Nouvelles

القانون الدولي الخاص

 القانون الدولي الخاص

                          ذ.عزيز إطوبان

­ تنازع القوانين

­الجنسية

مقدمة:

يمكن تعريف القانون الدولي الخاص بأنه :

”مجموعة من القواعد التي تتولى تنظيم الروابط القانونية الخاصة ذات الطابع الدولي عنطريق تمييز الوطني عن الأجنبي وتحديد قدرة الشخص الأجنبي على التمتع بالحقوق داخلدولة معينة، وبيان نوع القانون القابل للتطبيق على هذه الروابط، والمحكمة المختصة بالنظرفي المنازعات المتصلة بها، وتعيين آثار الاحكام الصادرة عن قضاء دولة أجنبية.

كما عرفه اتجاه آخر من الفقه بأنه :

”مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم علاقة مشوبة بعنصر أجنبي من خلال تحديدالقانون المنطبق والمحكمة المختصة“.

يتبين من خلال التعريفين السابقين بأن القانون الدولي الخاص:

فرع من فروع القانون ولكنه ذا طبيعة مختلفة هدفه الرئيسي تنظيم علاقات للأفراد ذاتالعنصر الأجنبي عن طريق قواعد موضوعية وقواعد إسنادية تعمل على تحديد القانونالواجب التطبيق على هذه العلاقات.

اختلاف تسمية موضوعات القانون الدولي الخاص:

على الرغم من إجماع الدول على أهمية ومكانة هذا الفرع من القانون، إلا أن تبني تسميةمشتركة بين كل الدول لم يكن محل إجماع.

حيث تبنت دول النظام القانوني اللاتيني، على رأسها فرنسا تسمية تنازع القوانين وهيإحدى مواضيع القانون الدولي الخاص، بينما الدول التابعة للنظام الأنجلوسكسوني (علىرأسهما بريطانيا) استعملت اصطلاح : القانون الدولي الخاص.

مواضع القانون الدولي الخاص

أولا: تنازع القوانين:

يعالج مشكلة تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع المشتمل على عنصر أجنبي وخاصةإذا كانت العلاقة القانونية ذات عناصر تخضع لأكثر من دولة، وهنا تثور بينها منازعة قانونيةحول القانون الذي يحكم هذه العلاقة.

ثانيا : تنازع الاختصاص القضائي الدولي:

يقصد به تحديد المحكمة المختصة دوليا للنظر في منازعات الأفراد التي تنشأ بصددها، هلهي المحكمة الوطنية أم المحكمة الأجنبية، كما أن تحديد الاختصاص لمحاكم المملكة لا يعنيبالضرورة تطبيق القانون المغربي على العلاقة موضوع النزاع، وهذا يعني أنه لا تلازم بينالاختصاص القضائي والتشريعي.

ثالثا: مراكز الأجانب:

أي تحديد الحقوق التي تمنحها الدولة للأجانب المتواجدين فوق ترابها.

رابعا : الجنسية:

يقصد بها تحديد تبعية الفرد السياسية لدولة معينة، فالعلاقة أو المشكلة ذات الطابع الدولييمكن أن تكون بهذه الصفة متى كان أحد أطرافها متمتعا بجنسية دولة أجنبية.

هل القانون الدولي الخاص فرع من فروع القانون الخاص أم هو فرع من فروع القانونالعام؟

الاتجاه الذي يعتبر القانون الدولي الخاص فرعا من فروع القانون العام:

انطلق من تحليل المواضيع التي ينظمها القانون الدولي الخاص، فجلها ينتمي إلى القانونالعام، كالجنسية و ”وضعية الأجانب“ و ”تنازع الاختصاص القضائي“.

الاتجاه الثاني: يعتبر مادة تنازع القوانين من المواضيع الأساسية للقانون الدولي الخاص،وذلك لدورها الحيوي في تحديد القانون الواجب التطبيق على علاقات تتضمن عنصرا أجنبياوتندرج ضمن القانون الخاص كالزواج والطلاق، والمواريث ، والعقود.

الرأي الراجح حول طبيعة القانون الدولي الخاص:

هذا التوجه، يعتبر القانون الدولي الخاص، قانونا مختلطا، فبعض موضوعاته تخضع إلىالقانون العام، كالجنسية ومركز الأجانب، فالدولة هي التي تحدد معايير أو شروط الجنسية،كما تختص أيضا بتحديد الحقوق التي تمنحها للأجانب المقيمين في إقليمها.

ويخضع موضوع ”تنازع القوانين“ في أحكامه إلى القانون الخاص، لأنه يختص بالبت فيعلاقات تنتمي للقانون الخاص، فالقانون المدني وقانون الأحوال الشخصية.

خصائص القانون الدولي الخاص

يتمتع القانون الدولي الخاص بمجموعة من المميزات التي يتمتع بها بالمقارنة مع غيره منالفروع القانونية الأخرى:

قانون ملزم: لأن بعض قواعده تشتمل على جزاء يحكم به القضاء (التعويض)

قانون حديث النشأة : يهدف إلى تحقيق العدالة من خلال التنازل على جزء من السيادةوقبول تطبيق قوانين أجنبية.

 قانون وطني داخلي: (مثل القانون التجاري، القانون المدني...).

­ ليس للقانون الدولي الخاص ولاية على فروع القانون العام: مثل: القانون الإداري والجنائيوالمالي.

­ القانون الدولي الخاص لا يتدخل في المسائل الجزائية: التي يرجع أمر النظر فيها إلىالدولة بشكل حصري (مثلا ارتكاب فرنسي لجريمة في المغرب، يطبق عليه القانون الجنائيالمغربي).

بناء على ما سبق، يظهر أن القانون الدولي الخاص يتركب من موضوعات، بعضها ينتميللقانون العام والبعض الآخر للقانون الخاص، فسوف نتناول : تنازع القوانين في (باب أول)وموضوع الجنسية في (باب ثاني).

الباب الأول : تنازع القوانين

يعتبر موضوع تنازع القوانين مادة أساسية في القانون الدولي الخاص، باعتبار أنه يعالجإشكالية فض التنازع الذي ينشأ بين عدة قوانين في علاقة تتضمن عنصرا أجنبيا.

الفرع الأول : تعريف نظرية تنازع القوانين

المطلب الأول : أسباب تنازع القوانينيمكن إرجاعها إلى سببين رئيسيين:

1­سيادة الدولة:

أدى تمسك الدول بتطبيق تشريعاتها الوطنية على جميع الأشخاص والأموال والعلاقاتالقانونية الخاصة داخل الإقليم وخارجه إلى نشوب التنازع والتضارب بين القوانين، وذلكبدافع الحفاظ على سيادة الدولة.

2­اختلاف التشريعات:

تحتوي التشريعات الوطنية لكل دولة على أحكام مختلفة وفق ما ينسجم مع توجهاتها وديانتها.

فكيف يمكن إذن الحد من تنازع القوانين في إطار القانون الدولي الخاص؟

الوسيلة الأنجع لتحقيق ذلك تتمثل في تكشف الاتفاقيات الدولية لتنظيم العلاقات الوطنية التيتشتمل على عنصر أجنبي.

من جهة أخرى يمكن للدول الحد من تنازع القوانين عبر سن قانون خاص لمادة القانون الدوليالخاص يشتمل على قواعد الإسناد التي ترشد القاضي إلى القانون الواجب التطبيق.

المطلب الثاني : شروط قيام تنازع القوانين

يشترط لقيام تنازع القوانين توافر شروط اجتماعية وتشريعية:

1­أن تتسم العلاقات والتبادل بالصفة الدولية، وبعبارة أخرى أن تتضمن العلاقة القانونية عنصراأجنبيا، والعناصر المكونة للعلاقة القانونية:

أولا : السبب المنشأ لها، سواء كان هذا السبب تصرفا قانونيا، كبيع أو وصية، او واقعة قانونية­عملا ضارا أو عملا نافعا­ او نصا قانونيا، كالولاية، والوصاية وقد يكون السبب المنشئ واقعةطبيعية كالولادة والوفاة.

ثانيا: أشخاص العلاقة القانونية، سواء أكان هؤلاء الأشخاص دائنين أو مدينين أو أصحابحقوق أو ملتزمين متسببين في ضرر ما أو متضررين...الخ

ثالثا: محل العلاقة القانونية، وهذا المحل إما أن يكون قياما بعمل ما أو امتناعا عن القيام به أوالتزاما بإعطاء شيء.

2­أن يقبل المشرع الوطني­في حالات معينة – تطبيق قانون غير قانونه

3­أن يكون هناك اختلاف في التشريع بين الدول، أما إذا كانت قوانين الدول التي تتصل بهاعناصر العلاقة القانونية، متشابهة وموحدة، فإن الحكم سيكون ذاته سواء، ثم منع الاختصاص إلىقانون دولة ما أم لقانون دولة أخرى.

وهكذا، فإن إسناد العلاقة ذات البعد الدولي لقانون دولة ما، لا يتم بصورة مباشرة وإنما يستدعيإجراء عملية أساسية تسمى ”التكييف“ حتى يتمكن القاضي من تعيين قاعدة الإسناد الملائمة.

فعندما تعين قاعدة الإسناد الوطنية قانونا أجنبيا ليطبق على العلاقة القانونية موضوع النزاع، فهليجب على القاضي في هذه الحالة أن يستشير قاعدة الإسناد الأجنبية لمعرفة ما إذا كانت تمنحالاختصاص لقانونها أم أنه يجب عليه أن يطبق مباشرة القانون الاجنبي الداخلي؟هنا يواجه القاضي بإشكالية الإحالة.

الفرع الثاني: التكييف

يحتاج أي تصرف سواء يشوبه العنصر الأجنبي أو لا يشوبه إلى بيان طبيعته ووصفه وتصنيفهضمن احد القوالب القانونية المعروفة، ومسألة التكييف لا ينفرد بها القانون الدولي الخاص فقط،وإنما تحتاجها كل الفروع القانونية.

المطلب الأول : تعريف التكييف وأهميته

أولا: هو تحديد طبيعة المسألة (إسباغ الوصف القانوني) التي تتنازعها القوانين لوضعها ضمنأحد الأصناف القانونية التي خصها المشرع بقاعدة إسناد، حتى يمكن تحديد القانون الواجبالتطبيق على تلك العلاقة.

ثانيا: أهمية التكييف في إطار القانون الدولي الخاص

يكتسب التكييف في مادة القانون الدولي الخاص أهمية خاصة، باعتبار أنه لا يمكن لأدواتالإسناد القيام بدورها في تحديد القانون الواجب التطبيق على العلاقة القانونية المتضمنة لعنصرأجنبي قبل تحديد نوع العلاقة وتصنيفها ضمن الأصناف القانونية (مسؤولية تقصيرية، عقدية،أحوال شخصية، حق عيني...)

وبناء على تحديد طبيعة العلاقة يمكن لقاعدة الإسناد توجيه القاضي إلى القانون الواجبالتطبيق.

المطلب الثاني: تعدد الاتجاهات حول تحديد القانون الذي يخضع له التكييف­السؤال الذي يطرح في هذا السياق:

ما هو القانون الذي سيستند إليه القاضي للقيام بتكييف العلاقة المتضمنة لعنصر أجنبي؟أولا: التكييف استنادا لقانون القاضي

يميل هذا الاتجاه إلى إخضاع التكييف لقانون القاضي، بحيث يتعين على هذا الأخير النظرإلى هذه العلاقة من خلال المفاهيم الوطنية الواردة في قانونه الداخلي.

الاستثناءات :

وصف المال سواء كان عقارا أو منقولا، فإنه يخضع لقانون موقعه.

وصف الفعل الضار: يخضع للقانون الذي وقع فيه الفعل الضار.

التكييفات الواردة في معاهدة يطبقها القاضي كما هي.

ثانيا: التكييف استنادا للقانون المختص بحكم النزاع

يرى أنصار هذا الاتجاه أن تحديد طبيعة العلاقة أو المركز محل النزاع، يجب ان يتم وفقاللقانون المختص بحكم موضوع النزاع.

 

وحجة الفقيهDespagnet  في ذلك، هي أن علاقات الأفراد إذا كان يجب أن تخضع للقانونالذي تشير إليه قواعد الإسناد وكان هذا القانون أجنبيا، فإنه من غير المقبول بعد ذلك أننسمح للقاضي الوطني بإجراء التكييف وفقا لقانونه، لأن هذا القانون الأجنبي الواجب تطبيقهيجب أن يحكم النزاع بكامله.

ثالثا: التكييف وفق للقانون المقارن:

يرى هذا الاتجاه أنه لا ينبغي أن يكون القاضي أسير قانون معين عند قيامه بالتكييف وإنماينبغي عليه استعمال المنهج المقارن ليستخلص مفاهيم مستقلة مختلفة عن المفاهيمالداخلية.

ويستند هذا الاتجاه إلى فكرة أساسية وهي أن قواعد الإسناد في قانون القاضي وضعتلمواجهة خلافات دولية خاصة.

ويهدف هذا الاتجاه إلى إزالة مشكلة التنازع في التكييفات وذلك بجعل قضاة مختلف الدوليتوصلون إلى نفس المفاهيم للفئات المسندة.

­ انتقاد هذه النظرية:

من الصعب جدا على القاضي الذي يجري التكييف الإحاطة بمختلف النظم القانونيةالأجنبية ليستقي منها الوصف القانوني الملائم للمسألة محل التكييف.

­ موقف المشرع المغربي من التكييف

ي10لاحظ ان ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب لم يتطرقلمسألة التكييف، بيد أن اتجاه القضاء المغربي يسير في اتجاه الأخذ بنظرية التكييف وفقا لقانون

الفرع الثالث: الإحالة

بعدما يقوم القاضي الوطني بتكييف النزاع المتضمن لعنصر أجنبي، فإنه سينتقل إلى تحديدالقانون الواجب التطبيق على النزاع عبر الاستعانة بقاعدة الإسناد.

فعندما تشير قاعدة الإسناد الوطنية إلى تطبيق قانون أجنبي معين، فإن القاضي تواجههإشكالية تحديد المقصود بهذا القانون؟

هل يقصد به القانون الأجنبي برمته؟ الأمر الذي يفرض على القاضي استشارة قواعد الإسنادفيه والتي قد تقضي بالإحالة إلى قانون آخر ؟

أم أنه يتعين على القاضي تطبيق القواعد الموضوعية في القانون الأجنبي على واقعةالدعوى دون الاعتداد بقواعد التنازع في هذا القانون الأخير ؟

المطلب الأول : ماهية الإحالة وإشكالياتها في إطار تنازع القوانينالفقرة الأولى: ماهية الإحالة

يمكن تعريف الإحالة على النحو التالي :

”قيام القانون الاجنبي المحدد بقاعدة الإسناد برد ورفض الاختصاص وإحالته لقانون آخر، وهناكمن عرفها بأنها:

”إحالة الاختصاص التشريعي في موضوع النزاع الذي ينظره القاضي من القانون الاجنبي المختصبموجب قواعد الإسناد الوطنية إلى قانون آخر، وذلك عملا بقواعد الإسناد في القانون الأجنبيال11واجب التطبيق“.

السبب الرئيسي لقيام الإحالة: هو اختلاف قواعد الإسناد المطبقة في قانون القاضي عنقواعد الإسناد في القانون الاجنبي واجب التطبيق من حيث مضمونها.

مثال: قاعدة الإسناد تنص على أنه: ”يسري على الميراث قانون دولة المتوفي“

إذا كان المتوفى مكسيكي مات في هولندا، فإن القانون المكسيكي هو المختص بتحديدالميراث، وبرجوع القاضي الهولندي إلى أحكام الميراث في القانون المكسيكي وجدها تنصعلى ما يلي: ”يحكم الميراث المشوب بعلاقة أجنبية هي قانون مكان الوفاة“.

أي أنه أحال النزاع من القانون المكسيكي المحدد بقاعدة الإسناد إلى القانون الهولندي.

 المطلب الثاني : إشكاليات الإحالة في إطار تنازع القوانينالفقرة الأولى: مضمون فكرة الإحالة

تتلخص فكرة الإحالة في أن قاعدة الإسناد الوطنية تتولى تحديد القانون الواجب التطبيقعلى النزاع المشتمل على عنصر أجنبي وإلا أن القانون (الاجنبي) المحدد بقاعدة الإسناديرفض الاختصاص ويحيله إلى قانون آخر.

تكمن إشكالية الإحالة في أن القانون الأجنبي المحدد بقاعدة الإسناد شأنه شأن القانونالوطني يشتمل على نوعين من القواعد القانونية.

قواعد إسناد تحدد القانون الواجب التطبيق في المنازعات ذات الطابع الدولي،

وقواعد موضوعية تتكفل مباشرة بإعطاء الحل النهائي للنزاع.

 

مثلا إذا عرض على القضاء الفرنسي نزاع يتعلق بأهلية إنجليزي متوطن في فرنسا، فبينماتقضي قاعدة الإسناد الفرنسية بتطبيق القانون الانجليزي (قانون الجنسية) نجد قواعدالتنازع في هذا القانون الأخير تشير بتطبيق القانون الفرنسي بوصفه قانون الموطن.

الفقرة الثانية: شروط تحقق الإحالة

وهكذا،  فإن الإحالة تستلزم توافر شروط معينة:

اختلاف حكم قواعد الإسناد في دولة القاضي عن الحكم الذي تقرره قواعد الإسناد فيالقانون المسند له الاختصاص.

اعتماد قاضي النزاع حكم قواعد الإسناد في القانون الأجنبي الذي أشارت بتطبيقه قاعدةالإسناد الوطنية.

تخلي قواعد الإسناد في القانون الأجنبي عن الاختصاص لحساب قانون دولة القاضي أولحساب قانون آخر.

قبول قانون دولة القاضي أو القانون الاجنبي للاختصاص المتخلى عنه من قبل قواعدالإسناد في القانون المسند له الاختصاص.

المطلب الثالث : أنواع الإحالة

إذا كان النظام القانوني لدولة القاضي المختص بنظر النزاع ذي الطابع الدولي يأخذ بالإحالة،فإن الإحالة التي تقررها هذه القواعد هي على أنواع متعددة:

منها الإحالة من الدرجة الأولى أو الإحالة العائدة، والإحالة المطلقة أو الإحالة المتعددة ثمالإحالة الدائرية.

1­الإحالة العائدة او من الدرجة الأولى:

نكون بصدد إحالة من الدرجة الأولى في الحالة التي يؤدي فيها إعمال قاعدة الإسناد فيالقانون الأجنبي الواجب التطبيق إلى رفض اختصاص هذا الأخير (يتخلى عن اختصاصه)وإحالته أو رده إلى قانون القاضي، بحيث يطبق القواعد الموضوعية في قانونه.

2­الإحالة المطلقة او المتعددة:

تسمى أيضا الإحالة من الدرجة الثانية، وتتحقق عندما تشير قاعدة الإسناد في القانونالواجب التطبيق بأنها ليست هي المختصة بحل النزاع المعروض على القاضي، لتحيله إلىقاعدة إسناد في دولة ثالثة، وتكون الإحالة في هذه الحالة من الدرجة الثانية.

وقد تتوالى الإحالة من هذا النوع من قانون لآخر حتى ينتهي المطاف بقبول قانون معينللاختصاص.

3­الإحالة الدائرية:

يسمى هذا النوع من الإحالة بالدائرية، لان الاختصاص ينعقد فيها في النهاية إلى قانون دولةالقاضي، وذلك مهما تعددت درجاتها.

المطلب الرابع : موقف الفقه والقانون المقارن من الإحالةالفقرة الأولى: موقف الفقه من الإحالة

انقسم الفقه في شأن الإحالة إلى فريقين : احدهما يقبل الإحالة والآخر يرفضها.

الاتجاه الأول: المؤيدون للأخذ بالإحالة

يرى أنصار هذا الاتجاه، أن القاضي الذي ينظر في النزاع الذي يشتمل على عنصر أجنبي، عليهأن يطبق القانون الأجنبي ككل لا يتجزئ، الأمر الذي يقتضي الرجوع إلى قواعد الإسنادالأجنبية وتطبيق ما تنص عليه.

الاتجاه الثاني : المعارضون للأخذ بالإحالة

يقولون بوجوب التطبيق المباشر للقوانين المحددة بقاعدة الإسناد دون الرجوع إلى قواعدالإسناد بها من جديد.

واستندوا للعديد من الحجج:

­أن الأخذ بالإحالة يؤدي إلى تعطيل قاعدة الإسناد الوطنية وتفريغها من محتواها ومخالفةصريحة لأوامر المشرع الوطني، باعتبار أن المشرع لما وضع قواعد الإسناد إنما قصد منخلالها الوصول إلى تطبيق القواعد الموضوعية وليست قواعد الإسناد للقانون المحدد.

­إن الإحالة تؤدي إلى الوقوع في حلقة مفرغة أو إلى توالي الإحالة لا نهاية له، مما يؤديإلى عدم استقرار المعاملات.

الفقرة الثانية: موقف القانون الوضعي المقارن من الإحالة

ترفض معظم قوانين الدول العربية الأخذ بالإحالة (مصر، سوريا، الأردن وليبيا)، إضافة إلىدول أجنبية (بريطانيا، هولندا، اليونان، البرازيل، الولايات المتحدة الأمريكية.

أما الدول الغربية التي أخذت بالإحالة (فرنسا قضية فورجو) وألمانيا وانجلترا وبلجيكا،والنمسا واليابان وبولونيا.

 

الفرع الرابع: قاعدة الإسناد

تعتبر قاعدة الإسناد الأداة الأساسية لفض التنازع بين القوانين في إطار القانون الدوليالخاص، وهي بمثابة أداة التوجيه والإرشاد للقاضي الذي ينظر في نزاع يشتمل على عنصرأجنبي.

  المبحث الأول: خصائص قاعدة الإسناد وعناصرهامقدمة:

1­ مفهوم قاعدة الإسناد:

هي عبارة عن قاعدة قانونية يضعها المشرع الوطني هدفها إرشاد القاضي إلى القانونالواجب التطبيق على المسألة المشتملة على عنصر أجنبي.

في حين يعرفها جانب آخر من الفقه بأنها ”قواعد غير مباشرة تهدف إلى تعيين القانونالواجب التطبيق على المسألة المتضمنة لعنصر أجنبي“.

قواعد الإسناد متنوعة بتنوع العلاقات القانونية، فبعضها خاص بالأهلية والحالة وبعضهايتعلق بالزواج والطلاق، ومنها ما يتعلق بعلاقات شخصية، ومنها ما يخص الميراث والوصية،ومنها ما يتعلق بالأموال المادية والمعنوية .

2­طبيعة قواعد الإسناد:

ا17ختلف الفقه حول طبيعة قواعد الإسناد فيما إذا كانت تنتمي إلى القانون الخاص أم القانونالعام:

يتجه جانب من الفقه إلى اعتبار أن قواعد الإسناد تنتمي إلى فرع القانون العام، على أساسمهمة قواعد الإسناد المتمثلة في توزيع وتنظيم الاختصاصات التشريعية بين قوانين الدول.

تم انتقاد هذا الطرح، على اعتبار أن قواعد الإسناد لاتتضمن حلولا لتنازع القوانين، وإنمهمتها إيجاد أنسب الحلول وأنجعها للعلاقة القانونية المعروضة على القاضي.

الاتجاه الراجح يصنف قواعد الإسناد ضمن فروع القانون الخاص، لأنها تنظم علاقات خاصةمشتملة لعنصر أجنبي مثل علاقات الزواج أو الطلاق أو الوصايا أو المواريث، أو في نطاقالمعاملات الخاصة أو العقود، أي علاقات بين الأفراد على مستوى دولي خاص.

المطلب الأول : خصائص قاعدة الإسناد

تتميز  قواعد الإسناد بمجموعة من الخصائص الجوهرية

الفقرة الأولى: قواعد الإسناد قواعد وطنية المصدر

القانون الدولي الخاص هو كقاعدة عامة من صنع المشرع الوطني، ولكل دولة قواعد إسناديتضمنها قانونها سواء كان قانونا دوليا خاصا أو قوانين مدنية أو تجارية أو غيرها.

لكن في الوقت الحاضر هناك الكثير من قواعد الإسناد تستمد من المعاهدات الدولية والمتعلقةبمواضيع القانون الدولي الخاص المتنوعة والتي توقع عليها الدول، وهي نوعين:

النوع الأول : تهدف إلى توحيد قواعد الإسناد ذاتها (مثلا قواعد الإسناد الخاصة بالقانونالواجب التطبيق على الالتزامات التعاقدية في العديد من الدول الأوربية (إيطاليا، ألمانياوفرنسا، مصدرها اتفاقية روما الموقعة بين الدول الأوربية التي دخلت حيز النفاذ في أبريل1991 بين هذه الدول.

النوع الثاني : من المعاهدات وهو ما يعرف بالمعاهدات الموحدة والتي تضع قواعد ماديةتطبق في جميع الدول المتعاقدة، مثل معاهدة الأمم المتحدة بشأن البيع الدولي للبضائعالمادية المنقولة والمعروفة بمعاهدة فيينا.

الفقرة الثانية: قواعد الإسناد قواعد مزدوجة الجانب

المقصود بذلك، أن قاعدة الإسناد تبين حالات تطبيق القانون الوطني وحالات تطبيق القانونالأجنبي، فهي تتميز إذن من حيث آثارها بأنها قواعد مزدوجة الجانب، أي أنها قد تشير إلىتطبيق القانون الوطني المعروض أمام النزاع أو تشير إلى تطبيق قانون آخر عائد لدول أخرى.

الفقرة الثالثة: قواعد الإسناد قواعد غير مباشرة أو إجرائية

فهي لا تنطبق مباشرة على موضوع النزاع، وإنما تقتصر دورها على تحديد القانون الواجبالتطبيق من بين القوانين المتنازعة، بمعنى أن هذه القواعد لا تتكفل مباشرة بإعطاء الحلالنهائي للنزاع وإنما هي قواعد تقوم بالإشارة إلى القانون الذي تتكفل قواعده بإعطاء الحلالنهائي للنزاع.

الفقرة الرابعة: قواعد الإسناد قواعد محايدة:

فهي تتسم بطابع شكلي، حيث يقتصر دورها على تحديد القانون الأقرب صلة بالمركزالقانوني، من وجهة نظر المجتمع الوطني بغض النظر عن مضمون هذا القانون أو الآثارالمترتبة على تطبيقه.

المطلب الثاني: عناصر قاعدة الإسناد

تتكون قاعدة الإسناد من ثلاث عناصر أساسية:

­الفكرة المسندة أو موضوع الإسناد.

­ضابط الإسناد.

­القانون المسند إليه.

الفقرة الأولى: موضوع قاعدة الإسناد او الفكرة المسندة:

لا تدخل العلاقات القانونية المتضمنة لعنصر أجنبي في تصنيف واحد، لذلك يقوم المشرععن طريق قواعد الإسناد بتصنيف هذه المراكز، وتلك العلاقات إلى أصناف وفئات مختلفةتسمى كل فكرة أو صنف منها موضوع قاعدة الإسناد أو الفكرة المسندة، وتتضمن كل فكرةمسندة العلاقات أو المراكز المتقاربة أو المتشابهة.

الفقرة الثانية: ضابط الإسناد:

هو العنصر الثاني من عناصر قاعدة الإسناد، ويعرفه البعض من الفقه بأنه المرشد أو المعيارالمختار الذي يوجه أو يرشد القاضي إلى القانون الواجب التطبيق على المركز القانوني،ويعتبره البعض الآخر، بأنه المعيار الذي يختاره المشرع الوطني للربط بين الفكرة المسندةوالقانون الواجب التطبيق.

­ قد يكون ضابط الإسناد ضابطا بسيطا:

عندما تتضمن قاعدة الإسناد ضابط إسناد واحد، كما تنص المادة 33 من اتفاقية روماالأوربية الخاصة بالمنافسة غير المشروعة والتي تنص:

” لا تطبق نصوص المواد 85 و 86 من القانون الأوربي إلا إذا رتبت الأفعال غير المشروعةآثارها داخل السوق الأوربي، ومعنى هذا، أن تلك الآثار يجب أن تقع في داخل إحدى الدولالأعضاء في المحاكم الأوربية.

­وقد يكون ضابط الإسناد مركبا:

بحيث يضمن المشرع قاعدة الإسناد أكثر من ضابط، ويهدف المشرع من هذا التعدد التسهيلعلى المتعاملين وإعطائهم فرصة لاختيار القانون الملائم، ويكون تطبيق إحدى هذه القوانينتطبيقا اختياريا ولا يتسم بأي طابع إلزامي.

الفقرة الثالثة: القانون المسند إليه:

هو العنصر الثالث من عناصر قاعدة الإسناد، وهو القانون الذي تسند إليه قاعدة الإسناد حكمالنزاع، وهذا القانون، قد يكون أجنبيا وقد يكون هو قانون القاضي.

المبحث الثاني : تطبيق قاعدة الإسناد

المطلب الأول: كيفية تطبيق قاعدة الإسناد

يطرح التساؤل هنا حول مدى التزام القاضي بتطبيق هذه القاعدة، خصوصا إذا لم يتمسكالأطراف في الدعوى بتطبيقها، وظهر للقاضي من النازلة المعروضة عليه، وجود العنصرالأجنبي في العلاقة القانونية، وهو ما يعني ارتباطها بأكثر من قانون واحد قد يحكمها، أيمن شأن هذه العلاقة أن تثير تنازعا في القوانين.

الفقرة الأولى: الاتجاه المناهض لمبدأ تطبيق القاضي لقاعدة الإسناد من تلقاء نفسه:

هذا الاتجاه يكرسه القضاء في الدول الأنجلوساكسونية، ومفاده أنه يقع على عاتق الطرففي الدعوى الذي يتمسك بتطبيق قاعدة الإسناد التي تشير باختصاص قانون أجنبي أنيثيرها أمام القاضي، ويثبت أن القانون الاجنبي الذي يتمسك به يختلف مضمونه عن القانونالوطني في المسألة القانونية محل النزاع، وإذا لم يتمكن من ذلك فإن القاضي يطبق قانونهالوطني.

 

الفقرة الثانية: الاتجاه المؤيد لتطبيق القاضي لقاعدة الإسناد من تلقاء نفسه

تتبنى هذا الاتجاه العديد من التشريعات الحديثة (النمسا، سويسرا...)، ويؤسس هذا الاتجاهموقفه على أساس أن قاعدة الإسناد الوطنية قاعدة آمرة، ومتعلقة بالنظام العام في جميعالحالات، والقاضي يروم بتطبيقها حتى ولو اتفق الخصوم صراحة على استبعادها.

الفقرة الثالثة: موقف محكمة النقض الفرنسية

انتهى اجتهاد محكمة النقض الفرنسية إلى اتخاذ موقف وسط من مسألة التطبيق التلقائيلقاعدة الإسناد الوطنية، ففي قرار لها بتاريخ 9/1984/3، اعتبرت أن القاضي يكون ملزمابتطبيق قاعدة الإسناد، إذا كانت المنازعة تتعلق بحقوق لا يجوز للأطراف التصرف فيها، كماأنها ألزمت القاضي في قرار لها صادر في 04/1986/3 بتطبيقها إذا كان مصدر هذه القاعدةاتفاقية دولية.

المطلب الثاني : أساس تطبيق القانون الأجنبي

يصدر القانون الأجنبي عن سلطة أجنبية، إلا أن ذلك لا يعني أنها تلزم القاضي بتطبيققوانينها أو تأمره بذلك، لكن نجد أن القاضي الوطني يطبق القانون الأجنبي، فعلى أي أساسيطبقه ؟

فهل تحتفظ قواعد القانون الأجنبي المطبقة بأوصاف القاعدة القانونية الصادرة عنالمشرع ليطبقها القاضي الوطني؟

إ23ن مسألة تحديد الأساس القانوني لتطبيق القانون الأجنبي أمام القاضي الوطني أثارت

الفقرة الأولى : فكرة الحقوق المكتسبة كأساس لتطبيق القانون الأجنبي

إن الحقوق التي يكتسبها الأشخاص في دول ما تبعا لقانون تلك الدول فتصبح معترفا بهاوباكتسابها في دول أخرى.

وبمعنى آخر، أن القاضي الوطني يطبق القانون الاجنبي في إقليم دولته احتراما للحقالمكتسب الناشئ في ظل القانون الأجنبي.

إن مرتكزات هذه النظرية غير صائبة: بحيث لا يمكن الفصل بين الاعتراف بحق نشأ فيالخارج والقانون الأجنبي الذي نشأ في ظله الحق المكتسب.

▪ فهي من جهة قاصرة، لأننا نصطدم بمسألة بحث الأساس القانوني لتطبيق القانونالأجنبي عندما نكون أمام فرضية نشوء حق او مركز قانوني في دولة القاضي وفقا لأحكامالقانون الأجنبي؟

▪ أما من حيث عدم منطقية هذه النظرية، فإن مسألة الاعتراف بالحق المكتسب فيالخارج وفقا لقانون أجنبي معناه من الناحية الواقعية الاعتراف بالقانون الأجنبي ذاته.

الفقرة الثانية: القانون الأجنبي كعنصر من عناصر الواقع (المدرسة الفرنسية)

يعتبر بعض الفقه في فرنسا –باتيفول ولاجارد­ يروم أن تطبيق القانون الأجنبي من طرفالقاضي الوطني ما هو إلا عنصر من عناصر الواقع.

ينطلق هذا التوجه من فكرة مفادها أن كل قاعدة قانونية لها عنصر عقلي وهي عامةومجردة، وعنصر الإلزام الذي يضفي على القاعدة قوتها الملزمة... فعندما تطرح هذه القاعدةامام قاضي دولة أجنبية، بوصفها قانونا أجنبيا، فإنها تفقد عنصر الإلزام، وتطبق بوصفهاواقعة.

وجهت انتقادات لهذه النظرية، فالقاعدة القانونية تحتفظ بجوهرها سواء طبقت من طرفالقاضي الوطني أو طبقها قاضي أجنبي بوصفها قانونا أجنبيا.

الفقرة الثالثة : احتفاظ القانون الأجنبي بطبيعته القانونية

يذهب الاتجاه الغالب في القانون المقارن إلى القول بأن القانون الأجنبي يظل قانونامحتفظا بطبيعته ليس داخل حدود الدول التي صدر عنها وإنما أمام قاضي دولة أخرى ولايعتبر عنصرا من عناصر الواقع، ولكنه قانون بمعنى الكلمة.

فالفقه الإيطالي يقول باندماج القانون الأجنبي في القانون الوطني، ويطبقه القاضي بهذاالوصف.

وجانب آخر من الفقه في فرنسا وألمانيا يؤسس تطبيق القانون الأجنبي من طرف القاضيالوطني على فكرة التفويض.

1­فكرة اندماج القانون الأجنبي في القانون الوطني

ي25رى أنصار هذه الفكرة أن قاعدة الإسناد عندما تشير إلى تطبيق القانون الأجنبي، فإنهاتدمجه في القانون الوطني، وفكرة الاندماج تكون بإحدى طريقتين:

­اندماج مادي وفيه تفقد القاعدة صفتها الأجنبية.

­واندماج شكلي، وبمقتضاه يندمج القانون الأجنبي في قانون القاضي، إلا أنه يحتفظبقيمته ومدلوله الذي يصبغه عليه المشرع الأجنبي الذي صاغ أحكام هذا القانون.

نقد نظرية الاندماج:

فمن غير المقبول القول بإمكان احتواء قانون القاضي لقاعدة أجنبية إذا كانت تتعارض معالأسس التي يقوم عليها قانون القاضي (النظام العام).

2­فكرة التفويض:

يذهب غالبية الفقه في ألمانيا وفرنسا إلى القول بأن التزام القاضي الوطني بتطبيقالقانون الأجنبي يستند إلى تفويض من المشرع الوطني بمقتضى قاعدة الإسناد، ليحتفظالقانون الأجنبي بصفته وبقوته بالصورة التي تكون له في دولة إصداره، ويلتزم القاضيالوطني بتطبيق هذا القانون بصفته هذه.

نقد فكرة التفويض:

من غير المتصور أن يأتمر القاضي الوطني بغير أوامر مشرعه، ومن جهة أخرى لا يعقلبأن مشرع دولة القاضي يفوض سلطة تشريعية أجنبية للتشريع عوضا عنه.

كما أن التفويض يقتضي وجود إرادة التفويض من طرف المشرع الأجنبي.

 

الفقرة الرابعة : التفسير الراجح لأساس تطبيق القانون الأجنبي

إن غالبية الفقه والاجتهاد في القانون المقارن يؤكد الطبيعة القانونية للقانون الأجنبي.

ويركز على صفته الأجنبية ولا يعتبره عنصرا من عناصر الواقع، بل إنه قانون يطبقهالقاضي الوطني نزولا على أمر مشرعه تطبيقا لقاعدة الإسناد الوطنية دون حاجة إلى خلقمبررات غير منطقية.

المطلب الثالث: مركز القانون الأجنبي أمام القاضي الوطني

هل القاضي الوطني يلتزم بالكشف عن مضمون القانون الأجنبي من تلقاء نفسه أم يتحملذلك الخصوم ؟ وكيف يتم تفسير هذا القانون، هل وفقا لقانون الدولة الشارعة له أم وفقالقانون القاضي ؟ وفي حالة حصول خطأ في تفسير هذا القانون، هل لمحكمة النقض دور فيالرقابة على صحة تطبيق وتفسير هذا القانون ؟

الفقرة الأولى: تعامل قضاة الموضوع مع القانون الأجنبي

عندما تشير قاعدة الإسناد إلى تطبيق القانون الأجنبي، فإن هذه القاعدة لها صفة الإلزام،ويجب على القاضي أن يثيرها من تلقاء نفسه، إلا أن عملية تطبيق القانون الأجنبي تقتضيالتعرض إلى مسألة قانونية هامة تتعلق بإثبات هذا القانون بوسائل محددة، ونطاق تطبيقالقانون والحكم فيه فيما إذا تعذر إثبات مضمون هذا القانون.

­هل يفترض علم القاضي بالقانون الأجنبي أسوة بالتشريع الوطني؟

إذا كان لا يفترض في القاضي العلم بالقانون الأجنبي، فإنه من غير المقبول أن يجهلأحكام قواعد الإسناد الوطنية الصادرة عن السلطة التشريعية لبلده.

بعد هذه العملية يدخل القاضي في المرحلة الثالثة المتعلقة بتطبيق القانون الواجبالتطبيق، أي القانون الأجنبي.

في حالة ما إذا تعذر على القاضي معرفة مضمون القانون الأجنبي، فإن الأمر لا ينبغي أنيصل به إلى حد التخلي عن التزامه بإعمال قاعدة الإسناد وتطبيق القانون الأجنبي الذيتشير باختصاصه.

ويمكن للقاضي استعمال كافة وسائل العلم بالقانون الأجنبي للتوصل إلى الكشف عنمضمونه (مثلا تقديم شهادة خلقه من طرف جهات معينة (محامي، قناصلة، سفارات...).

الفقرة الثانية : سلطة القاضي في تفسير القانون الأجنبي

على القاضي أن يتقيد بالتفسير القضائي السائد في الدولة التي يطبق قانونها ويعملعلى التحقق من صحة القانون الأجنبي ونفاذه في الخارج، حتى يتمكن هذا القانون بالمعنىالذي يحدده له مشرعه في الدولة المصدرة له.

­ فالمحاكم ملزمة بتفسير القانون الأجنبي، كما تفسر القانون الداخلي مهتدية برأيمحكمة النقض المغربية التي تستطيع تفسير القانون الأجنبي بالكيفية التي ترتئيها وبنفسالكيفية التي يفسر بها القانون المغربي الداخلي.

رقابة محكمة النقض على تطبيق وتفسير القانون الأجنبي

إن القاضي الوطني يثير قاعدة التنازع من تلقاء نفسه، وهذا التزام يفرضه عليه مشرعهالوطني لكن قد يحدث أن القاضي الوطني يسيئ تطبيق هذا القانون، فهل في هذه الحالةيخضع لرقابة المحكمة؟

ينبغي التمييز بين الرقابة على تطبيق قاعدة الإسناد التي تعتبر من القواعد الداخليةللقانون الدولي الخاص المغربي، وبين القانون الواجب التطبيق.

­رقابة محكمة النقض من خلال مرحلتين:

أولا: قبل صدور ظهير 28 شتنبر 1974

نص الفصل 13 من الظهير المؤسس للمجلس الأعلى الصادر بتاريخ 27/1957/9 في فقرتهالأولى على أن من جملة الأسباب التي يمكن أن يبنى عليها طلب النقض: ”خرق قانونأجنبي خاص بالأحوال الشخصية“.

إن رقابة محكمة النقض في تلك الفترة، كانت محصورة في القضايا المتعلقة بالأحوالالشخصية وبالتالي، فإن تفسير القانون الأجنبي المتعلق بالأحوال الشخصية، تفسيرا مخطئا،يعتبر خرقا لهذا القانون، ويخضع بالتالي لرقابة محكمة النقض.

ثانيا: بعد صدور ظهير 28 شتنبر 1974

لقد تم بموجب الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية حذف عبارة ”خرق القانون الأجنبيالمتعلق بالأحوال الشخصية“، وذلك في معرض حديثها عن أسباب طلب النقض، واقتصرفقط على ”خرق القانون الداخلي“.

­ قد يبدو أن إسقاط تلك الفقرة، قد يحمل على الاعتقاد بأنه لم يبق لمحكمة النقضحق مراقبة تطبيق وتفسير القانون الأجنبي.

لكن البعض الآخر، يرى أن قانون الأحوال الشخصية الذي تعينه قاعدة الإسناد يصبحبالنسبة للقاضي المغربي بمثابة قانون مغربي داخلي ملزم له وللأطراف.

المطلب الرابع : موانع تطبيق القانون الأجنبي

بعد انتهاء القاضي من إثبات وتفسير القانون الأجنبي المحدد بموجب قاعدة الإسناد،وتصبح أحكامه جلية واضحة جاهزة للتطبيق، مع ذلك فقد يطرأ سبب يحول دون تطبيقالقانون الأجنبي على النازلة المعروضة على القاضي.

فمن غير المقبول أن يطبق القاضي قانونا أجنبيا يخالف النظام العام في دولته.

وقد يلجأ القاضي أيضا إلى استبعاد تطبيق القانون الأجنبي إذا تأكد له، أن الخصوم تعمدواتغيير ضابط الإسناد حتى يتمكنوا من الإفلات من أحكام القانون المختص.

الفقرة الأولى : الدفع بالنظام العام

يعتبر الدفع بالنظام العام من قبل القاضي الوطني بمثابة أسلوب احتجاج يعبر من خلالهعن اعتراضه على تطبيق القانون الأجنبيالذي حددته قاعدة الإسناد على النزاع المشتملعلى عنصر أجنبي بسبب التعارض الجوهري بين القانون الأجنبي المحدد وبين قانون القاضي.

أولا: مفهوم النظام العام في القانون الدولي الخاص

”هو كل ما يرتبط بالسياسة التشريعية للدولة التي لا يمكن مخالفتها في إطار النزاعاتذات العنصر الأجنبي المرفوعة أمام القاضي الوطني، سواء كانت هذه السياسة التشريعيةتتعلق بحماية المصالح الخاصة أو العامة للدولة، أو تتعلق بالإجراءات القانونية التي يلزماتباعها عند البت في أي نزاع داخلي أو أجنبي.

تستخدم فكرة النظام العام في مجال القانون الداخلي لضمان عدم الخروج الإرادي عناحكام القواعد القانونية الآمرة.

إن الاستعانة بفكرة النظام العام، في نطاق القانون الدولي الخاص يرمي إلى استبعادتطبيق القانون الأجنبي الذي أشارت قواعد الإسناد باختصاصه.

ثانيا: خصائص النظام العام

يتصف النظام العام بثلاثة خصائص وهي: المرونة، الغموض، التنوع.

يقصد بالمرونة، ان النظام العام متغير بحسب الزمان والمكان.

أما الغموض فيعني ضبابية النظام العام وعدم القدرة على تحديد ملامح دقيقة له أومعايير محل إجماع.

أما التنوع، فيعني أن النظام العام يطال كل فروع القانون، ولئن كانت كل فروع القانونالعام من النظام العام، فإن بعض فروع القانون الخاص تتصل بالنظام العام: مثل، سن الرشد،تسجيل العقارات، المواريث.

وهكذا، فمفهوم النظام العام يتسع ويضيق بحسب توجهات الدولة، حيث يلاحظ أن الدولالتي تعتنق المذهب الاشتراكي يتصاعد بها النظام العام، ويكون تدخل الدولة مكثفا، أماتتلك التي تأخذ بالمذهب الرأسمالي يتراجع بها النظام العام لأن تدخل الدولة محدود.

ثالثا: شروط الدفع بالنظام العام

لا يمكن إثارة النظام العام من قبل القاضي الوطني بهدف استبعاد القانون الأجنبي إلا إذاتوافر شرطان:

­ أن يكون القانون المسند إليه قانونا أجنبيا

­ تعارض ومخالفة أحكام القانون الأجنبي لمقتضيات النظام العام في دولة القاضي.

رابعا: آثار الدفع بالنظام العام

هناك أثران، احدهما سلبي والآخر إيجابي

1­الأثر السلبي. استبعاد القانون الأجنبي

لكن هل يتم استبعاد كل القانون الأجنبي أم الجزء المخالف لقواعد النظام العام في بلدالقاضي؟

هناك رأيان في الفقه:

الرأي الأول: يقول بالاستبعاد الكلي للقانون الأجنبي، على أساس أن تجزئة القانون الأجنبييؤدي من جهة إلى تطبيقه بشكل مخالف لإرادة المشرع الأجنبي، ومن جهة أخرى، يخالفرغبة المشرع الوطني بتطبيق القانون الأجنبي الذي تشير إليه قاعدة الإسناد بشكل كامل.

 

الرأي الثاني: يقول بالاستبعاد الجزئي للقانون الأجنبي (الرأي الراجح)

يعني استبعاد ذلك الجزء من القانون الأجنبي الذي يتعارض مع النظام العام في بلدالقاضي، وتطبيق الجزء الآخر طالما لا يتعارض مع النظام العام في دولته.

2­الأثر الإيجابي: تطبيق قانون القاضي

في حالة استبعاد القانون الأجنبي أو الجزء المخالف منه، يقوم القاضي بتطبيق قانونهمحل القانون الأجنبي باعتباره أسلم الحلول.

وهو الرأي الراجح المعمول به في غالبية الدولالفقرة الثانية : الدفع بالغش نحو القانونأولا: الموقف الفقهي من فكرة الغش نحو القانون.

1­المفهوم

عرفه البعض على أنه : ”قيام الأطراف­في علاقة قانونية­ الذين يرغبون بإحداث آثارقانونية معينة محظورة في القانون الذي يخضعون له بخلق تغيير بطريقة اصطناعية وغيرطبيعية يؤدي إلى تغيير ضابط الإسناد في العلاقة“.

وبمعنى آخر: ”تعمد الأطراف اتباع وسائل مشروعة من شأنها التخلص من تطبيق قانونالدولة الذي حددته قاعدة الإسناد لتصبح العلاقة من اختصاص قانون دولة أخرى يكون فيم34صلحة أحد أطراف العلاقة.

أمثلة على الغش نحو القانون:

­يسري على الوصية قانون مكان تحريرها، وبما أن مكان تحريرها هو بلد ينظم تحريرهابشروط صارمة، لذلك يلجأ الموصي إلى بلد آخر تضع شروط يسيرة لتحرير الوصية.

­يسري على الميراث قانون جنسية المتوفى، فإذا كان قانون هذا الأخير لا يسمح بتوريثأحفاده، فيقوم باكتساب جنسية بلد آخر تورث الأحفاد.

2­موقف الفقه من الدفع بالغش نحو القانون:

هناك اتجاهان:

الاتجاه الأول : معارض لفكرة الدفع بالغش نحو القانون وذلك للأسباب التالية:

­إن الوسيلة التي تستخدم في الغش نحو القانون هي وسيلة مشروعة، ولذلك لا يجوز أنيحاسب القانون على استعمالها.

­الأصل في تصرفات الأفراد حسن النية ومسألة تغيير ضابط الإسناد هي حق مشروع لأيشخص.

­إثبات الغش نحو القانون يتطلب سوء النية في تصرفات الأفراد، ومسألة النية مسألةنفسية ليس سهلا على القاضي التوصل إليها.

الاتجاه الثاني : مؤيد لنظرية الدفع بالغش نحو القانون وذلك للأسباب التالية:

­ تغيير ضابط الإسناد، وإن كان يتم بطرق مشروعة، إلا أنه يفرغ قاعدة الإسناد منمضمونها الحقيقي وفيه إضرار بحقوق أحد أطراف العلاقة المحمية ضمن القانون الواجبالتطبيق أصلا.

­ نظرية الغش نحو القانون لا يتم إعمالها لمجرد تغيير ضابط الإسناد وإنما لتوافر نيةالغش في هذا التغيير.

­ يأخذ الرأي الفقهي الغالب بنظرية الدفع بالغش نحو القانون:

ثانيا: شروط تطبيق نظرية الغش نحو القانون

 حتى يستطيع القاضي تطبيق نظرية الغش نحو القانون يجب توافر شرطين:

الشرط الأول : الشرط المادي، تغيير ضابط الإسناد:

يتم عبر إجراء تغيير إرادي وحقيقي ومشروع في قاعدة الإسناد بهدف تغيير القانونالواجب التطبيق.

إرادي بمعنى: أن يكون التغيير بإرادة الشخص وليس مفروضا عليه.

حقيقي بمعنى: أن تغيير ضابط الإسناد يجب أن يكون حقيقيا ويؤدي إلى انتقال الاختصاصالتشريعي.

مشروع بمعنى: أن الوسيلة التي لجأ إليها أحد الأطراف في تغيير ضابط الإسناد يجب أنتك36ون مشروعة حتى تطبق نظرية الدفع بالغش نحو القانون.

الشرط الثاني : الشرط المعنوي( توفر نية الغش نحو القانون)

أي تعمد قيام أحد أطراف العلاقة من تغيير ضابط الإسناد بهدف التهرب من تطبيقالقانون الذي تشير إليه قاعدة الإسناد، وذلك تحقيقا لمصلحة عائدة له.

ومسألة إثبات نية الغش مسألة نفسية يقع على عاتق كل من الخصم والقاضي إثباتها منخلال ملابسات الواقعة المعنوية محل النزاع.

ثالثا : آثار تطبيق نظرية الغش نحو القانون

­استبعاد النتيجة التي تحققت من جراء اللجوء إلى الغش من قبل أحد أطراف العلاقة.

­إعادة الاختصاص إلى القانون الواجب التطبيق وفق قاعدة الإسناد.

 

الباب الثاني : الجنسية

الفصل الأول : أحكام عامة

المطلب الأول: تعريف الجنسية

▪ الاتجاه الأول: الجنسية رابطة أو علاقة قانونية:

تعرف الجنسية في إطار هذا الاتجاه، بأنها رابطة أو علاقة تعاقدية تربط بين الدولة وفردمن أفرادها... أو الرابطة القانونية التي تربط فردا بدولة ذات سيادة ويكون من رعاياها.

▪ الاتجاه الثاني : الجنسية علاقة سياسية:

فهي رابطة سياسية يعد الفرد بمقتضاها من العناصر المكونة للدولة.

▪ الاتجاه الثالث: الجنسية رابطة أو علاقة سياسية قانونية

أي يجمع بين الجانب القانوني والجانب السياسي، فتعرف على أنها تبعية قانونية سياسيةتحددها الدولة، ويكتسب الفرد بمقتضاها، الصفة الوطنية لهذه الدولة.

▪ الاتجاه الرابع: الجنسية هي الأداة التي يعترف بها القانون الدولي لتحديد السيادةالشخصية للدولة.

فهي الصفة التي تمنحها الدولة للفرد وتخوله الاحتجاج الشخصي بها تجاه الدول الأخرى.التعريف القانوني للجنسية:

الجنسية هي رابطة قانونية وسياسية تفيد انتماء الشخص إلى الشعب المكون للدولة التييحمل جنسيتها.

المطلب الثاني : أركان الجنسية

يستخلص  من تعريف الجنسية أنها تقوم على ثلاثة أركان هي:

1­الدولة: هي التي يحق لها إنشاء هذا الحق ومنحه للفرد الذي يعيش على إقليمها ويخضعلسيادتها.

2­الفرد: انطلاقا من أن الجنسية هي رابطة قانونية وسياسية تربط بين الفرد والدولة، فإنهذا يعني أن الجنسية لا تكون إلا للشخص الطبيعي، وذلك لأن الأشخاص الطبيعيين هموحدهم الذين يؤلفون عنصر الشعب في الدولة.

3­رابطة قانونية وسياسية بين الفرد والدولة: هذه الرابطة التي حددها المشرع يبنى عليهاكافة الحقوق التي كفلها القانون للفرد وحددها وضمن له حق التمتع بها وكذلك كافةالالتزامات والواجبات المتبادلة بينه وبين الدولة التي يتمتع بجنسيتها.

المطلب الثالث: الجنسية حق من حقوق الإنسان

إذا كانت الدولة هي صاحبة الحق المنشئ للجنسية هي وحدها التي تنظم أحكامها بماينسجم ومصالحها العليا، إلا أنه لا يمكن تصور إنسان بلا جنسية وبالتالي بلا حقوق مدنيةوسياسية. لهذا، تم الاعتراف بحق كل إنسان بأن يتمتع بجنسية دولة ما، وذلك في الإعلانالعالمي لحقوق الإنسان.

نصت الفقرة 1 من المادة 15 منه أن : ”لكل إنسان الحق في أن يكون له جنسية ولتأميناحترام هذا الحق وتطبيقه فقد أقر المجتمع الدولي حول الجنسية الحقوق التالية:

1­لكل فرد الحق في أن يكون له جنسية منذ الولادة وحتى وفاته، باعتبار أن الجنسية حقملازم للشخصية التي تبدأ بالولادة وتنتهي بالوفاة.

2­حق الفرد في تغيير جنسيته احتراما لإرادته وصونا لحقوقه وانسجاما مع الحق والمنطقوالعدالة.

3­عدم جواز نزع الجنسية عن الشخص تعسفا مع تقييد حق الدولة في تجريد الشخص منجنسيته.

4­الأصل ألا يكون للشخص أكثر من جنسية واحدة لأن ذلك يتنافى مع المنطق السليملمفهوم الشعور الوطني.

المطلب الرابع: مصادر قانون الجنسية المغربيالفقرة الأولى المصادر التاريخية:

­ المادة 15 من معاهدة مدريد لسنة 1880:

”كل رعية مغربي يتجنس بجنسية أجنبية في الخارج، يتعين عليه بعد قضاء مدة مساويةللمدة اللازمة للحصول على الجنسية الأجنبية، أن يختار بين الخضوع لقوانين المملكةالمغربية وبين مغادرة التراب الوطني ما لم يثبت أن التجنيس المذكور، قد تم الحصول عليهبعد موافقة السلطان“.

­لم يعمد المغــــــرب إلى تنظيـــــم مجال الجنسية، خلال فترة الحماية الممتدة ما بيــن

1912و 1956.

الفقرة الثانية: المصادر القانونية للجنسية المغربية

اقتبس المشرع المغربي ظهير 6 شتنبر 1958، على مستوى الشكل من قانون الجنسيةالفرنسي الصادر بتاريخ 1945/10/19، لكنه من الناحية الموضوعية، تأثر كثيرا ببعض القوانينالعربية، كتونس ومصر ولبنان.

تنص الفقرة الأولى من ظهير 1958 على أن المقتضيات القانونية المتعلقة بالجنسية، يتم تحديدهابناء على نوعين من المصادر: أحدهما يتعلق بالقانون الداخلي، وثانيهما يتمثل في المعاهداتالدولية تم تعديل ظهير 1958 بالقانون رقم 62.06 بتاريخ 23 مارس 2007.

 

الفصل الثاني : طرق التمتع بالجنسية المغربية

نظم ظهير 6 شتنبر 1958 الذي عدل وتمم بواسطة القانون رقم 62.06 طرق حيازة الجنسيةالمغربية، وحددها في طريقتين، بحيث يمكن التمتع بها إما بطريق الإسناد او بطريقالاكتساب.

الفرع الأول : أساس الجنسية المغربية (الجنسية الأصلية)

يميز المشرع المغربي بين الجنسية الأصلية التي تسند للشخص منذ ولادته على رابطةالدم والجنسية الأصلية المبنية على الرابطة الترابية.

المطلب الأول : الجنسية المغربية الأصلية المبنية على رباطة الدم

إسناد الجنسية المغربية عن طريق رابطة الدم تقوم على الأصل العائلي الذي ينتمي إليهالمولود فتنتقل إليه جنسية أبويه أو واحد منهما بناء على رابطة النسب أو البنوة، بحيثينص الفصل 6 من ظهير 1958 الذي عدل وتمم بواسطة القانون 62.06­ على أنه :

”يعتبر  مغربيا كل مولود من أب مغربي أو ام مغربية“الفقرة الأولى : وجوب توفر رابطة الدم من جهة الأب

▪ يتمتع المولود بالجنسية المغربية بشكل تلقائي بمجرد تحقق رابطة النسب بين الأب

الم42غربي وبين أبنائه.

▪ سميت هذه الحالة بالنسب لاقتصارها على الولد الشرعي، حيث يجب لإضفاء الجنسيةعلى المنتسب لأب مغربي، استيفاء شرط الشرعية وفق مدونة الأسرة.

الفقرة الثانية: وجود رابطة الدم من جهة الأم:

يشترط لإسناد الجنسية المغربية للطفل بناء على رابطة الدم والبنوة من جهة الأم توافرشرطين أساسيين :

1­أن تكون الأم مغربية لحظة ازدياده.

2­ثبوت بنوة الطفل للأم المغربية، سواء كانت هذه البنوة شرعية او غير شرعية

(المادة 146 من مدونة الأسرة).

المطلب الثاني : الجنسية الأصلية المؤسسة على الرابطة الترابية

ينص الفصل 7 من ظهير 1958، المعدل بواسطة القانون رقم 62.06 على ما يلي: ”يعتبرمغربيا الولد المولود في المغرب من أبوين مجهولين“

المقصود بالرابطة الترابية أو حق الإقليم، أن الشخص يتمتع بجنسية الدولة التي يخضع لهاالإقليم الذي ولد فيه، دون النظر إلى الأصل الذي ينحدر منه الشخص.

لا تعتبر الجنسية الأصلية المبنية على الرابطة الترابية جنسية نهائية بالنسبة للمولود من أبوينمجهولين، إلا بعد تخطيه مرحلة القصور ولم يثبت خلال هذه المدة أنه ينتسب إلى أب يحملجنسية أجنبية (الفصل 7­ الفقرة 2.(

الفرع الثاني : الجنسية المغربية المكتسبةيمكن اكتساب الجنسية المغربية بطريقتين:

 ­إما بحكم القانون (الفصلان 9 و 10 من ظهير 1958.(

 ­أو بطريق التجنيس (الفصل 11 و 12 من ظهير 1958.(

­ ويمكن اكتسابها أيضا عن طريق التبعية (الفصل 18،( وأيضا عن طريق الاسترجاع

(الفصل 15.(

المبحث الأول: اكتساب الجنسية المغربية بحكم القانون

يقصد باكتساب الجنسية المغربية بحكم القانون، إمكانية اكتساب هذه الجنسية، لكنالمشرع المغربي قيد ذلك بظروف معينة وبشروط محددة.

لقد حدد المشرع المغربي الحالات التي يمكن أن يتحقق فيها ”اكتساب الجنسيةالمغربية بحكم القانون في ثلاث حالات وهي:

1­الاكتساب عن طريق الولادة في المغرب والإقامة به (الفقرتان 1 و 2 من الفصل 9.(

2­الاكتساب عن طريق الكفالة (الفقرتان 3 و 4 من الفصل 10.(

3­الاكتساب عن طريق الزواج المختلط (الفصل 10.(

المطلب الأول: الولادة والإقامة بالمغرب

اعتمد المشرع المغربي في الفصل 9 من ظهير 1958، لاكتساب الجنسية المغربية بحكمالقانون على معيار الازدياد في المغرب والإقامة به وذلك بالنسبة للمنحدرين من أصولأجنبية.

1­الولد المولود في المغرب لأبوين أجنبيين ولدا هما أيضا فيه بعد سنة 1958.

2­الولد المولود في المغرب من والد أجنبي ولد هو ايضا فيه وينتسب إلى شعب غالبيةجماعته تدين بالإسلام او تتحدث العربية.

­اشترط المشرع في الفصل 9 على الشخص الذي يريد الانتساب للجنسية المغربية، تقديمتصريح داخل السنتين السابقتين لبلوغه سن الرشد برغبته في اكتساب هذه الجنسية ما لميعارض في ذلك وزير العدل طبقا للفصلين 26 و 27.

المطلب الثاني : الاكتساب عن طريق الكفالةالفقرة الأولى : مفهوم الكفالة

عرفت المادة 2 من ظهير 13 يونيو 2002 الكفالة في مفهوم قانون رقم 15.01بأنها :

”التزام برعاية طفل مهمل وتربيته وحمايته والنفقة عليه كما يفعل الأب مع ولده، ولايترتب عن الكفالة حق في النسب ولا حق في الإرث“.

الفقرة الثانية : شروط اكتساب الجنسية المغربية عن طريق الكفالة

تنص الفقرة الثالثة من الفصل 9 على أنه : ”يمكن للشخص المغربي الجنسية الذي يتولىكفالة مولود ولد خارج المغرب من أبوين مجهولين مدة تزيد عن 5 سنوات، أن يقدم تصريحالمنح المكفول الجنسية المغربية، ما لم يعارض في ذلك وزير العدل طبقا للفصلين 26 و 27من هذا القانون“.

الشـــروط:

أن يكون الكافل متوفرا على الجنسية المغربية.

أن يكون المولود (المكفول) ولد خارج المغرب ومجهول الأبوين.

أن تكون قد مرت على هذه الكفالة مدة تزيد عن 5 سنوات.

عدم معارضة وزير العدل طبقا للفصلين 26 و 27.

أجازت الفقرة 4 من الفصل 9 للمكفول الذي لم يتقدم كافله بتصريح بعد مرور 5 سنواتعلى الكفالة، أن يقدم بصفة شخصية، تصريحا للحصول على الجنسية المغربية، خلالالسنتين السابقتين لبلوغه سن الرشد القانوني، وذلك مع مراعاة حق وزير العــــدل فيالمعارضة طبقا للفصــلين 26 و 27.

المطلب الثالث : الاكتساب عن طريق الزواج المختلطالفقـــرة الأولى:مفهوم الزواج المختلط

هو ”كل زواج يبرم داخل المغرب أو خارجه بين شخصين أحدهما يحمل الجنسية المغربيةوالآخر يحمل جنسية دولة أجنبية.

­ الزوجة الأجنبية هي التي تلتحق بجنسية زوجها وليس العكس، حسب التشريع المغربيومما جاء في الفصل 10 من ظهير 1958 أن ”الزوجة الأجنبية يمكنها الحصول على جنسيةزوجها المغربي“.

لا يمكن للزوج الأجنبي أن يحصل على جنسية زوجته المغربية عن طريق الزواج، بل يمكنهسلك طريقا آخر، كالتجنيس إذا استوفى شروطه.

الفقرة الثانية: شروط اكتساب الجنسية المغربية عن طريق الزواج المختلطينص الفصل 10 المذكور كما عدل وتمم بواسطة القانون رقم 62.06 على أنه:

”يمكن للمرأة الأجنبية المتزوجة من مغربي بعد مرور 5 سنوات على الأقل على إقامتهما معابالمغرب بكيفية اعتيادية ومنتظمة أن تتقدم أثناء قيام العلاقة الزوجية إلى وزير العدلبتصريح لاكتساب الجنسية المغربية.

 

لا يؤثر انتهاء العلاقة الزوجية على التصريح المقدم من طرفها قبل انتهاء تلك العلاقة.

يبت وزير العدل في التصريح المقدم إليه داخل أجل سنة من تاريخ إيداعه، ويعتبر عدمالبت داخل هذا الأجل بمثابة معارضة.

يسري مفعول اكتساب الجنسية المغربية ابتداء من تاريخ إيداع التصريح غير أنالتصرفات القانونية التي سبق للمعنية بالأمر أن أبرمتها طبقا لقانونها الوطني قبل موافقةوزير العدل تبقى صحيحة.

إن المرأة الأجنبية التي تزوجت من مغربي قبل إجراء العمل بهذا القانون يسوغ لها أنتكتسب الجنسية المغربية بنفس الشروط المنصوص عليها في الفقرة 1 اعلاه إذا كان زواجهابالمغربي لم يفسخ ولم ينحل قبل إمضاء التصريح“.

وهكذا، فإن إمكانية اكتساب الزوجة الأجنبية الجنسية المغربية عن طريق الزواج،تتطلب توافر الشروط التالية:

1­وجود عقد زواج شرعي بين المرأة الأجنبية ورجل مغربي الجنسية.

2­إقامة الزوجين في المغرب لمدة خمس سنوات على الأقل بصفة اعتيادية ومنتظمة بعدالزواج.

3­وجوب تقديم تصريح إلى وزير العدل بعد انتهاء مدة خمس سنوات.

4­ عدم وقوع معارضة من طرف وزير العدل داخل أجل سنة تبدأ من تاريخ إيداع التصريح،وي48عتبر عدم البت داخل الأجل بمثابة معارضة.

­ وبتوافر الشروط المذكورة أعلاه تصير الزوجة متمتعة بالجنسية المغربية ابتداء منتاريخ إيداع التصريح وليس من تاريخ قبوله.

المطلب الرابع : اكتساب الجنسية المغربية عن طريق التجنيسالفقرة الأولى : تعريف التجنيس:

يقصد بالتجنيس منح صفة مغربي، من طرف السلطة المختصة لشخص أجنبي عند

استيفائه للشروط المطلوبة.

إن الاختلاف الجوهري بين الجنسية المكتسبة والجنسية الأصلية، فالأولى تمنح لطالبهااختياريا، أما الأصلية فتلحق بشخص دون اعتبار لإرادته.

الفقرة الثانية: شروط التجنيس:

يلاحظ من خلال الفصلين 11 و 12 من ظهير 6 شتنبر 1958 كما عدل وتمم بواسطةالقانون رقم 62.06، أن المشرع يميز بين نوعين من التجنيس، التجنيس العادي والتجنيسالاستثنائي.

أولا : شروط التجنيس العادي:

يتوقف اكتساب الأجنبي للجنسية المغربية عن طريق التجنيس على تحقق شروط حددهاالم49شرع في الفصل 11 المعدل والمتمم بواسطة القانون رقم 62.06.

أ­الشروط الموضوعية:

1­يجب أن يكون الأجنبي بالغا سن الرشد أي 18 سنة شمسية كاملة.

2­أن تكون إقامته في المغرب إقامة اعتيادية ومنتظمة وأن تستمر هذه الإقامة إلى حينالبت في طلب التجنيس.

3­وأن يكون له إلمام باللغة العربية، لمعرفة مدى اندماجه داخل الجماعة الوطنية وسهولةتواصله معها.

4­أن يكون الأجنبي سليم العقل والجسم.

5­أن يكون لطالب التجنيس وسائل مشروعة للعيش.

6­يجب أن يكون غير محكوم عليه بعقوبة من أجل ارتكاب:

­ جناية

­ أو جنحة مشينة.

­ أو أفعال تكون جريمة إرهابية.

­ أو أفعال مخالفة لقوانين الإقامة المشروعة بالمملكة المغربية.

­ أو أفعال موجبة لسقوط الأهلية التجارية، ما لم يقع في جميع الأحوال محو العقوبة عنطريق رد اعتباره.

 

ب­الشروط الشكلية:

1­ضرورة تقديم المعني بالأمر تصريحا يعبر فيه عن رغبته في الدخول في الجنسيةالمغربية معززا طلبه بما يثبت استيفاءه لجميع الشروط الموضوعية المتطلبة قانونا.

يبت وزير العدل في الطلب داخل سنة، ويعد عدم البت داخل هذا الأجل بمثابة معارضة

(الفصلان 26 و 27 من ظهير 1958.(

2­ وجوب صدور وثيقة التجنيس من الجهة المختصة بمنح الجنسية المغربية إلى طالبهافي شكل مرسوم يقرره مجلس الوزراء (الفصل 13.(ثانيا : التجنيس غير العادي أو الاستثنائي:

أ­نص الفصل 12 من ظهير 1958 على حالتين للتجنيس غير العادي.

1­يجوز أن يعفى من الشرط الرابع­صحة الجسم والعقل­الأجنبي الذي أصيب بعاهة اومرض من جراء عمل قام به خدمة للمغرب أو لفائدته.

2­يجوز أن يعفى الأجنبي الذي أدى للمغرب خدمات استثنائية أو تنجم عن تجنيسه فائدةاستثنائية للمغرب من الشروط التالية:

­الإقامة في المغرب بكيفية اعتيادية ومنتظمة خلال السنوات الخمس السابقة لطلبالتجنيس.

­صحة الجسم والعقل.

­معرفة اللغة العربية.

­التوفر على وسائل كافية للعيش.

ب­ من حيث الشكل:

إن التجنيس غير العادي يمنح بظهير ملكي، وينشر في الجريدة الرسمية.

الفقرة الثالثة: سحب وثيقة التجنيس

أولا: سحب وثيقة التجنيس بسبب عدم مشروعية شروط طلب التجنيس العاديلا يمكن سحب هذه الوثيقة إلا إذا توفرت الشروط التالية:

1. غياب أحد الشروط الجوهرية لمنح التجنيس، في حالة ما إذا صدر قرار التجنيس خطأ منالسلطة المختصة.

2 .يجب أن يكون سبب السحب موجودا قبل منح التجنيس.

3 .يجب أن يكتشف السبب بعد منح التجنيس.

4. يجب على السلطة المختصة أن تستعمل حقها في سحب التجنيس خلال سنة منتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

5. يجب أن يتم قرار السحب بنفس الصيغة التي صدر بها.

6. وجوب تعليل قرار السحب، مع نشره في الجريدة الرسمية.

ثانيا: سحب وثيقة التجنيس بسبب وقوع احتيالتتحدد شروط السحب في هذه الحالة على النحو التالي:

1­استعمال المعني بالأمر وسائل احتيالية لإيقاع السلطة المختصة في خطأ والحصول علىالجنسية المغربية دون أن تكون شروطه متوفرة حقيقة.

2­إعلام المعني بالأمر بكيفية قانونية بالتهمة الموجهة إليه، وذلك لتمكينه من الدفاع عن نفسه.

3­يجب أن يصدر قرار السحب بنفس الصيغة التي صدر بها قرار التجنيس.

❖ يحدث السحب أثرا رجعيا، أي أنه يعود إلى التاريخ الذي تم فيه تجنيس المعني بالأمر.

نصت الفقرة الأخيرة من الفصل 14 من ظهير 1958 على أنه :

”إذا كانت صحة العقود المبرمة قبل نشر مقرر سحب الجنسية متوقفة على حيازةالجنسية المغربية، فإنه لا يجوز الطعن فيها بدعوى أن المعني بالأمر لم يكتسب الجنسيةالمغربية“.

المطلب الخامس : اكتساب الجنسية المغربية عن طريق التبعية

إن لاكتساب الجنسية المغربية آثار جماعية، تقتصر في ظل ظهير 6 شتنبر 1958 على أبناءالشخص الذي دخل في الجنسية المغربية بوصفها جنسية مكتسبة.

يتضمن الفصل 18 من ظهير 1958 الاحكام المتعلقة باكتساب الجنسية المغربية بالتبعيةيتمثل الشرط الأساسي، لاكتساب الأبناء للجنسية المغربية بالتبعية لاكتسابها من قبلأبيهم، في أن يكون هؤلاء الأبناء قاصرين.

­منح المشرع المغربي للأبناء القاصرين الذين منحت لهم الجنسية المغربية وكانوا يبلغون 16سنة على الأثل في تاريخ تجنيسهم، حق التخلي عن الجنسية المغربية ما بين 18 و 20 منعمرهم.

­بالنسبة للاكتساب عن طريق التبعية بمقتضى الفصل 9 من نفس القانون، لم يشترطالمشرع في الأبناء الإقامة بصورة فعلية مع آبائهم.

­أما بالنسبة لأبناء من يسترجع الجنسية المغربية، فإن الاسترجاع لا يمتد إليهم، طبقاللفصل 15 من ظهير 1958 ،إلا إذا كانوا مقيمين بالفعل مع آبائهم.

­أما بخصوص من اكتسب الجنسية المغربية عن طريق التجنيس، فإن امتدادها إلى أبنائهعن طريق التبعية لا يتم إلا إذا نصت وثيقة التجنيس على ذلك صراحة وكان أبناءالمتجنس قاصرين غير متزوجين (الفقرة الأخيرة من الفصل 18.(

المطلب السادس : اكتساب الجنسية المغربية عن طريق الاسترجاعينص الفصل 15 من ظهير 6 شتنبر 1958 على ما يلي:

”يمكن تخويل استرجاع الجنسية المغربية بموجب مرسوم لكل شخص كان متمتعا بهاكجنسية أصلية عندما يطلب ذلك.

تطبق في باب استرجاع الجنسية المقتضيات المقررة في الفصل الرابع عشر من هذا القانون.

­شروط استرجاع الجنسية المغربية:

1.أن يكون الشخص متمتعا بالجنسية المغربية الأصلية، وفقدها بإحدى طرق الفقدالمنصوص عليها في الفصل 19 من الظهير المذكور.

2. صدور تعبير عن المعني بالأمر برغبته في استرداد الجنسية المغربية عن طريق تقديمطلب لوزارة العدل مصحوب بكل الوثائق التي تثبت أن الشخص كان يتمتع بالجنسيةالمغربية الأصلية، وأنه فقدها وفق الطرق والشروط المقررة بمقتضى القانون.

­صدور مرسوم في الجريدة الرسمية يوافق على طلب الاسترجاع (الفصل 15.(

الفصل الثالث : الخروج من الجنسية المغربية

يقصد بالخروج من الجنسية المغربية، تخلي الشخص عنها بإرادته بشرط موافقة الحكومةالمغربية على ذلك، كما يقصد به أيضا تجريد الشخص من جنسيته المغربية لسبب منالأسباب المحددة في ظهير 6 شتنير 1958.

المطلب الأول : فقد الجنسية المغربية

­ينص الفصل 19 من ظهير 1958 على خمس حالات للفقد تنضاف إليها حالة سادسة يتمفيها الفقد عن طريق التبعية.

الفقرة الأولى : اكتساب جنسية أجنبية

ورد التنصيص عليها في البند الأول من الفصل 19 الذي ينص على ما يلي:

✓ يفقد الجنسية المغربية:

أولا: المغربي الراشد الذي اكتسب عن طواعية واختيار جنسية أجنبية في الخارج والمأذونله، بمقتضى مرسوم، في التخلي عن الجنسية المغربية“.

يتعين على المعني بالأمر تقديم طلب إلى وزارة العدل يصرح فيه برغبته في التخلي عنالجنسية المغربية، ولا يصبح هذا الفقد نافذا إلا بعد صدور مرسوم ينشر في الجريدةالرسمية يأذن له بالتخلي عن الجنسية المغربية.

 

الفقرة الثانية :تمتع الشخص بجنسية أجنبية أصلية

نص عليها البند الثاني من الفصل 19 الذي جاء فيه: ”يفقد الجنسية المغربية :

ثانيا : المغربي ­ولو كان قاصرا­ الذي يتمتع بجنسية أجنبية أصلية، والمأذون له فيالتخلي عن الجنسية المغربية بمقتضى مرسوم“.

يجب أن يكون طلب التخلي عن الجنسية المغربية المقدم لوزارة العدل مرفقا بالإذنبالخروج من الجنسية المغربية، صادر عن النائب الشرعي للقاصر.

الفقرة الثالثة : زواج اللمرأة المغربية برجل أجنبي

ورد التنصيص على هذه الحالة في البند الثالث من الفصل 19، الذي جاء فيه: ”يفقدالجنسية المغربية :

ثالثا : المرأة المغربية المتزوجة من رجل أجنبي، التي تكتسب من جراء زواجها جنسيةزوجها والمأذون لها في التخلي عن الجنسية المغربية، بمقتضى مرسوم يصدر قبل إبرام عقدالزواج.

الفقرة الرابعة: تخلي القاصر عن الجنسية المغربية المسندة إليه نتيجة تجنيس والده

تمت الإشارة إلى هذه الحالة، في البند الرابع من الفصل 19، بحيث ”يفقد الجنسية

المغربية:

ر57ابعا: المغربي الذي يعلن عن تخليه الجنسية المغربية في الحالة المنصوص عليها فيالفصل  من هذا القانون“.

يتعلق الأمر هنا، بالقاصر الذي أسندت إليه الجنسية المغربية نتيجة اكتسابها من قبل أبيه،تتحدد مرحلة القصور التي يشترطها المشرع للخروج من الجنسية المغربية في فترةالسنتين السابقتين لبلوغ الشخص سن الرشد، أي عندما يكمل الشخص السادسة عشر منالعمر.

يجوز له تقديم تصريح يعبر فيه عن رغبته في الخروج من الجنسية المغربية.

يبتدئ مفعول التخلي عن الجنسية المغربية، انطلاقا من تاريخ تقديم التصريح.

­أضاف القانون رقم 62.06 المتعلق بتغيير وتتميم ظهير 6 شتنبر 1958، مقتضيات جديدةللفصل 19، تتعلق :

بإمكانية تصريح الأمر باحتفاظ الابن من زواج مختلط بجنسية أحد الأبوين قبل بلوغهسن الرشد ،او من طرف المعني بالأمر ما بين 18 و 20 سنة.

ويحق للمعني بالأمر أن يعبر عن عدوله عما صرحت به أمه بخصوص الاحتفاظ بجنسيةأحد الأبوين بواسطة تصريح يقدم لوزير العدل، وذلك ما بين 18 و 20 من عمره.

يسري أثر الاحتفاظ المعبر عنه ابتداء من تاريخ التصريح المقدم بكيفية صحيحة منطرف المعني بالأمر أو أمه.

58

الفقرة الخامسة: شغل وظيفة في مرفق عمومي أجنبي

نص المشرع على هذه الحالة في البند الخامس من المادة 19 المذكورةيشترط المشرع المغربي لفقد الجنسية المغربية في هذه الحالة:

1­أن يكون الشخص المغربي متوليا وظيفة في مصلحة عمومية لدولة أجنبية او فيجيش أجنبي.

2­أن توجه الحكومة المغربية للمعني بالأمر إنذارا بالتخلي عن تلك الوظيفة.

3­أن يتضمن الإنذار لزوما أمرين اثنين:

إما تخلي الشخص عن وظيفته لفائدة الدولة الأجنبية أو فقد الجنسية المغربية.

تمنح الحكومة المغربية للمعني بالأمر مهلة 6 أشهر للاختيار تبدأ من تاريخ توجيه الإنذار.

ينص البند الخامس المذكور على ضرورة إتاحة الفرصة للمعني بالأمر للدفاع عن نفسهوإبداء دفوعه وملاحظاته.

لا يكون الفقد نافذا إلا بمقتضى مرسوم ينشر في الجريدة الرسمية.

الفقرة السادسة: فقدان الجنسية المغربية عن طريق التبعيةنص عليها الفصل 21 من ظهير 1958 الذي جاء فيه:

”إن فقدان الجنسية المغربية في الأحوال المنصوص عليها في المقطعات 1 و 2 و 4 منالفصل 19 يمتد أثره بحكم القانون إلى أولاد المعني بالأمر القاصرين غير المتزوجين إذاكانوا يسكنون معه فعلا.

أما في الحالة المنصوص عليها في المقطع الخامس من الفصل 19، فإنه لا يمتد أثر فقدانالجنسية إلى الأولاد إلا إذا نص على ذلك صراحة في المرسوم.

المطلب الثاني : التجريد من الجنسية المغربية

التجريد من الجنسية المغربية هو بمثابة جزاء، تمارسه الدولة ضد من يخل بواجباته نحووطنه.

نظم المشرع المغربي مسألة التجريد من الجنسية المغربية بواسطة الفصل 22 من ظهير 6شتنبر 1958 الذي تم تعديله وتتميمه بواسطة القانون رقم 62.06.

إن التجريد يقتصر على الجنسية المكتسبة ولا يطال الجنسية الأصلية، ولا يمكن ممارستهالإخلال مدة 10 سنوات من تاريخ الاكتساب.

لا يقع التجريد إلا ضمن أجل خمس سنوات اعتبارا من تاريخ ارتكاب الأفعال (الفقرة

).603

­ يجب ان يصدر التجريد بواسطة مرسوم يتخذ في مجلس حكومي، أما إذا كان الاكتسابقد تم بظهير فلابد أن يقع التجريد بظهير أيضا (الفصل 23.(

­يتعين إبلاغ المعني بالأمر بالقرار المتخذ في حقه، وتمكينه من إبداء ملاحظاته ووسائلدفاعه (الفقرة الاخيرة من الفصل 23.(

يمكن أن ينبني التجريد على أحد الأسباب الآتية:

أولا: إذا صدر على الشخص حكم من أجل:

­ اعتداد أو إهانة نحو الملك أو أعضاء الأسرة المالكة.

­ أو عمل يعد جناية او جنحة تمس بسلامة الدولة الداخلية او الخارجية.

­ أو فعل يكون جريمة إرهابية.

­ أو من أجل عمل يعد جناية ترتبت عنها عقوبة تزيد على 5 سنوات سجنا.

ثانيا: إذا تهرب من القيام بالواجبات العسكرية

ثالثا : إذا قام لفائدة دولة أجنبية بأعمال تتنافى مع الصفة المغربية أو تمس بمصالحالمغرب، كالتجسس والدعاية المعادية.

 

الفصل الرابع : إثبات اللجنسية المغربيةمقدمة

­ الطرف الذي يتحمل عبء إثبات الجنسية المغربية

الإثبات يتحمله كل شخص يدعي الجنسية المغربية لنفسه أو لغيره أو ينكرها، وذلك تطبيقاللقاعدة العامة بشأن الإثبات التي تقضي بأن على من يدعي شيئا ان يثبته (الفصل 30 منظهير 1958.(

المطلب الأول : إثبات حيازة الجنسية المغربيةالفقرة الأولى: وسائل الإثبات الجوهرية

يجب التمييز  بين وسائل إثبات الجنسية الأصلية ووسائل إثبات الجنسية المكتسبة.

أولا: وسائل إثبات الجنسية الأصلية:

ينص الفصل 31 من ظهير 1958 على ما يلي :

”إذا ادعى شخص الجنسية المغربية كجنسية أصلية يمكنه ان يثبتها بجميع الوسائل لاسيماعن طريقة الحالة الظاهرة“.

يقصد بالحالة الظاهرة حسب الفقرة 2 من الفصل 31 المذكور:

”تنجم الحالة الظاهرة للمواطن المغربي عن مجموعة من الوقائع العلنية المشهورة، المجردة،من كل التباس، تثبت ان الشخص المعني بالأمر وأبويه كانوا يتظاهرون بالصفة المغربية،وكان يعترف لهم بهذه الصفة لا من طرف السلطات العمومية فحسب، بل وحتى من طرف

الأفراد“.

ثانيا: وسائل إثبات الجنسية المكتسبة

لم يتطرق الفصل 32 من ظهير 1958 للجنسية المكتسبة بحكم القانون، وإنما اقتصر علىالإشارة إلى كيفية إثبات الجنسية المكتسبة عن طريق التجنيس والاسترجاع والمكتسبةبمقتضى معاهدة.

­ إن إثبات الجنسية المكتسبة عن طريق التجنيس أو الاسترجاع يتم بتقديم نظير أونسخة رسمية يسلمها وزير العدل من الظهير أو المرسوم الذي يمنحها.

أما الجنسية المكتسبة بمقتضى معاهدة فيجب إثباتها طبقا لهذه المعاهدة (الفقرة 2 منالفصل 32.(

وبخصوص إثبات الجنسية المكتسبة بحكم القانون يشترط صدور تصريح عن المعني بالأمروعدم معارضة وزير العدل، فلابد من إثبات هذين الأمرين.

الفقرة الثانية: وسائل الإثبات الشكلية

بتوافر وسائل الإثبات الموضوعية، فإنه يتم تضمين حيازة الشخص الجنسية المغربية فيوثيقة إدارية تسمى ”شهادة الجنسية“، يسلمها وزير العدل أو السلطات القضائية أو الإداريةالتي يعينها الوزير لهذا الغرض (الفصل 33.(

إذا نشأ نزاع حول جنسية شخص معين وانتهى النزاع بصدور حكم قضائي تعترف فيهالمحكمة بتمتع الشخص بالجنسية المغربية، فإن هذا الحكم يعتبر في حد ذاته وثيقةرسمية، يمكن الاحتجاج بالوقائع الثابتة فيه وفق ما نص عليه الفصل 418 من ف.ل.ع:

”وتكون  رسمية أيضا :

1­الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم.

2­الأحكام الصادرة من المحاكم المغربية والأجنبية.

المطلب الثاني: إثبات عدم حيازة الجنسية المغربية

لا يتضمن ظهير 1958 أحكاما تخص وسائل إثبات عدم تمتع شخص ما بالجنسيةالمغربية، الأمر الذي يفرض تطبيق القواعد العامة في مجال الإثبات، بحيث يمكن اللجوءإلى وسيلة ”الحالة الظاهرة“.

إن إثبات فقدان الجنسية المغربية أو التجريد منها حسب الفصل 34 من ظهير 1958 يتمعلى النحو التالي:

إن فقدان الجنسية المغربية، في الحالات المنصوص عليها في الفقرات 1­2­3­5 منالفصل 19 ،يثبت بالإدلاء بالوثيقة المتضمنة للفقدان أو بنسخة رسمية منها.

إن إثبات فقدان الجنسية المغربية الناتج عن التصريح بالتخلي عنها المنصوص عليه فيالفصل 18­يتم بالإدلاء بشهادة من وزير العدل، تثبت ان هذا التخلي قد وقع بصورة قانونية،يثبت التجريد من الجنسية المغربية بالإدلاء بالوثيقة التي أعلنت عنه او بنسخة رسمية منها. 

الفصل الخامس : المنازعات القضائية المتعلقة بالجنسية المغربية

ما هي المحكمة المختصة للنظر في هذا النوع من المنازعات ؟ وما هي دعاوي الجنسية ؟المطلب الأول : المحكمة المختصة

­ تكون المحاكم الإدارية ومحكمة النقض، كل في مجال اختصاصه، مختصة في طلبات إلغاءالمقررات الإدارية المتعلقة بالجنسية.

إن المحاكم المختصة بالنظر في كل المنازعات المتعلقة بالجنسية تتمثل في المحاكمالابتدائية التي تصدر في هذا المجال إما أحكاما انتهائية قابلة للتعرض بطريق تعرض الخارجعن الخصومة، أو إعادة النظر أو النقض لدى محكمة النقض.

❑ الاختصاص الترابي:

ينص الفصل 38 من ظهير 1958 على أن:

”الدعوى التي ترمي إلى الاعتراف بالجنسية لشخص أو إنكارها عليه تقام لدى المحكمة التييقع في دائرة نفوذها محل سكناه.

وإذا لم يكن له محل سكنى في المغرب، فترفع الدعوى أمام المحكمة الابتدائية بالرباط.

المطلب الثاني : دعاوى الجنسية

نص ظهير 1958، في الفصل 39 إلى 41 على ثلاث أنواع من الدعاوى التي يمكن أن تنشأعن النزاعات المترتبة عن الجنسية المغربيةـ، فقد تكون دعوى رئيسية او دعوى بموجبالإحالة أو دعوى اعتراضية.

الفقرة الأولى: الدعوى الرئيسية

الدعوى الرئيسية، حسب الفصل 39، هي الدعوى التي تقام ابتداء وأصلا من أجل استصدارحكم قضائي يطالب فيه المدعى بالاعتراف ل بالجنسية المغربية أو يلتمس فيه ممثل النيابةالعامة إنكار الجنسية المغربية على شخص يدعيها لنفسه.

­في جميع الأحوال توجه الدعوى ضد النيابة العامة التي لها وحدها صفة المدعى عليه فيها.

الفقرة الثانية: الدعوى بموجب الإحالة

قد تتخذ دعوى الجنسية شكل دعوى بموجب الإحالةـ وذلك في الحالة التي تعرض فيهاعلى المحكمة نازلة تقتضي منها الفصل، أولا في مسألة الجنسية.

­تنص الفقرة الأولى في الفصل 40 من ظهير 1958 على أن الدعوى بموجب الإحالة، يمكنأن تقام إما بطلب من النيابة العامة، وإما بطلب من أحد الفريقين المتقاضيين.

يعتبر الدفع بالجنسية من النظام العام، يلزم القاضي يإرجاء البت إلى ان يقع الفصل فيمسألة الجنسية.

الفقرة الثانية: الدعوى بموجب الإحالة

حسب الفصل 41 من ظهير 1958، يمكن أن تتخذ دعوى الجنسية شكل ”دعوىاعتراضية“ تنتج عن إثارة مسألة الجنسية، بين أشخاص عاديين بمناسبة نظر المحكمة فيقضية معينة.


Comments
No comments
Post a Comment



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -