Latest News

الانظمة السياسية

 

الانظمة السياسية

الأنظمة السياسية

السداسية الثالثة، مسلك القانون باللغة العربية

الأستاذة نجاة الرؤوف

السنة الجامعية 2020 - 2021

      

 تقديم 


    من الأسس التي اعتمدتها الديمقراطية الغربية، وجوب تنظيم العلاقة بين الشعب والسلطة السياسية من خلال "دستور" . إذ يفترض أن يعلن الدستور عن حقوق وحريات المواطنين في مقابل تحديد السلطة وتنظيمها في مؤسسات بناء على"  الفصل بين السلطات ."


   لكننا في الواقع، نلاحظ أن الدول خاصة الرائدة ديمقراطيا، قد أدخلت على فصل السلطات، في تطبيقاتها، تعديلات تحفظ من خلالها خصوصياِتِها و أهدافها . وقد نتج عن هذا أنظمة سياسية مختلفة" نذكر من  أهمها عالميا: النظام البرلماني، النظام الرئاسي، النظام الشبه الرئاسي، وهي أنظمة سياسية ظهرت بأوروبا وأمريكا، واكتسحت كل دول القارتين الأوربية و الأمريكية، ودول العالم بعد الحرب العالمية الثانية حيث موجات استقلال الدول التي كانت مستعمرة من قبل الدول العظمى آنذاك. إلا أن أغلب هذه الدول التي استوردت المبادئ الديمقراطية الغربية، بالإضافة للدول الأسيوية بعد التراجع الكبير للأيديولوجية الاشتراكية، رفصت التنظيمات والمبادئ الديمقراطية التي لا تتماشى مع  أهدافها وخصوصياتها السياسية، والثقافية والدينية، ومنها اعتماد فصل السلطات بالطريقة التي تحث عليها الدول الغربية. واتبعت طرق أخرى مختلفة في تنظيم مؤسسات السلطة السياسية، على رأسها تجميع السلطات في يد مؤسسة واحدة أو فرد يعتبر سلطة سياسية عليا، مع توزيع الاختصاصات على باقي مؤسسات السلطة السياسية التي يتم تجريدها من السلطة، وربطها بالتبعية للسلطة السياسية العليا في البلاد.  وهو الأمر الذي أدى لظهور أنظمة سياسية من صنف مغاير للأنظمة المذكورة أعلاه، وإن تبنت مواصفات الديمقراطية شكلا، وتشابهت مع بعضها .


    وبناء عليه تصنف الأنظمة السياسية التي تقوم من خلال "مبدأ الفصل بين السلطات" ديمقراطية، لكن الأخرى التي لا تعتمده أو تعتمده بطريقة مخالفة للدول الغربية تصنف غير ديمقراطية .

    

   وبما أن "مبدأ الفصل بين السلطات" معيار من معايير تصنيف الدول ديمقراطيا، ، نتساءل ماذا يعني هذا المبدأ، وما الهدف منه، وهل فعلا  الفصل بين السلطات تكون نتيجته في الدول الديمقراطية عدم تركيز السلطة في يد واحدة، نقصد هل يحول فصل السلطات دون سيطرة مؤسسة أو فرد واحد على السلطة؟

 

نجيب على هذه الأسئلة من خلال إطار نظري "لفصل السلطات" نتطرق له في جانب تحديد المصطلحات والمفاهيم الأساسية، ونعمل على تتبع الأمر في نماذج  الأنظمة السياسية التي نتطرق لها في هذا الكتاب، وهي النظام البرلماني نموذج بريطانيا؛ النظام الرئاسي نموذج الولايات المتحدة الأمريكية؛ النظام الشبه الرئاسي نموذج فرنسا.


   وعن الأنظمة التي تنعت بتكييف فصل السلطات لينسجم مع طبيعتها وخصوصيتها نكتفي بالنظام السياسي المغربي.


يقال قبل أن تكلمني، حدد مصطلحاتك ومفاهيمك، لذلك نميز بين مصطلحات ومفاهيم إطار فيموضوعنا هذا لها علاقات سببية متداخلة فيما بينها، وهي الدولة؛ فصل السلطات، النظام السياسي.

        المصطلحات والمفاهيم مفتاح: الدولة؛ فصل السلطات؛ والنظام السياسي.


أولا: مصطلح ومفهوم الدولة: Etat

   كان  مصطلح«   status » معروفا منذ القدم  للتعبير عن ما نعبر عنه "بالدولة ..." لكن المعلومات المتوفرة لدينا لم تعطينا أبعد من العهد الإغريقي أكثر من 3000 سنة. ومن أشهر من تكلم آنذاك في الدولة   Status    أفلاطون وأرسطو... وهذا معناه أن هذا المصطلح لاتيني، وهو الأصل نفسه لكل اللغات الغربية:

 في اللغة الإيطالية  يعبر عنه بكلمة: Stato   و  في اللغة الألمانية بكلمة: Staat. 

 و في الفرنسية بكلمة:         Etat.   

  و في الإنجليزية بكلمة:    State.

- في العربية بكلمة:          دولة.


وكلمة” Status“ تعني باللاتينية "استقرار حالة". وسميت بها "الدولة المدينة"، التي كانت سائدة كتنظيم للدول المدن في جزر اليونان )الإغريق قديما(، كانت أشهرها آتينا و اسبارطة.


 أخذ تنظيم "الدولة –المدينة" مدلوله السياسي الواسع في العصر الروماني، حيث كانت الدولة الرومانية امبراطورية جد واسعة، لكنها أطلقت عليه:  Rei romanae أو Reipublicae والتي تعني حالة الشيء الروماني .L’etat de la chose romaine أو حالة الجمهورية L’etatde la republique  وهي كلمة ذات معنى عام تدل على: وضع ”معين “  مستقر.


  في اللغة العربية كلمة" دولة" ، مشتقة من فعل دال، يدول، دولا، أي بمعنى دار أو تبدل أو تغير من حال إلى آخر: ودالت الأيام دارت وتحولت من قوم إلى آخرين. ودال الدهر أي تحول من حال إلى حال.

    وهناك من يرى بأن مصطلح‘ Etat’ (فرنسية) حسب المفهوم الحديث للدولة، لم يظهر إلا في كتاب الأمير للمفكر الإيطالي: Nicolé Machiavelli تعارف الدولة في كل الدول نفسها إلا أنها تختلف حسب اختلاف المجالات العلمية أو الإديولوجية، لهذا نجد لها تعاريف سياسية و فلسفية، وقانونية واجتماعية، وتعريف ليبرالي... في مجالنا نركز على المفهوم القانوني الذي يعتمد من قبل الأمم المتحدة، ويتم توظيفه في الاعتراف بالدول إلى يومناهذا. و يقول توجد الدولة بتحقق مجموعة من الشروط المادية والمعنوية، التي تشكل ركائز قانونية.


هذه الشروط تتجلى في: وجود مجموعة بشرية من الجنسين، تعيش على سبيل الاستقرار، على إقليم بيِّن الحدود، وتدين بالولاء لسلطة سياسية واحدة حاكمة، وفي عصرنا هذا تمت إضافة شرط وجوب اعتماد دستور يبين حقوق الإنسان والمواطن وواجباتهم، وطبيعة النظام السياسي في الدولة. تحقيقا لمجموعة البشرية هذه الشروط المادية، تكون قد أقامت دولة في الواقع، لكن وجودها القانونية بالنسبة للمجتمع الدولي لا يتحقق إلا من خلال اعتراف كل أو أغلب الدول بها. كما نعلم الاعتراف يتم من خلال العلاقات الثنائية الحرة بين الدولة المعنية وباقي الدول الأخرى، نقصد أنه في الظروف العادية ليس هناك ما يلزم أي دولة بالاعتراف بدولة أخرى.


   من هذا المفهوم نستخلص: أن الدولة هي واقع مادي موجود قبل اعتراف المجتمع الدولي بها، وعدم الاعتراف بالدولة يسبب لها مشاكل كثيرة ومعقدة في علاقاتها الخارجية، يؤثر سلبا على كل الأوضاع الداخلية خاصة الاجتماعية والاقتصادية، لكن لا يمكن أن يمس المجموعة البشرية المعنية في وجودها المادي، كما أن الدستور لا يوجد الدول وإنما يعبر عن وجودها وعن النظام السياسي المعتمد منقبلها.

 

    في عصرنا هذا لوحظ بأن الأرض قسمت بين الدول التي تزايد عددها خاصة منذ القرن العشرين وعددها  غير ثابت حاليا يزيد وينقص بسبب التغيرات السياسية التي نعيشها، الأمم المتحدة لا تعترف إلا ب193 دولة وهناك من يقول أن العدد الواقعي للدول هو ،207، وهناك من يقول 226 دولة..(؟)،هناك أسباب متعددة في عدم الاعتراف ببعض العرقيات والتجمعات البشرية رغم تحقق المواصفات المادية للدولة بها.

    من هذه الدول كما نعلم، الصغيرة أو القزم التي لا يمكن رؤيتها على الخريطة ومنها العملاقة؛ منها الأحادية ( البسيطة) الموحدة( ومنها التي تسير نحو التركيب المعقد ومنها التي تعتمد اللامركزية السياسية (الدولة الفيدرالية.)


نموذج عن الدولة البسيطة من خلال خريطة المملكة المغربية:  

 



- نموذج عن الدولة الموحدة المعقدة، من خلال خريطة المملكة المتحدة البريطانية



- نموذج عن الدولة الفيدرالية، من خلال خريطة الولايات المتحدة الأمريكية: 


    

  ثانيا: مفهوم النظام السياسي.

ما هو النظام السياسي وكيف يمكننا إدراكه؟

  في زمننا أصبحت كل الدول ملزمة باعتمادها لدستور تبين فيه حقوق وحريات وواجبات المواطنين، وتحدد فيه مؤسسات السلطة السياسية وتوزع الاختصاصات فيما بينها على أساس فصل للسلطات . ومن خلال هذا تظهر طبيعة النظام السياسي المعتمد من قبل الدولة .

      وقد وصف العديد من المتخصصين" النظام"، بأنه مجموعة من الأجزاء تشكل فيما بينها نسقا من العلاقات المتبادلة في إطار وحدة كلية للنظام. و يعبارة أخرى إن النظام هو عبارة عن تركيبة تقوم على عناصر تكمل بعضها البعض، لأن كل عناصر النظام تشكل جزء لا يتجزأ في هيكلة النظام، ومن الناحية الوظيفية كل عنصر يقوم بوظائفه بتفاعل مع باقي العناصر الأخرى. ولا تفوتنا الإشارة إلى أن عناصر النظام ليست كلها في مستوى واحد، لأن منها الأساسي الرئيسي ومنها الثانوي أو الهامشي لكنها مترابطة أو متشابكة  تكوينيا ووظيفيا؛ وأي تغيير في إحداها يؤدي حتما إلى تغيير في كل النظام،  ومضمون هذه الفكرة أن النظام بتعدد واختلاف الأفكار التي يقوم عليها تختلف وتتعدد،تكويناته، وأحجامه و أشكاله (صوره...)


   ومن خلاله نعني بالنظام السياسي هيكل، تخطيط يبيِّن العلاقات المتبادلة بين السلطة السياسية الحاكمة وكل مكونات الدولة بكل مستوياتها. أي يبين وضع المواطنين في كل النواحي، حقوقهم وحرياتهم وخصوصياتهم، ومكانتهم ودورهم في كل المجالات في الدولة، وعلاقتهم بتراب الدولة وبالسلطة السياسية، ويبين من جهة ثانية، مؤسسات السلطة السياسية باعتبارها عنصر وظيفي بين كل عناصر النظام السياسي، ويبين كيفية الفصل بين مؤسساتها، والعلاقات فيما بينها وطرق تكوينها، ووظائفها وحدودها، وعلاقتها بكل من الشعب والتراب الوطني؛ ومن جهة أخرى، يعلن على مؤسسات موازية لمساعدة مؤسسات السلطة السياسية، وينظم التراب الوطني حسب كيفية تنظيم اختصاصات المؤسسات الدستورية محليا ووطنيا وقطاعيا...وينظم علاقة الدولة ككل بمحيطها الدولي  وهكذا تترابط كل مكونات الدولة، الداخلية والخارجية، المادية، والمعنوية، ببعضها البعض هيكليا ووظيفيا، ويظهر ذلك في شبكة من العلاقات والروابط الهيكلية والوظيفية المختلفة، تظهر من خلالها السلطة السياسية العنصر الوظيفي المحوري .


   خلاصة هذا، النظام السياسي هو شبكة من العلاقات بين مؤسسات السلطة السياسية وبينها وبين المواطنين، والتراب الوطني، والمحيط الخارجي وكل المكونات الأخرى.


   وبما أن النظام السياسي هو شبكة من العلاقات، فهو غير ثابت، يعيش في حركية دائمة من خلال تفاعل مكوناته التي تحددها طبيعة العقليات التي تحدد القوانين و العادات والتقاليد، و السلوكات  والثقافات و الإيديولوجيا والدين والسياسة...إذ كل العوامل الأساسية للمجموعة البشرية (السلطةالسياسية جزء لا يتجزأ منها) تدخل في تحديد طبيعة النظام السياسي للدولة وتشكل مجتمعةً أساسا ومرجعا لفهم تركيبته ومنطق تفاعلاته: النظام السياسي المغربي، لا يشبه النظام السياسي الأمريكي،ولا يشبههما النظام السياسي الدانماركي أو... وهكذا .



   في عصرنا هذا يتم تحديد النظام السياسي في دستور الدولة باعتماد طريقة من طرق فصلالسلطات، حيث يصنف النظام ديمقراطي، وأي نظام سياسي يعمد فقط لتوزيع الاختصاصات ويركزالسلطة في مؤسسة أو فرد، يعتبر غير ديمقراطي. ما هو مفهوم فصل السلطات، وهل فعلا يؤدي لعدمتركيز السلطة في مؤسسة واحدة، وهل الهدف من ظهوره لازال ثابتا إلى يومنا هذا .


ثالثا:     مبدأ الفصل بين السلطات

   تبنَّت الديمقراطية الغربية فكرة "الفصل بين السلطات" كمبدأ من مبادئها الجوهرية. و كل الأنظمة السياسية الديمقراطية المعاصرة أخذت بهذا المبدأ وتطبقه. وعليه نشير إلى خلاصة عامة عن ظهوره، و بعض محتوياته من خلال المفكرين الذين اشتهروا بإبداع الفكرة أو تطويرها قديما وحديثا .

      

       - فصل السلطات عند الإغريق

 كتابات عديدة تشير إلى أن مبدأ فصل السلطات يجد جذوره و نشأته الأولى،  في الفلسفة الإغريقية. إذ بدأت فكرة "فصل السلطات" بسيطة  عند أفلاطون وطورها أرسطو، وكلاهما كانا يصفان أو ينتقدان ما كان مطبقا فعلا في المدينة الإغريقية، ويقترحان الحلول ...لهذا كان سبب ابتكار فصل السلطات منذ ذلك الوقت هو توقيف الاستبداد وطغيان الحكم المطلق للملوك، حمايةً للمصلحة العامة للناس (المواطنون).

     . فأفلاطون، في كتابه " القوانين" أكد، على ضرورة توزيع وظائف الدولة على هيئات مختلفة، يكون بينها نوع من التوازن والتعاون والمراقبة المتبادلة، لكي لا تنفرد هيئة واحدة بالحكم فتستبد به، وتهدر مصلحة الشعب .


  .أما أرسطو، في كتابه "السياسة"، فقد قسم وظائف الدولة، إلى ثلاث وظائف أساسية:


     . وظيفة المناقشة والمشاورة (وكذلك هناك من ترجمها بالمداولة)،  وهي من اختصاص الجمعية العامة أو المجلس الذي يقضي في المسائل الهامة:

    ورأى ضرورة توزيع وظائف الدولة هذه بين هيئات مختلفة، وذلك لتتعاون فيما بينها، وذلك لمنع الاستبداد و حماية المصلحة العامة 

  وتهم المشاورة المشاكل الكبيرة مثل إعلان الحرب والسلم، والمعاهدات، والقوانين... ، أما وظيفة الإدارة فهي السلطة التنفيذية حاليا، والقضاة والسلطة القضائية تقابلها السلطة القضائية التي تنظم حديثا بكيفية تساير للعصر  .


    ما كتبه أرسطو كان مطبقا فعلا في الدولة المدينة الإغريقية القديمة.

 - ثم انتقلت فكرة  "الفصل بين السلطات" إلى الامبراطورية الرومانية عبر الروماني "شيشيرون"، الذي اعتبر الجسر الذي عبره وصل جانب من الحضارة والفلسفة الإغريقية لروما ومنها لأوروبا، وبفضله وفيما بعد بفضل مارسيليو (الروماني الأصل كذلك)وغيرهما... تم تطبيق هذا المبدأ في الجمهورية الرومانية قديما.


 و من أجل نسب فكرة فصل السلطات للفكر الغربي، يقال بأن الفكر السياسي، والممارسة منذ القديم تميز بين الوظائف داخل الدولة بناء على توزيعها إلى وظائف تقريرية، وتنفيذية، وقضائية وعسكرية...لكن السلطة كانت مجمعة في يد فرد واحد وهذا لا يقتصر فقط على الإغريق أو أوربا، لأنها كانت أساليب يتم تناقلها بين الدول التي تعيش في نفس المرحلة التاريخية، أما الفصل بين السلطات، فهو أبعد من مجرد التمييز بين وظائف الدولة.. وعليه حسب هذا الرأي لم يظهر فصل السلطات إلا في الفكر السياسي الغربي على يد جون لوك ، ثم طوره ببراعة مونتيسكيو في كتابه روح القوانين.

 

   -  فصل السلطات في العصر الغربي الحديث:

      . كان أول من تكلم عن فصل السلطات في العالم  الغربي  هو جون لوك في نضاله  الطويل في مواجهة الحكم الفردي والحكم المطلق. وقد فصل فيه في كتابه الحكومة المدنية 1690.


    . مونتيسكيو: صاغ مونتيسكيو مبدأ فصل السلطات في صفحاته الغير المجمعة، التي اكتسبت شهرة عالمية، وعرفت بكتاب روح القوانين 1748: ونقطة البداية عند مونتيسكيو، هي أن وظائف الدولة الأساسية ثلاث: الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية والوظيفة القضائية  .


 ويتعين لضمان الحرية، إعمال مبدأ الفصل بين السلطات. وعلة ذلك، في رأي مونتيسكيو، هي أن"كل إنسان يمسك بالسلطة يميل إلى إساءة استعمالها، ولا يتوقف إلا عندما يجد أمامه حدودا، ولمنع إساءة استعمال السلطة يجب ترتيب الأمور بحيث توقف السلطة السلطة.


"  ويضيف مونتيسكيو: "إن الحرية السياسية لا توجد إلا في ظل حكومات معتدلة، أي حكومات ليست استبدادية، لأن الاستبداد يكون مصحوبا بالعنف. والحكومات المعتدلة تأخذ شكلين: الجمهورية التي قد تكون ديمقراطية أو أرستقراطية؛  والملكية" ورغم ذلك فإن الحرية السياسية لا توجد دائما

 

3  - مارسيليو فيسينو 3Marsilius Ficinus  أكتوبر 1433   -  1 أكتوبر 1499، أحد الفلاسفة الإنسانيين الأكثر نفوذا في أوائل عصر النهضة الإيطالية، وأحد علماء الفلك ومحيي الأفلاطونية الحديثة، وكان على اتصال مع كل مفكر أكاديمي وكاتب رئيسي في أيامه، وكان أول مترجم لأعمال أفلاطون إلى اللغة اللاتينية. كان صاحب أكاديمية فلورانسا التي كانت محاولة لإحياء مدرسة أفلاطون...كان لها تأثير اعلى .


عصر النهضة وتطور الفلسفة الأوربية.

في كل الدول المعتدلة، إن الحرية لا توجد إلا عندما لا يساء استعمال السلطة؛ وقد أثبتت التجربة دائم اأن كل إنسان بيده سلطة ينزع إلى إساءة استعمالها، وهو يتمادى إلى أن يجد حدودا."


    ويستطرد مونتيسكيو، " من يصدق  ان الفضيلة نفسها تحتاج إلى حدود؟ " وهو يقصد بالفضيلة هنا، الفضيلة السياسية أي حب الوطن والمساواة و الديمقراطية "...؛ " عندما يجمع شخص واحد أو هيئة واحدة وظيفتي التشريع والتنفيذ، تختفي الحرية، لأنه يُخْشَى في هذه الحالة أن يقوم من يتولى السلطة بإصدار قوانين ظالمة وينفذها بطريقة ظالمة ."


   وهكذا تبدو واضحة ضرورة فصل السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية. ومن ناحية أخرى" ،تختفي الحرية " إذا كانت سلطة إصدار الأحكام القضائية غير منفصلة عن سلطتي التشريع والتنفيذ.

فإذا تم الجمع بين السلطة القضائية وسلطة التشريع، فإن السلطة على حياة الأفراد وحرياتهم تكون تحكمية، لأن القاضي سيكون مشرعا. وإذا تم الجمع بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية، فإن سلطة القاضي ستكون سلطة استبدادية. إن كل شيء يمكن أن يضيع إذا جمع شحص أو هيئة بين السلطات الثلاث: سلطة وضع القوانين، وسلطة تنفيذ القرارات، وسلطة الحكم في الجرائم وفي المنازعات بين الأفراد."

    هذه هي أشهر فقرات كتاب "روح القوانين"، ونخلص منها إلى ان مونتيسكيو يرفض كل تركيز للسلطة، لأن تركيز السلطة يؤدي إلى تهديد وجود الحرية ذاته.


    لقد اعتبرت الثورة الفرنسية ان فكرة مونتيسكيو عن الفصل بين السلطات شبه مقدسة، لكن الفكر المعاصر ينظر على مونتيسكيو باعتباره من رواد علم الاجتماع السياسي، أكثر من كونه فقيها قانونيا، فلم يكن مونتيسكيو يدعي أنه صاغ فكرة مقدسة وإنما استخلص هذا المبدأ مما يجري على مسرح السياسة في انجلترا آنذاك .


       وبروز فكرة فصل السلطات، وقيمتها التي وصلت للقدسية في عهد الثورة الفرنسية...واستمرارها ناتج عن ارتباط النتائج التطبيقية لها بمنع الاستبداد والحيلولة دون قيام سلطة مطلقة، التي كانت تتجسد في الحاكم المطلق الفرد، والتي تجلت فيما بعد في استبداد الهيئات كذلك.  فتوزيع السلطة بين هيئات مختلفة يهدف إلى " حماية حرية المواطنين "؛ ومن جهة ثانية، وجود التقسيم :

 

1  -  الحكومة المعتدلة في رأينا، هي الحكومة التي تقوم على حد من السلطة بالسلطة، إذ تكون السلطات متقابلة تراقب بعضها البعض، مع ضمان نزاهة واستقلال قضاء تعود له مراقبة من مستوى ثاني، ويتم تنشئة الشعب تنشئة سياسية يعرف من خلالها أن أمور السياسة هي أمور تدبير الشؤون العامة، التي هي ملك مشترك له كشعب، وأن الحكومة فقط جهاز يعمل باسمه لهذا يجوز له مراقبتها، وتوضع رهن إشارته إمكانيات وآليات متعددة تجعل منه أهم مراقب لأنه كما قلنا هو المعنى الأول بحسن تدبير أموره العامة، وعلى هذا الأساس تكون المواطنة نبض في القلوب وليس شعارات من انجاز الحكومات، فارغة من العاطفة... 

وظائف الدولة بين السلطات المتعددة، يفرض على السلطة أن تعبر عن نفسها، وأن تبين وتوضح ما تقوم به أمام السلطات الأخرى، وأمام المواطنين"  لكي لا تظل أمورها حكرا عليها ولا سرا مغلقا، لا علم لأحد به ولا بما يجرى...إذ أن غياب سلطة أو سلطات أخرى تحد من مجالها و تراقبها، تمكن السلطة المركزة، والمطلقة من أن تفعل ما تشاء وتعتبره حقا مطلقا لها ...


      . وحديثا قال " ديفيرجي "ان مبدأ فصل السلطات، مازال من الناحية الرسمية والنظرية أساسا من أسس القانون العام في الدول الغربية... وتحقيقا للغاية المقصودة من توزيع السلطات، ناد الكتاب والمفكرون السياسيون بضرورة الفصل بين تلك الهيئات الحاكمة، فصلا عضويا، يجعل كلا منها تمارس وظيفتها بطريقة مستقلة، لمنعها من الاستبداد أولا، وضمان تحقيق مبدأ الشرعية ثانيا، وبذلك نشأ المبدأ المشهور، مبدأ الفصل بين السلطات وهي السلطة التشريعية؛ والسلطة التنفيذية؛ والسلطة القضائية، وحسب تنظيمها المعاصر تتجلى فيما يلي:


- السلطة التشريعية: تقترح وتصوت على القوانين   .

- السلطة التنفيذية: تنفذ القوانين من خلال اتخاذها للسياسات العمومية.

- السلطة القضائية: وتعتبر الهيئة القانونية الخاصة بمراقبة احترام القانون في الدولة.

    

    النظام السياسي البريطاني كان ملهما لمونتيسكيو، في إبداعاته المتعلقة بالفصل بين السلطات، لهذا يستثنى عن الدول الديمقراطية المعاصرة التي أخذت في تطبيقها فقط بفكرة "الفصل بين السلطات"، وفصلتها حسب ما تمليه عليها ظروفها وأهدافها، ليتم بذلك اختزال كل مجهودات المفكرين الذين ابتدعوا الفكرة وطوروها في الأخذ فقط بالفكرة. لهذا جاءت التطبيقات متباينة في الفصل بين وظائف الدولة السلطوية التشريعية والتنفيذية والقضائية و في طريقة تنظيمها في مؤسسات، وهو الأمر الذي أدى لظهور أنظمة سياسية مختلفة. نذكر منها الأنظمة التالية:

- النظام  البرلماني حسب النموذج البريطاني  .

- النظام الرئاسي حسب النموذج الأمريكي.

- النظام الشبه الرئاسي حسب النموذج الفرنسي.

وعن تطبيقات الدول المستوردة لفصل السلطات (والأسس الديمقراطية الغربية ككل) نذكر نموذج النظام السياسي المغربي.


كل هذه الأنظمة سنتناولها من خلال التصميم التالي:


أولا:     تحديد مفهوم النظام السياسي المعني بالدراسة.

ثانيا:     نبذة تاريخية عن ظهوره وتطوره.

ثالثا:     مؤسسات التي يقوم عليها النظام.

رابعا:    توزيع الاختصاصات ومميزاتها في النظام.

خامسا:   العلاقات المتبادلة بين المؤسسات السياسية للنظام.

النظام السياسي البرلماني: نموذج بريطانيا.

أولا- بريطانيا والمملكة المتحدة

ثانيا - معنى النظام البرلماني 

ثالثا: ظهور النظام البرلماني وتطوره

رابعا -  المؤسسات السياسية التي يقوم عليها النظام البرلماني في بريطانيا

خامسا -  التعاون بين الحكومة والبرلمان

سادسا- النظام الحزبي في بريطانيا:


أولا- بريطانيا والمملكة المتحدة

انجلترا دولة تقود اتحاد دول يعرف بالمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى و ايرلندا الشمالية،   أو المملكة المتحدة اختصاراً، لذلك، تتألف المملكة المتحدة من أربع مقاطعات- إنگلترة، اسكتلندا، ويلز، وأيرلندا الشمالية، ويعني هذا أنها تتكون من أربعة شعوب، (الإنجليز، اسكتلنديين، لويلز( بلاد ألغال)و شعب إيرلندا الشمالية. تقع شمال غرب القارة الأوروبية، يحيط بها بحر الشمال، القنال الإنجليزي والمحيط الأطلسي. كما تدخل العديد من الجزر والمناطق  ضمن سيادة التاج البريطاني، على غرار جزيرة مان ومناطق ما وراء البحار (المستوطنات البريطانية). ومعروف أن انجلترا محاطة من كل النواحي بحدود طبيعية صانتها من التعرض للاعتداءات الخارجية خاصة في الفترات التي كانت الدول تغزو بعضها البعض، وقد لعب هذا دورا كبيرا في أنها كانت تهتم بالتطور والتنمية بدل التفكير في الجيش وحماية الحدود... و من ناحية التنظيم الترابي، تعد المملكة المتحدة، دولة بسيطة معقدة. وقد انحسر دور بريطانيا العالمي في القرن."العشرين بعد الحربين العالميتين إثر خسارتها لامبراطوريتها التي كانت "لا تغرب عنها الشمس و نظام الحكم بها برلماني قائم على دستور غير مدون، يتضمن قوانين عادية ومواثيق ومعاهدات بالإضافة لتقاليد وممارسات وتعليمات غير مكتوبة تجد مصدرها في التطور التدريجي على مدى عدة قرون من الحكم.

     

     حاليا جوهر النظام القائم، كما كان قائما لأكثر من قرنين، يتمثل في أن الزعماء السياسيين للهيئة التنفيذية هم أعضاء في الهيئة التشريعية ومسؤولون أمام مجلس العموم الذي يتألف من أعضاء منتخبين عن الدوائر الانتخابية في انجلترا واسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية. واستمرار الحكومة في الحكم يتوقف على تأييد الغالبية في مجلس العموم، إذ عليها أن تواجه انتقادات واعية وعامة من جانب معارضة قادرة على أن تخلفها كحكومة فيما لو قرر الناخبون ذلك. ما أشرنا إليه في جوهر الحكم يدخل في طبيعة "النظام البرلماني"، لكن لا يشرحه بالتفصيل، وللإحاطة بهذا النظام نتساءل:

ماذا نعني بالنظام البرلماني وكيف ظهر، وأين وكيف يتم الفصل بين سلطات المؤسسات التي يقوم عليها، وهل هناك استقلالية بينها أم تقوم على تداخل الاختصاصات بينها، وكيف هو النظام الحزبيبهذا البلد؟


ثانيا - معنى النظام البرلماني:  


 النظام البرلماني، شكل من أشكال الأنظمة السياسية ،يطبق حاليا في أغلب الدول الأوربية؛ و يتفق الكتاب على انه نشأ وتطور من خلال الحياة الدستورية – السياسية في انجلترا، يختلف عن الأنظمة الأخرى الغير المختلطة، بعدة خصائص هيكلية و تسييرية  نذكر منها ما يلي: 


- أنه يقوم على فصل السلطات مرن، نسبي (غير تام، غير جامد) في تكوينه ونشاطه: تداخل بنيوي بين الأغلبية البرلمانية والحكومة، وتعاون(تشارك) في العديد من الاختصاصات.


- أنه يتميز بثنائية السلطة التنفيذية: يعني أنها مركبة من رئيس الدولة و من الحكومة:


       . الجهة الأولى : رئيس الدولة، له مكانة رمزية، في الملكيات ملك (بالوراثة) ؛ في الجمهوريات، رئيس الجمهورية (منتخب بموجب انتخابات غير مباشرة غالبا من قبل البرلمان)، غيرمسؤول، مع بعض الاختلافات بين "الملك " و "رئيس الجمهورية."

       . الحكومة، تنبثق عن أغلبية مجلس النواب، من خلال الانتخابات التشريعية (العامة المباشرة)،وحسب طبيعة النظام الحزبي ) ثناني الحزبية، أو ثناثي القطبية أو تعددي( تتحدد طبيعتها المنسجمة أوالائتلافية؛ ويعتبر رئيس الحكومة في هذا النظام  هو المسؤول الأول عن تسيير الدولة.


- و يتميز كذلك، بإعطاء اختصاصات تشريعية واسعة للحكومة في إطار التعاون بينها وبين البرلمان.


- كما يتميز بإعطاء البرلمان، خاصة المجلس الأدنى آليات واسعة لمراقبة الحكومة، تصل لحد القدرة على إسقاط الحكومة، لأنها مسؤولة أمامه مسؤولية فردية ومسؤولية تضامنية، ويتم هذا في إطار الضغوط المتبادلة بين كل من الحكومة ومجلس العموم، والتي تمكن رئيس الحكومة كذلك من "حق طلب" حل مجلس النواب ) مجلس العموم في بريطانيا( من رئيس الدول).


هذه الخصائص ظهرت وتطورت النظام البرلماني بريطاني، وانتشرت منه للعديد من الدول.


ثالثا: ظهور النظام البرلماني وتطوره:

     النظام البرلماني ظهر في المملكة البريطانية، وانتقل إلى باقي الدول الملكية ثم الدول الجمهورية عند ظهورها في أوروبا. والآن معظم  الدول خاصة، في أوروبا تعيش في ظل هذا النظام، مع الإشارة إلى أن نجاحه في الدول المستوردة له، يتطلب مجموعة من الشروط الواجب توافرها في الشعب، والنظام الحزبي والانتخابي، والأهداف المسطرة من قبل النخبة التي تملك زمام الأمور سياسيا في الدول.


    وبتتبع المسار التاريخي لهذا النظام نجد أن هناك شبه إجماع على أنه ظهر وتطور في بريطانيا، حيث انه لم يكن نتيجة تطبيق نظرية ما خاصة في فصل السلطات، بل إن النظام البريطاني كان مرجع المونتيسكيو في صياغته لفصل السلطات .  لهذا كان  هذا النظام، ثمرة صراع تاريخي طويل بين الملكيات المطلقة في صفها الارستقراطيات المسيطرة والقوى الاجتماعية الجديدة الصاعدة، والتي قادتها البرجوازية آنذاك. وقد تم تصنيف مراحل تطوره إلى ثلاث مراحل واضحة لكنها متداخلة، وهي:


- مرحلة الملكية المطلقة: الحكم فيها كان ملكي مطلق، يعني لا يعرف القيود ولا الحدود لا القانونية ولا غيرها، ما عدى حد القوة. كان يقوم على  سند إلهي، وقد عبر كل الملوك على هذا السند في تبرير حكمهم، نذكر من الأمثلة، عبارة الملك جيمس الأول في عام  1609 التي مفادها:" أن الملوك يجلسون على عروش الإله في الأرض"، و الملك شارل الأول عندما اعتلى العرش عام 1625، كان يعبر عن اعتقاده، بأن السلطة المطلقة ليست مجرد حق للملوك، ولكن استعمالها واجب عليهم أيضا، وقد دفع حياته ثمنا لهذا الاعتقاد في كانون الثاني من عام 1649، في نزاعه الطويل مع البرلمان. واستمر الحكم المطلق إلى مجيء أسرة أورنج التي بدأت معها المرحلة الثانية.

- المرحلة الثانية، اعتبر مجيء أسرة أورنج للحكم في بريطانيا،   البداية الحقيقية للمرحلة الثانية من تطور الحكم في بريطانيا نحو الاعتراف بالحقوق وتقليل امتيازات الملك ، كان ذلك في بداية عام 1689، حيث وقع الملك قانونا للحقوق يدعم سلطة البرلمان، ويقلل من امتيازات الملك بشكل واضح ويلغي المحاكم الخاصة .

      وقد امتدت هذه المرحلة حتى بدايات القرن السابع عشر. ورغم وجود بعض مظاهر الديمقراطية هنا وهناك، إلا أن هذه الفترة كلها هي فترة الحكم الملكي المطلق.


- المرحلة الثالثة: كانت نتيجة هذا الصراع، تراجع وتدهور مكانة وسلطات الملك، وتصاعد سلطة القوى الاجتماعية التي أنشأت ما يسمى ”البرلمان“ الذي يمثل الأمة، وانتظمت فيه من خلال آليات متعددة منها: إنشاء الأحزاب السياسية؛ تنظيم الانتخابات... والعديد من التفاصيل الأخرى المصاحبة كلها تطورت مع الديمقراطية.  وبقيام البرلمان وانتظامه تساوت في البداية، سلطات الفريقين، فأصبحا معا يشتركان أو يتعاونان على قدم المساواة في إدارة القضايا العامة للدولة، لينتصر البرلمان في الأخير، ويظم إليه الحكومة بالطريقة التي تعرفها الأن، وأصبح الحكم كله بيد الأغلبية البرلمانية، مع الاحتفاظ بالملكية كتاج شرفي وتأطير رمزي في الدولة. لهذا نشأة وتطوُّر هذا النظام لم يكن نتيجة دراسات نظرية وإنما كان ثمرة أحداث واقعية وصراعات دموية وظروف وأحداث متعددة نذكر منها:


- من جهة الثورات والانتفاضات، خاصة ثورة 1648، وثورة 1688، التي نتج عنها تحديد سلطات الملك، حيث أصبح دوره يقتصر عل تنفيذ القوانين.


- ومن جهة أخرى كان للملوك أنفسهم دور مهم في مسألة تراجع مكانة الملك في بريطانيا، إما لأسباب ضعف الشخصية أو لعدم مبالاة أو لظروف موضوعية... ، وكان هذا التراجع لصالح مكانة الوزير الأول. وفي هذا الموضوع نذكر الأمثلة التالية:


       . تعاقب على انجلترا منذ 1714 عدد من الملوك من أسرة هانوفر كان أولهم يجهل اللغة الانجليزية، الأمر الذي أجبره على التوقف عن رئاسة الحكومة.


     . والثاني دخل في صراع مع الوزراء ولم يستطع أن ينتزع منهم الاستقلال الذي حققوه.


     . أما الثالث والرابع، فقد كانا ضعيفي الشخصية...


     . بعدهما كانت الملكة فيكتوريا، التي عملت منذ 1737 على أن تحيط نفسها بوزراء مميزين بكفاءة عالية، بهدف استرجاع السلطات التي ضاعت من منصب الملك... لكنها لم تحقق نتائج تذكر.


        هذه لمحة جد عامة عن بعض أسباب تراجع سلطات الملك في بريطانيا حيث إن هذه المكانة الرمزية التي وصل إليها الملك باعتباره رئيسا للدولة أصبحت ميزة وخاصية من خصائص النظام.

    

رابعا-  المؤسسات السياسية التي يقوم عليها النظام البرلماني في بريطانيا: 

  هي نفسها في كل الأنظمة: سلطة تنفيذية، تشريعية، قضائية؛ لكنها تنفصل عن بعضها في النظام البرلماني بكيفية متميزة، وبما أن لكل نظام برلماني خصوصياته المميزة، نختار شرح النظام البرلماني البريطاني باعتباره مرجعا.


أ- السلطة التنفيذية

   في كل الأنظمة البرلمانية في العالم، السلطة التنفيذية ثنائية، تتكون من "رئيس الدولة"، قد يكون ملكا أو رئيسا لجمهورية، وتتكون من جانب ثاني من "حكومة " تتألف  من وزراء، و يوجد على رأسها رئيس وزراء.


           1 - رئيس الدولة:  تعتمد بريطانيا في رئاسة نظامها السياسي على الملكية. والملكة الحالية هي إليزابيث الثانية عمرها 91 سنة.

 

     اعتلت عرش بريطانيا في 6 فبراير 1952، وكان عمرها آن ذاك 21 عاماً، بعد الوفاة المفاجئة لوالدها جورج السادس. ثم توجت رسمياً ملكة على بريطانيا في عام 19531.

 

1  وعن بحثنا عن كيفية إجراء مراسيم تتويج الملكة أو الملك في بريطانيا، نقتبس هذا المقال عن  الموقع الاليكتروني التالي:

https://arabic.sputniknews.com › world › 20180112102.، نشر عن الصفحة العربية، بعنوان: " أين كان الأمير تشارلز وقت تتويج والدته ملكة لبريطانيا ..." بتاريخ 15:19 12.01.2018  محدثة 15:23 12.01.2018 :

حسب السنة  التي كتب فيها المقال، "بعد 65 عاما من تتويجها، كشفت الملكة إليزابيث عن كواليس حفل جلوسها على عرش بريطانيا، ومعاناتها مع العربة الملكية، والتيجان الملكية التي ارتدتها خلال الحفل عام 1953، وكادت أن تكسر رقبتها. 


تقرير — سبوتنيك. 

وروت الملكة في مقابلة أجراها الخبير الملكي ألاستير بروس لصالح هيئة الإذاعة البريطانية "بي بيسي ، " يوم الأحد المقبل، ذكرياتها مع  والدها الملك جورج السادس الذي توج في عام 1936، عندما كانت في العاشرة من عمرها. وتوجت إليزابيث ملكة لبريطانيا في 2 يونيو/ حزيران 1953 في كنيسة وستمنستر آبي خلال مراسم مهيبة ترجعأصولها إلى ألف عام.


وصفت الملكة الرحلة بالعربة المذهبة التي تجرها الجياد من قصر بكنجهام إلى كنيسة وستمنستر التي يتوج فيها ملوك انجلترا منذ عام 1066 ب "المريعة"، قائلة "كنت معلقة في الهواء."


 رئيس الدولة في النظام البرلماني سواء كان ملكا أو رئيسا منتخبا ينبغي أن يكون مستقلا خاصة عن الأغلبية البرلمانية. ومادام الملك في بريطانيا وكل الملكيات البرلمانية، يعتلي العرش بالوراثة حسب نظام منفصل وخاص بتوارث العرش بين أفراد عائلة ملكية.


    و ابتداء من سبتمبر 2015، تجاوزت الملكة إليزابيث الثانية، بالنسبة  لمدة ولايتها، مدة ولاية جدة جدتها الملكة فيكتوريا لتصبح صاحبة أطول مدة في الحكم في بريطانيا. فالملكة فيكتوريا  كانت تعتبر إلى غاية التاريخ المذكور أعلاه، صاحبة أطول مدة في الحكم في بريطانيا، حيث اعتلت العرش في عام 1837  وحكمت حتى وفاتها  في عام 1901، وكانت مدة حكمها 64  سنة؛ وكان  الملك جورج الثالث، ثاني ملك ، قضى أطول مدة جلوساً على عرش بريطانيا،  وفي عام 1820 بعد ما أتم59 عاماً و96 يوماً ملكاً على بريطانيا؛ بتجاوزها المدد المذكورة تصبح الملكة إليزابيث الثانية،في هذه السنة أواخر 2020، أقدم ملكة في العالم،  تحكم بريطانيا والمملكة المتحدة لمدة 68 عاما،وهي لازالت ملكة، لذلك الكتابات حولها تصفها حاليا  بصاحبة أطول مدة في الحكم .مؤخرا هناك طلبات بتنحيها عن الملك، وأجابت رسميا بأنها لن تتنحى إلا بالممات.   

وسبق كشف الأمير تشارلز كيف تدربت والدته على وضع تاج سانت إدوارد الملكي الذي يبلغ وزنه 2.2 كيلوجرام بينما كان هو يستحم.

ووضعت الملكة إليزابيث تاجين لهذه المناسبة أحدهما هو تاج سانت إدواردز الذي لم تضعه على رأسها مرة أخرى والتاج الإمبراطوري المرصع بالألماس الذي تظهر به في المناسبات الرسمية مثل افتتاح البرلمان حيث تلقي كلمة تحدد فيها الخطط التشريعية للحكومة..."


1 -   انظر المواقع الرسمية البريطانية على الانترنيت  كتابات متعددة حول الملكة إليزابيث ثانية التي تميزت في عصرنا هذا بالأقدم ملكة في التاريخ، وتميزت عن باقي ملوك بريطانيا بتحقيقها أطول مدة في الحكم .


2 -   الأسرة الحاكمة في بريطانيا ليست انجليزية الأصل كيف وصلت على العرش.


قليل من يعلم أن أغلب الأسر الملكية في أوروبا تنحدر من أسرة واحدة هي "ساكس كوبرغ غوتا". فالأسر الملكية الموجودة حاليا في العديد من الدول الأوروبية هي عبارة عن فروع من هذه الأسرة الألمانية القديمة التي تحكم أوروبا منذ عدة قرون.


تعتبر الأسرة المالكة حاليا في بريطانيا والمعروفة باسم "ويندسور" أحد فروع أسرة "ساكس كوبرغ غوتا" الألمانية، لكنها قامت بتغيير اسمها في عام 1917 بسبب الحرب ضد ألمانيا، حيث كان اسم الأسرة الأصلي الألماني سيسب ببعض المشاكل للأسرة.


     أما انتخاب رئيس الدولة في النظام الجمهوري بالاقتراع الغير المباشر أي عن طريق هيئة انتخابية غالبا ما تتشكل من أعضاء البرلمان؛ وفي الجمهوريات الغربية، انتخاب المناصب السياسية بالخصوص، يكون منظما دستوريا، في مدة زمنية محددة في الغالب، لا تجدد إلا مرة واحدة بشرط أن تكون متتابعة، ولا يتصور أن يستمر رئيس الدولة أو رئيس الحكومة، أو أي منصب سياسي منتخب دون موجب قانون.

     و كمثال، نذكر عن نموذج ألمانيا، كيفية انتخاب رئيس الدولة: يعد "  الجمعية الاتحادية" أكبر جمعية برلمانية  في جمهورية ألمانيا الإتحادية. وتتلخص مهمتها الوحيدة في انتخاب الرئيس أوالرئيسة الاتحادية .


     في العادة لا تجتمع الجمعية الاتحادية أو المجلس الاتحادي سوى مرة واحدة كل خمس سنوات، في مبنى الرايخستاغ، وذلك بعد أن تنتهي ولاية الرئيس الاتحادي .


 يدعو رئيس البوندستاغ إلى انعقاد الجمعية الاتحادية. وهو الذي يحدد الزمان والمكان، ومسؤول أيضا عن إعدادها وتنفيذها ومراجعة مجراها.

 

الأسرة المالكة البريطانية تعرف تاريخيا أيضا باسم "فيتين"، وهي العائلة الجرمانية الأم. مقر الأسرة المالكة البريطانية كان وما يزال هو مدينة لندن.  وقد أصبحت الأسرة المالكة في بريطانيا فرعًا لأسرة "ساكس كوبرغ غوتا"عن طريق زواج ملكة بريطانيا الملكة فيكتوريا من الأمير ألبرت وهو الابن الثاني للملك "أرنست الأول"، حيث أثمر الزواج تسعة أبناء أصبحوا هم وأحفادهم من أسرة "ساكس كوبرغ غوتا".  وكان أول حكام بريطانيا من هذه الأسرة هو الملك إدوارد السابع الذي اعتلى العرش عام 1901، حيث ظلت الأسرة الحاكمة تحمل هذا الاسم حتى عام 1917،ثم اندلعت الحرب العالمية الثانية وأصبحت بريطانيا في حالة حرب مع ألمانيا، وكان لقب الأسرة يحمل دلالات ألمانية؛ مما شكل حرجا لها، خصوصا وأن هذه الفترة شهدت تنامي الشعور القومي البريطاني في مواجهة الألمان.  وفي عام1917، تم استصدار مرسوم خاص من الملك جورج الخامس، أصبح بموجبه اسم العائلة "ويندسور" وهو اسم يعود القاضي إلى اسم أحد القصور التي كانت تعيش بها الأسرة المالكة.  وشمل المرسوم أيضا حق جميع الأفراد الذين ينحدرون من الملكة فيكتوريا عن طريق الذكور وليس الإناث أن يحملوا لقب عائلة ويندسور، وفي عام 1952، تم تعديل المرسوم ليشمل المنحدرين من الملكة إليزابيث الثانية ملكة إنجلترا الحالية عن طريق الذكور أيضا. نص المقال كامل  منقول 20:34   محدثة (https://sptnkne.ws/dN7W     20:28  14.03.2017   عربي  Sputnik   عن  :14.03.2017


ينص القانون الأساسي على أن تجتمع الجمعية الاتحادية في وقت أقصاه ثلاثين يوما قبل انتهاء ولاية  الرئيس الاتحادي.

    وتتشكل الجمعية الاتحادية من جميع نواب البوندستاغ وعدد مماثل من الأعضاء، تنتخبهم برلمانات الولايات )ستة عشرة ولاية(. وقد شملت في الدورة التشريعية 17 عددا يصل إلى 1244عضوا) 622 نائب من نواب البوندستاغ و622 عضوا تحددهم برلمانات الولايات.


      يُحتسب عدد الممثلين الذين ترسلهم كل ولاية إلى الجمعية الاتحادية رجوعا لعدد سكانها.


    بعد تحديد مكان وزمان الجمعية الاتحادية وعدد الأعضاء المبعوثين إليها، يتم انتخاب ممثلي الولايات في برلمانات الولايات طبقا لنظام الانتخاب النسبي. وهم في الغالب نواب في برلمان الولاية، لكن يمكن أيضا انتخاب ممثلين للحكم المحلي أو شخصيات من مجالات أخرى في الحياة العامة.


     الترشيح ومجرى الانتخاب:

  يتم انتخاب الرئيس الاتحادي سرا وبدون مداولة سابقة.

   من الناحية النظرية فإن من حق كل ألماني أو ألمانية أن يترشح للمنصب، إن كان قد تخطى أوتخطت سن الأربعين. و يحق لكل عضو في الجمعية الاتحادية أن يتقدم باقتراحات الترشيح.


   إن لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة في الدورة الأولى أو الدورة الثانية من الانتخاب، تُنظم دورة ثالثة. هنا تكفي الأغلبية النسبية للفوز: يكسب الانتخاب من يحصل على أغلبية الأصوات. وفي الإمكان تقديم اقتراحات بمرشحين جدد للدورة الثانية أو الثالثة.

    تسلم الرئيس الاتحادي مهامه:

يعلن رئيس البوندستاغ نتيجة إحصاء الأصوات ويسأل الشخص المنتخب عما إذا كان يقبل بالانتخاب.


بعد كلمة قصيرة من جانب المنتخب أو المنتخبة، يعلن رئيس البوندستاغ  انتهاء الجمعية الاتحادية، فلقد أنجزت مهمتها.


    يشرع الرئيس الاتحادي الجديد في ولايته بمجرد أن تنتهي ولاية الرئيس السابق عليه. حال الاستقالة المبكرة كما حدث بالنسبة لهورست كولر، فإن خليفته يتقلد منصبه بمجرد أن يعلن قبوله بالانتخاب. ويمكن أن يحدث ذلك خلال انعقاد الجمعية الاتحادية نفسها.


   يؤدي الرئيس الاتحادي المنتخب  القسم التالي عند استلامه المنصب: "أقسم أن أكرس كل قوتيلما فيه خير الشعب الألماني، وأزيد من منفعته، وأدرأ الأخطار عنه، وأحافظ على القانون الأساسي وقوانين الاتحاد وأدافع عنها، وأؤدي واجبي بإخلاص وأمارس العدل تجاه كل شخص بمشيئة الله". وفي الإمكان تأدية اليمين مع حذف المكون الديني.


- صلاحيات الملكة في النظام البريطاني:

   تعد الملكة رئيسة الدولة؛ لكن هذا النظام السياسي كأغلب الأنظمة البرلمانية، يحد من اختصاصات رئيس الدولة، حيث يجعل منه ممثلا رمزيا لاستمرارية الدولة وشرعيتها.


 وتختلف اختصاصات رئيس الدولة في النظام البرلماني ، من نظام إلى آخر، و في بريطانيا تتمتع الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا - وأي ملك أو ملكة بريطانية - بما يطلق عليها الصلاحيات الملكية، وهي باقة من الصلاحيات التي ينص عليها الدستور البريطاني غير المكتوب.


   وفي الوقت الحاضر، يمارس الكثير من هذه الصلاحيات نيابة عن الملكة وزراء حكوميون. ومنذ العهد الفكتوري(1873 الى 1901()،الصلاحيات ليست مرادفة للحقوق: إذ الحقوق التي تتمتع بهاالملكة (أو الملك) هي حق الاستشارة والتشجيع والتحذير .


   والصلاحيات التي تتمتع بها الملكة متنوعة ويمكن تصنيفها في عدة مجالات، نترك الصلاحيات ذات الطبيعة السياسية في الأخير لأن أغلبها يمس تركيبة النظام السياسي، و نذكر منها ما يلي:


- السلطات القضائية:

    لا تتمتع الملكة الآن إلا بسلطات قضائية محدودة جدا، بل هناك سلطة واحدة فقط تستخدمها بشكل دوري إذ أنيطت السلطات الأخرى بالقضاة والبرلمان بمرور الزمن.


    هذه السلطة هي "العفو الملكي"، الذي كان يستخدم أصلا لتخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق أولئك الذين أدينوا ظلما. ويستخدم العفو الملكي الآن لتصحيح الأخطاء التي قد تحصل في إصدار الأحكام.


- القوات المسلحة:

   تستخدم الصلاحيات التي تتمتع بها الملكة بخصوص القوات المسلحة عادة بناء على نصيحة واستشارة كبار قادة الجيش والبرلمان، ولكنها تحتفظ ببعض الصلاحيات لنفسها في الفترة الأخيرة على الخصوص.


    القائد العام: الملكة هي القائد العام للقوات المسلحة البريطانية، ويتوجب على كل أفراد هذه القوات أداء قسم الولاء للملكة عند انضمامهم إلى صفوفها بصفتهم "قوات صاحبة الجلالة".


   تعيين الضباط :  تتضمن الصلاحيات التي تتمتع بها الملكة صلاحية تعيين الضباط في القوات المسلحة وطردهم.


   استخدام القوات المسلحة:  تنظيم واستخدام القوات المسلحة تعد جزءا من الصلاحيات الملكية،والتاج يسيطر نظريا على الطريقة التي تستخدم فيها القوات المسلحة.


  و  تحتفظ الملكة (أو الملك) بصلاحية إعلان الحرب على دول أخرى، ولو أن هذه الصلاحية تمارس عمليا من قبل رئيس الحكومة والبرلمان.


- التشريف والتكريم

    من الصلاحيات التي ما زالت تستخدمها الملكة شخصيا هي صلاحية التكريم. فبما أن مصدر كلألقاب التكريم هو التاج، فتحتفظ الملكة بالكلمة الأخيرة حول منح ألقاب الفرسان والنبلاء وما إلى ذلك.

- صلاحيات أخرى، نذكر منها:


   صلاحية إصدار وسحب جوازات السفر : إن إصدار وسحب جوازات السفر من الصلاحيات الملكية الأساسية، ولكن وزراء الحكومة يستخدمون هذه الصلاحية نيابة عن الملكة. كل جوازات السفر البريطانية تصدر باسم الملكة.


    صلاحية مصادرة السفن: تتيح هذه الصلاحية مصادرة السفن باسم الملكة لاستخدامها في خدمة التاج. استخدمت هذه الصلاحية لوضع يد "الملكة إليزابيث الثانية" على سفينة الركاب بعد الغزو الأرجنتيني لجزر فوكلاند في عام 1982.


    كما تمتلك الملكة كل طيور البجع الموجودة في المياه العامة (الأنهار والبحيرات)بريطانيا، كماتمتلك نظريا كل الحيتان والدلافين الموجودة في المياه البريطانية.


   ولا تحتاج الملكة إلى إجازة قيادة سيارة، رغم إن إجازات السياقة  تصدر باسمها.


    ولا تحتاج الملكة إلى جواز سفر، رغم إن أفراد أسرتها الآخرين يحتاجون إلى هذه الوثيقة فيتنقلاتهم...


- الصلاحيات السياسية: الصلاحيات السياسية التي تتمتع بها الملكة اليوم رمزية:

         . تسمية رئيس الوزراء والوزراء: تسمية الملك للحكومة شكلية لأن دوره يقتصر على تزكية قرار البرلمان الذي تتحكم فيه نتيجة الانتخابات البرلمانية والتصويت البرلماني على تنصيب الحكومة .

       .  حل البرلمان وستدعائه للاجتماع: للملكة صلاحية حل البرلمان واستدعائه للاجتماع. ويحدث هذا عادة عند انتهاء الدورات البرلمانية، كما تستدعي الملكة البرلمان للاجتماع عند حضورها جلسته الافتتاحية.


      .  حق التصديق على القانون: من حق الملكة ومسؤوليتها التصديق على مشاريع القوانين التي يصدرها البرلمان. والتصديق على القوانين هو توقيع عليها من قبل الملكة لكي تكتسب صفة النفاذ.


وتتمكن الملكة نظريا رفض المصادقة على القوانين، ولكن المرة الأخيرة التي استخدم فيها هذا الحق كانت في عام 1708 في عهد الملكة آن.


       .  توجيه خطاب للبرلمان.

       .  تعيين القضاة والموظفين السامين مدنيين وعسكريين.

       . صلاحية الاستثناء من المقاضاة:  بموجب القانون البريطاني، تعد الملكة فوق القانون ولايمكن مقاضاتها أبدا، كما لا يمكن محاسبتها في القضايا المدنية  و كما هو الأمر في الملكيات والجمهوريات البرلمانية ،تعد الملكة  هي رئيسة السلطة التنفيذية.


وبما أنها غير مسؤولة سياسيا وجنائيا، عن الأخطاء الناتجة عن قراراتها )انطلاقا من الفكرة القائلة أن الملك لا يخطأ، لأن ذاته مصونة لا تمس، انتقلت اختصاصاتها تدريجيا إلى الحكومة، وأصبحت كل سلطاتها رمزية، حيث أنها تسود ولا تحكم،  وترتب عن ذلك عدة نتائج تطبق في كل الدول التي أخذت بالنظام البرلماني نذكر منها:


    من جهة، سحبت من رئيس الدولة السلطات الفعلية في البلاد: لم يعد له دخل في تحديد سياسة البلاد، ولا يساهم في وضع القوانين، ولا يستفرد بالقرار في أمور السياسة وفقا لتخطيط خاص بهسواء مدنيا أو عسكريا ...

    ومن جهة أخرى، أصبحت الملكة/ الملك أو رئيس الدولة في الجمهوريات، ملزما بأن يستشير رئيس الوزراء أو الوزير المعني بموضوع القرارات التي تدخل في اختصاصاته، لأن قراراته توقع من قبل الوزراء الذين يتحملون المسؤولية الكاملة بشأنها. وهذا ما جعل طبيعة الاختصاصات التي يمارسها رئيس الدولة في النظام البرلماني شكلية (بروتوكولية، اسمية) مما جعله  يسود ولا يحكم.


    والمسؤولية في النظام البرلماني تأخذ شكلين: المسؤولية الفردية أو المسؤولية الجماعية تضامنية وبما أن المسؤولية أساس السلطة، أصبحت ‘الحكومة’ هي السلطة الحاكمة، الأمر الذي استنتج معه بعض المتخصصين أن هذا النظام هو نظام الحكومة البرلمانية.


   2 – الحكومة:   تتألف من رئيس الوزراء والوزراء. نتطرق لجانب تشكيلها واختصاصاتها.


     -  تشكيل الحكومة: ودستوريا، تتشكل من خلال الانتخابات التشريعية، التي يتحدد موعد إجرائها إما بتمام الدورة السياسية، أي كل خمس سنوات أو يمكن لرئيس الوزراء أن يطلب من الملكة حل مجلس العموم في أي وقت، وبذلك تجرى انتخابات سابقة لأوانها.


     وفي النظام البريطاني رئيس الحكومة هو رئيس الأغلبية البرلمانية، إذ أنه هو الذي يتولى بعد نجاحه في الانتخابات التشريعية، اختيار لائحة أعضاء الحكومة وتحديد برنامج السياسة العامة ويتقدم أمام البرلمان، الذي نتج عن نفس الانتخابات التشريعية، للحصول على الثقة؛   بعدها يتم بروتوكول تسمية الملك الذي يعد أوتوماتيكيا و شكليا  .


كان  David Cameron  هو رئيس الوزراء منذ ماي 2010 ، ونجح في ولاية ثانية، في انتخابات يوم الخميس 7 ماي 2015 ، وهو عن حزب المحافظين.

 

        كانت الحكومة الأولى التي ترأسها دافيد كامرون مابين 2010 – 2015 حكومة ائتلافية مع حزب الأحرار الديمقراطيين، وقد ترأس الحكومة الثانية لحزب المحافظين، والتي تكونت من خلال الانتخابات التشريعية التي أجريت يوم الجمعة 8 مايو 2015، وكان شكلها منسجما لأن حزب المحافظين حقق الأغلبية المطلقة للأصوات   .

   وبسبب انقسام حزبه حول قضية الانضمام للاتحاد الأوربي، الذي كان يؤيده ويعمل من أجلإ نجاحه، اضطر لإجراء استفتاء حول الموضوع في 24 يونيو 2016 الأمر الذي أسفر على أن أغلبية الشعب معارضة لدخول المملكة المتحدة للاتحاد الأوربي، وبذلك استقال من منصب رئاسة الحكومة ورئاسة الحزب لصالح السيدة  تريزا ماي، بسبب نفس المشكل استقالت تيريزا في 7 يونيو 2019، وتم اعتبار استقالتها تلك "اعترافا بفشلها في إخراج بلادها من الاتحاد الأوروبي، وبالخسائر التي ألحقها هذا الفشل بحزبها." 

  

Theresa May تولى مكانها ألكسندر بوريسدي بيفل جونسون، كذلك عن حزب المحافظين من خلال انتخابات برلمانية سابقة لأوانها أعلنت نتائجها في يوم الثلاثاء يوليوز 2019. 


  وهنا نلاحظ استمرارية حزب المحافظين في السلطة رغم فشله في تدبير أزمة البريكست. أما أعضاء الحكومة أي الوزراء قد ينتمون في هذا النظام لأحد مجلسي البرلمان وقد يكون بعضهم ممن لم يفز في الانتخابات التشريعية. و الوزراء اللذين يعتبرون مهمين في نظر رئيس الوزراء، يشكلون مكتب (سري)وهو يعتبر جهازا للتشاور وأخذ القرار الجماعي ويترأسه رئيسا لوزراء.

- اختصاصات الحكومة:   

      وكما سبقت الإشارة أن الحكومة برئاسة رئيس الوزراء تتولى الجانب التطبيقي من السلطة التنفيذية. أي هي التي تتولى كل اختصاصات تسيير وتدبير أمور الدولة والمواطنين من خلالال سياسات العمومية التي تتخذها بناء على برنامجها السياسي.

    بل والأكثر من هذا، نشير إلى أهمية الأدوار التي تلعبها في مجال التشريع، نذكر منها: الحق في اقتراح القوانين، بحيث المقترحات التي يتقدم بها أعضاء الحكومة تسمى " مشاريع قوانين " و يتم إعطاؤها الأولوية في المناقشات البرلمانية، كذلك يمكنها أن تشرع في الفترة بين دورات البرلمان؛ وهي التي تفتتح الدورات وتختمها، ويمكنها أن تستدعي البرلمان للانعقاد في دورة استثنائية في موضوع  تحدده، وتختم الدورة بعد انتهاء الأشغال...


- المسؤولية السياسية للحكومة:

       كل الدساتير التي تنص على النظام البرلماني، تقر المسؤولية الوزارية بنوعيها:


    . المسؤولية الفردية: يتحملها كل وزير على حدا نتيجة أعماله التي يباشرها في حدود وزارته.


   . المسؤولية التضامنية للوزراء أساس من أسس هذا النظام، وهي تعني مسؤولية الحكومةبأكملها أمام البرلمان عن تصرفاتها المتعلقة بإدارة شؤون الدولة: بمعنى أنه إذا حدث مشكل أو أزمة ما نتيجة السياسة المعتمدة من طرف الحكومة أو بسبب قرار أو سلوك خاطئ  من قبل رئيس الوزراء، أو أي وزير، أدى إلى سحب الثقة من الحكومة إما بمبادرة من رئيس الحكومة عن طريق تقديمه طلب تجديد الثقة، أو بمبادرة من البرلمان عن طريق طرح ملتمس الرقابة  .


    والمسؤولية التضامنية، مبدأ يشير إلى أن الحكومة بكل أعضائها، تشكل هيئة مستقلة عن البرلمان، بل و مسؤولة أمامه عن ما يمكن أن ينتج عن سياستها، وسلوكياتها من أخطاء أواختلالات.


   ب - البرلمان:   لم نقل هنا السلطة التشريعية، لأن الحكومة في النظام البرلماني تلعب دورا جد مهم في التشريع إلى جانب البرلمان.


        - نظرة تاريخية:  ظهور البرلمان بالصورة التي هو عليها، كان نتيجة تطور تاريخي، يفوق ست قرون، أبانت عن عدة مراحل، نذكر منها  فقط ثلاثة وذلك فيما يلي: 

 

    المرحلة الأولى، امتدت من سنة 1086 إلى أوائل القرن السادس عشر، كان فيها البرلمان عبارة عن مجلس  تابع للملك والنبلاء، وكان اسمه "المجلس الكبير"، كان يضم المستشارين والنبلاء والبارونات ورجال الدين؛  وكان دوره استشاري للملك،  لذلك لم يكن ينعقد إلا عند حاجة الملك.  في هذه الفترة، لم يكن هناك صراع بين الملك والمجلس الكبير (البرلمان)، لكن الصراع كان بين البرلمان والشعب.


     وكان استخدام كلمة "برلمان" لأول مرة، رسميا في عام 1236 وذلك لتسمية المجلس الكبير، الذي يضم المستشارين والنبلاء و البارونات ورجال الدين. سمي بالبرلمان، لوصف الاجتماع الاستشاري للملك، وهو لفظ مشتق عن اللغة الفرنسية parlement 


    المرحلة الثانية، منذ بداية القرن السادس عشر بدأ الحكم الملكي المطلق يواجه تحديات النبلاء من خلال مطالبة هؤلاء بالمشاركة الفعلية، وبتوسيع دور البرلمان. وعليه أخذ الصراع شكلا جديدا، واستمرت هذه المرحلة في مدة تتراوح بين قرنين من الزمن، وتحديدا بين القرن السابع عشر والثامن عشر. أبرز حدث في هذه المرحلة هو الثورة الجليلة، حيث أكسبت البرلمان نفوذا متزايدا ولم يقتصر دوره على حاجيات البلد،  بل أصبحت اجتماعاته دورية ومهامه سياسية، وأصبح يحاسب الوزراء.


   المرحلة الثالثة، تبلورت مع ما شهدته بريطانيا من تحول من المجتمع الزراعي إلى المجتمع الصناعي. حيث الواقع المزري للعمال، فصارت المواجهة بين الملكية والبرلمان ذات بعد شعبي. هذه المواجهات لم تكن دموية، ونتج عنها تنازلات من العرش لصالح البرلمان اعترافا بالواقع الجديد.


   وأبرز أحداث هذه المرحلة، الاعتراف بلوائح الحقوق(1830 – 1860)، حيث بدأ البرلمان يقود المواجهة بدل النبلاء وذلك بسبب ظهور الطبقات العمالية الجديدة، وكنتيجة تبلور داخل البرلمان جماعات مؤيدة للقرارات، وأخرى معارضة لها، تطورت فيما بعد إلى أحزاب سياسية: حزب الأحرار، وحزب المحافظون، و حزب العمال، وأحزاب أخرى لا تظهر في الصورة ...


   إذن، تحقق تطور البرلمان تدريجيا مع التطور الاجتماعي، حيث قاده في البداية النبلاء ثم البرجوازية بسبب التحولات الاجتماعية التي أدت لتطورها.

   يوجد مقر برلمان المملكة المتحدة في قصر ويستمانستر ) Palais Westminster(  وسط مدينة لندن على بعد بعض الأمتار عن مكتب رئيس الحكومة، كان هذا القصر ملكي، حيث كان يستدعي الملك أو الملكة المستشارين: في البداية كان الملوك يستدعون النبلاء واللوردات لاستشارتهم، وهم ينتمون لعائلات تتوارث هذه الألقاب وهذه المكانة كأعضاء في" هذا المجلس الاستشاري"، لذلك كان هذا المجلس في البداية وراثي؛ ومنذ القرن الرابع عشر، أصبح الملك يستدعي ممثلي مختلف جهات المملكة اللذين ليسوا لوردات ولا نبلاء، وذلك للاستشارة معهم كذلك، و به تكون مجلس المستشارين الثاني للملك، وقد ترتب عن تطور هذين المجلسين الاستشاريين ظهور البرلمان.


- تكون وتشكيل مجلسي البرلمان البريطاني الحالي:  يتكون من غرفتين: مجلس اللوردات ومجلس العموم :


     1 - مجلس اللوردات   House of Lords  : من الخصائص المشهورة عن الشعب الإنجليزي حرصه على الإبقاء على تقاليده العتيقة، وفي المجال الدستوري، فهو يحتفظ بالنظام الملكي وكل طقوسه الشكلية، ومن ذلك يحتفظ بمجلس اللوردات.


 ويعد مجلس اللوردات، أحد المجلسين اللذين يناط بهما مهمة سن القوانين في برلمان المملكة المتحدة .


    يضم مجلس اللوردات ،90 عضوا بالوراثة، وما يناهز 600 لورد تمت تسميتهم مدى الحياة،حسب توصية لجنة التسميات، وقد كان عدد الأعضاء في مجلس اللوردات غير محدود، وقليل من هم نسبيا هم المتفرغون للسياسة كل الوقت.


  أما الفئات التي يتألف منها مجلس اللوردات فهي كالتالي:


أ- اللوردات الروحيين حاليا حسب بعض الأسماء المهمة منهم: رئيسا أساقفة  هما كانتربري ويورك،وأساقفة لندن و دورهام  و ونشستر وأساقفة الأبراشيات ال 21 التالين لهم من حيث الأقدمية في كنيسة انجلترا؛


ب – اللوردات الدنيويون، وينقسمون إلى:


       . جميع النبلاء والنبيلات بالوراثة في انجلترا واسكتلندا وبريطانيا العظمى والمملكة المتحدة ممن لم يتخلوا عن ألقابهم بموجب قانون الألقاب لعام 1923؛ 


     . جميع النبلاء والنبيلات الذين منحهم التاج لقب النبل مدى الحياة، بموجب قانون منح ألقاب النبل مدى الحياة لعام 1958؛


      .  لوردات الهيئة الاستئنافية (لوردات القانون)الذين منحوا لقب النبل مدة الحياة بموجب قانوني الاختصاص الاستئنافي لعامي 1876 و1887 لمساعدة المجلس في الاضطلاع بمهامه القضائية. وقد يكون بعض لوردات القانون أعضاء بالفعل في المجلس، ويظل جميعهم أعضاء فيه بعد تقاعدهم.


    ولحاملي ألقاب النبل الوراثية حق الجلوس في مجلس اللوردات (إلا إذا كانوا قد فقدوا شروطأهلية قانونية معينة)، شريطة أن يثبت حامل اللقب حقه فيه، وأن يكون بالغا من العمر 21 سنة أوأكثر، علما بأنه يجوز لأي شخص ورث لقب النبل بالخلافة، في غضون 12 شهرا من الخلافة. أن يتخلى عن لقب النبل هذا مدى حياته بموجب قانون منح الألقاب. و بذلك يفقد المتخلون عن الألقاب حقهم في الجلوس في مجلس اللوردات، ويكسبون حق التصويت في الانتخابات البرلمانية وفي ترشيح أنفسهم للانتخاب في مجلس العموم.


  وتمنح ألقاب النبل الدنيوية (الوراثية ومدى الحياة على السواء()من التاج بناء على مشورة رئيس الوزراء. وهي تمنح عادة إما اعترافا بما قدمه المرشح من خدمات متميزة في مجال السياسة أو غيره من مجالات الحياة أو رغبة من الحكومة القائمة في أن يكون متلقي اللقب عضوا في المجلس الأعلى.


ويمنح مجلس اللوردات أيضا مكانا في البرلمان للرجال والنساء الذين تعتبر مشورتهم ذات فائدة للدولة ولكنهم لا يودون التورط في السياسات الحزبية.


    قد بدأ البرلمان بالفعل منذ عام 1999 تقليص عدد أعضاء مجلس اللوردات من فئة النبلاء بالوراثة؛ ولا زال هذا الموضوع مفتوحا أي هناك قرار للاستمرار في تقليص عدد المجلس من خلال الاستغناء عن الأشخاص الغير فاعلين.


    فيما يتعلق باختصاصاته نشير أنه، حتى عام 1832، كان لمجلسي العموم (المنتخب) واللوردات( المعين وبعضه بالوراثة) سلطات متساوية تقريبا، لكن مجموعة من قوانين عملت على تقليص مكانة ودور مجلس اللوردات نذكرها كالتالي: في عام 1832، صدر قانون قلص كثيرا من سلطات مجلس اللوردات..؛ في عامي 1911 و1949، صدرت كذلك قوانين برلمانية قلصت فعالية مجلس اللوردات ...


    حاليا تنحصر مهمة مجلس اللوردات في دراسة مشروعات القوانين التي يجيزها مجلس العموم.


و كثيرًا ما يعدِّل مجلس اللوردات في مشروعات القوانين ولكن نادرًا ما يعترض على مبادئها الأساسية. فبعد أن يجيز مجلس العموم مشروع القانون يمكن لمجلس اللوردات أن يؤجله لمدة سنة،ولكن لا يستطيع أن يلغيه، لأنه بعد مرور سنة يمكن لمجلس العموم التصويت على القانون، وذلك استنادا إلى قانون تم إصداره في 1949م. 


- محكمة الاستئناف النهائية:  يضطلع مجلس اللوردات، بالإضافة إلى عمله البرلماني بمهام قانونية هامة باعتباره محكمة الاستئناف النهائية للقضايا المدنية في بريطانيا ككل وللقضايا الجنائية في انجلترا وويلز  وأيرلندا الشمالية. ونظريا، يحق لجميع اللوردات حضور المجلس لدى انعقاده كمحكمة استئناف، وإنما عمليا ووفقا للأعراف المقررة يتولى إدارة الشؤون القضائية وزير العدل الذي يحضر الجلسات من حين لآخر، ولوردات هيئة الاستئناف في القضايا العادية (الذين يعينون خصيصا لنظر فيدعاوى الاستئناف المرفوعة أمام المجلس ويتقاضون أجرا) وعند الاقتضاء لوردات آخرون يشغلون أو سبق أن شغلوا مناصب قضائية عالية.


    2   - مجلس العموم  : مجلس نيابي ،حديث العهد مقارنة مع مجلس اللوردات. تعود نشأته إلى القرن الرابع عشر؛ يعتبر كل أعضاؤه منتخبون، بالاقتراع العام المباشر، من جميع فئات المجتمع بصرف النظر عن الدخل أو المهنة، عكس مجلس اللوردات. ويضم 651 مقعدا على أساس نائب واحد لكل 57 ألف ناخب، لكن تحظى إنجلترا بالنصيب الأكبر من مقاعد البرلمان برصيد 529 مقعدا ومن ثم اسكتلندا 59 مقعدا؛ وويلز 40 مقعدا؛ وأيرلندا الشمالية 18 مقعدا. وعدد يزيد وينقص بنسبة طفيفة حسب إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.


     ومدة ولايته هي خمس سنوات وفقا لقانون 1911، إلا أن المجلس يستطيع أن يطيل مدته وفقا للقاعدة التي تقول أنه لا قيد على سلطة مجلس العموم، وقد حدث ذلك فعلا  ما بين عام 1935 و عام 1945 أي استمرت الولاية إلى أن انتهت الحرب العالمية الثانية.

  

- الانتخابات البرلمانية:  لأغراض الانتخاب، تنقسم بريطانيا إلى مناطق جغرافية تعرف بالدوائر الانتخابية، ويقدم كل منها عضوا إلى مجلس العموم، وتأمينا لعدالة التمثيل، تقوم لجان تخطيط الدوائر في انجلترا واسكتلندا وويدز وايرلندا الشمالية بإجراء استعراضات دورية للدوائر الانتخابية البرلمانية ودوائر انتخاب البرلمان الأوربي على مدى فترات لا تقل عن عشر سنوات ولا تزيد على خمسة عشر سنة، وتوصي بإعادة توزيع المقاعد إذا كان ذلك ضروريا في ضوء تحركات السكان أو غير ذلك من التغيرات. ويجوز للجنة أن تقدم أيضا تقارير أولية عن دوائر انتخابية، خاصة فيما لو اقتضت الضرورة مثلا أن تتمشى حدود الدائرة الانتخابية مع الحدود المعدلة لحكومة محلية .


   وتنص أحكام القانون المتعلق بالانتخابات البرلمانية على أن انتخاب مجلس العموم يكون بالاقتراع العام  السري، وللمواطنين البريطانيين ومواطني بلدان الكومنولث الأخرى ومواطني الجمهورية الأيرلندية المقيمين في المملكة المتحدة حق التصويت شريطة أن يكونوا بالغين من العمر 18 عاما أو أكثر، وأن لا يكونوا قد فقدوا قانونيا أهلية التصويت. وليس للأشخاص التالين حقا لتصويت في انتخاب برلماني: النبلاء والنبيلات بحكم وضعهم، الأعضاء في مجلس اللوردات، والأجانب، والمرضى، والمحتجزون بموجب قانون الصحة العقلية، والمسجونون الصادرة في حقهم أحكام قضائية، وأي شخص يكون قد أدين بالرشوة أو بممارسات انتخابية غير قانونية خلال الأعوام الخمسة السابقة. وكيفما يكون الناخب مؤهلا للتصويت في دائرة انتخابية معينة، لا بد أن يكون مسجلا في السجل الانتخابي الراهن لتلك الدائرة. ويتم سنويا تجميع السجل الانتخابي من جانب موظفي السجل الانتخابي في كل دائرة انتخابية.


  والتصويت ليس إلزاميا، ولكن غالبية الناخبين يمارسون حقهم في التصويت في الانتخابات العامة.


وقد تكون نسب التصويت في الانتخابات الفرعية أدنى من ذلك بكثير. وكقاعدة عامة يدلي الناخبون بأصواتهم شخصيا في مراكز التصويت المنشأة خصيصا لهذا الغرض.


   ويجوز لأي رجل أو امرأة يكون مواطنا بريطانيا أو مواطنا من بلدان الكومنولث أو مواطنا لجمهورية الايرلندية، و لا يكون مجردا من أهلية التصويت، و لا يقل سنه عن 21 عاما أن يرشح نفسه في الانتخابات البرلمانية، وفقدوا أهلية الانتخاب هم المفلسون الذين لم تبرأ ذمتهم، والمحكوم عليهم بالسجن لمدة تزيد على عام، وأعضاء مجلس اللوردات، وكهنة كنائس انجلترا واسكتلندا وإيرلندا والكنيسة الكاثوليكية الرومانية، والمستبعدون بموجب قانون التجريد من أهلية الترشيح في مجلس العموم ، ومنهم على سبيل المثال، شاغلوا الوظائف القضائية، والموظفون المدنيون، وأعضاء القوات المسلحة النظامية أو دوائر الشرطة، والأعضاء البريطانيون في أي هيئة تشريعية تابعة لأي بلد أو إقليم خارج الكومنولث. كذلك شاغلوا مجموعة كبيرة من الوظائف الحكومية..


  عادة ينتمي المرشح للانتخاب  في مجلس العموم للأحد الأحزاب السياسية الوطنية الرئيسية، وإن كانت صغيرة، والتجمعات الأصغر تقدم أيضا مرشحين، ويجوز ترشيح أفراد بدون دعم حزبي، ولابد من التوقيع على تسمية المرشح للانتخاب من جانب اثنين من الناخبين أحدهما يرشحه والآخر يؤيد الترشيح، ومن جانب ثمانية ناخبين آخرين مسجلين في الدوائر الانتخابية.


  ونظام التصويت المستخدم هو نظام الأغلبية البسيطة الذي بموجبه ينتخب المرشحون في حالة حصولهم على أغلبية أصوات تفوق عدد الأصوات التي حصل عليها المرشح التالي، و من الضروري أن تكون أغلبية تفوق مجموع أصوات المرشحين الآخرين....


اختصاصات مجلس العموم:   يعد مجلس العموم، منذ 1911،  أقوى سلطة من مجلس اللوردات،ليس فقط  لاستفراده بالإشراف على الشؤون المالية ووضع ميزانيتها العامة، لأن هذا يدخل في اختصاص كل البرلمانات في العالم ، والتي نضيف إليها التشريع، تصويت على الحكومة، ومراقبتها،وتقيم أعمالها، ويتفق الكل على أن سلطته التشريعية غير محدودة مع استثناء واحد يتجلى في الواقع الذي كانت تعيشه بريطانيا قبل خروجها من الاتحاد الأوربي  : في 1972 صوت البرلمان على قوانينانضمام المملكة المتحدة للاتحاد الأوربي، وقد كان لهذا الانضمام آثار مباشرة على القوانين الصادرة عن البرلمان البريطاني، بحيث أصبحت  كل الهيئات القضائية مجبرة على تطبيق قانون الاتحاد إلىجانب  القوانين الصادرة عن البرلمان البريطاني، حتى في الحالات التي تتار فيها مشكلة تنازع القوانين، ولحل المشكل  تبنى  البرلمان نظام لحقوق الأنسان في 1998، ومنذ يوم الجمعة 31 يناير 2020 على تمام الساعة 23 خرجت بريطانيا رسميا من الاتحاد الأوربي، وباجتيازها المرحلة الانتقالية 11 شهرا، ستكون قد أعادت ترتيباتها الداخلية في كل المجالات التي كانت تشملها تنظيمات وقوانين الاتحاد.


     حاليا، يعد مجلس العموم مؤسسة جد مهمة ليس فقط لكونه السلطة التشريعية؛ ولكن لأن الحزب الذي يحصد أغلبية مقاعد هذا المجلس في الانتخابات، هو الذي يقوم بتشكيل الحكومة، وتسيير البلاد ... لذلك هو محور حياة الدولة الحديثة، وترجمان السياسات العمومية، وفي الوقت ذاته هو الوحيد صاحب الحق في مساءلة الوزارة ومنحها الثقة أو حرمانها؛ يعني عنه تنبثق الحكومة، وهو الذي يراقبها ويوجهها، )عن طريق الأسئلة الشفوية الكتابية؛ وعن طريق إنشاء لجان التحقيق وآلية طلب الثقة أو آلية ملتمس الرقابة...


 خامسا-  التعاون بين الحكومة والبرلمان:

 من أهم ما نذكره عن النظام البرلماني في بريطانيا وفي العالم ككل، أنه يقوم على التعاون بينالسلطتين التشريعية والتنفيذية، ويظهر هذا التعاون أو التشارك في:  تكوين المؤسسات السياسية كمارأينا و في اختصاصاتها، ونلخص ذلك كما سبق ذكره في بعض أوجه التعاون والمراقبة بين الحكومة والبرلمان.


بعض أوجه التعاون بين الحكومة والبرلمان:

  •  تقوم  الحكومة بتهييء كل ما يتعلق بالانتخابات البرلمانية.
  •    تدعو البرلمان إلى الانعقاد العادي و الاستثنائي.
  •   تؤجل انعقاده إذا رأت محلا لذلك.
  •   تفض الدورات العادية والاستثنائية.
  •  لها حق اقتراح مشاريع القوانين والاعتراض على مقترحات القوانين.
  •    تهيئ قانون المالي للدولة.
  •   يسمح للوزراء بالجمع بين منصب الوزارة و العضوية في البرلمان، تم تجاوز هذا الحق لما يثيره ازدواج المهام في كل من مجلس العموم والحكومة من مشاكل .
  •  يسمح لكل الوزراء حضور جلسات البرلمان...
  • بعض أوجه التعاون والمراقبة بين البرلمان و الحكومة: 
  •  لكل عضو من أعضاء البرلمان، أن يوجه أسئلة كتابية أو شفوية واستجوابات إلى السلطة التنفيذية (بخصوص قضية ما تمس السياسة العمومية.)
  • .يمكن للبرلمان أن يشكل لجانا للتحقيق في أمور الفساد أو الأخطاء...التي تنسب لأعضاء الحكومةأثناء تدبيرهم لأمور الحكم.
  • .يمكن لمجلس العموم أن يثير المسؤولية الوزارية  التضامنية والفردية. ويكون ذلك إما بسحب الثقة من الحكومة أو من أحد الوزراء، وهو أمر يطيح بالحكومة في الحالة الأولى ويفرض على الوزير أن يستقيل في الحالة الثانية...
  • . لا يمكن للحكومة القيام بأي إجراء مالي إلا بموافقة البرلمان...


    هذا التعاون في كثير من جوانبه، يشكل في الوقت نفسه، مراقبة متبادلة بين السلطة التنفيذية والبرلمان. وقد ذكرنا حق السلطة التنفيذية، في حل مجلس العموم؛ والهدف من هذه الآلية هو الاحتكام إلى الشعب في موضوع الاختلاف بين الحكومة والبرلمان، والمجيء بأغلبية مؤيدة لموقف أحد الطرفين .

   بصفة عامة نقول بأن هذا النظام يتميز بالتوازن والضغط المتبادل بين سلطات مكتب الوزراء وسلطات البرلمان.

سادسا - النظام الحزبي في بريطانيا:

11111111111111

     بريطانيا تعرف تعدد الأحزاب السياسية إلا أنه باعتماد طريقة الاقتراع الأحادي الاسمي (أغلبية) في دورة واحدة، تم ضبط الناخب وتوجيهه نحو التصويت الهادف. لهذا يظهر النظام الحزبي في بريطانيا على أنه ثنائي حيث يتناوب حزبين كبيرين على السلطة منذ 1920.


  هذان الحزبان هما : حزب المحافظين الذي يمثل اليمين وحزب العمال الذي يمثل يسار، وقد تمكن حزب ثالث من البروز، وهو حزب الأحرار الديمقراطيين، لازال صغيرا، إلا أنه يلعب دورا جد مهم في تعديل نتائج الانتخابات السياسية بين الحزبين الكبيرين...


   ولا تفوتنا هنا الإشارة إلى نقطة جد مهمة، وهي أن الثنائية الحزبية تعني وجود حزبان يتناوبان على السلطة في الدولة، ولا تعني وجود حزبين اثنين فقط، لأنه، توجد إلى جانبهما أحزاب أخرى، لكنها أمام القوة التنافسية الانتخابية للحزبين الكبيرين المحتكرين التناوب على السلطة، تجد نفسها ضعيفة وصغيرة لدرجة لا تفكر معها في الوصول للسلطة،  بل تخطط  لسيناريوهات أخرى أقل مستوى كإدراج الأصوات التي حصلت عليها لصالح أحد الحزبين الكبيرين، أو تقديم أي مساعدة أخرى للحزب الذي تختار التعاون معه من الحزبين الكبيرين، لكن دون أن تتمثل في السلطة.  ولحد الآن بالنسبة هذه النقطة الأخيرة هناك استثناء وحيد، يتجسد في" الحزب الليبرالي" في بريطانيا، الذي يأتي انتخابيا في المرتبة الثالثة بعد الحزبين الكبيرين (المحافظون والعمال)، و في حالة حصول أحدهذان الحزبان على أغلبية ضعيفة، يلجأ إليه الحزبان معا، ومن خلال التفاوض يستطيع أن يفرض حصته من المقاعد في البرلمان و المناصب الوزارية، وغيرها، وهكذا تصبح الأغلبية ائتلافية في بريطانيا في حالة حصول هذا الحزب الثالث على عدد من الأصوات يضعف من عدد أصوات الحزب الأغلبي  .


           النظام الرئاسي:  نموذج الولايات المتحدة الأمريكية

أولا - معنى النظام الرئاسي 

ثانيا -  ظهور النظام الرئاسي

ثالثا - المؤسسات التي يقوم عليها النظام الرئاسي

رابعا - توزيع الاختصاصات بين هذه المؤسسات

تالتا– السلطة القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية

رابعا - النظام الحزبي في الولايات المتحدة الأمريكية


أولا - معنى النظام الرئاسي:

     النظام الرئاسي هو نظام حكم محوره " رئيس الدولة" الذي يترأس كذلك السلطة التنفيذية. وتكون فيه هذه الأخيرة والسلطة التشريعية مستقلتين عن بعضهما بنسبة جد كبيرة مقارنة مع باقي الأنظمة السياسية الديمقراطية؛ إذ في الظروف العادية، لا تمتلك السلطة التشريعية آليات لمحاسبة السلطة التنفيذية، وفي المقابل لا يمكن للسلطة التنفيذية حل السلطة التشريعية، وكلاهما خاضع لمراقبة المحكمة الدستورية.


    ونركز في هذا النظام على أن "فصل سلطات ليس تاما، وليس مطلقا"، كما نجد في العديد من الكتابات، لاعتقادنا أن هذا الأمر يتنافى وطبيعة عمل المؤسسات الدستورية للدولة ، لأن تلك المؤسسات لا يمكن أن تنجح في أداء مهامها وهي منغلقة أو منعزلة، مع وجود احتمال انحراف إحدى السلطات عن جادة الصواب.  لهذه الأسباب تنبه واضعي الدستور الأمريكي، لإيجاد قنوات اتصال بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، عن طريق الأخذ بمبدأ التوازن و الرقابة بين السلطات، حتى تستطيع أن تؤثر في بعضها البعض. وقد اعتبر التوازن والرقابة بين السلطات "استثناءات"  لينت من جمود فصل السلطات.  لهذه الاعتبارات ففصل السلطات في هذا النظام ليس تام وليس مطلق، ولتمييزه يسمى "فصل سلطات شبه مطلق أو شبه جامد،"


    وكما هو الأمر بالنسبة للأنظمة الديمقراطية، التفاعل و التطور الواقعي للنظام  يؤثر على أسس العلاقة بين السلطات التي وردت في وثيقة الدستور وهو الأمر الذي أدى ويؤدي إلى تعديلها في اتجاها لتليين و العقلنة.


   ثانيا - ظهور النظام الرئاسي: 

      مرت الولايات المتحدة الأمريكية في تطورها السياسي بمراحل عديدة، كان لها أثر كبير في نظامها السياسي. فقد كانت قبل الاستقلال تتكون من ثلاث عشرة مستعمرة تخضع في جميع شؤونها للتاج البريطاني مع تمتعها بشيء من الاستقلال في بعض أمورها الداخلية.


    وبعد أن خاضت هذه المستعمرات حروب التحرير ضد الدولة المستعمرة التي امتدت بين عامي 1764 – 1774، استطاعت أن تُوحِّد سياستها ضد الحكومة البريطانية وتشريعاتها الاستعمارية،وأن تُحَقِّق استقلالها في 4 يوليوز 1776، وأقامت فيما بينها نوعا من الاتحاد التعاهدي ثم اتجهت نية هذه الدول إلى تأسيس اتحاد أقوى، وبفضل جهود بعض الزعماء الأمريكان انعقد مؤتمر فيلادلفيا في25 مايو عام 1787، وتم الاتفاق على قيام الاتحاد الفيدرالي بين الدول الثلاث عشر وإقرار مشروع الدستور الاتحادي.


      وفكرة الدستور هذه لم تكن واردة في المؤتمر، ولكن سرعان ما تبين للمؤتمرين أن الأمريقتضي تغييرا جذريا والعدول عن التصور الأول للتعاهد، والتغيير الجدري استدعى اعتماد دستور مدون، دخل في حيز التنفيذ في يناير 1789، بعد مصادقة جميع الدول المنظمة في الإتحاد. وبهذا يعد دستور الولايات المتحدة الأمريكية، أقدم دستور مكتوب ساري المفعول إلى يومنا هذا، وقد خضع للعديد من التعديلات .


    وبعد أن تمت الموافقة على مشروع الدستور الاتحادي و المصادقة عليه، أعلن جورج واشنطن ،ليكون أول رئيس للاتحاد المركزي في الولايات المتحدة الأمريكية طبقا للدستور الذي صار نافذا في1789 . ويحدد هذا الدستور الهيكل العام لنظام الحكم، الذي جاء متميزا عن باقي الأنظمة السياسيةالأخرى.


   ثانيا - المؤسسات التي يقوم عليها النظام الرئاسي:

في هذا الجانب نجيب على تساؤل: كيف تتشكل مؤسسات السلطة السياسية في هذا النظام.


الفرع الأول: السلطة التنفيذية.

    النظام الرئاسي هو نظام حكم محوره رئيس الدولة الذي يترأس كذلك السلطة التنفيذية . وتكون فيه هذه الأخيرة والسلطة التشريعية مستقلتين عن بعضهما بنسبة جد كبيرة مقارنة مع باقي الأنظمة السياسية الديمقراطية؛ بحيث في الظروف العادية، لا تمتلك السلطة التشريعية آليات لمحاسبة السلطةالتنفيذية، وفي المقابل لا يمكن للسلطة التنفيذية حل السلطة التشريعية. وفي النظام الجمهوري، كما هو الأمر في الولايات المتحدة الأمريكية، رئيس الدولة ينتخب من قبل الشعب.


  1 - انتخاب الرئيس: إن إسناد السلطة التنفيذية إلى رئيس منتخب، في الولايات المتحدة الأمريكية يجد مبرره في مجموعة من الظروف التاريخية.


  فقد كانت السلطة التنفيذية في القرن الثامن عشر، مخولة إلى ملك يسأل أمامه الوزراء. إلا أن الأمريكيين، نظرا لما عانوه من موقف الملك جورج الثالث إزاءهم، و حتى لا يبتعدوا عن النموذج البريطاني، خولوا السلطة التنفيذية إلى رئيس يسأل أمامه الوزراء. و بما أن واضعي الدستور كانو ايحذرون من الشعب نظرا لكونه ليبرالي أكثر من ديمقراطي، فإنهم قرروا إجراء انتخابه على درجتين .


    من جهة، يساهم الحزبان الرئيسيان في الانتخابات مساهمة فعالة. فكل حزب يعقد مؤتمرا يُشَكَّل بطريقة خاصة ويختار مرشحيه للانتخابات الرئاسية.


 من جهة ثانية، وحسب الدستور، كل ولاية تختار عددا من الناخبين يساوي عدد ممثليها في الكونغرس، شرط ألا يكون من بينهم أحد أعضاء الكونغرس أو طائفة من كبار الموظفين، وهؤلاءالناخبون الرئاسيون هم الذين يتولون انتخاب الرئيس من بين المرشحين الذين تم اختيارهما من قبل الحزبين... لذا فالرئيس ينتخب من الشعب على درجتين، أو نقل ينتخب بطريقة غير مباشرة.


ومن شروط الترشح للرئاسة نشير أنه لابد لمرشح الرئاسة أن يكون:

- من مواليد الولايات المتحدة ،

- ولا يقل عمره عن 35 عاما عند الترشيح،

- ولا تقل إقامته في الولايات المتحدة عن 14 سنة .

- وعلى الرئيس المنتخب أن يقسم القسم التالي عند توليه الرئاسة : "أقسم بأن أنفذ مهام مكتب رئيس الولايات المتحدة بكل أمانة وإخلاص، وسوف أعمل جاهدا على حماية والمحافظة والدفاع عن دستور الولايات المتحدة. "

      وينتخب الرئيس لمدة أربعة سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة بشرط متتالية، وذلك بمقتضى التعديل الدستوري رقم 22 لسنة 1951.

    و تجدر الإشارة هنا إلى أن الصياغة الأولى لدستور الولايات المتحدة لم تكن تضع قيدا على إعادة انتخاب نفس الرئيس مرات متعددة. ولكن الرئيس روزفلت، تجاوزا للتقليد الذي يقضي بإعادة الترشيح لمنصب الرئاسة مرة واحدة، رشح نفسه للرئاسة ونجح ثلاث مرات متتالية، الشيء الذي أدى إلى التعديل المذكور أعلاه.

 

1    فرانكلين ديلانو روزفلت (بالإنجليزية: Franklin Delano Roosevelt) (أو روزافالت حسب نطقه الخاص) 30 يناير 1882 – 12 أبريل 1945) المعروف أيضا باختصار" إف دي آر ، "  هو رجل دولة وزعيم سياسي أمريكي شغل منصب الرئيس الثاني والثلاثين   للولايات المتحدة من عام 1933    حتى وفاته في عام 1945. روزفلت هو سياسي ديمقراطي،    وفاز في أربعة انتخابات رئاسية متتالية وبرز كشخصيةI     مركزية في الأحداث العالمية خلال  .منتصف القرن العشرين قاد حكومة الولايات المتحدة خلال  الكساد الكبير  والحرب العالمية الثانية  اعتبر قائدا مهيمنا على الحزب،  وقام ببناء تحالف الصفقة الجديدة،  وأعاد تنظيم   السياسة الأمريكية في نظام الحزب الخامس،  وأعاد تحديد الليبرالية الأمريكية خلال أواسط .القرن العشرين وغالبا ما يصنفه الباحثون كأحد أكبر ثلاثة رؤساء أمريكيين،  إلى جانب جورج  واشنطن وأبراهام لنكولن. 

.

     وإذا تساوى مرشحان، في عدد الأصوات، فإن مجلس النواب يختار من بينهما بالاقتراع السري رئيس الدولة، و يتولى مجلس الشيوخ انتخاب نائب رئيس الجمهورية.


     و في حالة شغور منصب الرئاسة، يتولى نائب الرئيس مهام رئاسة الجمهورية.

فيما يلي نذكر لائحة رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، منذ الأواسط السبعينات إلى يومنا هذا، وهي كالتالي:

- جيرالد فورد( : 9 غشت 1974 – 20 يناير 1977) عن الحزب الجمهوري.

- جيمي كارتير: (20 يناير 1977 – 20 يناير 1981) الحزب الديمقراطي؛

- رونالد ريغن (20 يناير 1981 – 20 يناير 1989 ) الحزب الجمهوري؛

- جورج بوش (20 يناير 1989 – 20 يناير 1993) الحزب الجمهوري؛

- بيل كلنتون ( 20 يناير 1993 – 20 يناير 2001) الحزب الديمقراطي؛

- جورج بوش الإبن( 20 يناير 2001 – 20 يناير 2009 )الحزب الجمهوري؛

- باراك أوباما( 20 يناير 2009 – 20 يناير 2017) الحزب الديمقراطي؛

- دونالد ترامب( 20 يناير 2017- 20 يناير 2020) الحزب الجمهوري؛

- جو بايدن، عن الحزب الديمقراطي،  فاز على ترامب ب 73 مليون صوت، وهو أعلى عدد من الأصوات يحصل عليه مرشح رئاسي، سيتم تنصيبه في الجمعة 20 يناير 2020. وهو الرئيس 46 للولايات المتحدة الأمريكية.


      2 - نائب الرئيس:  ينتخب في نفس الوقت وبنفس الطريقة التي ينتخب بها الرئيس. وفي حالة انتخابه فإن مهمته تقتصر على رئاسة مجلس الشيوخ، إلا أنه يعدل عن ممارستها، لأنها لا تخوله الحق في المشاركة في المناقشات، لصالح رئيس منتخب من بين أعضاء مجلس الشيوخ .


 و قد أدخل التعديل الدستوري رقم 25 الذي بدأ تطبيقه سنة 1967، تعديلات تتعلق بمركز نائب الرئيس، و يحتوي على نصين أساسيين:


      النص الأول: ينظم حالة عجز رئيس الجمهورية بسبب مرضه. ومنذ هذا التعديل أصبحت هناك حالتان متميزتان لحلول نائب الرئيس محل الرئيس .


         الحالة الأولى: عندما يقدم رئيس الجمهورية إعلانا مكتوبا إلى رئيس مجلس النواب يشير فيه إلى عجزه عن ممارسة مهام منصبه، ويعهد بمهام الرئاسة بصفة مؤقتة إلى نائبه.


        الحالة الثانية: عندما تكون مبادرة الحلول نابعة من مؤسسات أخرى: نائب الرئيس أو أغلبية الوزراء، أو أغلبية الكونغرس، التي توجه خطابا مكتوبا لرئيس مجلس الشيوخ  .

  النص الثاني: يقضي بأنه في حالة شغور منصب رئيس الجمهورية، يتولى مجلس الشيوخ تعيين نائب الرئيس.


  الفرع الثاني - السلطة التشريعية:

     الكونغرس، هو الهيئة التشريعية العليا في الولايات المتحدة الأمريكية (باعتبار أن الدولة فيدرالية). ويتكون من مجلسين: مجلس الشيوخ ومجلس النواب.


1. مجلس الشيوخ: 

 يعتبر المجلس الأكثر أهمية في الكونكريس، و يتألف من عضوين عن كل ولاية؛ ومن شروط الترشيح للعضوية في هذا المجلس، أن يبلغ المرشح 30 عاما أو أكثر،  وأن يكون مقيما في الولاية التي يمثلها، و وأن يكون حاصلا على الجنسية الأمريكية في مدة لا تقل عن تسع سنوات، مدة ولايته ست سنوات، على أن تجديد أعضاء مجلس الشيوخ، يتم حسب تجديد الثلث كل سنتين .


   كان انتخاب الشيوخ يتم من قبل المجلس التشريعي في كل ولاية وكانت الطريقة تختلف من ولايةإلى أخرى، لكن المجالس التشريعية، تخلت عن هذه الصلاحية إلى الشعب الذي أصبح ينتخب مباشرة الشيوخ، ابتداء من الربع الأخير من القرن التاسع عشر. وقد عممت هذه الممارسة بمقتضى التعديل السابع عشر للدستوري في سنة 1913.  ويتمتع كل عضو في مجلس الشيوخ بصوت واحد فقط .


    دستوريا، يعد نائب رئيس الجمهورية، رئيسا لمجلس الشيوخ، ولا صَوْتَ له إلا إذا انقسم المجلس بالتساوي. و واقعيا لم يعد يحضر لاجتماعات مجلس الشيوخ لأنه عضو في السلطة التنفيذية ويمنع على أعضاء السلطة التنفيذية الحضور والمناقشات بالمجلس، لهذا أصبح مجلس الشيوخ ينتخب رئيسه من بين أعضائه  .


    يعد مجلس الشيوخ الأمريكي هيئة تداولية أكثر من مجلس النواب، وذلك لأن عدد الشيوخ به أقل من عدد النواب في مجلس النواب؛ و بفضل المدة التي يقضيها كل شيخ (ست سنوات) في المجلس،  و جو العمل به، الأقل تأثرا بالتقلبات الحزبية؛ وبفضل ضعف تأثره بالرأي الأمريكي مقارنة بمجلس النواب؛ وبفضل كل العوامل الموجودة به والتي تعزز تقوية فرص العمل الجماعي على مستواه... يعد الشيوخ (سيناتور) أكثر كفاءة إذا ما قورنوا بالنواب في مجلس النواب.


2مجلس النواب ز،house of Representative 

يوجد مقره في جنوب كابيتول واشنطن، يدعى بالمجلس الأدنى ، وعدد الأعضاء فيه يكون أضعاف ما هو عليه الأمر في مجلس الشيوخ، لأن التمثيل في هذا المجلس يعتمد على عدد سكان الولايات أيعدد الأعضاء يكون استنادا إلى نسبة السكان. ومنذ بداية القرن العشرين، أصبح عدد النواب بهذا المجلس 435 نائب لهم حق التصويت. وكل عشر سنوات، بعد إجراء الإحصائيات، يتم تحديد عدد أعضاء كل ولاية بناء على نتائج الإحصاء بها، وهو أمر قد يترتب عليه إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية؛ وتُمثَّل كل ولاية على الأقل بعضو واحد. وهكذا الولايات تختلف في عدد نوابها، يبلغ عدد أعضائه 435 نائبا وفي السنوات الأخيرة، تعد كالفورنيا الأكثر عددا من حيث التمثيل 53 نائبا    

.

  وفيما يخص شروط الترشيح والعضوية في هذا المجلس، فيجب أن يبلغ العضو 25 سنة من العمر،وأن يكون من مواطني الولايات المتحدة ويتمتع بالجنسية الأمريكية لسبع سنوات على الأقل وأن يكون مواطنا مقيما في الولاية التي يمثلها.


    أما من حيث مدة العضوية وطريقة انتخاب هذا المجلس، نشير إلى أنه ينتخب النواب لمدة سنتين،حسب الاقتراع العام المباشر، طريقة الاقتراع الأحادي الاسمي، الأغلبي في دورة واحدة. باستثناء ،ولاية " لوي زيان " التي اختارت طريقة الاقتراع الأحادي الاسمي الأغلبي في دورتين.


    الانتخابات تجرى في اليوم الذي يطلق عليه قانونيا ”يوم الانتخاب“ وهو الثلاثاء الذي يلي الاثنين الأول من شهر نونير عند نهاية مدة ولايته.


     انتخابات مجلس النواب تهم كل أعضاء المجلس، ونشير بأنه في نفس يوم الانتخاب المذكور يتم انتخاب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ.


    ونشير كذلك، أنه مرة من اثنين تصادف انتخابات مجلس النواب الانتخابات الرئاسية، ومرة من اثنين تأتي وسط مرحلة الولاية الرئاسية.


    و يتم ملء المقاعد الشاغرة إما بسبب الوفاة أو الاستقالة أو فقدان الأهلية عن طريق انتخابات تكميلية التي يدعو إليها حاكم الولاية ووفقا لآليات الهيئة التشريعية في الولاية المعنية بالمقعد.


   رابعا - توزيع الاختصاصات بين هذه المؤسسات:

    يتفق كل المهتمون بهذا المجال بأن الدستور الأمريكي أعطى نظاما سياسيا يقوم على توزيع جامد للسلطات، وهو ما يعرف بفصل السلطات الشبه المطلق، لأن كل السلطات واضحة، تتمتع بالاستقلال عن بعضها البعض. فالسلطة التشريعية و السلطة التنفيذية لا تتعاون فيما بينها إلا في الحالات الاستثنائية،  مع ضمان استقلالية السلطة القضائية وذلك يتجلى في الآتي:


   1 – اختصاصات السلطة التنفيذية: 

 السلطة التنفيذية في النظام الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية مخولة بمقتضى المادة الثانية من الدستور إلى رئيس الدولة. فهو "يسود ويحكم" وسلطاته الدستورية جد واسعة:


  و لرئيس الدولة صنفين من الاختصاصات، اختصاصات تعطيه الحق في تعيين الوزراء وكبار الموظفين لاستكمال تأسيس حكومته والإدارة التي يعتمد عليها أثناء تسييره للدولة؛ واختصاصات تسيير وتدبير أمور الدولة:


أ‌ – اختصاصات رئيس الدولة تأسيسية:

  يتولى الرئيس تعيين الوزراء وله حق إعفائهم من مناصبهم. ورغم وجود نص دستوري يقضي بضرورة موافقة مجلس الشيوخ على تعيينهم،(الشيءالذي كان سيشكل نواة تطور النظام الرئاسي نحو النظام البرلماني) فإن السلوك اتجه منذ بداية الحياة الدستورية على ترك كامل الصلاحية في هذا الميدان إلى الرئيس.


     والوزراء لا يشكلون مجلس وزراء و هم يجتمعون تحت رئاسة رئيس الجمهورية و مسؤولون أمامه لوحده. و يسمى الوزير سكرتير الدولة أو مساعد إذ لا يستطيع أي وزير أن تكون له سياسة خاصة. و في مواجهة رئيس الدولة لمواقف الوزراء المعارضة قال لينكولن لوزرائه في اجتماع جملته التي وضحت مكانة كل من رئيس الدولة والوزراء في النظام الرئاسي: " سبعة أصوات لا، صوت واحد نعم، نعم هي التي تنتصر ." ..


    كما يعين الرئيس عددا من كبار الموظفين بعضهم ينفرد بتعيينه، و البعض الآخر يعينه بمشاركة مجلس الشيوخ. و إذا كان الرئيس يملك أن يعزل كبار الموظفين الاتحاديين الذين يعينهم، فإن قضاة المحكمة العليا، الذين يتولى تعيينهم بمشاركة مجلس الشيوخ، يصبحون بمجرد تسميتهم غير قابلين للعزل.


ب‌ – اختصاصات رئيس الدولة في تسيير وتدبير أمور الدولة: شكل وضع الرئيس و سلطاته


إحدى المشاكل الرئيسية التي واجهت واضعي الدستور في الولايات المتحدة الأمريكية. و قد كان هناك اتجاهان بالنسبة للموضوع: 


     اتجاه يمثل الأقلية، يذهب إلى أن الرئيس مجرد منفذ لإرادة السلطة التشريعية، في هذا الباب، هناك من كان يرى إسناد سلطة رئاسة الدولة إلى أكثر من شخص.


    الاتجاه الثاني: الذي تبنته الأغلبية و ظهر في الدستور، وقد رأي أن يكون الرئيس شخصا واحدا مزودا بسلطات واسعة و مستقلا عن الكونغرس.


     و السلطة التنفيذية في النظام الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية مخولة بمقتضى المادة الثانية من الدستور إلى رئيس الدولة. فهو خلافا للرئيس في النظام البرلماني، "يسود ويحكم" وسلطاته الدستورية جد واسعة لأنه المسئول عن وضع السياسة العامة للبلاد، ووضع الخطط السنوية اللازمة في كافة المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية، و لا ننسى في هذا المجال مكانته الريادية في إدارة السياسة الخارجية للبلاد بمساعدة سكرتير الدولة في الخارجية (وزير الخارجية،) إذ له حق عقد اتفاقيات مع دول أخرى؛ وتعيين سفراء وذلك بموافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ .


   كما يتولى قيادة الجيش و توجيه العمليات الحربية و يملك حق العفو. و بالإضافة إلى هذا فإن الرئيس يملك سلطة إصدار اللوائح التنفيذية اللازمة للقوانين موضع التطبيق؛ ويري بعض المحللين أن هذا الحق الدستوري، الهدف منه هو إضعاف شيئا ما، جانب الجمود في فصل السلطات.


    ج . مهام نائب الرئيس: 

كما سبق القول وجود الرئيس يجعل مهمته  دستوريا تقتصر على رئاسة مجلس الشيوخ، إلا أنه يعْدل عن ممارستها، لأنها لا تخوله الحق في المشاركة في المناقشات، لصالح رئيس منتخب من بين أعضاء مجلس الشيوخ...


   2  – اختصاصات الكونغرس:

     أهمها الاختصاصات التشريعية التي يمارسها المجلسان على قدم المساواة مع استثناءات معدودة يتميز بها كل مجلس عن الآخر نذكرها فيما بعد.


   وبخصوص طريقة التشريع تتم كالتالي: عندما ينتهي أي من المجلسين من النظر في تشريع معين يحال على مجلس آخر. فإذا أقره المجلسان يحال التشريع على الرئيس.


      وفي حالة خلافهما حول قانون معين تُكوَّن لجنة للتوفيق، تتكون من أعضاء ممثلين للمجلسين، تسعى لحل الخلاف وذلك بإيجاد صيغة موحدة يوافق عليها المجلسان معا. وإذا تعذر الوصول إلى اتفاق يتم التخلي عن المشروع نهائيا. وهذا يعني المساواة بين المجلسين فيما يخص التشريع.


      ولا يمكن للكونغرس تفويض التشريع إلى السلطة التنفيذية أي رئيس الدولة. ويرجع منع تفويض التشريع إلى سنة 1937، بقرار من المحكمة العليا.


      كما يمارس الكونغرس سلطة الانتخاب الدستوري بانتخاب الرئيس أو نائب الرئيس في حالة تساوي نتائج الانتخابات بين المرشحين للرئاسة؛ ويرجع إليه حق مراقبة سير المرافق العامة والموظفين الفيدراليين. و إذا خص المشرع مجلس النواب بمجال الضرائب، فقد ميز مجلس الشيوخ بسلطات هامة في مجال تعيين الموظفين، ومجال السياسة الخارجية، خاصة أنه إليه تعود مهمة المصادقة على المعاهدات الدولية...

     عموما، مكانة ”السلطة التشريعية الأمريكية“( الكونجرس بمجلسيه) جد مهمة في هذا النظام ويتجلى ذلك من خلال ما نذكره من اختصاصات أخرى غاية في الأهمية : كسلطة إعلان الحرب والبروتوكولات الدولية ، وفرض الضرائب والرسوم الجمركية والمكوس والغرامات؛ وسلطة سك العملات وإصدارها وتنظيم المقاييس والأوزان وحقوق الطبع وأحكام التفليس و براءات الاختراع في ممارسة هذه الاختصاصات تعتمد على سن التشريعات اللازمة في المجالات المعنية..

       في الولايات المتحدة الأمريكية، وحتى تتجاوز مسألة نقص الكفاءة والخبرة العلمية والتقنية في العمل السياسي لأعضاء الكونكريس، عملت على تسليحهم بشبكة إدارية هائلة وقوية، بل وقد أحاطت كل برلماني بمكتب به مجموعة من المساعدين الإداريين، المتمرسين، يتكلفون بتجميع المعلومات، وتنظيمها ودراستها، والحفاظ على عدم ضياع تاريخ العمل بكل مكتب، (الأرشيف)، بالإضافة إلى توجيه البرلماني عن طريق، الاقتراح و النصح … وفي هذا المثال تأكيد على الدور الذي يقوم به الإداري مقارنة مع دور السياسي.

1111111111

      - استثناءات على الفصل الشديد بين السلطات:

    تتجلى هذه الاستثناءات من خلال بعض التداخل الموجود بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية:

    1– دور السلطة التنفيذية في السلطة التشريعية: يتمثل هذا التأثير في: حق الرفض؛ إعدادالميزانية؛ والمشاركة في اقتراح القوانين؛ وحق الرئيس في استدعاء أحد مجلسي الكونغرس في دورةخاصة:


     أ-   حق الفيتو:  يصدر القانون في الولايات المتحدة بتصديق الرئيس. وله حق الاعتراض علىمشاريع القوانين التي يصادق عليها الكونغرس. ويمكن لهذا الأخير أن يتجاوز اعتراض الرئيسبالتصويت على مشروع القانون بأغلبية الثلثين؛  وهناك ما يسمى ب "فيتو الجيب”: ومفاده، أنه إذاأحال الكونغرس مشروع القانون إلى الرئيس خلال العشرة أيام التي تسبق نهاية الدورة، بإمكانالرئيس أن يرفض التصديق على مشروع القانون دون أن يكون مجبرا على إعادته إلى الكونغرس. وإذا أراد البرلمان أن يتجاوز رفض الرئيس، فعليه أن يبدأ من جديد المسطرة التشريعية من بدايتها فيالدورة التشريعية المقبلة ويحيله إلى رئيس الجمهورية بأكثر من عشرة أيام قبل نهاية الدورة.


    ب. إعداد الميزانية: لقد كان إعداد الميزانية يتم إلى غاية 1921، بواسطة لجنتين بالكونغرس:


لجنة الموارد ولجنة النفقات، وذلك تطبيقا لمبدأ الفصل بين السلطات. إلا أن هذا الإعداد أصبح مناختصاص رئيس الجمهورية بمقتضى تعديل 1921 بمساعدة مكتب الميزانية المنبثق عن الكونكريس.


وبعد ذلك يحال مشروع الميزانية على مجلسي الكونغرس حسب النظام المعمول به.

وكمثال نذكر صراع أكتوبر 2013، الذي نشب حول الميزانية وحول رفع سقف المديونية، و الذيأذهل الملاحظين: 


 والتساؤل لماذا عرف  رئيس الدولة أوباما مشاكل في تبني الميزانية الوطنية، رغم أن أغلبيةمجلس الشيوخ  وقتها كانت للحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه؟


     و قد قال فرانس لي و إيريك شيكلار، في كتابهما المذكور أدناه، أن أصل تميز التجربة السياسيةالأمريكية يكمن بالتحديد في الحفاظ على استقلال التشريع، حيث أن السلطة التنفيذية لا يمكنها تأطيرهولا ترأسه؛ ففصل السلطات فكك سياسيا السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية: فالمسؤوليةالسياسية للسلطة التنفيذية لا تقوم أمام السلطة  التشريعية، كما أنه من المستحيل أن يحل رئيسالدولة الكونكريس. كذلك، اختلاف إيقاع الانتخابات، لا يؤدي أبدا إلى التضامن مع رئاسة الدولة. وفينظرنا عدم انضباط النظام الحزبي في أمريكا، كذلك يشكل سببا آخرا لجعل حدوث وقائع كهذا المثالأمر عادي حتى مع وجود انسجام الأغلبيات بين المؤسسات  .


ج -  المشاركة في اقتراح القوانين: تتم هذه المشاركة بطريقة مباشرة وغير مباشرة:


      بطريقة مباشرة:  وكمثال على ذلك، الخطاب السنوي الذي يقدمه رئيس الجمهورية للبرلمان، والذي يعتبر بمثابة برنامج للنشاط التشريعي، خاصة أن هذا الخطاب يكون به ملحق يتضمن " قوانينملحقة" بالخطاب.


   بطريقة غير مباشرة: وذلك بأن يكلف الرئيس أعضاء الكونغرس الذين تربطهم به علاقاتشخصية بتقديم اقتراح قانون أعد نصوصه مكتب الجمهورية أمام الكونغرس، ؛ لكننا نشير إلى أن هذهالطريقة تتم من خلال التحايل على القانون، لذلك فهي غير قانونية وإن كان سكوت المشرع بيِّن فيهذا الموضوع.


‌د - وحق الرئيس في استدعاء أحد مجلسي الكونغرس في دورة خاصة...


     2– دور السلطة التشريعية في السلطة التنفيذية:

    يتمثل في:  إجراء العزل؛  السلطات المالية؛  دور مجلس الشيوخ في مراقبة السياسة الخارجية؛لجان البرلمان ولجان التحقيق القضائية:


    أ-  إجراء العزل:  ينص دستور الولايات المتحدة في الفقرة الرابعة من المادة الثانية على أن "يُعْزَل الرئيس ونائب الرئيس وجميع الموظفين المدنيين للولايات المتحدة عند اتهامهم وإدانتهم بعدم الولاء أو الخيانة أوالرشوة أو سواها من الجنايات )الجنح الخطيرة. في هذه المسالة مجلس النواب يوجه الاتهام بعد البحث و التأكد ومجلس الشيوخ يشكل المحكمة.


  ب -  دور مجلس الشيوخ في التصديق على المعاهدات؛ وعلى تعيين بعض كبار الموظفين  


  - السلطات المالية: تتجلى في المصادقة على الميزانية .

كذلك يمكن لمكتب الميزانية أن يمارس الضغط والتوجيه على رئيس الدولة أثناء إعداد الميزانية.


 ج - اللجان البرلمانية ولجان التحقيق القضائية: عمل هذه اللجان يشكل وسيلة مهمة لمراقبة سياسةالسلطة التنفيذية، أي رئيس الجمهورية.


  وهكذا، النظام الرئاسي هو تطبيق جامد لفصل السلطات أي و إن كان اعتمد الفصل على تحقيق استقلال سلطات النظام عن بعضها البعض، فقد سمح باستثناءات للتعاون وتداخل في الاختصاصات منأجل حماية مصلحة النظام وتوازنه.


خامسا– السلطة القضائية في الولايات المتحدة الأمريكية: 

   تناط السلطة القضائية بالمحكمة عليا وبالمحاكم أدنى درجة حسبما يرى الكونغرس ويحدِّد من حينلآخر. وقد قامت المحكمة عليا من تلقاء نفسها بمراقبة دستورية القوانين، و لازالت تقوم بدور جدمهم في هذا المجال.


   سادسا - النظام الحزبي في الولايات المتحدة الأمريكية:

    النظام الحزبي ثنائي، يتكون من الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري 


أ‌- الحزب الديمقراطي، أسس في 1798، من طرف توماس جيفيرسن   Thomasjefferson ، كان الحزب في بدايته محافظا، ومناهضا للفدرالية، وتطور نحو الاعتدال )الوسط( منذ1930، رمزه هو "الحمار" حاليا به ثلاث ثيارات: تيار حداثي، تيار وسط، تيار محافظ، يشكلون أقليةداخل الحزب ، ويسمون الكلاب الزرق -les Blue Dogs


يدافع هذا الحزب عن قيام الدولة الفيدرالية، بدور فعال في المجال الاقتصادي والاجتماعي، لبناءدولة الرفاه) welfare state(  ابتداء من ديلانو روزفيلت) Delano Roosevelt(؛ يدعمالطبقات الفقرة مثل العمال والفلاحين المثقلين بالقروض، والأقليات. يساندون حرية الاختيار الفرديدون معاداة مبدأ العائلة؛ يساندون الإجهاض، والارتباطات المدنية. شعبيتهم توجد بالشمال الشرقي والمدن الكبرى.

ب‌- - الحزب الجمهوري أسس في 1854، من طرف المنشقين عن الحزبين القديمين: حزباليمين) parti whig ( والحزب الديمقراطي، رمز الحزب هو "الفيل."p. démocrate. إنه حزب أكثر انسجاما من الحزب الديمقراطي، وبه ثلاث تيارات:


المحافظون، المعتدلون، والليبراليون: والحداثيون في التيار الليبرالي يقوده جون ماك كان) JohnMacCain( ينادون بتقليص النفقات العمومية وتخفيض الضرائب، وتخفيض الرسوم علىالشركات، ودعم المستثمرين. يدافعون على قيم الأسرة، والوطنية )احترام العلم(، والدين؛ يناهضونالإجهاض. شعبيتهم تتجمع في الغالب في المناطق القروية، و يساندهم المحافظون و المتدينون فيالولايات الجنوبية وفي ولايات الغرب الأوسط من البلاد .


فالثنائية الحزبية لم تُهدد أبدا في الولايات المتحدة الأمريكية، رغم التطور العميق الذي عرفته منذقيامها. وكما سبق أن أشرنا رغم التحذير من آثارها القاتلة، خاصة من قبل أول رئيس للولاياتالأمريكية، جورج واشنطن، في خطاب الوداع، ورغم ذلك أضحت الأحزاب حقيقة سياسية واقعة فيوقت مبكر من تاريخ البلاد، وتتابعت في ست نظم متباينة تأسست من خلالها الثنائية الحزبية فيأمريكا.


حاليا رغم استمرار حزب الديمقراطيون بسيطرته على الانتخابات، مهناك تدهور عام للولاء الحزبينوظهور الناخبين المستقلين: وذلك الكثير من الناخبين لا يرون أية اختلافات سياسية هامة بينالحزبين، وإن كانت معرفتهم ودرايتهم بأساليب وشخصيات المرشحين في تزايد. ومن ثم، لم  يعدالناخبون يحددون انتماءاتهم الحزبية.

  

النظام الشبه الرئاسي نموذج فرنسا

أولا - معنى النظام الشبه الرئاسيثانيا 

تانيا- ظهور النظام الشبه الرئاسيثالثا 

تالتا– مؤسسات السلطة السياسية

رابعا - توزيع الاختصاصات فيما بين المؤسساتخامسا 

خامسا– النظام الحزبي في فرنسا


     ماذا يعني هذا النظام ومتى ظهر؛ وكيف تم فصل السلطات على مستواه؟ وبعبارة أخرى بما يتميزالنظام الشبه الرئاسي عن النظامين السابقين من حيث وضع مؤسسات النظام؛ وتوزيع الاختصاصاتفيما بينها؟


أولا - معنى النظام الشبه الرئاسي:

     النظام الشبه الرئاسي لا وجود له في نظرية فصل السلطات. وهو عبارة عن نظام مختلط بين النظام البرلماني والنظام الرئاسي، حيث نتج عن إدخال تعديل على النظام البرلماني الذي كان مطبقافي فرنسا  في عهد الجمهورية الرابعة؛ هذا التعديل انصب على تقوية مكانة رئيس الدولة وتمكينه منسلطات رئاسية واسعة.


    وللتعبير عن هذا النظام نجد التسميات التالية: النظام نصف الرئاسي أو النظام الرئاسي البرلمانيأو النظام شبه الرئاسي أو النظام المختلط ؛ والتسمية التي انتشرت أكثر النظام الشبه الرئاسي:   lerégime semi présidentiel

 لكن كيف يمكن الجمع بين نظامين متناقضين؟هل يمكن الجمع بين: النظام البرلماني الذي يقوم على فصل مرن للسلطات وعلى مسؤولية الحكومة أمام البرلمان وفيالمقابل يعطي للحكومة سلطات على البرلمان خاصة حقها في حل البرلمان ، وبين النظام الرئاسي، الذي يقوم على الفصل الجامد بين السلطات، و يعتبر رئيس الدولة رئيساللسلطة التنفيذية ؟


   يتميز النظام الشبه الرئاسي الذي جمع بين أسس من النظامين بما يلي:


- رئيس الدولة منتخب بالاقتراع العام المباشر.

- رئيس الدولة له اختصاصات تقوي وتبرز مكانته في النظام وتجعل منه سلطة فعلية تحكم وتسود.

- رئيس الدولة هو الذي يعين الوزير الأول، وليس هناك ما يجبره على الأخذ بعين الاعتبار الأغلبيةفي الجمعية،

- التنظيم الهيكلي للحكومة يقوم على تسلسل إداري تراتبي، يتم من خلاله توزيع الاختصاصات .

- الحكومة تعد مسؤولة أمام البرلمان.

  

  فهم النظام الشبه الرئاسي يكمن في الإجابة على سؤال: متى وكيف ظهر هذا النظام؟؟

ثانيا -  ظهور النظام الشبه الرئاسي في فرنسا:

     ظهر النظام شبه الرئاسي في فرنسا سنة 1958 بوضع دستور جديد للبلاد، وعَرِْضِه علىالاستفتاء والموافقة عليه بالأغلبية الساحقة في 4 أكتوبر 1958. وعليه انتقلت فرنسا إلى الجمهوريةالخامسة التي كان السبب في ظهورها هو الحلول المتخذة لمواجهة الأزمة السياسية التي كانت تعيشهاالجمهورية الرابعة، حيث شكلت هذه الحلول مراحل  في تأسيس الجمهورية الخامسة؛ نذكر منهاتفسيرين مهمين وذلك كالتالي:


- التفسير الأول: يركز على أن الحكومات في الجمهورية الرابعة كانت ومنذ 1954 ضعيفة تسقطبسرعة، ولا تزيد مدتها على بضعة أشهر، حيث كانت تشبه الحكومات بإيطاليا. والبلاد كانت تعاني منعدم الاستقرار، والأسباب حسب هذا الرأي متعددة أبرزها:


 التمرد الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي؛ و محاولات الجنرالات الفرنسيين القيام بانقلاب علىحكومة باريس انطلاقا من العاصمة الجزائرية، وكان أهمها محاولة الانقلاب العسكري في كورسيكا.


وما يزيد الطين بلة حسب هذا التفسير، أن الحكومة بدت عاجزة عن مواجهة هذه الأحداث أو إيقافالتمرد الجزائري، واعتقد الجنرالات أنهم إذا ما استلموا الحكم فسوف يستطيعون فرض الأحكامالعرفية وسحق التمرد بالجزائر بقوة.


- التفسير الثاني: 

     ما ذكرناه من سمات الأزمة والضعف عن حكومات الجمهورية الرابعة لم يكن، حسب الجنرالديغول إلا نتائج، لأن سبب فشل الجمهورية الرابعة في نظره، هو سيطرة الأحزاب المختلفة التي لا هملها إلا الصراع على السلطة والنفوذ والواجهات والمال والامتيازات...الأمر الذي أدى لنتائج ضاعتمعها وبسببها مصلحة البلاد.


    ونشير أن النظام الحزبي آنذاك  كانت تسيطر عليه الأحزاب المتنافسة على السلطة  التالية:

الحزب الشيوعي ،الحزب الاشتراكي؛ وأحزاب الوسط واليمين.  وكان كل حزب يشد فرنسا في اتجاهمختلف...1 أدى هذا الأمر لأزمة  هيكلية، تمثلت في عجز المؤسسات الدستورية عن مواكبة حركةتطور الأوضاع بداخلها وفي الجزائر... أمام هذه الظروف الصعبة اعتقد كثير من النخبة السياسية، أنالرجل الوحيد القادر على إيجاد حل لهذه المشكلة العويصة التي أنهكت فرنسا وتهدد بإشعال حربأهلية داخلها، هو الجنرال ديغول. سبب هذا الاعتقاد، كان يتجلى في كون الجنرال ديغول، هو من أنقذفرنسا من الاستعمار الألماني النازي أثناء الحرب العالمية الثانية. وبذلك أصبح يتمتع بهيبة تاريخيةقوية؛ و من جهته كذلك، فكر الجنرال ديغول في العودة إلى السلطة لمواجهة الأزمة الجزائرية.


   كنظام سياسي الجمهورية الرابعة ، كانت نظام برلماني، كان بها رئيس جمهورية لا يحكم، ورئيس الحكومة هو الذي يقود ويسير البلاد بدعم من الأغلبية البرلمانية التي ينبثق عنها، لكن بما أنهلم يكن يستطيع أن يبقى في منصبه أكثر من سنة أو حتى بضعة أشهر فإنه كان عاجزا عن اتخاذ القرارات الحقيقية. - أمام هذه الأوضاع ، وكشرط أولي وأساسي لعودته للسلطة وتحمله المسؤولية ومواجهته المشكلة الجزائرية، طالب الجنرال ديغول بتغيير النظام كليا، لأنه كان يعتقد أن فرنسا بحاجةإلى نظام رئاسي يسيطر عليه رجل واحد، وهو رئيس الجمهورية، لهذا ينبغي أن يكون منتخبا من قبلالشعب مباشرة لكي يستطيع أن يتخذ القرارات الكبرى وهو يتمتع بالشرعية الشعبية الكافية  .

  - عودة ديغول للسلطة:

    ردا على دعوته للعودة للسلطة كتب الجنرال ديغول برقية كان لها وقع ايجابي في فرنسا والجزائر

،يقول معناها ما يلي : في الماضي أعطتني البلاد ثقتها لكي أقودها إلى بر النجاة ) إشارة لدوره فيالحرب العالمية الثانية(؛ واليوم وفي الوقت الذي يدلهم  فيه الأفق وتراكم الأخطار  والعواصف لِتَعْلمفرنسا أني مستعد مرة أخرى لتحمل المسؤولية واستلام السلطة.و أعلن رسميا، في 15 ماي 1958  أنه مستعد لتحمل سلطات الجمهورية.


واتفق مع رئيس الدولة René coty حول ترتيبات تغيير النظام السياسي وانتقال السلطة إليه،وكان ذلك من خلال الترتيبات التالية: 


- في 29 ماي 1958، )14 يوما على إعلان الرجوع للسلطة( كلف رئيس الجمهورية، رينيكوتي، الجنرال ديغول بتأليف حكومة جديدة نالت الثقة بأغلبية قوية.


- في 3 يونيو،) في ستة أيام على الحدث الأول(، أصدر البرلمان قانوناً يحدد الأسس والمبادئالتي على الحكومة التعهد باحترامها في الدستور الجديد: الانتخاب ، فصل السلطات، مسؤوليةالحكومة أمام البرلمان.


- في 28 شتنبر )أربعة أشهر على الحدث السابق( عرض مشروع الدستور على الاستفتاءالشعبي الذي حصل على قبول 80% من الناخبين؛


- في 4 أكتوبر 1958 )في7 أيام على الحدث السابق( صدر الدستور: عرف بدستور الجمهوريةالخامسة؛ من خلاله تم سن النظام الشبه الرئاسي لأول مرة؛ وكان مرجعه هو الجنرال ديغول ونسبإليه  .


- على أساس هذا الدستور الجديد، جرت الانتخابات البرلمانية العامة لاختيار أعضاء الجمعيةالعامة الوطنية ومجلس الشيوخ )الذي حل محل مجلس الجمهورية(؛

- في 21 دجنبر 1958 انتخب الجنرال ديغول بأغلبية قوية رئيساً للجمهورية؛


- في 8 يناير 1959 تسلم سلطاته رسمياً، واختار الوزير الأول والوزراء؛


- وفي 15 من نفس الشهر نالت الحكومة ثقة البرلمان.


    هكذا ظهرت الجمهورية الخامسة، في شكل نظام شبه رئاسي. ظهر لأول مرة في فرنسا، ولازالإلى يومنا ساري المفعول بها ومنها انتشر في كثير من الدول .ويعد هذا النظام أحدث الأنظمة  المعاصرة، إذ بعد ظهوره في فرنسا، انتشر تدريجيا في  إسلندا؛ايرلندا؛ وفنلندا؛ النمسا؛ البرتغال وأغلب دول أوربا الشرقية...ويمكن لأي نظام برلماني أن يحتديحدو فرنسا.


- دستور فرنسا:  يعرف بدستور الجمهورية الخامسة، وهو مؤرخ ب 4 أكتوبر 1958؛ منذوضعه عرف 17 تعديلا، كان آخر تعديل في 23 يوليوز 2008. ويعد دستور الجمهورية الخامسة،الدستور 15 في التاريخ الدستوري الطويل لفرنسا، حيث كان أول دستور في فرنسا، هو دستور 3سبتمبر 1791.


    ابتداء من مادته الأولى، يعلن الدستور بأن فرنسا، جمهورية موحدة )دولة بسيطة( تأخذباللامركزية، وهي دولة علمانية، وديمقراطية واجتماعية. وتقوم على مبدأ حكومة الشعب، من الشعبو للشعب؛ وشعارها: الحرية والمساواة، والإخاء.


   في ديباجة دستور الجمهورية الخامسة، نجد إعلان تعلق الشعب الفرنسي بحقوق الإنسان ومبادئالسيادة الوطنية على النحو الذي يحدده إعلان 1789، وديباجة دستور 1946، وكذلك بالحقوقوالواجبات على النحو المحدد في ميثاق البيئة لعام 2004.

    

    ثالثا  - تشكيل مؤسسات السلطة السياسية:  

ونقتصر هنا على السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، باعتبار السلطة القضائية سلطة مراقبة.


      أ .  السلطة التنفيذية: حسب دستور الجمهورية الخامسة، السلطة التنفيذية ثنائية يشترك فيهارئيس الجمهورية والحكومة التي تشكل جانبها الثاني".


    وعليه في هذا النظام رئيس السلطة التنفيذية هو رئيس الدولة. ويعد هذا الأخير والوزير الأولشريكان في تسيير شئون الدولة. إلا أن توزيع هذه السلطات بين رئيس الجمهورية والوزير الأولغير متكافئ لصالح رئيس الجمهورية، وهو أمر يختلف من بلد إلى آخر.


- رئيس الجمهورية: هو رئيس السلطة التنفيذية:  بموجب استفتاء 1962،  أصبح رئيسالجمهورية ينتخب بالاقتراع العام المباشر الاقتراع الأحادي الإسمي في دورة واحدة إذا حصل أحدالمرشحين على الأغلبية المطلقة للأصوات، وإلا تعقد دورة ثانية يدخلها فقط المرشحين اللذين حصلاعلى أعلى نسبة من الأصوات المعبر عنها في الدورة الأولى والفوز في هذه الدورة يكون فقطبالأغلبية النسبية.


   كانت مدة ولاية رئيس الدولة سبع سنوات، وابتداء من استفتاء 24 شتنبر 2000 أصبحت مدةولاية رئيس الدولة، خمس سنوات قابلة للتجديد ؛ ومنذ 23 يوليوز 2008 أصبحت محددة في التجديدلمرة واحدة و بشرط أن تكون متتابع في المدة. يقيم بالقصر الرئاسي الإليزيه  بباريس. الفصل 6 منالدستور.


   ورئيس فرنسا السابق هو  françois HOLLANDE، انتخب في 6 مايو 2012، ويعتبرالرئيس السابع للجمهورية الخامسة. قرر في  يوم 1 ديسمبر 2016  عدم الترشح لولاية ثانية.


   في 2017، أجريت الانتخابات الرئاسية الفرنسية لاختيار رئيس جديد للبلاد. أقيمت الجولة الأولىمن الانتخابات في 23 أبريل 2017 ولم يفز أي مرشح بالأغلبية المطلقة؛ ثم أقيمت جولة أخيرة)الثانية( في 7 مايو 2017  بين المُرشحَيْن إيمانويل ماكرون Emmanuel Macron         و مارين لوبان Marine Le Pen   اللذان حصلا على أكثر عدد من الأصوات؛ وفاز فيها مانويلماكرون بنسبة %66.06 من الأصوات،  وخسرتها لوبان التي حصلت على ما نسبته 33.94 منالأصوات.


- الحكومة: - لجانب الثاني للسلطة التنفيذية-:

   وتتكون الحكومة من وزير أول تابع لرئيس الدولة ووزراء تابعين للوزير الأول. ويشكل أعضاءالحكومة جهازا جماعيا متضامنا خاضعا لنوع من التراتبية.


     والمسؤولية الحكومية هي فردية وتضامنية ولتأكيدها تم إدخال أحكام جديدة في المادة 23 منالدستور، تقضي بعدم إمكانية الجمع بين الوزارة والنيابة وأي وظيفة تمثيلية مهنية ذات طابع وطني،وأي وظيفة عامة، وأي نشاط مهني... هذا التعديل يقصد كذلك تعميق الهوة بين الانتماء البرلمانيوالعضوية في الحكومة وتجنيب الأداء الحكومي المزالق التي يمكن أن تنجم عن انتماءات الوزراءوارتباطاتهم السياسية والمهنية.


  . الوزير الأول: يتم تعيين الوزير الأول في فرنسا من طرف رئيس الجمهورية وباعتبار أن الدستورلا يوجب اختيار الوزير الأول من الأغلبية، فالرئيس، سياسيا، يختار الوزير الأول إما لكونه على رأسثيار سياسي قوي داخل أغلبية الجمعية الوطنية أو من بين نوابها أو من بين الشخصيات المهمةالقريبة من الثيار الأغلبي .

  على كلٍ، رئيس الجمهورية له الحرية المطلقة في أن يختار أي شخصية وإن لم تكن تنتمي لاللجمعية العامة ولا لمجلس الشيوخ، كما كان الأمر بالنسبة جورج بومبيدو؛ وريمون بار ؛ ودومينيكدوفيلبان   Dominique de villepin الذي عينه جاك شراك سنة 2005 وزيرا أولا.  وهناكمن يقول بأنه على رئيس الجمهورية مراعاة الوضع البرلماني لأن الحكومة بحاجة إلى ثقة البرلمانولأن الوزير الأول يعتبر مسئولا أمام البرلمان. وليس أمام رئيس الجمهورية إلا أنه قد يجد الرئيس نفسه وجها لوجه أمام أغلبية معارضة لسياسته أو متحفظة عليها، وهذا يحصل في مرات عديدة )نذكرعلى سبيل المثال: 1981؛ 86؛  88؛ 93؛ 1998.


 ولحل هذا المشكل يضطر إما للجوء للمادة الثانية عشر لحل الجمعية الوطنية وإقامة توازن جديد...أوفي أقصى الحالات يجبر على اختيار الوزير الأول من داخل أغلبية غير موالية له كما وقع في تجربتي 1986 و1993 و1998....وسميت بالتعايش السياسي.


       . أما الوزراء )أعضاء الحكومة(، فيتم تعيينهم من طرف رئيس الجمهورية باقتراح من الوزيرالأول، إذ يجب أن يتضمن التعيين توقيعهما معا.


   مكانة الوزير الأول:  

    عن مكانة الوزير الأول في فرنسا أعلن جورج بومبيدو حينما أصبح رئيسا للجمهورية بأنالوزير الأول ما هو إلا الأول بين الوزراء؛ لكننا نرى أن هذا نسبي أمام فرض وزير أول على الرئيسمن طرف أغلبية برلمانية معارضة للأغلبية التي ينحدر منها الرئيس، وإذا كانت الفقرة الثانية منالمادة الثامنة واضحة بخصوص هذا الموضوع، فإن الأمر يعد أكثر تعقيدا من الناحية السياسية، ذلكأن دور رئيس الدولة يكون كبيرا حين يكون مستندا على أغلبية برلمانية )يعني أن الوزير الأول ينحدرمن نفس الحزب أو التكتل الحزبي الذي ينحدر منه رئيس الدولة(، في هذه الحالة، يستطيع رئيسالجمهورية، فرض اختياره أو على الأقل يتحكم في اقتراحات الوزير الأول. لكن في حالة افتقاد رئيسالجمهورية لمثل هذه الأغلبية، يصبح تدخله محدودا، لا يتجاوز رفض بعض التعيينات التي لها صلةمباشرة بدائرة اختصاصه أو مجال نفوذه. وهذا ما عرف بالتعايش الذي استوجب تعديل دستوري منأجل تقليل احتمالات وقوعه، سنتعرض لبعض جوانبه العامة لاحقا.

 

   ب - السلطة التشريعية:  وهي برلمان مكون من الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.

- الجمعية الوطنية  )L’Assemblée nationale )AN : ينتحب النواب بالاقتراع الأحادي الاسمي الأغلبي في دورتين، لمدة خمس سنوات. ومنذ 2012 أصبح عدد هذا المجلس 577عضوا يسمون منتخبين.


- مجلس الشيوخ  le sénat:  عدد أعضاء مجلس الشيوخ 348، يجري انتخابهم بالاقتراعالعام الغير المباشر، ولمدة تسع سنوات؛ يجدد الثلث كل ثلاث سنوات. ويتم انتخابهم من قبل هيئةانتخابية هي بدورها منتخبة من النواب والمستشارين العامين، ومندوبي المجالس البلدية ونوابهم،وعدد المندوبين يتحدد بنسبة عدد سكان كل بلدية   .


رابعا -  توزيع الاختصاصات فيما بين المؤسسات حسب هذا النظام:

     أ - اختصاصات السلطة التنفيذية:  يختلف النظام الشبه الرئاسي عن النظام البرلماني في توزيعالاختصاصات بين رئيس الدولة والحكومة:


- اختصاصات رئيس الدولة: 

   حسب منطق أن  رئيس الدولة يتم اختياره من قبل الشعب مباشرة، فمنصبه هذا ليس بمنصبشرفي، لأنه يتمتع بسلطات واسعة، فهو يسود ويحكم بناء على قواعد النظام الرئاسي بل تكونسلطاته أحيانا أوسع من سلطات رئيس الدولة في النظام الرئاسي.


 ومن صلاحياته الجد مهمة نذكر على سبيل المثال ما يلي:

- السهر على احترام الدستور، يكفل من خلال وظيفة التحكيم، حسن سير عمل السلطات العامةواستمرارية الدولة. ) الفقرة 1،الم 5 من د.(

- هو الضامن للاستقلال الوطني ووحدة الأرض واحترام المعاهدات. ) الفقرة 2،الم 5 من د(  .

- تعيين الوزير الأول، وإقالته بناء على تقديم هذا الأخير لاستقالة الحكومة )الفقرة الأولى منالف8 من الدستور.(

- تعيين الوزراء وإقالتهم بناء على اقتراح الوزير الأول. ) الفقرة الثانية من نفس الفصل.(

- ويترأس مجلس الوزراء.

- حل الجمعية الوطنية)مجلس النواب( بعد استشارة الوزير الأول ومجلس الشيوخ، ولا يستطيعحل الجمعية الوطنية الجديدة خلال السنة التي جرى فيها انتخابها.

- ويترأس مجلس الأعلى للقضاء. 

- وبصفته قائد للجيش يرأس المجالس واللجان العليا للدفاع الوطني.

- السياسة الخارجية، تحت مراقبة البرلمان .

- كما خول له الدستور استعمال سلطات واسعة عند تعرض مؤسسات الجمهورية واستقلال الأمةوسلامة أراضيها لخطر ما. ولاستعمال هذه السلطات الواسعة عليه:

      أن يستشير رسميا الوزير الأول ورئيس مجلسي البرلمان والمجلس الدستوري.

     أن يخاطب الأمة شارحا لها أسباب استعمال هذه السلطات والوسائل الواجب اتخاذها .

- كما يمكنه، مخاطبة البرلمان. )وهذا الحق من الاختصاصات التقليدية لرئيس الدولة في كلالأنظمة السياسية.(

- تعيين ثلاثة أعضاء من أصل تسعة يشكلون المجلس الدستوري.) ثلاثة يعينهم رئيس الجمعيةالوطنية، وثلاثة يعينهم رئيس مجلس الشيوخ.(

- ويحيل رئيس الدولة إلى هذا المجلس )أي المجلس الدستوري(، قبل صدوره، كل قانون صوتعليه البرلمان.

- السلطات التي يمارسها رئيس الدولة بالاشتراك مع الحكومة:

  هناك سلطات لا يمكن لرئيس الدولة ممارستها بالاستقلال تام، إذ القرارات التي يتخذها الرئيس فيهذا الشأن يجب أن تحمل بالإضافة إلى توقيعه توقيع الوزير الأول أو أحد الوزراء؛ والغاية من ذلك،هي التأكيد على أن القرار الصادر عن رئيس السلطة التنفيذية قد تمت دراسته من قبل مساعديه، وأنالمسؤولية السياسية التي قد تنجم عن القرار يتحملها الوزير أو الوزراء لأن رئيس الجمهورية غيرمسؤول سياسيا حسب النظام البرلماني. وبذلك نذكر أمثلة عن الصلاحيات التي يمارسها رئيسالجمهورية بالاشتراك مع الحكومة ما يلي:


- الطلب إلى البرلمان مناقشة القانون مرة ثانية .

    -العفو  .

- دعوة البرلمان للانعقاد في دورات استثنائية.

- دعوة البرلمان لتعديل الدستور إذا أراد رئيس الجمهورية الاستغناء عن عرض مشروع التعديلعلى الاستفتاء.

- تعيين وإقالة الوزراء بناء على اقتراح الوزير الأول.

- تعيين كبار الموظفين )كتعيين السفراء والقناصل والمدراء. ...


- اختصاصات الحكومة: 

سلطة الوزراء بالحكومة في النظام الشبه الرئاسي، جد محدودةمن جهة بمكانة رئيس الدولة ونفوذه الدستوري، وبربط الوزير الأول بتبعيته لرئيس الدولة، الذييعينه في منصبه ذاك، من جهة ثانية، تعد سلطات الوزراء محدودة بالسلطة التسلسلية للوزير الأول)تراتبية إدارية(. وهكذا درجة تدخل الحكومة ككل في تطبيق السياسة المرسومة من طرف رئيسالجمهورية ضيقة .

   و لهذا فالوزراء مساعدون فقط لرئيس الدولة والوزير الأول: إذ لهم أدوار مهمة في مساعدة

رئيس الدولة والوزير الأول في تسيير البلاد كل من موقعه وفي حدود مجاله أو قطاعه، ومن الأمثلةالعامة نذكر:  

- إعداد وتنفيذ القانون المالي .

- إصدار مشاريع القوانين.

- تنفيذ السياسات العمومية  ...


   أما الوزير الأول، فيأتي على رأس الحكومة، نذكر من بين اختصاصاته ما يلي:


- له سلطة تدبير وتسيير النشاط الحكومي.

- يقترح على رئيس الدولة أسماء بقصد تعيين الوزراء أو عزلهم.

- يمارس سلطة تسلسلية على باقي وزراء الحكومة له سلطة التحكيم بينهم، لأنه المسئول علىتحقيق التضامن الحكومي.

- التوقيع بالعطف على مشاريع القوانين، والمراسيم التنظيمية الخاصة بمختلف  الوزاراتوالقطاعات الحكومية وهو أمر يمكنه من مراقبة القطاعات الحكومية. 

    كذلك الوزير الأول، هو المسئول عن تنفيذ القوانين؛ وإليه تعود مسئولية الدفاع الوطني تحتإشراف رئيس الجمهورية و توجيهاته؛ كما يمكنه بتفويض من الرئيس أن يرأس مجلس الوزراء؛ وأنيعين في المناصب مدنية والعسكرية...


          ب-  اختصاصات السلطة التشريعية:   

  أبقى دستور 4 أكتوبر 1958 على ثلاث اختصاصات أساسية للبرلمان، وهي:


      1 .  التشريع: وقد أصبح اختصاصا ثانويا وذلك بسبب تحديد مجال تشريع البرلمان، واعتبارالباقي من اختصاص الحكومة عن طريق الأوامر بعد إذن البرلمان)م 32(؛ وتمكين الحكومة منالتحكم في المسطرة التشريعية عبر مجموعة من التقنيات؛ وكذلك إعطاء رئيس الدولة الحق فيالتشريع عن طريق اللجوء للاستفتاء.)المادة11.


  وتأسيسا على مبدا العقلنة حددت المادة 34 من الدستور مجال القانون في: الحقوق الوطنيةوضمانات ممارسة الحريات العامة؛ والجنسية؛ والقانون المدني؛ والمواريث؛ والقانون الجنائي والعقوبات؛ إصدار العملة؛ إحداث مرافق عمومية؛ تأميم مؤسسات خاصة؛ نقل ملكية مؤسسات عموميةللخواص...

2. المجال المالي:  

     لم يبق هو الآخر اختصاص أصليا؛ وحق المبادر فيه أصبح من حق الحكومة وتحال مشاريعالقوانين المالية أولا على الجمعية الوطنية... ويستغرق ثلث أوقات النواب البرلمانيين في مناقشةوالتصويت على القوانين المالية.


3. مجال المراقبة: وتعتمد على مساءلة الوزراء أسبوعيا، شفويا وكتابيا،  والأخرى كتابية فيقضايا أو مشاكل مستعصية تعرفها البلاد تكون إما من خلال اللجان البرلمانية أو لجان تقصي الحقائق؛كذلك هناك آلية طلب الثقة أو ملتمس الرقابة ... وتكون المراقبة البرلمانية للحكومة شكليةومتواضعة، إذا كان الوزير الأول يستند على أغلبية برلمانية .


   عرف هذا النظام، عدة أزمات نبأت بنهايته خاصة منذ 1986  إلا أنه تأقلم مع ما أصبح يسمىبالتعايش الذي يتم من خلاله رجوع النظام أكثر ما يمكن لأسس النظام البرلماني في حالة اختلافالأغلبية الرئاسية والأغلبية البرلمانية.


- تعايش الأغلبيات في النظام  الشبه الرئاسي الفرنسي:

    القاعدة التي عرفتها فرنسا في ظل النظام الشبه الرئاسي، هي انسجام الأغلبية الرئاسية معالأغلبية البرلمانية. في هذا الوضع يكون دور الأقلية ضعيفا، الأمر الذي يعطي لرئيس الدولة قوةكبيرة تتجاوز أحيانا سلطة الرئيس في النظام الرئاسي ، ومثال عن ذلك أنه يمكن أن يعزل الوزيرالأول مع أن الدستور لا ينص بذلك، لكن في وضع التعايش السياسي الوضع يختلف تماما.


    التعايش السياسي يعني تواجد رئيس دولة و رئيس حكومة  ينتميان لأغلبيتين مختلفتين. ويُعتبرالنظام السياسي الفرنسي الأكثر شهرة بحالات التعايش بين رئيس الدولة المنحدر من أغلبية مختلفةعن الأغلبية البرلمانية التي ينحدر عنها الرئيس الوزراء .


   وقد عرفت فرنسا في عهد الجمهورية الخامسة ثلاث مراحل للتعايش السياسي: 

- 1986-1988  فرانسوا ميتران رئيس الدولة وجاك شراك وزير أول.

- 1993 – 1995 فرانسوا ميتران وايدوارد بلاديغ Édouard Balladur   وزير أول.

- 1997- 2002 جاك شيراك رئيس الدولة وليونيل جوسبان   Lionel Jospin وزير أول.


والتعايش كان يشكل وضعية سياسية غير مريحة، الأمر الذي تطلب تعديل دستوري تم في 2 اكتوبر 2000:  جعل هذا التعديل الدستوري، مدة ولاية رئيس الدولة خمس سنوات بدل سبعة، ونظمالانتخابات الرئاسية والتشريعية في مدة زمنية متقاربة.  حال هذا التعديل)شيئا ما( دون التكرارالمتوالي للتعايش. وبذلك أصبحت الانتخابات تجرى كالتالي:


- الانتخابات الرئاسية أصبحت، بعد التعديل الدستوري المذكور أعلاه، تمر في أبريل ومايو بعدانتهاء الدورة السياسية الرئاسية التي أصبحت محددة في خمس سنوات.


- الانتخابات التشريعية تمر في شهر يونيو من نفس السنة التي تجرى فيها الانتخابات الرئاسية، بعدانتهاء الدورة البرلمانية المحددة كذلك في مدة خمس سنوات.

وهكذا تم الحد )أي التقليل( من

 احتمال وقوع اختلاف الأغلبيات في فرنسا.


  الخلاصة التي خرجنا بها هي أن المشرع الدستوري يتشبث بالنظام الشبه الرئاسي، إذ من خلالالتعديل الدستوري المذكور أعلاه، عمل على الحد من احتمالات رجوع النظام الفرنسي للنظام البرلمانيمن خلال التعايش الذي يعد حالة غير مرغوب فيها.

 

خامسا – النظام الحزبي في فرنسا:

    النظام الحزبي في فرنسا تعددي، إذ يوجد في فرنسا ما يقوق 410 أحزاب، لا يصل منها للسلطةإلا عدد قليل، والتباري بينها يكون بالأساس على رئاسة الدولة ثم الجمعية الوطنية، وهو ما يؤديلحكم الحزبين، حزب في الرئاسة والآخر في الجمعية الوطنية. و كان يسيطر على الحكم حزبانكبيران، هما الحزب الجمهوري والحزب الاشتراكي، لكن ابتداء من 8 مايو2017 اكتسح حزب"حركة الجمهورية إلى الأمام" كل من رئاسة الدولة والجمعية الوطنية، رغم أن تأسيسها تم في 6أبريل 2016، من قبل إيمانويل ماكرون، ويصفه بأنه حزب وسطي تقدمي .


    وعموما في فرنسا يتم انضباط الأحزاب من خلال طريقة الاقتراع المعتمدة في فرنسا، والتي تشترطالأغلبية المطلقة من أجل الوصول للسلطة، لكن في حالة عدم تحققها تفتح المجال لدورة انتخابية ثانيةلا يشترك بها إلا الحزبان اللذان حصلا على الرتبة الأولى والثانية، أما بقية الأحزاب  فهي تساند أحدالحزبين المتباريين، وهو ما أطلق عليه الثنائية القطبية، التي قد تحدث أو لا تحدث.


    ومن الناحية القانونية، تحظى الأحزاب السياسية بوضعية الجمعيات، بمقتضى القانون الصادر في1 يوليو/تموز 1901، الذي يسمح بإنشاء هذه الأحزاب في جميع أنحاء أراضي الدولة الفرنسية. إنهدف الأحزاب السياسية الرئيسي هو ممارسة السلطة السياسية أو المشاركة فيها على أقل تقدير.


وتعد التعددية السياسية والروح التنافسية بين مختلف التشكيلات السياسية أحد الدعائم الرئيسيةللديمقراطية وحرية الرأي. إن هذا المتطلب اللازم مدرج في المادة الرابعة من دستور الجمهوريةالخامسة، وكذلك هو الحال بالنسبة لحرية الانضمام أو عدم الانضمام للأحزاب السياسية.


الناحية التنظيمية: 

يتحدد التنظيم الداخلي لأي حزب سياسي بمقتضى نص تأسيسي. ولكي تتمكن الأحزاب السياسية منالاندماج في العملية الانتخابية والإسهام فيها بصورة مستمرة، يتعين عليها أن تقوم بتشكيل هيئاتداخلية لتنظيم أعمال الحزب: 


على المستوى الوطني، حيث يتعين إنشاء مكتب أو مجلس وطني للحزب، يتولى رئاسته رئيس أوسكرتير وطني، يتم انتخابه في أغلب الأحيان بواسطة أعضاء الحزب ؛


على المستوى المحلي، حيث يتعين إنشاء فروع أو خلايا يتم تجميعها في إطار اتحادات إقليمية يتماختيار أعضائها بواسطة الانتخاب من قبل أعضاء الحزب.


وعلى العموم منذ تأسيسها تعرف الأحزاب السياسية في فرنسا مشاكل متعددة 


النظام السياسي المغربي

أولا- نظرة  تاريخية عن  النظام السياسي المغربي:

ثانيا: الب نية السياسية، تنظيم ومنطق في تسيير النظام السياسي المغربي.

ثالثا:  المؤسسات السياسية التي يقوم عليها النظام:

        أ - كيفية تكوين المؤسسات السياسية: الملك؛ الحكومة؛ البرلمان   

      ب - اختصاصات هذه المؤسسات.

أولا- نظرة  تاريخية عن  النظام السياسي المغربي:

     بعد حصوله على الاستقلال، شهد المغرب صراعا قويا بين القصر والتيار الذي كان يناديباعتماد "النظام البرلماني"؛ في مواجهته، تعددت أساليب الملك طيلة الفترة... من بينها الإسراعبوضع دستور للبلاد وكان ذلك في محاولات متعددة نذكرها كالتالي:


- المحاولة الأولى:  كانت بإعلان الملك محمد الخامس، بتاريخ 14 يوليوز 1960: 

     عن تعيين ”مجلس تأسيسي“ مكلف بوضع ”مشروع دستور“. و فعلا شُرِعَ في تشكيل هذاالمجلس الذي جمع أعضاء في مجالات شتى القانون والمنظمات الوطنية والأقاليم و القضاء والدينوالعلم وشخصيات بارزة أخرى... عملية التأسيس هاته توقفت إثر تجميد المجلس لأعماله بنفسه،وكان ذلك بسبب الخلافات التي ظهرت عند انتخاب رئيسه.


- المحاولة الثانية: كانت  بصدور وثيقة ”القانون الأساسي “2 يونيو 1961:

    كانت هذه الوثيقة المكونة من 17 فصلا، مؤقتة  لتدبير الحكم في انتظار وضع دستور للبلاد.


- دستور 7 ديسمبر سنة 1962: حسم الملك الحسن الثاني المعركة بينه وبين معارضيه، بطرحهمشروع دستور على الاستفتاء الشعبي، دون أخذ رأي المعارضة فيه أو العودة إلى إحياء فكرة مجلسالدستوري.


   رغم دعوة بعض الأحزاب كالاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والحزب الشيوعي المغربي إلىمقاطعته واستبداله بانتخاب مجلس تأسيسي للدستور.  لكن الأحزاب التالية:  حزب الاستقلال والحركةالشعبية والأحرار المستقلين صوتت لصالح الدستور، تم الاستفتاء حوله يوم 7 ديسمبر سنة 1962،كانت النتيجة الرسمية للاستفتاء بالإيجاب بنسبة 84 في المائة. وهكذا كان الدستور ممنوحا من الملكالذي قضى على فكرة المجلس التأسيسي، ليشكل هو نفسه السلطة التأسيسية.


- دستور 24 يوليوز 1970: تعديل دستور 1962، كان بسبب أحداث خطيرة واجهها النظام،كانت شرارتها الأولى بسبب إصدار وزير التعليم يوسف بلعباس، في 19 فبراير 1965 منشورا، لمتقبله الأوساط التعليمية من أساتذة وتلاميذ وطلبة، ترتب عن ذلك في يوم 23 مارس 1965، مظاهرات وأحداث دامية جد خطيرة...في الدار البيضاء ومدن أخرى... وبعد هذه الأحداث بحواليشهرين،  ولمواجهة الوضع، لجأ الملك إلى الفصل 35 من دستور 1962 لإعلان حالة الاستثناء،فعلق الدستور وحل البرلمان، وجمعت بهذا كل السلطات في يده دامت مدة حالة الاستثناء، خمس سنوات، حاول خلالها الملك ترتيب الأوضاع الداخلية للبلاد خاصة عبر استئنافه للحوار مرة أخرى معقيادات اليسارية. وفي سنة 1969 تم اكتشاف تنظيم سري مسلح بقيادة الفقيه البصري ، كان يسعىللإطاحة بالنظام احتجاجا على فرضه دستور ديسمبر 1962، وسده لكل منافذ النشاط السياسي. فيظل هذه الأجواء، ومن أجل العمل على تنفيس الجو السياسي الداخلي، لتلميع صورة المغرب فيالخارج، وتجنيب البلاد آثار انقلاب يونيو 1965 العسكري، أصدر الملك الحسن الثاني عفوا ملكياعلى مجموعة من المعتقلين السياسيين، وأرفقه بخطاب إذاعي يوم 8 يوليوز 1970 أعلن فيه عننهاية حالة الاستثناء، وعن نيته تعديل دستور 1962.


   اعتبرت النخبة السياسية مشروع الدستور هذا مخيب للآمال، وكرد فعل مباشر تشكلت بتاريخ 22يوليوز " الكتلة الوطنية" من حزبي الاستقلال بقيادة علال الفاسي والاتحاد الوطني للقوات الشعبيةبقيادة عبد الرحيم بوعبيد، وصدر عنها ميثاق سلا التأسيسي الذي دعى إلى إقامة ديمقراطية سياسيةواقتصادية واجتماعية حقيقية، كما دعت الكتلة للتصويت ب  "لا" ضد مشروع دستور 70، لكنالدستور تم إقراره في 24 يوليوز 1970. 

    وقد ركز هذا الدستور، أكثر من ذي قبل، السلطات في يد الملك، وبالتالي سجل حالة استثناء دستورية وتراجعا كبيرا عن دستور 62 على علته. وفي 4 غشت من نفس السنة، أصدرت اللجنةالمركزية للكتلة الوطنية، بيانا تعلن فيه قرارها مقاطعة الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها بتاريخ21 و 28 غشت من نفس السنة، وهو أمر جعل برلمان 1970 غير قادر على ضم المعارضة بينجدرانه ) أي برلمان بدون معارضة( . وقد ترأس هذا البرلمان السيد عبد الهادي بوطالب بأمر ملكي،وهذا يعني برلمان منتخب برئيس معين. بعد كل هذا جاءت محاولة الانقلاب العسكرية ووضعت حدالحياة دستور 1970.


- دستور 10 مارس 1972: بعد فشل انقلاب 71 دخل القصر في مفاوضات مع الكتلة الوطنية،للاتفاق على إصلاحات سياسية ودستورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وبينما كان الطرفان على وشك الوصول إلى إتفاق حول كيفية تداول الحكم، وطبيعة الدستور... انفرد الملك مرة أخرى بعرضمشروع دستور على الاستفتاء في 10 مارس 1972، فدعت الكتلة إلى مقاطعته، احتجاجا على عدمالأخذ برأيها في التعديل الدستوري الجديد، لكنه أخذ كسابقيه باستفتاء وحسب نتيجة إجماعية.

    استمر هذا الدستور رغم كل الظروف عشرين سنة كانت أطول مدة عاشها دستور في المغرب،إلى جانب هذه الإصلاحات السياسية الشكلية، كان المغرب قد أخذ بناء على توجيهات دولية،بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية تراكمت من خلالها أزمات على كل المستويات، الأمر الذي دفع قوى المعارضة اليسارية إلى المطالبة بتعديل الدستور كحد أدنى. كانت هذه المطالب عبر رفع مذكرتينإلى القصر حول الإصلاح الدستوري: 


- الأولى بتاريخ 3 أكتوبر 1991 من طرف كل من حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقواتالشعبية بدعم من منظمة العمل الديمقراطي الشعبي) قبل تأسيس الكتلة الديمقراطية؛


- والثانية بتاريخ 19 يونيو 1992 من طرف الكتلة الديمقراطية، التي كانت قد تأسست بتاريخ 17 ماي 1992 من أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الوطني للقواتالشعبية وحزب التقدم والاشتراكية ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي.


   - دستور سبتمبر1992: الدستور الجديد الذي تم إقراره في استفتاء 14 سبتمبر 1992،  وصدربظهير شريف في 9 أكتوبر من نفس السنة،  لم يحمل في طياته أي تغيير جديد يذكر، بسبب تجاهلهلمطالب الكتلة الديمقراطية، المتعلقة بمجلس النواب والحكومة والقضاء:


1. بالنسبة لمجلس النواب: كان من مطالب الكتلة الديمقراطية ، ما يلي: تخفيض سن التصويتإلى 18 سنة وسن الترشيح إلى 21 سنة، وانتخاب كافة أعضاء المجلس بالاقتراع العام المباشر،وتخفيض الولاية البرلمانية إلى 5 سنوات، وتمديد دورتي مجلس النواب العادية إلى 3 أشهر،وتوسيع مجال القانون ليشمل العفو العام، والأنظمة الانتخابية لمجلس النواب، والمصادقة على جميعالمعاهدات الدولية، وتقوية دور مجلس النواب في مراقبة الحكومة عن طريق الاستجواب، وإحداثلجان المراقبة وضمان حقوق الأقلية البرلمانية بإقرار نصاب العُشُر للتقدم بملتمس رقابة وللتوجه إلىالمجلس الدستوري، والربع لعقد دورة استثنائية لمجلس النواب.


2. وبالنسبة للحكومة: لم يستجيب دستور1992، لمطالب الكتلة الديمقراطية حول :  حكومةمسؤولة، منبثقة من الأغلبية البرلمانية، تُحَدِّد وتدبر سياسة الدولة بموجب نص الدستور، الذي ينبغيأن ينص كذلك على ترحيل بعض اختصاصات المجلس الوزاري إلى المجلس الحكومي، والإقراربإمكانية ترؤس الوزير الأول للمجلس الوزاري عوض الملك عن طريق التفويض.


   لكن التعديل الدستوري اكتفى بتعديل بسيط للفصل 24 الذي أصبحت صيغته كالتالي " يعين الملكالوزير الأول. ويعين باقي أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول. وله أن يعفيهم من مهامهم.


ويعفي الحكومة بمبادرة منه أو بناء على استقالتها" بدلا من صيغة " يعين الملك الوزير الأولوالوزراء ويعفيهم من مهامهم ويقيلهم إن استقالوا" الواردة في دستور 72.


   3 . أما بالنسبة للقضاء:  فلم تتم الاستجابة لمطالب الكتلة الديمقراطية، بضمان فعلي لاستقلال لا لقضاء وصيانة حرمته.

   وما تضمنه هذا الدستور من مطالب الكتلة حسب رأيها قليل بالإضافة إلى أنه أفْرِغَ من محتواه،ونذكر منه ما يلي:

   نص هذا الدستور على التصويت السلبي على برنامج الحكومة، بدل التصويت الايجابي، وربططرح ملتمس الرقابة للتصويت داخل المجلس بتوقيع ربع أعضائه، وقبوله بالأغلبية المطلقة، والربعبالنسبة لعرض القوانين على المجلس الدستوري للنظر في مدى دستوريتها، والثلثين لتعديل الدستور؛وتم التنصيص في الفصل 35، على أن حالة الاستثناء لا يترتب عنها حل البرلمان؛  وحدد أجل 30يوما لإصدار الأمر الملكي بتنفيذ أي قانون عرض على الحكومة من طرف مجلس النواب...


    رفضت أحزاب الكتلة   دستور 92 ودعت إلى مقاطعته باستثناء حزب التقدم و الاشتراكية الذيصوت لصالحه ودعا الناخبين للتصويت الإيجابي عليه.


- دستور سبتمبر  1996 : استجاب هذا التعديل لبعض المطالب الثانوية للمعارضة التي وردتفي مذكرتها المرفوعة للملك الراحل الحسن الثاني في 23 أبريل 1996، و التي كانت حول قضاياحقوق الإنسان والحريات العامة، والعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وإصلاح الإدارةوالقضاء، وضمان نزاهة الانتخابات...

  في حين تجاهل هذا التعديل مطالب أساسية أخرى متعلقة 

بصلاحيات الملك، والحكومة، والوزير الأول. ومع ذلك صوتت أحزاب الكتلة الديمقراطية، باستثناء منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، بنعم على دستور 1996، ووصفت تصويتها هذا بالتصويت السياسي الذي هدفت من ورائه  إرسال رسالةثقة وتشجيع إلى النظام لتهيئة الأجواء قبل الدخول في تجربة التناوب التوافقي. وكان لهذا آ ثار علىالأحزاب السياسية، نذكر عنها:


- من ناحية أولى، أدت ”منظمة العمل الديمقراطي الشعبي“  ثمنا باهضا بسبب موقفها الرافضللتعديل الجديد، إذ رحل عنها تيار واسع من أطرها المؤيدين للدستور، وشكلوا حزبا سياسيا جديداتحت اسم " الحزب الإشتراكي الديمقراطي " بقيادة عيسى الورديغي وذلك في الفاتح من سبتمبر 1996 أي قبل 13 يوما فقط من الاستفتاء على الدستور ؛

- ومن ناحية ثانية، وقع تقارب بين النظام السياسي وأحزاب الكتلة الأخرى المساندة، تطور فيمابعد إلى إشراك هذه الأحزاب في أول حكومة تناوب توافقي يعرفها المغرب منذ الاستقلال، وألقي علىعاتقها مسؤولية إنقاذ البلاد من " السكتة القلبية" التي حذر منها الملك الراحل في  خطاب للبرلمانفي دورة مايو التشريعية سنة 1995 على خلفية تقرير قاتم لمدير البنك الدولي حول الوضعيةالاقتصادية والاجتماعية للمغرب، أو لنَقُل طُلِبَ من هذه الحكومة توفير الحد الأقصى من السلمالاجتماعي لتمرير مخططات الدولة في الإجهاز على الحقوق الاجتماعية للمواطنين لفائدة التوازناتالمالية الكفيلة بإخراج البلاد من أزمتها، وتعبيد الطريق أمام انتقال سلس للسلطة لولي العهد آنذاك الأمير محمد السادس .

دستور  29 يوليو 2011:  أما فيما يخص الظروف التي ضغطت ووجهت البلاد لتعديل دستور 1996، هي كل  ما شهده المغرب من تظاهرات واحتجاجات شعبية ابتداء من أواخر 2010، الأمرالذي جعل الملك محمد السادس يكلف لجنة من تشكيله بمهمة تعديل الدستور الذي صدر بظهير في 29 يوليو 2011. 


    وقد نص في فصله الأول، على أن نظام الحكم بالمغرب هو : ”نظام ملكية دستورية،  ديمقراطيةبرلمانية واجتماعية."

 

ثانيا: البنية السياسية، تنظيم ومنطق في تسيير النظام السياسي المغربي:

   النظام السياسي المغربي يتميز عن باقي الأنظمة السياسية بخاصيتين جوهريتين:


   الخاصية الأولى: إن النظام السياسي المغربي يقوم على ازدواجية حقيقية تقتضي التمييز بين:

     1- النظام الشكلي المقتبس من الأسس الدستورية الغربية، يأخذ  بدستور مكتوب )أي دستورصلب(، الذي يفصل بين سلطات تتجسد في مؤسسات سياسية، ذات اختصاصات وآليات وإمكانياتعصرية محددة، إلا أن هذا الطابق الشكلي غير مطبق دائما بحدافره .


   2 - في حين أن القواعد الدستورية التي تعد أساسا جوهريا في النظام، تتجلى في مجموعة منالقواعد والإجراءات العرفية )غير المدونة(، والعمل بها لا يعد معيقا للدستور لأنها تجد مبررها فيه،ولأنه لا ينظمها )قواعد عرفية( فهي تتطور خارجه.


   هذا التمييز يفصل بين مشروعية السلطة المرتبطة بالدستور الشكلي، وبين شرعية الحكم التيتقوم على أساس ديني وتاريخي. وهنا نشير أن كل الدارسين للنظام السياسي المغربي يتوارثون منذالدستور الأول للبلاد ) دستور 1962(،  الجملة التالية: يتميز النظام السياسي المغربي بهيكلته إلىمجالين:

1 –  المجال الأول: مجال تقليدي يتمحور حول الملك باعتباره سلطان شريف وأمير للمؤمنين؛ويجد أسسه في نظام عرفي تبلور وتطور طيلة المدة التي حكم فيها العلويين المغرب .


2 -  والمجال الثاني هو مجال الملك باعتباره رئيس الدولة العصرية والذي يسود ويحكم فعلا، وقد عمل هذا المجال العصري على المحافظة في جوهره،على المجال التقليدي.


  وكلا المجالين، يشكلان وجهان لمنصب واحد، إذ في حالة وجود عائق أو مشكل يحول دون تطبيقالمجال المعتمد، يتم اللجوء للمجال الآخر، أو في حالة توقف أحدهما يستمر الآخر في الاشتغال .


الخاصية الثانية:     

      تتميز البنية السياسية في النظام السياسي المغربي ، بإعطاء الملك مكانة سامية بين المؤسسات السياسية، وإذا اعتمدنا مصطلح المؤسسة بالمفهوم الغربي ، فإننا لا نستطيع فهم مكانة ولا دور الملكالذي يعتبر فوق الدستور وكل القوانين الأخرى، فوق المؤسسات وفوق الأحزاب السياسية، وخارجفصل السلط؛ وأدواره يتجلى في الرئاسة و التخطيط والتوجيه والمراقبة والتحكيم…

 

   فسمو الملك هذا في النظام السياسي المغربي، )حسب تفسير الملكية نفسها(،  لم يمنحه لهالدستور،  لأن وجود الملك، حسب تفسير الملكية، يسبق وجود الدستور، بل إن وجود هذا الأخير )أيالدستور( في البلاد، كان كما رأينا أعلاه، بإرادة ومنحة وصياغة ملكية )دستور ممنوح(. لذلك لم يكنالدستور في رأي الملكية مصدرا لشرعية الملك، لأن الشرعية الملكية  تقوم على أسس ومصادرأخرى تتجلى في أصله الشريف والارتباط التاريخي بالبلاد.


   لهذا، لا يمكن فهم مكانة الملك ولا المنطق الذي تقوم عليه من خلال الدستور المكتوب لوحده،فالدستور يقف دوره "بالنسبة للمؤسسة الملكية"، عند محاولة وصفها، ووصف طبيعة النظاموتحديث مؤسسات النظام.


   من خلال فصل السلطات والاختصاصات التي اعتمدها تعديل 2011، نحاول إجراء قراءة مركزةفي فصول هذا الدستور لفهم طبيعة النظام السياسي لبلادنا؟    لذلك نقسم الموضوع كالتالي:

أ‌ - كيفية تكوين المؤسسات السياسية: الملك؛ الحكومة؛ البرلمان.

ب‌ - اختصاصات هذه المؤسسات.


أ: كيفية تكوين المؤسسات السياسية: الملك؛ الحكومة؛ البرلمان:

    1 - رئاسة الدولة: المغرب دولة ملكية، والعرش وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولدالذكر الأكبر سنا من ذرية الملك محمد السادس، ثم إلى ابنه الأكبر سنا وهكذا ما تعاقبوا، ما عدا إذاعين الملك قيد حياته خلفا له ولدا آخرا من أبنائه غير الولد الأكبر سنا، فإن لم يكن ولد ذكر من ذريةالملك، فالمُلك ينتقل إلى أقرب أقربائه من جهة الذكور، ثم إلى ابنه طبق الترتيب والشروط السابقةالذكر. الفصل 43 د

    على هذا الأساس، تولى محمد السادس الملك  في المغرب، يوم 23 يوليو 1999 إثر وفاة والدهالملك الحسن الثاني. وتمت البيعة له في 30 يوليو1999. هو الملك الثالث والعشرون لسلالةالعلويين في المغرب .


   و من خلال الدستور الملك ، يوجد خارج فصل السلطات الذي يطبق في النظام السياسي المغربيفقط في مستوى السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.

2 - السلطة التنفيذية:

     السلطة التنفيذية في الدولة حسب المفهوم الغربي الليبرالي، هي  الجهة المكلفة بتنفيذ القوانين،ووضع برامج السياسات العامة للبلاد والسهر على تنفيذها. وهي في المغرب الحكومة ككل، حسبدستور 2011 في فصله 89 الذي نص على ما يلي: " تمارس الحكومة السلطة التنفيذية. تعملالحكومة، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارةموضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية".


     و الحكومة: تتألف حسب الفصل 87 من دستور 2011، من رئيس الحكومة والوزراء، ويمكنأن تضم كتابا للدولة. يُحدد قانون تنظيمي، خاصة القواعد المتعلقة بتنظيم وتسيير أشغال الحكومةوالوضع القانوني لأعضائها.   وسياسيا هي دائما ائتلافية، تتكون من أحزاب الأغلبية، وتكنوقراطيين.


. وحسب الفصل  47 د: 

 "يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلىأساس نتائجها.

ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.

للملك، بمبادرة منه، بعد استشارة رئيس الحكومة، أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة منمهامهم.

ولرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر، من أعضاء الحكومة .

ولرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر، من أعضاء الحكومة، بناء علىاستقالتهم، الفردية أو الجماعية.

يترتب عن استقالة رئيس الحكومة إعفاء الحكومة بكاملها .

 تواصل الحكومة المنتهية مهامها، تصريف الأمور الجارية إلى غاية تشكيل الحكومة الجديدة." نهايةالفصل

   "بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين،ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه. ويجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذيتنوي الحكومة القيام به، في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسةالاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.


   يكون البرنامج المشار إليه أعلاه، موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين، يعقبها تصويت في مجلسالنواب.

 

    تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبيةالمطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح برنامج الحكومة." نهاية الفصل 88 د  

    اختيار رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية يعني أن الحكومة في المغرب ارتبطت بالانتخاباتالتشريعية.


 لكن هل هذا يعني أنها تنبثق عنها فعلا ؟

 أي هل الحكومة في المغرب تنبثق عن الانتخابات التشريعية كما هو الأمر في النظام البرلماني؟


في هذه الفقرة نتبع الخطوات الواقعية التي اتبعت في تشكيل الحكومة وتعيينها حسب مثالين: حكومة2011، وحكومة 2016:


 المثال الأول: حكومة 2011

   هذه الحكومة الائتلافية ، تتكون من تحالف ضم أربعة أحزاب : حزب العدالة والتنمية، حزبالاستقلال ، حزب الحركة الشعبية، وحزب التقدم و الاشتراكية. وقد كانت إجراءات تشكيلها حسبالتواريخ التالية:


- تاريخ تعيين رئيس الحكومة:  عين الملك محمد السادس في يوم 29 نونبر 2011، رئيساللحكومة، رئيس الحزب الذي حصل على أغلبية الأصوات في الانتخابات التشريعية والذي كانهو حزب العدالة والتنمية ، الذي احتل المرتبة الأولى في انتخابات 25 نونبر 2011  وكلفه بتشكيلالحكومة .


- تاريخ تعيين الحكومة:   عُيّنت رسميّاًا من قبل الملك يوم الثلاثاء 3 يناير 2012 بعد أناستمرت مشاورات التشكيل 36 يوما.


- تاريخ تسليم المناصب:  انطلقت عملية تسليم السلط بين الوزراء الجدد ووزراء الحكومةالسابقة مباشرة ابتداء من  اليوم التالي من تاريخ حصولهم على ظهائر التعيين. أي ابتداء من يومالأربعاء 4 يناير 2012.


- تاريخ مصادقة مجلس النواب على البرنامج الحكومي: كان يوم الخميس 26 يناير2012.

المثال الثاني:

- الانتخابات التشريعية:  7 أكتوبر 2016


- تعيين الملك لرئيس الأغلبية البرلمانية رئيسا للحكومة: 10 أكتوبر 2016. )عن حزب العدالةوالتنمية الذي حصل على 125 مقعدا في البرلمان.


- لم تشكل الحكومة رغم أن المدة تجاوزت ستة أشهر.


 إعفاء الملك عبد الإله بنكيران من رئاسة الحكومة، مساء يوم الأربعاء 15 مارس 2017 . 


- يوم الجمعة 17 مارس 2017، عين الملك شخص ثاني رئيسا للحكومة، عن نفس الحزب.

- تدخل الملك في تعديل لائحة الوزراء... :


- الأربعاء 5 أبريل 2017، عين الملك الحكومة، و أدى أعضاؤها القسم بين يديه ،


- استلام المناصب: رسميا ابتداء من يوم الخميس 6 ابريل 2017


- تقديم البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان: يوم الأربعاء 19 أبريل 2017 .


- تصويت مجلس النواب3 على برنامج الحكومة في 27 أبريل 2017: صوت 208 نائب لصالحالبرنامج؛ وصوت 91 نائب ضده ،40 نائب بدون رأي .


- 16 يناير 2017 تعيين رئيس مجلس النواب


- عقد مجلس النواب يوم الثلاثاء 17 يناير، جلسة عمومية يتم خلالها الإعلان عن الفرقوالمجموعات النيابية


    وبهذا نكون قد تذكرنا من خلال الوقائع والتواريخ أن تعيين الحكومة يكون من طرف الملك. أمامجلس النواب، من خلال الاستماع للبرنامج الحكومي ومناقشته، يكون يمارس فقط حقه في الحصولعلى الإخبار بالبرنامج السياسي الذي يتبناه رئيس الحكومة، خاصة وأن تصويته يأتي بعد حصولرئيس الحكومة و الوزراء على ظهائر تعيينهم، وأدائهم للقسم، و تَسَلُِّمِهم  لمناصبهم.


   ونشير في آخر هذه المسألة، إن أغلب الحكومات في المغرب تشهد التعديل أو تتجدد في نسخةثانية، ومن خلال نموذج الحكومة التي اعتمدنا كمثال: نشير إلى  انسحاب حزب الاستقلال ،يوم 9 يوليوز 2013 ، بطلبه من وزرائه تقديم استقالتهم إلى رئيس الحكومة، وتم ذلك بتقديم خمسوزراء استقالتهم ما عدى وزير واحد.


   وبعد مرور سنتين على هذا الحدث، أي في يوم 10 أكتوبر 2013، عين الملك محمد السادس وزراء جدد في الحكومة، الأمر الذي أعطى النسخة الثانية من الحكومة، بقيادة نفس رئيس الحكومة. وينتمي بعض الوزراء الجدد لحزب الأحرار الذي عوض حزب الاستقلال، وعدد من الوزراءالغير المنتمين.


 كذلك حكومة 2016 شهدت تعديلات جد متكررة.

 

2 - خلال جلسة عمومية مشتركة لمجلسي البرلمان عقدت يوم الأربعاء 19 أبريل 2017 لتقديم البرنامج الحكومي تطبيقا لأحكام الفصل 88 من الدستور، قدم السيد رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به، في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.


    من خلال مقارنتك بين النص والإجراءات الفعلية في تشكيل الحكومة التي عرضنا، اكتب موضوع معتمدا فقط على الذاكرة والفهم(تجيب من خلاله عن السؤال التالي: كيف يتم تشكيل الحكومة فيالمغرب، وهل طريقة تشكيلها هي نفسها طريقة تشكيل الحكومة في النظام البريطاني؟ حلل وناقش.

 

3 - البرلمان: التشريع في المغرب وظيفة مقتسمة بين البرلمان، الحكومة، الملك.

     أعطت نتائج الانتخابات التشريعية ل25 نونبر 2011 الولاية التشريعية التاسعة، وأعطتالانتخابات التشريعية ل 7 أكتوبر 2016، الولاية التشريعية العاشرة. و حسب دستور 2011:


     يتكون البرلمان من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين؛ ويستمد أعضاؤه نيابتهم منالأمة، وحقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه ".

    وفقط للتوضيح نشير لما يلي: كان البرلمان المغربي في دستور 1962، يتكون من مجلسين، لكنمنذ تعديل 1970 إلى غاية التعديل الدستوري ل 1992، تكون فقط من مجلس واحد وهو مجلسالنواب الذي كان ينتخب ثلثاه عن طريق الاقتراع العام المباشر، وثلث منتخب من طرف هيئات تمثلالجماعات المحلية آنذاك والغرف المهنية، يعني منتخب بطريقة غير مباشرة. وكان الموضوعالأساسي للتعديل الدستوري في 1996، هو استدراك خطأ المشرع الدستوري الذي أعطى لمجلسالنواب في التعديل الدستوري ل 1992، لأول مرة في تاريخ الحياة الدستورية في المغرب، الحق فيالتصويت على برنامج الحكومة "بعد تعيينها من طرف الملك"؛ هذا الحق أو الاختصاص الجديد، فيالأصل يقوم به النواب المنتخبون مباشرة من طرف الجسم الانتخابي)الاقتراع العام المباشر(، لذا كانيفترض أن ينص المشرع، مع هذا الاختصاص الجديد، على الفصل العضوي بين نواب الشعب وممثليالجماعات والغرف المهنية والمأجورين، وذلك لتصبح تركيبة مجلس النواب واضحة، حتى يتسنىللنواب التصويت على البرنامج الحكومي؛  لكن المشرع الدستوري الذي وضع دستور 1992، تركثغرة، وهي إبقاؤه على تركيبة البرلمان في مجلس واحد مزدوج التركيبة، حسب ولاية محددة في ستسنوات. هذه الثغرة طرحت مشكل أثناء التصويت على الحكومة )تحديد الحكومة المعنية( بعدها شكلتموضوع أساسي استعجل بتعديل هذا الدستور الذي جاء مكانه دستور 1996، وكان الموضوعالأساسي لهذا التعديل هو الفصل بين المنتخبين بالاقتراع العام المباشر، وقد تم إدراجهم في مجلسالنواب، في ولاية محددة في خمس سنوات، وبين المنتخبين بالاقتراع الغير المباشر، وقد أدرجوا فيمجلس المستشارين، الذي أعاده المشرع الدستوري  في حلة جديدة. )كان ينص عليه دستور 1962(، و لمدة تسع سنوات، يتجدد ثلث المجلس كل ثلاث سنوات .


     وحسب الدستور الجديد 2011، لأول مرة في تاريخ الحياة التشريعية يعترف الدستوربالمعارضة المؤسساتية أي المعارضة البرلمانية وذلك في الفقرة الأخيرة من الفصل60 ، التي تنصعلى ما يلي: "المعارضة مكون أساسي في المجلسين، وتشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة، طبقالما هو منصوص عليه خاصة في هذا الباب".

 

- طرق اقتراع مجلسي البرلمان .

   طريقة اقتراع مجلس النواب: ينتخب أعضاء مجلس النواب ، بالاقتراع العام المباشر، باللائحة معالتمثيل النسبي مع أكبر البقايا، لمدة خمس سنوات، وتنتهي عضويتهم عند افتتاح دورة أكتوبر منالسنة الخامسة التي تلي انتخاب المجلس. الفصل62


     تكوين مجلس النواب حسب انتخابات 2011، من 395 عضوا ويتوزعون كما يلي :

           . 305 عضوا ينتخبون على صعيد الدوائر الانتخابية   

           . 90 عضوا ينتخبون برسم دائرة انتخابية وطنية: الثلثين منها مخصصة للنساء والثلثالباقي محفوظة للرجال الذين تقل أعمارهم عن 40سنة. 

- تكوين مجلس المستشارين والتمثيلية من خلال الدستور: الف 63 د 2011


        يتكون مجلس المستشارين من 90 عضوا على الأقل، و120 عضوا على الأكثر، ينتخبونبالاقتراع العام غير المباشر، لمدة تسع سنوات، يتجدد الثلث كل ثلاث سنوات.على أساس التركيبة التالية: 

     ثلاثة أخماس الأعضاء ممثلين للجماعات الترابية، يتوزعون بين جهات المملكة بالتناسب مععدد سكانها، ومع مراعاة الإنصاف بين الجهات .


     ينتخب المجلس الجهوي على مستوى كل جهة، من بين أعضائه، الثلث المخصص للجهة منهذا العدد.


    وينتخب الثلثان المتبقيان من قبل هيئة ناخبة تتكون على مستوى الجهة، من أعضاء المجالسالجماعية ومجالس العمالات والأقاليم .


    خمسان من الأعضاء تنتخبهم، في كل جهة، هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف المهنية،وفي المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية، وأعضاء تنتخبهم على الصعيد الوطني، هيئة ناخبةمكونة من ممثلي المأجورين. الف 63 د 2011 


- تسيير مجلسي البرلمان من خلال د 2011 :  يعقد البرلمان دورات عادية وأخرى استثنائية:      


  . الدورات العادية للبرلمان:

     يعقد البرلمان جلساته أثناء دورتين في السنة، ويرأس الملك افتتاح الدورة الأولى، التي تبتدئيوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، وتُفتتح الدورة الثانية يوم الجمعة الثانية من شهر أبريل.


   إذا استمرت جلسات البرلمان أربعة أشهر على الأقل في كل دورة، جاز ختم الدورة بمرسوم.الفصل 65


- الدورات الاستثنائية للبرلمان:

    يمكن جمع البرلمان في دورة استثنائية، إما بمرسوم، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أوبأغلبية أعضاء مجلس المستشارين.


  تعقد دورة البرلمان الاستثنائية على أساس جدول أعمال محدد، وعندما تتم المناقشة في القضاياالتي يتضمنها جدول الأعمال، تُختم الدورة بمرسوم.الفصل 66 د 2011


  ب : اختصاصات المؤسسات السياسية في النظام السياسي المغربي: 

            1 - اختصاصات الملك .

     خص الدستور الباب الثالث، ما بين الفصل 41 والفصل 59 لمكانة الملك واختصاصاته،بالإضافة إلى فصول أخرى في إطار علاقات المؤسسة الملكية بباقي المؤسسات الدستورية الأخرى.


لذلك مجالات تدخل الملك متعددة: دينية؛ سياسية؛ قانونية؛ قضائية؛عسكرية؛ أمنية... وهي من حيثالطبيعة: إما شاملة أو رئاسية، نحاول التعرض لبعضها وذلك كالتالي:


    - الاختصاصات الشاملة وهي في الظروف العادية والظروف الاستثنائية:

      . في الظروف العادية نبين هذه الاختصاصات كما جاءت في الدستور من خلال فصليه 41 و42  

 

   . الفصل41:  يبين مكانة الملك الدينية؛  

   . والفصل 42:  يبين مكانة الملك السياسية.


هما أكثر عمقا من الفصل 19 والتقليص الوحيد الذي عرفه محتوى الفصل 19 هو الذي تم النصعليه في الفصل 46 من د.2011، وهو منفصل عن الفصلين المذكورين أعلاه،  ينص على رفعالقدسية الدستورية عن الملك ويعوضها بالوقار والاحترام وذلك  كما يلي: ”شخص الملك لا تنتهكحرمته، وللملك واجب التوقير والاحترام


    . اختصاصات الملك في الحالات الاستثنائية:

   كما تجري العادة في كل الأنظمة السياسية، تعطى سلطات واسعة للجهة الحاكمة في البلاد فيالحالات الاستثنائية. وفي المغرب تم إسنادها للملك وذلك من خلال الفصل 59 الذي ينص على ما يلي:


" إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسساتالدستورية، يمكن للملك أن يُعلن حالة الاستثناء بظهير، بعد استشارة كل من رئيس الحكومة، ورئيسمجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، ورئيس المحكمة الدستورية، وتوجيه خطاب إلى الأمة.


ويُخول الملك بذلك صلاحية اتخاذ الإجراءات،التي يفرضها الدفاع عن الوحدة الترابية، ويقتضيهاالرجوع، في أقرب الآجال، إلى السير العادي للمؤسسات الدستورية.


لا يحل البرلمان أثناء ممارسة السلطات الاستثنائية.


تبقى الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور مضمونة.


تُرفع حالة الاستثناء بمجرد انتفاء الأسباب التي دعت إليها، وباتخاذ الإجراءات الشكلية المقررةلإعلانها".


   ومنذ اعتماد الدستور في المغرب، تم اعتماد حالة استثناء مرة واحدة، لمدة خمس سنوات، ما بين

1965 و1970.


    ونذكر كذلك الفصل 45 الذي ينص على أن: “ للملك قائمة مدنية“؛ غير محددة كما نلاحظ منخلال محتوى النص، الذي لم يربطه المشرع بأي رابط يبين محتواه في فصول أخرى، لا داخلالدستور ولا خارجه. لذلك فهذا اختصاص شامل.


- الاختصاصات الرئاسية للملك:  نذكر منها ما يلي:

     . في علاقة الملك بالمجال الديني:

    "يرأس الملك بصفته أميرا للمؤمنين، المجلس العلمي الأعلى، الذي يتولى دراسة القضايا التييعرضها عليه".

    . في علاقة الملك بالحكومة: بالإضافة إلى اختصاصه بتعيينها 

         يرأس الملك المجلس الوزاري، ويتداول المجلس الوزاري في القضايا والنصوص التالية: 

- التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة   

- مشاريع مراجعة الدستور 

- مشاريع القوانين التنظيمية 

- التوجهات العامة لمشروع قانون المالية 

- مشاريع القوانين 

- الإطار المشار إليه في الفصل 71 )الفقرة الثانية: - الحقوق والحريات الأساسية المنصوصعليها في التصدير، وفي فصول أخرى من هذا الدستور( 

- مشروع قانون العفو العام

- مشاريع النصوص المتعلقة بالمجال العسكري 

- إعلان حالة الحصار

- مشروع المرسوم المشار إليه في الفصل 104 من هذا الدستور: و ينص على ما يلي: "يمكنلرئيس الحكومة حل مجلس النواب، بعد استشارة الملك ورئيس المجلس، ورئيس المحكمةالدستورية، بمرسوم يتخذ في مجلس وزاري. يقدم رئيس الحكومة أمام مجلس النواب تصريحايتضمن، بصفة خاصة، دوافع قرار الحل وأهدافه".

- التعيين باقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني، في الوظائف المدنية كواليبنك المغرب، والسفراء والولاة والعمال، والمسئولين عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي; والمسئولين عن المؤسسات والمقاولات العمومية الإستراتيجية.

وتحدد بقانون تنظيمي لائحة هذه المؤسسات والمقاولات الإستراتيجية.


      كل ما بيناه، يعني أن القرارات في أهم قضايا السلطة التنفيذية والتنظيمية ككل، تتخذ فيالمجلس الوزاري، الذي يرأسه الملك. وهذا يعني أن المغرب لم يتنازل على "مفهوم التنفيذ"، الذيعرفه الملك الراحل الحسن الثاني، بما مفاده: أن الحكومة في المغرب ليست سلطة تنفيذية حسب المفهوم السياسي، وإنما هي سلطة تنفيذية حسب المفهوم الإجرائي للتنفيذ. وما يؤكد هذا الاتجاه هوإدراج أهم اختصاصات الحكومة ضمن اختصاصات المجلس الوزاري .


  .  في علاقة الملك بالبرلمان:

     يرأس الملك افتتاح الدورة الأولى للبرلمان، التي تبتدئ يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر،وتُفتتح الدورة الثانية يوم الجمعة الثانية من شهر أبريل.  


      للملك حق حل مجلسي البرلمان أو أحدهما بظهير، طبق الشروط المبينة في الفصول 96 و97و 98. الفصل51  و الفصل104 :

       وحسب الفصل  96 من الدستور: ”للملك، بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية وإخبار رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، أن يحل بظهير المجلسين معا أوأحدهما. يقع الحل بعد خطاب يوجهه الملك إلى الأمة“.


   يصدر الملك الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما التالية لإحالته إلى الحكومة...الفصل 50


    يمكن للملك أن يوجه خطاب للبرلمان الذي يعقد جلسة مشتركة للاستماع، والخطب الملكيةالموجهة للبرلمان توجيهية في طبيعتها، لا يعقبها نقاش. الفقرة 4 الفصل68.


         ويعتبر الملك سلطة تشريعية مهمة، تحد، إلى جانب الحكومة من اختصاصات مجلسيالبرلمان: فالملك عن طريق الظهائر، يمكنه أن يصدر قوانين تفوق مكانتها مكانة القانون العادي، هذابالإضافة إلى أن البرلمان لا يصدر قوانين في المجال الديني، والعسكري، وفيما يتعلق بالسياساتالخارجية وإن أصبح له الحق في مراقبة الاتفاقيات التي تلزم ميزانية الدولة

في علاقته بالسلطة القضائية:

       يرأس الملك المجلس الأعلى للسلطة القضائية.   الفصل56

        يوافق الملك بظهير على تعيين القضاة من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية.  )الفصل 57(       يمارس الملك حق العفو.  الفصل 58


      . في علاقته بالمجال العسكري:   الفصل 53د

       الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية. وله حق التعيين في الوظائف العسكرية، كما لهأن يفوض لغيره ممارسة هذا الحق .

     . يرأس الملك مجلس أعلى للأمن:

 

      بناء على الفصل 54 يُحدث  الملك مجلس أعلى للأمن، وهو هيئة للتشاور بشأن استراتيجيات الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، وتدبير حالات الأزمات،والسهر أيضا على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة.


     -  اختصاص التعيين: التعيين من المجالات المحفوظة.

       يعين في مجلس الوصاية عشر شخصيات يعينهم الملك بمحض اختياره )الفصل 44الفقرة2(   يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلىأساس نتائجها.الفصل 47 


   يعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها. الفصل 47 الفقرة2


        للملك حق التعيين في الوظائف العسكرية.    الفصل 53 


      يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، ولديه يُعتمد السفراء، وممثلوالمنظمات الدولية.      الفصل55 


    يوافق الملك بظهير على تعيين القضاة من قبل المجلس الأعلى   للسلطة القضائية.   


  من خلال ما رأينا، رئيس الدولة في النظام السياسي المغربي يتمتع بسلطات أوسع من سلطاترئيس الدولة في النظام الرئاسي وشبه الرئاسي، لهذا فهو يشكل مستوى رئاسي لأن مكانتهواختصاصاته تقوم على أسس ومبادئ رئاسية.


   2 - اختصاصات البرلمان:  

    يمارس البرلمان السلطات التالية: السلطة التشريعية؛ يراقب عمل الحكومة؛ يصوت علىالميزانية؛ يقيم السياسات العمومية، وذلك كما يلي:

      . السلطة التشريعية للبرلمان: 

      يشكل  الفصل 71 لائحة لمجال التشريع البرلماني، ونشير هنا بأن السلطة التشريعية لمجلسيالمرلمان محددة ومحدودة في اللائحة المذكورة، هذا بالإضافة إلى التدخل القوي للملك والحكومة فيالتشريع .

    . التصوت لتنصيب الحكومة.

     . مراقبة عمل الحكومة: 

     وتُخصص بالأسبقية جلسة في كل أسبوع لأسئلة أعضاء مجلسي البرلمان وأجوبة الحكومة.الفصل 100 ،

 

    كذلك يمكن للجان المعنية ، في كلا المجلسين أن تطلب الاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، بحضور الوزراء التابعين لهم، وتحت مسؤوليتهم. ) الف 102(     لمجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمسللرقابة؛ ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خُمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. 


لا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب، إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاءالذين يتألف منهم المجلس. 


لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس؛ وتؤدي الموافقة على ملتمسالرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية. 


     إذا وقعت موافقة مجلس النواب على ملتمس الرقابة، فلا يقبل بعد ذلك تقديم أي ملتمس رقابةأمامه، طيلة سنة. فصل105

    و لمجلس المستشارين أن يُسائل الحكومة بواسطة ملتمس يوقعه على الأقل خُمس أعضائه; ولايقع التصويت عليه، بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداعه، إلا بالأغلبية المطلقة لأعضاء هذاالمجلس.


يبعث رئيس مجلس المستشارين،على الفور، بنص ملتمس المساءلة إلى رئيس الحكومة؛ ولهذاالأخير أجل ستة أيام ليعرض أمام هذا المجلس جواب الحكومة، يتلوه نقاش لا يعقبه تصويت. )الفصل)106


    يمكن لرئيس الحكومة أن يربط، لدى مجلس النواب، مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها بتصويتيمنح الثقة بشأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه. 


لا يمكن سحب الثقة من الحكومة، أو رفض النص، إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء، الذين يتألف منهممجلس النواب. 


لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على تاريخ طرح مسألة الثقة. 


يؤدي سحب الثقة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.) الفصل103

 

    ونشير أنه في المغرب لم يتم تطبيق قط، كل من ألية "طلب منح الثقة"، و"ملتمس الرقابة"، رغمالتلويح بملتمس الرقابة في بعض المشاكل في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، حيث كان يتم اللجوءإلى التحكيم الملكي عوض تطبيق فصل ملتمس الرقابة ... 

 

     . يصوت على الميزانية:   الفقرة الأولى والثانية من الفصل 75

    "يصدر قانون المالية، الذي يودع بالأسبقية لدى مجلس النواب، بالتصويت من قبل البرلمان،وذلك طبق الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيمي؛ ويحدد هذا القانون التنظيمي طبيعةالمعلومات والوثائق والمعطيات الضرورية لتعزيز المناقشة البرلمانية حول مشروع قانون المالية.


 يصوت البرلمان مرة واحدة على نفقات التجهيز التي يتطلبها، في مجال التنمية، إنجاز المخططاتالتنموية الإستراتيجية، والبرامج متعددة السنوات، التي تعدها الحكومة وتطلع عليها البرلمان، وعندمايوافق على تلك النفقات، ويستمر مفعول الموافقة تلقائيا على النفقات طيلة مدة هذه المخططات والبرامج، وللحكومة وحدها الصلاحية لتقديم مشاريع قوانين ترمي إلى تغيير ما تمت الموافقة عليهفي الإطار المذكور"...

     . تقييم السياسات العمومية: يعرض رئيس الحكومة أمام البرلمان الحصيلة المرحلية لعملالحكومة، إما بمبادرة منه، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أو من أغلبية أعضاء مجلسالمستشارين.


     تُخصص جلسة سنوية من قبل البرلمان لمناقشة السياسات العمومية وتقييمها. )الفصل 101


       3 – اختصاصات الحكومة:

   أهم اختصاصات السلطة التنفيذية تمارس تحت اشراف ومراقبة الملك من خلال ادراجها ضمناختصاصات المجلس الوزاري .


     . تمارس الحكومة السلطة التنفيذية.

     تعمل الحكومة، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين.

والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية .  )الفصل89 

   . يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية:

   يختص المجال التنظيمي بالمواد التي لا يشملها اختصاص القانون. الفصل72  

   

  ويمكن تغيير النصوص التشريعية )أي قوانين( من حيث الشكل بمرسوم، بعد موافقة المحكمةالدستورية، إذا كان مضمونها يدخل في مجال من المجالات التي تمارس فيها السلطة التنظيميةاختصاصها. )الفصل73


  وهنا نقول،  وإن كانت السلطة التنفيذية في يد الحكومة، )من خلال الفصل 89 د( ؛ و السلطةالتنظيمية في يد رئيس الحكومة مع إمكانية مشاركتها مع أعضاء الحكومة )الفصل 90 د( فإنممارسة السلطة التنظيمية والأمور المهمة و الإستراتيجية في السياسة التنفيذية يتم من خلالالقرارات التي تتخذ في المجلس الوزاري برئاسة الملك، )الفصل 49 من د.


    . تتمتع الحكومة بسلطة تشريعية أهم من السلطة التشريعية التي يتمتع بها البرلمان:


      كما هو الأمر في النظام البرلماني يتم ذلك من خلال عدة آليات وفي فترات مختلفة ، ونذكر منذلك ما يلي: 


         للقانون أن يأذن للحكومة أن تتخذ في ظرف من الزمن محدود، ولغاية معينة، بمقتضى مراسيمتدابير يختص القانون عادة باتخاذها، ويجري العمل بهذه المراسيم بمجرد نشرها. غير أنه يجبعرضها على البرلمان بقصد المصادقة، عند انتهاء الأجل الذي حدده قانون الإذن بإصدارها، ويبطلقانون الإذن إذا ما وقع حل مجلسي البرلمان أو أحدهما .

   .  لرئيس الحكومة ولأعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح القوانين. تودع مشاريعالقوانين بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب، غير أن مشاريع القوانين المتعلقة، على وجهالخصوص، بالجماعات الترابية وبالتنمية الجهوية، وبالقضايا الاجتماعية، تودع بالأسبقية لدى مكتبمجلس المستشارين. )الفصل78


    . يمكن للحكومة أن تصدر، خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، وباتفاق مع اللجان التي يعنيهاالأمر في كلا المجلسين، مراسيم قوانين، يجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان،خلال دورته العادية الموالية. )الفصل81


      . لأعضاء مجلسي البرلمان وللحكومة حق التعديل )في مشروع القانون.


 وللحكومة، بعد افتتاح المناقشة، أن تعارض في بحث كل تعديل لم يُعرض  من قبل على اللجنة التييعنيها الأمر. )الفصل 83


     . تعرض الحكومة القوانين التنظيمية المنصوص عليها في هذا الدستور وجوبا قصد المصادقةعليها من قبل البرلمان، في أجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر  بتنفيذهذا الدستور.     غير مفهوم   )الفصل 86


    . يمكن لرئيس الحكومة حل مجلس النواب، بعد استشارة الملك ورئيس المجلس، ورئيسالمحكمة الدستورية، بمرسوم يتخذ في مجلس وزاري. لفصل 104 دوره هذا شكلي لأن القرار يتحكمفيه المجلس الوزاري


 . للملك حق حل مجلسي البرلمان أو أحدهما بظهير، طبق الشروط المبينة في الفصول96 و97 و 98.     الفصل51


   . وإذا استمرت جلسات البرلمان أربعة أشهر على الأقل في كل دورة، جاز ختم الدورة بمرسوم.

)الفصل 65


   . للوزراء أن يحضروا جلسات كلا المجلسين واجتماعات لجانهما، ويمكنهم أن يستعينوا بمندوبينيعينونهم لهذا الغرض. )الفصل67(...

    من خلال تتبع جوانب النظام السياسي المغربي، في نظرك، ما هي طبيعته؟

                                                                     الأستاذة الرؤوف

                              أتمنى لكم التوفيق


Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -