ص 96

32-محمد المقريني، العقود التجارية- الكتاب الأول، عقد الوكالة التجارية- مطبعة دعاية،الطبعة الأولى 2017.ص 88.

 .33Ph.Merle, Droit commercial, Sociétés commerciales, op. cit.,p75.

34-  ميزت المدونة في المواد 206 إلى 208 بين أهلية الوجوب التي هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات التي يحددها القانون، وهي ملازمة له طول حياته ولا يمكن حرمانه منها  وبين أهلية الأداء التي هي صلاحية الشخص لممارسة حقوقه الشخصية والمالية لنفاد تصرفاته.

35- علال فالي، مرجع سابق، ص 42.

36- علال فالي. مرجع سابق.ص 42.

37- وذلك وفقا لمقتضيات الفقرات الثانية إلى السادسة من المادة 218 من مدونة الأسرة.

38- وذلك وفقا للمادة 226 من مدونة الأسرة. ويمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين إلغاء قرار الإذن بطلب من الوصي أو المقدم أو النيابة العامة أو تلقائيا إذا ثبت سوء التدبير في الإدارة المأذون بها.  للولي وفقا للمادة 227 من نفس القانون، أن يسحب الإذن الذي سبق أن أعطاه للصغير المميز إذا وجدت مبررات لذلك.

39- وذلك مالم تكن أموال القاصر تتجاوز 200.000(مائتي ألف) درهم حيث يتعين في هذه الحالة أو حتى متى كانت أقل من هذا الحد متى ثبتت مصلحة المحجور في ذلك، فتح ملف النيابة الشرعية من طرف القاضي المكلف بشؤون القاصرين بإبلاغ من الولي أو من المحجور أو أمه. وفي حالة فتح هذا الملف فإنه يجب على الولي بتقديم تقرير سنوي عن كيفية إدارته لأموال المحجور وتنميتها وعن العناية بتوجيهه وتكوينه. ويكون للمحكمة بعد تقديم هذا التقرير اتخاد كل الإجراءات التي تراها  ملائمة للمحافظة على أموال المحجور ومصالحه المادية والمعنوية. كما يلزم الولي، عند انتهاء مهمته، إشعار هذا القاضي بوضعية ومصير أموال المحجور في تقرير مفصل للمصادقة عليه. راجع المواد من 240 إلى 243 من مدونة الأسرة.

40- في نفس الإطار جاء في الدورية رقم 351 الصادرة عن السيد المحافظ العام على الأملاك العقارية بتاريخ 3 يناير 2006 فإن هذا الفصل لا زال قابلا للتطبيق على اعتبار أنه كلا من ق ش م و ق ب ش لم يتضمنا أية مقتضيات مخالفة. وقد جاء فيها على أن هذا الفصل "مضمن بالقواعد العامة المتعلقة بالشركات المدنية والتجارية، والتي تظل سارية المفعول ما لم ينص المشرع على مقتضى مخالف لها في نص خاص؛ وحيث أن القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة والقانون رقم 17.95 المتعلق بشركات المساهمة والقانون رقم 5.96 المتعلق بشركة التوصية البسيطة وشركة التوصية بالاسهم والشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة المحاصة لا تنص على مقتضيات خاصة تخالف ما تضمنه الفصل 984 المذكور، فإن مقتضيات هذا الفصل تظل سارية المفعول وتطبق على جميع أنواع الشركات.

41- نصت المادة 750 من م ت على أنه " يترتب عن سقوط الأهلية التجارية منع الإدارة أو التدبير أو التسيير أو المراقبة، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، لكل مقاولة تجارية أو حرفية ولكل شركة تجارية ذات نشاط اقتصادي".

42- الاهلية التجارية المقصود هنا، هي الأهلية الخاصة بشخص الموطن لديه، لأن هو التاجر هنا وهو الذي قد تطرح إشكالات بشأنه، خاصة فيما يخص حالات التنافي، أما الأهلية الخاصة بالموطن فهي تخضع للقواعد العامة، او لقواعد الأهلية التجارية متى تعلق الأمر بتاجر.

43- سميحة القليوبي، الوسيط في شرح القانون التجاري المصري، الجزء الأول، دار النهضة العربية ، 2012، ص200.

44- عبد الرحيم شميعة، القانون التجاري الأساسي، طبعة 2014، مطبعة سجلماسة. ص117 و118.

45- عبد الرحيم شميعة، القانون التجاري الأساسي، نفس المرجع، ص118.

46 - الحسین جلال احكام القيد في السجل التجاري بالمغرب. بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص "قانون الاعمال" جامعة محمد الخامس. كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال الرباط. السنة الجامعية 1998-1997، ص7.

47 - المادة 18 من مدونة التجارة.

48 - المادة 19 من نفس القانون.

49 - المادة 37 من نفس القانون.

50 - المادة 78-1 وما بعدها من القانون المذكور.

51-محمد القدري ، مرجع سابق، ص94

52- الصادر بتنفيد الظهير الشريف رقم 1.18.14 بتاريخ 22 فبراير 2018، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6655 بتاريخ 12 مارس 2018.

53- علال فالي، مرجع سابق، ص 44.

56- في هذا الإطار قررت محكمة النقض الفرنسية بمقتضى قرار صادر عنها بتاريخ 03/05/2011 بطلان تقديم حصة من طرف زوجين في فترة الريبة، على اعتبار أن قيمة الحصة المقدمة من طرف الزوج لوحده الخاضع للمساطر الجماعية هي 67500 أورو، في حين لم يتسلم بالمقابل من الشركة سوى 25 نصيبا بقيمة أورو واحد لكل نصيب، وهي مساوية لعدد الأنصبة التي تقدم بها باقي الشركاء الذين قدموا حصصا نقدية بقيمة 25 أورو للواحد منهم .

Cass com 3 mai 2011.Dalloz 2011, p. 1343, note A.Lienhard.

57- وتمارس دعوى البطلان، وفقا للماد 718 من م ت.، من طرف السنديك وذلك قصد إعادة جمع أصول المقاولة، وتبقى للمحكمة سلطة تقديرية في الحكم ببطلان تقديم الحصة باعتبارها من حالات البطلان الجوازي، وذلك بالاستناد إلى الظروف التي تم فيها هذا التقديم والمقابل الذي حصل عليه مقدم  الحصة من أسهم وأنصبة.

58- علال فالي. مرجع سابق. ص.46.

59-علال فالي، مرجع سابق، ص 46.

60-علي حسن يونس، الوسيط في الشركات، طبعة 1961، ص 58، مذكور بمرجع الاستاد شكري أحمد السباعي ، ص 29.

61- عز الدين بنستي، الشركات في القانون المغربي، الجزء الأول، بدون الطبعة، ص 20 و21.

62-في قضية عرضت على القضاء الفرنسي ، ادعى أجير أنه كان ضحية لإكراه معنوي من طرف مشغله دفعه إلى الاكتتاب في أنصبة شركة أسسها المشغل، إلا أن محكمة استئناف باريس رفضت دعوى بطلان هذه الشركة بعلة عدم إثبات الإكراه عند اكتتاب الأنصبة ، بحيث لم يتمكن الأجير المدعي من إثبات أن مشغله أكرهه على ذلك من خلال تعريض شخصه أو ماله لخطر أو ضرر ما أو لفصله من الشركةCA Paris 3 novembrec1998, Bulletin Joly Sociétés 1999, p. 290 , note de B.Saintourens. .

 

63– مأمون الكزبري نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الاول –مصادر الالتزام-، الطبعة الثانية، 2007  .ص 74.

64-  كما هو الأمر بالنسبة للحكم الغير المنشور الصادر عن استأنافية البيضاء والمحكوم بالنقض والذي قضى ببطلان شركة المساهمة وأقر بوجود شركة أشخاص بين الشريكين وذلك لفائدة الأجير الذي رفع دعوى ضد شخص الشريكين المتضامنين مطالبا إياهم بالدين المترتب في دمتهم لفائدته، وذلك رغم ادعاء الشريكين أن الدعوى يجب أن تقام ضد الشركة المجهولة الإسم وليس ضد الشريكين اللذان يعتبران مجرد مساهمين فيها.

قرار رقم 2075 و2076 الصادر بتاريخ 25/12/1984

65. عز الدين بنستي. الشركات التجارية في القانون المغربي.الجزء الاول. بدون الاشارة الى الطبعة. ص 21.

66-  علال فالي، مرجع سابق، ص 50

67-  بوعبيد عباسي، العقود التجارية. المطبعة والوراقة الوطنية.الطبعة الاولى 2013. مراكش، ص15.

68-  نص المشرع في إطار المادة 544-2 على أنه " يبرم عقد التوطين لمدة محددة قابلة لجديد ، وفق نموذج يحدد بموجب نص تنظيمي ".

69-  بوعبيد عباسي، نفس المرجع ،ص16.

70-  .محمد القدري مرجع سابق ص 60.

71- علال فالي، مرجع سابق، ص 102.

71-  عقد المعاوضة هو العقد الذي يتلقى فيه كل من المتعاقدين عوضا لما أعطاه، ويعطي مقابل لما يأخذه كعقد البيع مثلا.

72-  عقد التبرع يقصد به العقد الذي لا يأخذ فيه أحد المتعاقدين مقابلا لما أعطاه، ولا يعطي المتعاقد الآخر مقابلا لما أخذه، أو بعبارات أخرى فهو العقد الذي لا يأخذ فيه أحد المتعاقدين عوضا لما أعطاه، ومن أهم الأمثلة بهذا النوع من العقود، نذكر عقد الهبة والوديعة,-أنظر بهذا الشأن ذ. عبد الرحمان الشرقاوي، مرجع سابق، ص 85 و 86، وذلك فيما يخص النتائج المترتبة عن تمييز عقود المعاوضة عن عقود التبرع.

73- محمد القدري. مرجع سابق. ص 81.

73-  رشيد عثمان، الشخصية المعنوية للشركات، مجلة البحوث، العدد المزدوج الرابع عشر والخامس عشر، 2015-2016, مطبعة الأمنية، الرباط، ص 65.

74-Jérôme Bonnard, droit sociétés, édition hachette livre, 11eédition, 2014, page 75.

75- Dominique Legeais, ouvrage précité, page 168.

76- محمد القدري.مرجع سابق. ص 64.


77- إلهام الهواس، "بعض صور التطور المتواتر للمادة التجارية في التشريع المغربي"،مداخلة في اطار ندوة منظمة برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس. يومي 19 و20 فبراير 2019 تحث عنوان تطور القانون الخاص بين النص التشريعي والعمل القظائي.

78- محمد القدري.مرجع سابق. ص 102.

79- محمد القدري. مرجع سابق. ص 102

80- علال فالي. مرجع سابق. ص 54.

81. في إطار التدليل على التوسيع اللامحدود لغرض الشركة في الأنظمة الأساسية للشركات، سنقوم بإيراد  الفقرة التي يتم التنصيص عليها غالبا بهذه الأنظمة، وذلك باللغة الفرنسية على اعتبار أن هذه الأخيرة، للأسف، لا زالت تحرر  بهذه اللغة الأجنبية.

Article... L'objet de la société est : ...- l'objet de la société est valablement étendu à tout acte commerciale ou operation de quelque nature quelle soit se rattachant directement ou indirectement à l'objet ci-dessus, et plus généralement , toutes opérations civiles, commerciales, financières, industrielles, mobilière ou immobilizer,  se rapportant directement ou indirectement aux objets ci-dessus, ou à tout autre objet similaire ou connexe susceptible d'en favoriser le développement sous quelque forme que se soit),

82. وهذا ما نصت عليه أيضا المادة 102 من ق ش م بخصوص مجلس الإدارة الجماعية والتي خولت له أوسع السلط للتصرف باسم الشركة في جميع الظروف، ويزاولها في حدود غرض الشركة مع مراعاة السلط المخولة صراحة بمقتضى القانون لمجلس الرقابة وجمعيات المساهمين.

83- علال فالي، مرجع سابق، ص 54.

84- علال فالي، مرجع سابق، ص 54.

85- في هذا الإطار جاء  في حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء رقم 8988 بتاریخ 2008/ 07 / 22 في الملف رقم 2886/6/2008 أنه «وحيث إن المدعين أسسوا دعوى الحل على مجموعة اعتبارات، منها الخلاف بين الشركاء حول ما يجب اتخاده بالنسبة لمستقبل الشركة،  وعدم استطاعة الشركة تحقيق الغرض الاجتماعي الذي من أجله أسست أصلا، وذلك بعد تغيب المدعى عليها الأولى عن حضور ثلاث اجتماعات عقدت لتدارس هذه الوضعية بالرغم من توفرها على نسبة 50 في المائة من الحصص: وحيث إن المحكمة بعد دراستها للأسباب المذكورة تبين لها فعلا أن وضعية الشركة غير مستقرة من جهة عدم الشروع في النشاط الذي اتخذته كغرض من إنشائها وتهديدها من طرف صاحبه المقر الذي اتخذ محلا للمخابرة ...؛ وحيث إن الإبقاء على شركة دون تحقيق الاهداف المرسومة وعجز الشركاء عن التداول بصفة صحيحة في مصيرها يعتبر من الأسباب المبررة للجوء للقضاء قصد حلها ...'. غير منشور.

86- علال فالي. مرجع سابق. ص 56.

87- وفقا لمقتضيات الفصل 985 من ق ل ع. وفي نفس الإطار نص الفصل57 من نفس القانون على أن " الأشياء والأفعال والحقوق المعنوية الداخلة في دائرة التعامل تصلح وحدها لأن تكون محلا للالتزام، ويدخل في دائرة التعامل جميع الأشياء التي لا يحرم القانون صراحة التعامل بشأنها ".

88.جاء في قرار المجلس الأعلى رقم 357 بتاريخ 1972/ 07 /04 في الملف الشرعي رقم 32979 أنه "لا تنعقد الشركة إذا قامت على اساس غير جائز في الشريعة الإسلامية، وبالتالي فإن الشركة القائمة على الدعارة لا تنعقد شرعا باتفاق الائمة ».. منشور بمجلة المحاماة، ع 12، ص. 82.

89- علال فالي. مرجع سابق. ص 56.

90- علال الفالي، مرجع سابق، ص56.

91. Lyon, 13 juin 1960, JCP 1961, 2, 12103, M.Boitard.

92- علال فالي. مرجع سابق. ص 56.

                                                                                                                                                                              

93. CA Paris 21 novembre 1951, Sirey 1952, II, p. 105, conclusions Gégout. 

94. Cass 9 janvier 1973. Dalloz 1973, p. 367 note FFrank.

95- وهو نفس ما هو مطبق بالنسبة لباقي أنواع الشركات الأخرى على اعتبار أن المادة الأولى من ق ب ش أحالت على المواد من 337 إلى 348 من ق ش م. وهذا أيضا ما نص عليه الفصل 985 من ق ل ع الذي جاء فيه  «ينبغي أن يكون لكل شركة: غرض مشروع. وتبطل بقوة القانون كل شركة  يكون غرضها مخالفا للأخلاق الحميدة أو للقانون أو للنظام العام".

96- علال فالي مرجع سابق. ص 57.

97- وذلك وفقا لمقتضيات المادة 346 من ق ش م .

98-وذلك وفقا للفصل 47 من مجموعة القانون الجنائي.

99- وذلك وفقا للفصل 90 من مجموعة القانون الجنائي.

100علال فالي مرجع سابق. ص 58.

101- محمد القدري. مرجع سابق. ص 101

102 - زهير نعیم، مرجع سابق، ص141.

103 تنص المادة 8 من القانون 49.16 :" لا يلزم المكري بأداء أي تعويض للمكتري مقابل الإفراغ في الحالات الآتية:

1........

3- إذا قام المكتري بتغيير نشاط أصله التجاري دون موافقة المالك، ماعدا إذا عبر المكتري عن نيته في إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه داخل الأجل الممنوح له، على أن يتم هذا الإرجاع، في جميع الأحوال، داخل أجل الايتعدى ثلاثة أشهر.........".

104- محمد القدري. مرجع سابق.ص 106.

105- محمد القدري- مرجع سابق. ص 106.

106- تقرير لجنة القطاعات الإنتاجية، حول مشروع قانون رقم 89.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة. دورة ابريل 2018، ص14.

107-محمد القدري- مرجع سابق. ص 106.

108- محمد القدري- مرجع سابق. ص 107.

109.محمد القدري- مرجع سابق. ص 107.

 

110 تقرير لجنة القطاعات الإنتاجية، نفس المرجع، ص14.

111.علال فالي- مرجع سابق. ص 59.

112- علال فالي- مرجع سابق. ص 59

113- قرار رقم 731, منشور بمجموعة قرارات محكمة الاستئناف بالرباط، ص. 21 إلى 24.

-114Cass. Civ. Ch. 1ère 14 février 1966, Dalloz. 1966, 474. Cass. Com. 28 janvier 1992. JCP, éd. E, 1992, 1, 145, no 4, note A. Viandier et J.J. Caussain.

115- علال الفالي- مرجع سابق.ص 59.

116-Cass com 19 avril 1972 . no 579.12-70 Bulletin civil IV, no 112.  

.117- محمد القدري- مرجع سابق. ص 88.

 118-  محمد المقريني، العقود التجارية –الكتاب الاول . عقد الوكالة التجارية- مطبعة دعاية. الطبعة الاولى 2017،ص24.

119- محمد المقريني، نفس المرجع، ص24.

120- محمد المقريني، نفس المرجع، ص24.

121- محمد المقريني، نفس المرجع، ص 27 و28.

122- إن لم نقل أغلبها، ويتعلق الأمر بعقود الرهن دون التخلي عن الحيازة، عقود الوساطة، العقود البنكية...إلخ.

123- محمد القدري- مرجع سابق. ص 97.

124 ونذكر على سبيل المثال، ما يتعلق بعقد الكراء التجاري أو الكراء السكني أو المهني.

125 –محمد القدري- مرجع سابق. ص 100..

126 - تقرير لجنة القطاعات الإنتاجية، مرجع سابق، دون بيان الصفحة

127- توصيات لجنة التنسيق المتعلقة بالسجل التجاري، التوصية المقدمة بمناسبة السؤال رقم 76، مرجع سابق.

128 Article R123-168 « Le contrat de domiciliation est rédigé par écrit. Il est conclu pour une durée d'au moins trois mois renouvelable par tacite reconduction, sauf

cite reconduction, sauf préavis de résiliation........ ».

 129- Article R123-168 «Le contrat de domiciliation mentionne les références de l'agrément prévu par l'article L. 123-11-3. ».

130- Article R123-169 «Le contrat de domiciliation prévu aux articles R. 123-167 et R. 123-168 est mentionné au registre du commerce et des sociétés.

131- محمد القدري – مرجع سابق. ص 102.

132- ولذلك وفقا للمادة 544-8 من م ت التي أشارت خطأ إلى الجرائم المنصوص عليها في المواد من 721 إلى 724 من م ت، في حين أنه كان يتعين عليها الإحالة فقط على المادتين 754 و757 من م ت، لأنه من ناحية تم نسخ وتعويض الكتاب الخامس من م ت المتضمنة فيه هذه المواد بمقتضى القانون رقم 73.17 المنشور بالجريدة الرسمية المؤرخة في 23 أبريل 2018 ( خاصة وأن هذا الأخير صدر قبل دراسة القانون 89.17 بالجان المختصة بمجلس المستشارين وبمجلس النواب في القراءة الثانية ) وبالتالي تغير ترقيم هذه المواد، ومن ناحية أخرى أن المادتين 722 و723 من الكتاب المنسوخ وكذا المادتين 755 و756 اللتين تقابلهما في الكتاب الخامس الجديد لا تشير إلى جرائم معينة وإنما إلى العقوبات المطبقة في حالة ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المادتين 10.000 إلى 20.000 درهم. ذ.علال الفالي ،مرجع سابق،ص212.

133 - Article L123-11-3 « 3° N'avoir pas fait l'objet d'une condamnation définitive :

 a) Pour crime;

 b) A une peine d'au moins trois mois d'emprisonnement sans sursis pour :

# l'une des infractions prévues au titre ler du livre III du code pénal et pour les délits prévus par des lois spéciales et punis des peines prévues pour l'escroquerie et l'abus de confiance ; #recel ou l'une des infractions assimilées au recel ou voisines de celui-ci, prévues à la section 2 du chapitre ler du titre II du livre III du code pénal;

 # blanchiment;

 # corruption active ou passive, trafic d'influence, soustraction et détournement de biens ;

#faux, falsification de titres ou autres valeurs fiduciaires émises par l'autorité publique, falsification des marques de l'autorité ; # participation à une association de malfaiteurs ; #trafic de stupéfiants;

# proxénétisme ou l'une des infractions prévues par les sections 2 et 2 bis du chapitre V du titre Il du livre || du code pénal;

# l'une des infractions prévues à la section 3 du chapitre V du titre Il du livre Il du code pénal;

# l'une des infractions à la législation sur les sociétés commerciales prévues au titre IV du livre Il du présent code;

# banqueroute;

 # pratique de prêt usuraire ;

 # l'une des infractions prévues par la loi du 21 mai 1836 portant prohibition des loteries, par la loi du 15 juin

_1907 relative aux casinos et par la loi n° 83-628 du 12 juillet 1983 relative aux jeux de hasard ;

#infraction à la législation et à la réglementation des relations financières avec l'étranger;

 #fraude fiscale ; _

# I'une des infractions prévues aux articles L. 115-16 et L. 115-18, L. 115-24, L. 11530, L. 121-6, L. 121-28, L. 122-8a L. 122-10, L. 213-1a L. 213-5, L. 217-1a L. 217-3, L. 217-6 a L. 21710 du code de la consommation ;

# l'une des infractions prévues aux articles L. 8221-1 et L. 8221-3 du code du travail;....

      134-علال فالي، مرجع سابق، ص211.

      135-ت قرير لجنة القطاعات الإنتاجية، مرجع سابق، دون بيان الصفحة

136- علال فالي، مرجع سابق، ص212.

137 - المهدی شبو، مرجع سابق، ص96.

142 Article R123-168 « .........2° La personne domiciliée prend l'engagement d'utiliser effectivement et exclusivement les locaux, soit comme siège de l'entreprise, soit, si le siège est situé à l'étranger, comme agence, succursale ou représentation. Elle se déclare tenue d'informer le domiciliataire de toute modification concernant son activité. Elle prend en outre l'engagement de déclarer, s'agissant d'une personne physique, tout changement de son domicile personnel ou, s'agissant d'une personne morale, tout changement relatif à sa forme juridique et à son objet, ainsi qu'au nom et au domicile personnel des personnes ayant le pouvoir de l'engager à titre habituel. La personne domiciliée donne mandat au domiciliataire qui l'accepte de recevoir en son nom toute notification........... ».

138-Article R123-168 « ....................conditions suivantes : 1° Le domiciliataire doit, durant l'occupation des locaux, être immatriculé au registre du commerce et des sociétés ; toutefois, cette condition n'est pas requise si le domiciliataire est une personne morale française de droit public ou une association regroupant des personnes morales françaises de droit public. Le domiciliataire met à la disposition de la personne domiciliée des locaux dotés d'une pièce propre à assurer la confidentialité nécessaire et à permettre une réunion régulière des organes chargés de la direction, de l'administration ou............ ».

140- Article L123-11-3 «I. # Nul ne peut exercer l'activité de domiciliation s'il n'est préalablement agréé par l'autorité administrative, avant son immatriculation au registre du commerce et des sociétés. II. # L'agrément n'est délivré qu'aux personnes qui satisfont aux conditions suivantes

1° Justifier la mise à disposition des personnes domiciliées de locaux dotés d'une piece propre a assurer la confidentialité nécessaire .................. ».

141- نصت المادة 544-10 من م ت في هذا الإطار على أنه «يعاقب بغرامة من خمسة آلاف (5000) إلى عشرة آلاف (10000) درهم كل موطن خالف أحكام المادة 544-6 أعلاه»

143 محمد القدري، مرجع سابق، ص 112.

144- علال فالي- مرجع سابق. ص 214

 

 

                  

 المراجع المعتمدة

أولا- باللغة العربية

 

1-الكتب

 

      -علال فالي، الشركات التجارية، الجزء الأول، المقتضيات العامة، الطبعة الثانية، مطبعة المعارف الجديدة_الرباط / 2019.

      -عز الدين بنستي، الشركات في القانون المغربي، الطبعة الأولى 2014, مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء.

      -مأمون الكزبري، نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، الجزء الأول-مصادر الالتزام، الطبعة الثانية، 1972.

      -عبد الرحيم شميعة، القانون التجاري الأساسي، طبعة 2014, مطبعة سجلماسة.

     -إلهام الهواس، محاضرات في القانون التجاري-الأنشطة التجارية والأصل التجاري، مطبعة سجلماسة، طبعة 2013.

     -محمد المقريني، العقود التجارية-الكتاب الأول، عقد الوكالة التجارية- مطبعة دعاية،الطبعة الأولى 2017.

 

2-المقالات:

عز الدين بنستي، توطين المقاولات التجارية على ضوء مشروع القانون رقم 68.13 بتتميم مدونة التجارة، مجلة القضاء التجاري، العدد الثاني،((rejuciv édition ، 2013.

 

3-الرسائل:

بلعيد توبس، العقود التجارية بين الرضائية والشكلية في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون الأعمال، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش، السنة الجامعية 2016-2017.

محمد القدري. توطين المقاولات التجارية عل ضوء القانون 89.17، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، قانون المقاولة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، الرباط، السنة الجامعية 2018-2019.

 

 

ثانيا: باللغة الفرنسية

-         1-ouvrages:

-          

-         Dominique Legeais Droit commercial et des affaires, édition dalloz, 20e édition, 2012.

-          Jérôme Bonnard, droit des sociétés, édition hachette livre, 2014, 11e édition.

-         Abde Fattah Mourad, dictionnaire juridique, economique et commercial, Volum 1.

 

2-Articles:

HAMDINI Adib, La domiciliation des entreprises à la lumière de la nouvelle loi no 89.17 modifiant et complétant la loi no 15.95 formant Code de Commerce

 

 

3-Sites éléctroniques:

https://www.elkanounia.com/2020/03/expose.html?m=1

https://www.marocdroit.com

https://www.droitetentreprise.com-

https://www.maghress.com/alalam/12007

http://www.chambredesrepresentants.ma/sites/default/loi/rapp_com_lec_1_87.17_88.17_1.pdf.*

Http://www.mahakim.ma/Ar/Services/RecommandationComite/

www.labodroit.com

https://www.hespress.com

الفهرس

 

الفصل الأول: النظام  القانوني لعقد التوطين بين القواعد العامة وخصوصيات القانون التجاري.............................................13

          المبحث الاول : شرطي الأهلية وحصول الرضى............................................................ .............................14

            المطلب الأول : شرط الاهلية.................................................... .................................................14           

                         الفقرة الاولى : عنصر السن.....................................................................................................15

                         الفقرة الثانية : الأهلية التجارية في عقد التوطين.............................................................................17

                         الفقرة الثالثة : عنصر الجنسية...................................................................................................18

                            الفقرة الرابعة: عضوية الأشخاص الاعتبارية في الشركات...............................................................19

                         الفقرة الخامسة : حالات المنع...................................................................................................20

                 المطلب  الثاني: حصول الرضى .......................................................................................................21

                         الفقرة الاولى : صحة الرضى.................................................................................... ..............21

                                  اولا: الغلط .............................................................................................. .............21

                                 ثانيا: التدليس ............................................................................................. ..............22

                            الفقرة الثانية : جدية الرضى ................................................................................... ................23

          المبحث الثاني : المحل والسبب في عقد التوطين ...........................................................................................23

                 المطلب الاول: المحل في عقد التوطين....................................................................................24

                            الفقرة الاولى : طبيعة المحل في عقد التوطين................................................................................24

                               اولا : مقر المقاولة أو المقر الاجتماعي..................................................................................24

                                ثانيا : العقار والمقر الخاص بالمقاولة....................................................................................25

                            الفقرة الثانية : الشروط المتطلبة في المحل....................................................................................26

                              اولا :الشروط العامة للمحل العقد..........................................................................................27

                                    1 : شرط التحديد.......................................................................................................27

                                        2 : شرط الإمكان أو القابلي لتحقق.......................................................................28

                                    3: شرط المشروعية...................................................................................................29

                              ثانيا : الشروط الخاصة في المحل موضوع العقد.......................................................................32

               المطلب الثاني : سبب مشروع............................................................................................................33

الفصل الثاني: خصوصيات عقد التوطين..............................................................................................................35

          المبحث الأول : : الشكلية في عقد التوطين..................................................................................................36

                 المطلب الأول : الكتابة في عقد التوطين .............................................................................................36

                          الفقرة الأولى : عقد التوطين بين الرضائية والشكلية ......................................................................36

                           الفقرة الثانية : طبيعة الكتابة في عقد التوطين ..............................................................................38

                المطلب الثاني: اشكالية التسجيل بالنسبة لعقد التوطين ..............................................................................38

                المطلب الثالث : شكلية عقد التوطين في إطار القانون الفرنسي....................................................................38

        المبحث الثاني: الشروط القبلية لممارسة نشاط التوطين وآثار العقد بين الأطراف.........................................................39

                  المطلب الاول: الشروط القبلية لممارسة نشاط التوطين ............................................................................39

                المطلب الثاني : آثار العقد والتزامات الأطراف المتعاقدة...........................................................................42

                           الفقرة الأولى : التزامات الموطن لديه.......................................................................................42

                           الفقرة الثانية : التزامات الموطن.............................................................................................44

خاتمة .......................................................................................................................................................46

لائحة المراجع.............................................................................................................................................47

 

 

Comments
No comments
Post a Comment



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -