Latest News

مبادئ التأمين

  

مبـــــــــــــادئ التـــــــــأمـــیـــن

د.ابراهيم عقاش




مـــقـــدمـــة:


یعتبر الآمان والاطمئنان من اھم الأمور التي یبحث عنھا الإنسان في عصرنا الحالي ،ذلك انه إذا كانت بعض المؤسسات التقلیدیة توفر الحمایة سابقا كالعشیرة والقبیلة والأسرة من خلال تضامن افرادھا وتعاونھم على مواجھة الأحداث التي قد تعترضھم ، فإن تطور فكرة الخطر وتنوعھا نتیجة للتقدم الصناعي وتطور المدنیة  أدى الى نشوء مخاطر جدیدة واثبت بأن المؤسسات التقلیدیة المشار الیھا أصبحت الیوم عاجزة عن تحقیق الحمایة الضروریة،والمساھمة في حمایة المتضررین ، والمسؤولین عن الأحداث التي قد تحصل إما بفعل القوة القاھرة او بفعل الغیر او بالفعل الشخصي للمتسبب في الضرر. 


فالتامین من الوسائل التي افرزھا الواقع، وھو مؤسسة حدیثة العھد شملت كل المجالات وأصبح دورھا لا ینحصر فقط في تغطیة الأضرار التي قد تصیب الشخص في أمواله بل امتدت أیضا الى ضمان الأخطار التي قد تصیب الشخص في نفسه، بل ان مؤسسة التامین امتدت الى مجالات ومخاطر لم تكن معروفة من قبل.


ففائدة مؤسسة التأمین جلیة من خلال مواجھة الظروف الصعبة التي قد یتعرض لھا الشخص المتسبب في الضرر للغیر تنعكس سلبا على ذمته المالیة، كما ان دور التامین قد ینعكس إیجابا على الضحیة في الحالة التي یصعب فیھا تحدید خطا المتسبب في الضرر وأیضا في حالة اعساره وعدم قدرته على أداء قیمة التعویضات المحكوم بھا.


لقد أصبح التامین ضرورة اقتصادیة واجتماعیة نتیجة للإیجابیات التي یقوم علیھا، فھدفه لیس ھو منع تحقق المخاطر ولكن تمكین فقط الأشخاص من الاحتیاط للمستقبل ومواجھة الكوارث التي قد تحصل، كما یشكل وسیلة تساھم في المشاركة في مجال الأعمال في جو من المبادرة والمساھمة الفعالة في دورة النشاط الاقتصادي.


یقوم التامین كخدمة موجھة للجمھور على عدة عناصر تشكل العمود الفقري لكل دراسة تخص مجال التأمین ، حیث نجد الخطر الذي یعتبر محل العقد القائم بین المؤمن له وشركة التأمین والذي یتمیز بالعدید من الخصائص ، كما نجد عنصر القسط الذي یشكل ذلك المقابل للتامین الذي یلتزم به المؤمن له فھو یقوم في تحدیده على العدید من العناصر ویرتبط بعنصر الخطر زیادة او نقصانا كما ینتج عن عدم الالتزام بأدائه جملة من الجزاءات التي حددھا المشرع، كما نجد أیضا عنصر مبلغ التـامین الذي تلتزم به شركة التأمین في حالة حصول الكارثة او الحادث موضوع الضمان، والذي یتأرجح ما بین مبدا الصفة التعویضیة التي تعرفھا تأمینات الأضرار، والجزافیة التي تشمل تأمینات الأشخاص، ولا یمكن اغفال عنصر المصلحة كأحد العناصر الأساسیة في التأمین والتي اختلف الفقھ بشأنھا لكن نعتبرھا من العناصر الضروریة التي تساھم في تفادي تعمد تحقیق الأضرار وأیضا إثراء المؤمن بلا سبب، وأیضا الحفاظ على الشيء موضوع الضمان.


فعقد التأمین یعتبر من العقود الاحتمالیة المبنیة على الصدفة وعدم تدخل إرادة المؤمن له في تحقیق الحادث، كما یعتبر من العقود المتمیزة بطابعھا الإدعاني في العلاقة القائمة بین طرفي العقد حیث نجد طرف قوي ذا خبرة مالیة وتقنیة في مجال الـتامین، وطرف ضعیف ینحصر دوره فقط في قبول الشروط التي وضعتھا شركات الـتأمین، كما یعتبر عقد التأمین من العقود المبنیة على حسن النیة من خلال التصریحات التي یتعین على المؤمن له تقدیمھا في كل مراحل العقد مع ما یمكن ان یترتب على ذلك في حالة التصریحات الخاطئة.


وتجدر الملاحظة الى انه حمایة لحقوق المؤمن في مجال التامین عمد المشرع الى إحداث ضوابط تقوم على اعتبارات قانونیة واعتبارات مالیة تتمثل أساسا في دعم عنصر ملاءة ذمة شركات التامین لمواجھة التزاماتھا المالیة، وكذلك العمل على محاولة خلق نوع من التوازن في العلاقة التعاقدیة بین المؤمن لھم وشركات التـأمین.


ولقد فرض المشرع أیضا العدید من الشروط في كل الشخاص المتدخلین في العملیات الـتأمینیة، كضرورة الحصول على ترخیص سابق من سلطة الوصایة على مجال التأمین، وأیضا فرض رأسمال یتجاوز ما ھو محدد بالنسبة لشركات المساھمة، كما فرض العدید من الشروط على الوسطاء على اختلاف اشكالھم، وأیضا العدید من النظم المالیة ھدفھا الأول ضمان السلامة المالیة لھذا النوع من الخدمات المالیة، ومساھمتھا الفعالة في الاقتصاد الوطني.


أولا: التطور التاریخي للتأمین:

لقد بدأ التأمین بحریا نتیجة لتطور التجار ة البحریة في العدید من بلدان البحر الأبیض المتوسط ، فقد  بدأ عند الفینیقیین والإغریق ثم انتقل الى الرومان ، وكان التامین في ھذه الفترة مرتبط بالسفینة او على البضائع الموجودة على ظھرھا ، ومبنیا على ما یسمى بعقد القرض البحري والذي یقوم على تقدیم قرض الى مالك السفینة من قبل شخص یتعھد بتحمل مخاطر الرحلة البحریة ، بحیث إذا ھلكت السفینة فإن المتعھد یفقد القرض ، وإذا عادت السفینة سالمة فإنھ یسترد قرضه مضاف الیه فائدة مرتفعة تشكل مقابلا للمخاطرة التي تحملھا المتعھد.


فقد اعتبر ربیر ان التأمین البحري نشأ في المدن الإیطالیة فلورنس وجنوه في القرن الرابع عشر( اكتشاف وثائق تامین) ،ولقد تعرض ھذا النوع من التامین لانتقادات عدیدة من قبل الكنیسة التي كانت تعتبره نوع من المقامرة الشيء الذي جعل العدید من رجال القانون یحاولون خلق أشكال جدیدة لھذا النوع من التامین محاولة لملاءمة نظام القرض البحري مع متطلبات الكنیسة، على ان ھذا النظام لم یعرف الشكل الحقیقي للتأمین خلال القرن السابع عشر.


اما بالنسبة للتأمین البري فإنه ظھر مع الحریق المھول الذي ضرب مدینة لندن بتاریخ 1866 والذي قضى على أكثر من 60 في المائة من مباني ھذه المدینة.


اما بشان التأمین على الحیاة فقد شھدت العصور الوسطى نشوء ما یسمى LES GILDES وھي عبارة عن جمعیات تنشأ بین عدد من العمال والتجار والصناع التقلیدیین ، ولقد عرفت تطورا في المانیا وھولندا والدول الإسكندنافیة، ولقد كان الھدف من ھذه الجمعیات التدخل كلما أصیب احد أعضائھا بضرر وتعویضه عن ذلك الضرر، وتحقیق عملیة دفن في حالة وفاة المنخرط وذلك كله مقابل تقدیم اشتراكات نقدیة او عینیة، ولقد كان ھذا النوع من التعاون شبیھ بالتامین ضد الإصابات البدنیة والتامین عل الحیاة.


اما في فرنسا فقد عرفت أیضا تغییرات ھامة حیث قرر الملك لویس السادس عشر انشاء اول شركة التامین على الحیاة إلا ان عمر ھذه الشركة لم یدم طویلا حیث تم حل ھذه الشركة سنة 1793 كما ان مدونة نابلیون الصادرة سنة 1807 لم تأت بجدید واكتفت فقط بجعل عقود التامین من العقود الاحتمالیة ، على ان ظھور العدید من الریاضیین وخاصة BLAISE PASCAL وصدور كتابھ GEOMETRIE DU HASARD وعدد من الأساتذة الذین ركزوا بحوثھم على دراسة الاحتمالات ،بالإضافة الى القرار السابق الذي أصدره جورج الثالث في إنجلترا كان له اثر كبیر في تطور تأمینات الحیاة في ھذا البلد ،اما فرنسا وكامتداد لفكرة تحریم ھذه التأمینات لم تعرف الا تطور عملیات التوتین - وتتلخص في اشتراك عدد من الأشخاص في تكوین رأس مال عن طریق دفع أقساط معینة، ویستغل ھذا المال بعد انقضاء المدة المحددة من قبل المنخرطین وخصم مصاریف الإدارة الى توزیعه على من بقي حیا من المشتركین.


اما بالنسبة للمغرب فھو لم یعرف التأمین إلا عند نھایة القرن التاسع عشر، فالمغاربة لم یكونوا یعرفون ھذا النوع من الخدمات الذي كان في الأصل موجھا الى الأجانب القاطنین بالمغرب والذي ارتبط احداثه بوجود سلطة الحمایة وما فرضته من قوانین في ھذه الفترة.


لقد بدأ التأمین مع العدید من الشركات الأجنبیة حیث تم سنة 1879 ظھور فرع للشركة المسماة الإسبانیة بطنجة وكانت مختصة بالتامین البحري، ثم ظھور شركتین المانیتین في نفس القطاع وھما شركة مانھایم سنة 1886 ولوید سنة 1893.


اما بالنسبة للتامین البري فقد دخل المغرب من خلال الشركتین الفرنسیتین "الإصلاح" "والمركزیة"،  وفي سنة 1916 تأسست اول شركة مغربیة للتامین اطلق علیھا اسم "المغرب" لم تدم طویلا وتوقفت مع الحرب العالمیة الأولى ،وظھرت بعد ھذه الفترة العدید من الشركات الفرنسیة ،ولقد ظھرت اول شركة مغربیة برأسمال مغربي سنة 1950وكانت تسمى الشركة المغربیة للتأمین وبحصول المغرب على الاستقلال ارتفع عدد الشركات الجنبیة وتطور سوق التامین تطورا ملحوظا نتیجة للتطور الاقتصادي آنذاك كما بدأت الدولة  تتدخل في مجال التامین من ممارسة رقابتھا على میدان التامین. 


وتجدر الإشارة الى ان المغرب من خلال قانون المغربة الصادر بتاریخ 2 مارس 1973 أصبح رأسمال شركات الـتأمین بالمغرب مغربیا واتخذت عدة تدابیر لتحریر القطاع من ھیمنة رؤوس الموال الأجنبیة، وأصبح جمیع المؤمنین ووسطاء التامین مغاربة وتقلص عدد ھذه الشركات بالإضافة الى ذلك أسست بعض التعاضدیات المھنیة للتأمین من المسؤولیة المدنیة والأمراض المھنیة والشیخوخة والتقاعد لیصل العدد الإجمالي الى 18مقاولة تامین وإعادة التامین منھا ثلاثة تعاضدیات.


ثانیا: التنظیم القانوني لمجال التأمین:

لقد عمد المشرع الى تنظیم مجال التأمین البري من خلال القرار قرار وزیري 28نونبر 1934 وھو قرار صدر عن الصدر الأعظم ، وكما یتضح من تاریخ صدور ھذا القانون أنه كان موجھا الى فئة معینة من المجتمع المغربي في تلك الفترة ، ذلك ان المغربي آنذاك كان تنظمه قواعد الشریعة الإسلامیة أضف الى ذلك ان التامین كخدمة كان مرفوض الطبیعته المبنیة على الغرر والاحتمالیة ومخالفته لقواعد الشرع الإسلامي، ولقد جاءت بعد ذلك العدید من المقتضیات أھمھا:


- قرار 6 شتنبر 1941 الموحد لرقابة الدولة لمؤسسة التأمین وإعادة التامین وتكوین الرأسمال.

- قانون 20 مارس 1942 المتعلق بإجباریة تأمین المسؤولیة المدنیة الناتجة عن استعمال العربات ذات المحرك، نفس القرار المتعلق بمراقبة عقود التأمین ومحتویاتھا وأثارھا على المتعاقدین والمتضررین.

- ظھیر 22 مارس 1955 من خلال إحداث صندوق الضمان

- قانون 3 أكتوبر 2002 المنظم للتأمین البري الذي وقع تعدیل وتتمیمه بالقانون رقم 39/05 المؤرخ في 14 فبرایر 2006.

- قرار وزیر المالیة والخوصصة الصادر بتاریخ 27 دیسمبر 2004 المتعلق بعقد التأمین.

-قرار وزیر المالیة والخوصصة رقم 04-2241 الصادر بتاریخ 27 دیسمبر 2004 المتعلق بعرض عملیات التامین.

-قرار وزیر المالیة والخوصصة رقم 05-213 الصادر بتاریخ 26 ینایر 2005 المتعلق بالتأمینات الإجباریة.


فلقد تمیز قانون 2002 (الصادر بتنفیذه ظھیر الشریف رقم 1.02.238 بتاریخ 25 رجب 1423 الموافق 3 أكتوبر 2000، الجریدة الرسمیة عدد 5054 2رمضان 1423 الموافق 7 بونبر 2002 ص: 3105) المنظم للتأمینات البریة برغبة المشرع المغربي في مسایرة مختلف التطورات التي یعرفھا العالم الیوم وخاصة في المجال المالي، ومحاولة جدیدة لإقرار قواعد اكثر حداثة واكثر مراعاة لحقوق المؤمن لھم ،وتتجلى أھمیة ھذا القانون في كونه یلائم التشریعات الحدیثة ،كما ساھم في جمع شتات نصوص اغلبھا یرجع الى الحقبة الاستعماریة والتي عالجت في مجملھا موضوع التأمین على مراحل. 


فالھدف من ھذا القانون الجدید ھو استیعاب التغییرات والتقنیات التي طرأت على صناعة التامین ووضع تعریفات مدققة وواضحة ،ومحاولة خلق التوازن والحمایة للطرف الضعیف وتسھیل عملیة المراقبة التي تقوم بھا الإدارة في ھذا المجال، ومحاولة أیضا تبني الضوابط المتعارف علیھا دولیا. 


الفرع الأول: طبیعة عقد التأمین

لتحدید طبیعة عقد التأمین لابد من العمل بدایة على تعریف عقد التامین، تم العمل بعد ذلك على توضیح احد المبادئ المھمة التي تسود مجال التأمین ویتعلق الأمر بالمبدأ التعویضي الذي یرتبط أساسا بتأمینات الأضرار وتعویض المؤمن له في حدود الضرر الحاصل. 


ویلعب التأمین دورا مھما على جمیع المستویات، فھو یمنح للمؤمن له الآمان والاطمئنان كما یلعب دور الائتمان وتنشیط الحركة الاقتصادیة.


المبحث الأول: تعریف عقد التامین والمبدأ التعویضي

 المطلب الأول: تعریف عقد الـتأمین 

لقد عمد المشرع المغربي الى تعریف عقد التأمین من خلال المادة الأولى من مدونة التأمینات البریة والتي اعتبرت أن : "اتفاق بین المؤمن والمكتتب من اجل تغطیة خطر ما ،ویحدد ھذا اتفاق التزاماتھما المتبادلة."


والواقع ان ھذا التعریف لم یأتي معبرا بالشكل المناسب على طبیعة ھذا العقد وخصائصه كما انه لم یشر الى كل العناصر التي یقوم علیھا التامین، ولقد جاء تعریف الفرنسیین بیكار وبیسون أشمل ،حیث اعتبر التأمین : 

” عملیة من خلالھا یتعھد المؤمن لمصلحة المؤمن له مقابل أداء ھذا الأخیر لقسط التأمین على ضمان الأخطار الحاصلة وأداء مبلغ التأمین في حالة تحقق الكارثة .“


وكما نلاحظ فالتعریف أشار الى أطراف عقد التامین وخاصة المؤمن والمؤمن له والى قسط التامین والأخطار موضوع الضمان، كما تضمن ھذا التعریف الإشارة الى مبلغ التامین الذي یعتبر التزاما أساسیا واقعا على عاتق المؤمن.


ویتحدد عقد التامین في علاقة تعاقدیة بین المؤمن والمؤمن له یفترض خطرا ما یھدد المؤمن له، فیقوم المؤمن بتغطیته عن طریق التعھد بدفع أداء محدد في حالة تحقق الخطر ،نظیر قسط یدفعه له المؤمن له.


وتجدر الإشارة الى انه بالرجوع الى الفقه نجد بان ھناك خلاف بشأن طبیعة عقد التأمین من خلال التوسع في تعریفه وعدم حصره فقط في الطابع التعاقدي القانوني والذي یحدد الالتزامات المتبادلة بین طرفي ھذا العقد، وجعل العقد یمتد الى الجانب الفني الخاص بھذا العقد والذي یقوم على عنصر الإحصاء والاحتمالات ومختلف العملیات الحسابیة المرتبطة بالتامین .


المطلب الثاني: المبدأ التعویضي في التأمین 

یقوم عقد التامین على الأشیاء على مبدأ مھم في مجال التامین ویتعلق الأمر بالمبدأ التعویضي ، حیث یعوض المؤمن له في حدود الضرر الذي لحقه، مع عدم جعل  المؤمن له في حالة أحسن من الحالة التي كان علیھا قبل تحقق الخطر، ولا یكون مصدر اثراء بل ان مرماه ھو تعویض الضرر الحقیقي الحاصل للمؤمن له، ومبلغ التأمین لا یمكن اعتباره في جمیع الحالات الا حدا اقصى یسأل عنه المؤمن.

ولقد أكد المشرع المغربي على ھذا المبدأ في المادة 39 من مدونة التأمینات البریة ،والتي تنص على ما یلي:" إن الـتامین المتعلق بالأموال ھو عقد تعویض، ولا یمكن للتعویض المستحق على المؤمن لفائدة المؤمن له أن یتجاوز قیمة الشيء المؤمن علیه وقت الحادث.


یمكن التنصیص على ان یبقى المؤمن له لزاما مؤمن نفسه بالنسبة لمبلغ أو قد محدد أو أن یتحمل خصم جزء محدد مسبقا من التعویض عن الحادث".

وأشار أیضا المشرع التونسي في الفصل 28 من مجلة التأمینات والذي ینص على ما یلي:" إن التامین المتعلق بالأموال لا یكون الا عقدة تعویض، والتعویض الذي یجب على المؤمن أن یدفعه للمؤمن له یجوز أن یزید على قیمة الشيء المؤمن علیه وقت حصول الحادث."

أ‌- وینبني المبدأ التعویضي على اعتبارین أساسیین:

الأول: الخشیة من تعمد تحقیق الخطر المؤمن منه فاذا خولنا للمؤمن له أن یتحصل على تعویض یتجاوز الضرر الذي لحقه في التامین ضد الحریق مثلا فان ذلك یغریه إلى إتلاف الشيء المؤمن علیه والحصول على تعویض یتجاوز قیمة الأضرار الحاصلة.

 

والثاني: الخشیة من المضاربة فلو خولنا للمؤمن له الحصول على مبلغ أوفر من الضرر فانه قد یعمد مثلا الى التأمین ضد نفس الخطر لدى العدید من المؤمنین ، والحصول على مبالغ مالیة قد تتجاوز قیمة الشئ المؤمن علیه ،وتحقیق ربح وتحویل عملیة التامین الى عملیة مضاربة ،وھي مسألة تتناقض مع اھداف التأمین. 


ب‌- نتائج الصفة التعویضیة :

یترتب على الصفة التعویضیة السابق بیانھا نتیجتان تستنتجان من الفصل السابق بیانه الأولى: انه لا یجوز للمؤمن له ان یتقاضى اعلى من قیمة الضرر، والثانیة انه لا یجوز ان یتقاضى تعویضا اقل من قیمة الضرر.


فالنتیجة الأولى: فھي مستخلصة مما سبق بیانه من أن مبلغ التامین إنما ھو حد أقصى للتعویض بحیث أن المؤمن له لا یمكن لھ أن یتحصل على تعویض یفوق قیمة الضرر ولو كان مبلغ التامین أكثر منه بحیث أن المؤمن له إنما یتقاضى اقل القیمتین من مبلغ التامین وقیمة الضرر اذ لا یمكن أن یتسبب له التامین في أي إثراء.


وقد تعرضت المادة 39 من مدونة التأمینات البریة إلى وجود صورتین واردتین في التطبیق الأولى ما یعبر عنه بشرط عدم التغطیة الإجباري ،ومعنى ذلك أن یشترط المؤمن على المؤمن لھ عدم تأمین كامل للضرر عند تحقق الخطر كعشرة في المائة مثلا غیر مؤمن علیھا بحیث لا یستطیع التأمین عن ھذا الجزء لا عند المؤمن نفسه ولا عند مؤمن آخر بل یبقى ضامنا لنفسه في حدود ذلك المبلغ المعین ،والقصد من ذلك ھو دفع المؤمن له على بذل كامل جھده حتى لا یتحقق الخطر نظرا لمسؤولیته الشخصیة في الجزء الغیر المؤمن علیه.


وأما الصورة الثانیة فھي: ما یعبر عنه بشرط عدم تغطیة الكوارث الصغیرة franchise ومعنى ذلك أن یشترط عدم تغطیة مقدار معین من القیمة، والھدف الذي یرمي إلیه ھذا الشرط ھو مخالف لشرط الصورة الأولى إذ ھدف ھاته الصورة كما سبق ھو إیجاد الحافز للمؤمن له لأخذ كل الاحتیاطات حتى لا یتحقق الخطر، بینما في ھاته الصورة استبعاد الأخطار الصغیرة الھدف منه تفادي انشغال المؤمن بمثل ھذا النوع من الأخطار.


والفرق بین ھاتین الحالتین ، انه في الحالة الأولى یمنع على المؤمن له تغطیة ذلك الجزء بتأمین آخر ، بینما في الحالة الثانیة فإنه یمكن للمؤمن تغطیة المخطار الصغیرة بتأمین آخر اما عند المؤمن نفسھ أو عند مؤمن آخر ،وھدا الشرط تارة یكون بسیطا اذ قد یشمل التأمین الأخطار التي تتجاوز قیمتھا مبلغا بسیطا ، وقد یكون ھذا الشرط مطلقا حیث تخصم القیمة البسیطة من قیمة الخطر الحاصل. 


المبحث الثاني: أھمیة التامین 

یلعب التامین أدوارا عدیدة ، كما یساھم في تحقیق العدید من الإیجابیات على جمیع المستویات.


أولا: الدور الأخلاقي للتأمین: یقوم التأمین على أسس أخلاقیة من أبرزھا فضیلة التبصر والنظر إلى المستقبل، ذلك أن الشخص یقوم عن طریق التأمین بعمل الاحتیاطات بالنسبة إلى المستقبل، فیأخذ من یومه لغده، ومن شبابه لھرمه ومن غناه لفقره وفي ھذا السبیل قــد یقوم ببعض التضحیات المادیة یتحملھا في سبیل أداء قسط التأمین، ولكن ھذه التضحیة الیسیرة قد توفر علیه الكثیر في المستقبل، وتحفظ علیه ماء وجھه فلا یكون عالة على غیره، ولا على المجتمع الذي یعیش فیه.


وبالإضافة إلى ذلك فان التأمین قد یتجه إلى صالح الغیر بدافع الأثرة ممن یقوم به، وھو ما یبدو جلیاً في التأمین على الحیاة بصوره المختلفة، والتأمین من الأضرار الذي یعقد لصالح الغیر ،فھناك من یقومون بالتأمین لصالح أولادھم مثلا – كما ھو الشأن في التأمین على الحیاة لحالة الوفاة. ویقتطعون الأقساط من دخولھم التي لا تكاد تكفي حیاتھم إلا بشق الأنفس، ولكنھم یؤثرون غیرھم علی أنفسھم ولو كان بھم خصاصة.


ثانیا : تحقیق الأمان 

للتأمین دور أساسي ھو كفالة الأمان والطمأنینة الذین یحتاج إلیھا المؤمن له، إذ أنه یضفي علیه الحمایة ضد الأخطار والأحداث التي تتعرض لھا أمواله، أو التي یتعرض لھا ھو نفسه، أو غیره ممن یعنیه امرھم.


ولا شك أن الأخطار والكوارث التي یتعرض لھا الشخص في العصر الحدیث تتزاید علی مر الأیام مما یولد في النفوس عدم الاستقرار، والشعور بالقلق، ھذا الشعور من شأنه أن یضعف من قوة إنتاج الفرد، نظرا لأنه یدفعه إلى التردد والإحجام ، ولا شك أن التأمین یزیل كل ھذا نظراً لما یولده في النفوسً من أمن وطمأنینة.


فإذا كان المؤمن له یعیش في أمان على ھذا النحو، فانه إنما یشتري كل ھذا بثمن زھید،  لأن كل ما یتحمل به في سبیل حصوله على الأمان إنما ھو قسط التأمین وھو غالباً زھید القیمة إذا ما قورن بما یبعثه في نفسه من اطمئنان في وثقة بسبب تلافي كل احتمال مھما كان جسیما، وتوقي كل خطر لا یعرف متى یتحقق . 


والواقع أن ھذه الطمأنینة التي تبعث في النفوس تقضي على كل خوف، وتزیل كل قلق وتردد وھذا عامل نفسي ھام لا یمكن قیاس مزایاه بمقاییس مادیة معینة تحقق بالنسبة للأفراد، كما ینعكس كذلك بالنسبة للجماعة نفسھا.


ولھذا أصبح التأمین ضرورة في المجتمعات الحدیثة، بالنسبة لأصحاب الأعمال الذین یتعرضون للمخاطر بسبب أعمالھـم، وبالنسبة لغیرھم، وذلك لما یحققه من أمان وطمأنینة في كافة المجالات . 


تالثا - التأمین أداة لتجمیع رؤوس الأموال

یعتبر قطاع التأمین أحد المكونات الأساسیة للقطاع المالي في الاقتصادیات الحدیثة ،یقوم بدور مھم في تجمیع مدخرات العموم وإعادة ضخھا في الاقتصاد، فیساھم إلى جانب النظام البنكي والبورصة في توفیر التمویل للمشاریع.


فمن مجموع الأقساط المدفوعة یتكون لدى شركات التأمین رؤوس أموال ضخمة ."ھذه الأموال من الطبیعي أن تعمل تلك الشركات على استثمارھا في أوجه الاستثمار المختلفة التي من شأنھا أن تدر ربحا علیھا ."وھذا ما یجعل الدولة تتدخل عادة لتباشر رقابتھا على التصرف في تلك الأموال، فتحدد كیفیة استثمارھا إما مباشرة في الاقتصاد الوطني، أو بإعطائھا إلى الدولة في شكل قروض فتقوم ھذه بإعادة استثمارھا .


رابعا - التامین أداة لتنشیط الائتمان

یقوم التأمین كذلك بدور فعال على مستوى تنشیط الائتمان سواء بالنسبة للمؤمن له أو بالنسبة للائتمان العام.


1-فبالنسبة للمؤمن له یسھل علیه التأمین الحصول على ما یحتاجھ من قروض وذلك بوسائل متعددة، ففي التأمین على الحیاة مثلا یمكن للمؤمن له أن یحصل على القرض عن طریق رھن عقد التامین بواسطة ملحق للعقد ، وإما عن طریق التظھیر على سبیل الضمان حتى اذا ما توفي قبل تسدید الدین كان بإمكان الدائن استیفاء حقھ من مبلغ التامین (راجع المادة 77 من مدونة التأمینات الجدیدة).

 

كما یمكن للدائن نفسه أن یؤمن على القرض الذي یمنحه لمدینه من اجل ضمان الوفاء به وھو ما یعرف الان بالتامین من إعسار المدین، أو إجراء تامین على الحیاة المدین لفائدته (أي الدائن) ضمانا لذلك القرض وھذا كله یشجع على الائتمان.


وقد أصبح ھذا النوع من التأمین یضطلع بدور أساسي في توفیر التمویل عن طریق الائتمان سواء للخواص أو للمشاریع إلى درجة انه أصبح یشكل جزاء لا یتجزأ من كل عملیة قرض أو تمویل بالسلف، بواسطته تحصل مؤسسة الائتمان على تغطیة لفائدتھا لعملیة الائتمان التي توفرھا للزبون تضمن لھا استرداد أموالھا، ولقد ساھم ذلك كثیرا في توسیع التمویل بالسلف سواء بالنسبة للخواص (بالنسبة لاقتناء خاصة معدات التجھیز المنزلیة واقتناء السیارات والدور السكنیة) أو بالنسبة للمشاریع.


-2 وبالنسبة للائتمان العام تقوم شركات التأمین بدور ھام في دعم الائتمان للدولة وذلك عن طریق توظیف أموالھا في السندات العامة، وتغطیة القروض العامة، بل انه كثیرا ما یلزم المشرع شركات التامین بتوظیف نسبة معینة من الاحتیاطي في السندات العامة.


خامسا- التأمین أداة للوقایة من وقوع المخاطر

تعمد شركات التامین على إعطاء أھمیة بالغة لمسالة الوقایة من المخاطر التي ستتحمل الأعباء المالیة الناتجة عن تحققھا ،الشيء الذي یدفعھا عادة إلى دراسة أسباب وقوع المخاطر المؤمن منھا، فتعمل من ثم على اتخاذ التدابیر الاحترازیة والاحتیاطات الممكنة لتلافي حدوتھا، أو على الأقل الحد من عواقبھا.


وتجدر الإشارة الى انه في إطار التأمین من الحریق أو السرقة، تفرض شركات التأمین على المؤمن لھم اتخاذ تدابیر احترازیة معینة، مثل أجھزة للإشعار المبكر، أو اعتماد وسائل مقاومة معینة ،وفي إطار حوادث السیر، تقوم بحملات للتوعیة للوقایة منھا كما تقوم في سبیل تحفیز المؤمن له ومحاولة تفادي ارتكاب الحوادث تخفیض القسط بنسبة معینة في حالة عدم ارتكاب حوادث لمدة معینة، أو على العكس من ذلك الزیادة فیه في حالة ارتكابھا.

 سادسا- التأمین أداة لتوزیع تكلفة المخاطر الكبرى بین الدول

یضطلع التأمین بدور كبیر في توزیع أعباء المخاطر الكبرى المتحققة بین الدول، أي بین الاقتصادیات، عن طریق نظام إعادة التأمین " الذي تلجأ إلیه عادة شركات التأمین بالنسبة للمخاطر الكبرى، مثل حوادث الطیران أو النقل البحري.


ففي ھذا الإطار شركات التأمین الوطنیة، بإعادة التأمین عن بعض المخاطر التي تؤمن علیھا والتي لا یمكن ان تضمنھا عل اعتبار انھا تتجاوز طاقتھا فتضمن بذلك عند تحقق تلك المخاطر، تدخل شركات تأمین دولیة كبرى تساھم معھا في تغطیة أعباء تلك المخاطر، ولما كانت شركات إعادة التأمین الدولیة تتخصص في إعادة التأمین عن المخاطر الكبرى المؤمن علیھا داخلیا عبر العالم، فإنه ینتج عن ذلك جمعھا للموارد المالیة التي تحصل علیھا من خلال عملیات إعادة التأمین تلك، واستعمالھا في تغطیة المخاطر المتحققة من بین المخاطر المعاد التأمین علیھا، فتساھم بذلك في توزیع أعباء تلك المخاطر بین الدول .


الفرع الثاني: تقنیات التأمین

یقوم التأمین كنظام مستحدث بتغطیة المخاطر التي تھدد الإنسان في أموالھ أو شخصھ على مجموعة من الأسس الفنیة تشكل المقومات التي یستند علیھا، كما أنھ یقدم لعملائھ مجموعة من الضمانات للحصول على حقوقھم.

ویعتمد الجانب الفني في التأمین على إدارة عملیة التعاون التبادلي بین مجموعة من المؤمن لھم لمواجھة الأخطار التي تلحق بعضھم عن طریق المقاصة بین المخاطر واعتماد قواعد الإحصاء.

المبحث الأول: التعاون بین مجموعة من الأشخاص

تقوم تقنیة التأمین تقوم على فكرة توزیع النتائج الضارة لحادثة معینة على أكبر عدد من الأفراد بدل ان یتحملھا الشخص بمفرده، وبذلك تخف حدة تلك النتائج ویتم توزیعھا بین المجموعة.

وتتم عملیة التعاون في التامین بین أفراد المجموعة عن طریق إنشاء رصید مشترك یساھم فیھ كل واحد منھم: في شكل أقساط بالنسبة للتأمین التجاري، وفي شكل اشتراك بالنسبة للتأمین ألتعاضدي. ومن ھذا الرصید یعوض من یتحقق الخطر بالنسبة إلیھ.

ویقوم بإدارة عملیة التعاون في التامین من خلال المقاصة بین المخاطر المؤمن منھا وفق قوانین الإحصاء، ویجب ألا یتبادر إلى الذھن أن المؤمن یحل محل المؤمن لھم في تحمل نتائج المخاطر المتحققة، بل المؤمن لھم ھم الذین یتحملونھا، لیس بشكل فردي بل بشكل جماعي، حیث تتوزع علیھم جمیعا في شكل أقساط أو اشتراكات التأمین التي یتشكل منھا الرصید المشترك الذي یستعملھ المؤمن في أداء التعویضات.

وینظم التعاون بإحدى طریقتین:


1- في إطار التأمین التعاضدي، یتجسد التعاون التبادلي بشكل أوضح، حیث أن كل عضو فیھ یقوم بدور المؤمن والمؤمن لھ في نفس الوقت.


2- في إطار التأمین التجاري، والذي تقوم بھ شركات مساھمة في صورة تأمین بقسط ثابت، وعلى اعتبار ان التأمین في ھذه الحالة مبني على الربح فإن دور شركة التأمین ھو تدبیر التعاون بین المؤمن لھم رغم عدم معرفة بعضھم للبعض الآخر.


المبحث الثاني: المقاصة بین المخاطر

یقصد بالمقاصة بین المخاطر تغطیة عبء المخاطر المتحققة بواسطة الرصید المحصل علیھ من مجموع الأقساط المدفوعة من قبل المؤمن لھم في نوع معین من المخاطر.


وتتم عملیة المقاصة عن طریق تجمیع المؤمن لأكبر عدد ممكن من المخاطرالمتشابھة، وبتقدیر احتمالات وقوعھا وفقا لقوانین الإحصاء من أجل التعرف على تكالیفھاالمحتملة، وبالاستناد إلى ھذه التوقعات یتم تحدید قسط أو اشتراك التامین الذي یلزم كل مؤمن لھ بدفعھ، ومن مجموع الأقساط یتكون الرصید المشترك الذي یستعمل في تغطیة الحوادث المتحققة .


المبحث الثالث: الإحصاء

یشكل التامین علمیة دقیقة لا تحتمل الارتجال والمجازفة وإلا فإن مؤسسة التامین ستكون عاجزة عن مواجھة أعبائھا بكفاءة، خاصة داخل سوق یقوم على المنافسة الحرة .


1 ـ ضبط احتمالا یتم تحقق النظر وفق قوانین الإحصاء

تتمیز العملیة التأمینیة بكونھا تقوم على تغطیة مخاطر مستقبلیة، لا یمكن التعرف على وجھ الدقة، عند التعاقد على تغطیتھا، لا على عدد ما سیتحقق بالفعل منھا ولا على ما سیكلفھ ذلك. من ھنا كان من الضروري، من أجل التحكم في إدارة عملیة التعاون التبادلي بكفاءة، ضبط التوقعات المتعلقة بكل ذلك. وھنا تتدخل قوانین الإحصاء كتقنیة فعالة تمكن المؤمن من ضبط احتمالات تحقق الخطر وضبط التكلفة المتوسطة لكل حادثة بشكل مسبق .ویتم ذلك عن طریق الرجوع إلى الإحصائیات المتعلقة بالسنین السابقة بالنسبة إلى كل نوع من المخاطر المؤمن منھا.


ففي التأمین عن كل خطر من المخاطر -  الحریق مثلا - یلجأ المؤمن إلى تقدیر احتمالات تحقق الخطر عن طریق إحصاء عدد المرات التي وقع فیھا - الحریق - فى السابق، والتكلفة المتوسطة التي كلفھا كل واحد منھا، فیصل بذلك إلى تحدید قدر الأعباء المتوقعة التي سیواجھھا في المستقبل على وجھ التقریب، ویكون بإمكانھ بالتالي تحدید قیمة الأقساط التي یجب أن یجمعھا من المؤمن لھم.


2-  قانون الكثرة

بحسب قوانین الإحصاء فإن تقدیر الاحتمالات یكون أقرب إلى الصحة كلما كثرت الأخطار المؤمن منھا، وھذا ما یسمى بقانون الكثرة. إلا أنھ یشترط للعمل بقانون الكثرة ھذا أن تكون المخاطر المؤمن منھا تتسم بالتفرق، وبالتجانس، وبالتواتر.


2ـ 1ـ صدور قانون الكثرة في ضبط التوقعات

یھدف قانون الكثرة الى تقدیر الاحتمالات بمعنى أن الإحصائیات في التأمین یجب أن تستند على أكبر قدر ممكن من الأخطار لتكون محلا للملاحظة، لأنھ بقدر ما یكون عدد الأخطار الخاضع للملاحظة كبیرا بقدر ما تكون توقعات حصول الخطر أقرب إلى الصحة.


وھكذا مثلا، إذا كان عدد الحرائق المؤمن منھا ألفا، ودلت الإحصائیات أن حادثة حریق واحدة تقع لھذا الألف في السنة، فإن عوامل الصدقة والمفاجأة سیكون لھا ھنا دور أكبر مما لو كان العدد خمسة أو عشرة آلاف بحیث بقدر ما یزداد العدد بقدر ما یقترب التقدیر من الدقة وتضعف عوامل الصدفة والمفاجأة، من ھنا فقد قیل أن الصدفة یحكمھا قانون الكثرة."فتقدیر الاحتمالات بالاستناد إلى قانون الكثرة یكون دائما تقدیرا تقریبیا، إذ لا یمكنالتكھن مسبقا بالعدد الدقیق للحوادث التي ستتحقق في المستقبل ولا بالتكلفة الحقیقیة لھا ،فكل ما یمكن أن تفعلھ شركات التأمین ھو أن تستند على الحوادث السابقة وتستخلص من الإحصائیات احتمالات والحقیقة یظل قائما، ومن ھنا كانت الحاجة إلى اللجوء إلى نظام إعادة التأمین کما سنری لاحقا.


2- 2 أوصافھ الخطر المؤمن منھ لكي یصلع للخضوع الإحصائیات

إن قانون الكثرة كأداة لتحدید احتمالات حدوث الخطر لا یعمل إلا بالنسبة لمخاطر متجانسة متفرقة ومتواترة.


‌أ - فیجب أولا أن تكون المخاطر الخاضعة لحساب الاحتمالات متجانسة فیما بینھا:


والمقصود بالتجانس ھنا أن تكون المخاطر من طبیعة واحدة (حریق، سرقة ،وفاة...) وأن یكون موضوعھا أو محلھا متشابھا (شيء، شخص ،عقار، منقول...) وان تكون من قیمة متقاربة حرصا على المساواة بین المؤمن لھم والتي لا یمكن ان تتحقق إلا بفرض أقساط متناسبة وقیمة الخطر. وحرصا كذلك على التوازن المالي لشركات التامین ،إذ أن قیمة الأقساط عن المخاطر قلیلة القیمة لا یمكن أن تغطي التعویض عن المخاطركبیرة القیمة .


‌ب - ویجب ثانیا أن تكون المخاطر متفرقة: أي لا یتحقق وقوعھا في وقت واحد، مثل التأمین على الفیضانات في بلد یتركز تساقط الأمطار فیھ في فصل الشتاء، لأنھ إذا تحقق ھذا الخطر فسیتحقق بالنسبة لعدد كبیر من المؤمن لھم في وقت واحد، ویكون بالتالي من المستحیل على المؤمن أن یفي بالتزاماتھ، من ھنا لا تعتبر أخطارا یمكن التأمین منھا فنیا تلك التي یتكرر وقوعھا في منطقة معینة مثل البراكین، والزلازل، والحروب، والفیضانات.


‌ج - ویجب أخیرا، أن یكون الخطر المؤمن منھ متواترا، أي منتظم الوقوع ولیس نادرا ،وإلا تعذر إجراء إحصاء علیھ، وبالتالي تقدیر احتمالات وقوعھ.


فإذا توفرت ھذه الشروط كان الخطر قابلا للتأمین منھ لأنھ یمكن حساب التوقعات بالنسبة إلى تحققھ وبالتالي یمكن إجراء المقاصة بالنسبة إلیه.


الفرع الثالث: خصائص عقد التأمین

یعتبر عقد التامین من العقود التي تتمیز بخصائص معینة تجعلھ یختلف عن باقيالعقود ،فھذا العقد یعتبر عقد إذعان ینتمي إلى عقود الاستھلاك، وعقد احتمالي من صنفعقود الغرر القائم على الصدفة، كما أنھ عقد من عقود حسن النیة التي ترتبط بكل مراحلالعقد وخاصة التصریحات التي یتعین على المؤمن لھ تقدیمھا قبل ابرام العقد وبعد ابرامھ ،فضلا عن ذلك فانھ یكتسب الصفة المدنیة أو التجاریة بحسب صفة أطرافه.


المبحث الأول: عقد التامین بین الإذعان والاحتمالیة  

من الخصائص الجوھریة لعقد التأمین ھو انھ عقد إذعان یعرف انعداما للتوازن بین الأطراف المتعاقدة، حیث نجد طرفا قویا على جمیع المستویات یفرض شروطھ ،وفي المقابل ھناك طرف ضعیف ینحصر دوره فقط في الخضوع لھذه الشروط المعدة مسبقا،وھي وضعیة عمل المشرع والقضاء على اخذھا بعین الاعتبار في حالة المنازعة بین كل من المؤمن والمؤمن لھ ، كما یتمیز عقد التامین بطابعھ الاحتمالي الذي یجعل كل طرف لا یعرف وقت وقوع الحادث موضوع الضمان ویجعل العقد مبنیا على الصدفة  . 


المطلب الأول :عقد التأمین من عقود الاذعان 

یعرف عقد الاذعان بأنھ عقد یتحدد مضمونھ التعاقدي كلیا أو جزئیا بشكل مجرد وعام قبل المرحلة التعاقدیة. 


وقد عرف القضاء المغربي عقود الاذعان بأنھا العقود التي لا یكون فیھا أي خیار للمتعاقد سوى الاذعان للشروط التي یمیلھا المتعاقد الآخر إن أراد فعلا التعاقد، فمن خصائصھ أنھ ینعقد بدون مفاوضة سابقة مما یجعل مضمونھ یتحدد بشكل أحادي وفردي من جانب المذعن ،ھذه الإرادة الفردیة أو الأحادیة ھي التي تتولى تحدید اقتصاد العقد أو بعض عناصره ، أما إرادة المذعن فلا تتدخل إلا من أجل منح فعالیة قانونیة لھذه الإرادة الأحادیة ،فعقد الاذعان یجعل الطرف المذعن ینضم إلى عقد نموذجي حرر بصفة انفرادیة من طرف المذعن دون أن یكون للأول أي إمكانیة حقیقیة لتعدیله .


ویمكن إجمالا تحدید خصائص عقد الاذعان حسب الفقھ الفرنسي عبر توافر عنصرین : 


- وضع شروط التعاقد مسبقا من أحد الأطراف وعرضھا على الجمھور في شكل موحد. 


- تسلیم الطرف الآخر بكل شروط العقد و دون إمكانیة مناقشتھا. 


- أما شرط وجوب الموجب في وضعیة المتفوق اقتصادیا أو تقنیا فیمكن اعتباره شرطاضمنیا من خلال الشرطین السابقین .


- وتمتاز أیضا عقود الاذعان بأنھا عقود الاذعان بأنھ عقود ضروریة لا غنى عنھابالنسبة لجمھور المستھلكین أو المنتفعین. 


فشركات التأمین مثلا تتوفر على خبراء قانونیین بشكل یجعلھا تتوفر على كل المعطیات القانونیة والاقتصادیة للعملیة التعاقدیة لدراسة عقود التأمین من حیث الشروط القانونیة للعقد واحتمالات وقوع الحوادث طبقا لعلم الإحصاء وتحدد على ضوئھ أقساط التأمین ومبلغ التأمین في حین نجد الطرف المؤمن لھ یجھل كل ھذه الأمور التقنیة التي أخذت بعین الاعتبار أثناء إبرام العقد فضلا عن عدم تمكنھ من فھم لغة وثائق التأمین التي تتسم ببالغ التعقید مما یكون لھ انعكاسات خطیرة على مصالح الاقتصادیة. 


ولا شك أن معارضة مبدأ سلطان الإرادة للتدخل من أجل إعادة التوازن لعقد التأمین أقیم على أساس اعتبارات مصطنعة وشكلیة مفادھا أن كل الالتزامات التي یرتضیھا أطراف العقد ھي عادلة وتتمتع بالقوة الملزمة طبقا لمبدأي الحریة والعدالة التعاقدیة.


وفي إطار العدالة التعاقدیة وحمایة المؤمن لھم فقد جعل المشرع المغربي قواعد مدونة التأمینات البریة آمرة في مواجھة المؤمن ،كما فرض جملة من الشروط في وثیقة التامین كالكتابة بحروف بارزة كل المقتضیات التي تنص على البطلان والإبطال ،وسقوط الحق في الضمان،  وعمل الاجتھاد القضائي أیضا على محاولة إعادة التوازن لھذا النوع من العقود من خلال تفسیر أي غموض أو شك في العقد لمصلحة المؤمن لھم. 


المطلب الثاني: عقد التأمین عقد احتمالي 

یعتبر عقد التامین من العقود الاحتمالیة او عقد الغرر والذي لا یستطیع فیھ كل من المتعاقدین ان یحدد عند ابرام العقد مقدار ما یأخذ او مقدار ما یعطي، وذلك لتوقف تحدید ھذا المقدار على امر مستقبل غیر محقق الوقوع او لا یعرف تاریخ وقوعه.


ففكرة الاحتمال تعتبر امرا لازما في العلاقة بین طرفي عقد التامین أي من الناحیة القانونیة في التامین، حیث یقوم جانب الصدفة بالنسبة للمكسب او الخسارة في كلا الجانبین ،فإذا لم تتحقق الكارثة فإن المؤمن لا یلزم بشيء ما وذلك في الوقت الذي یقبض فیھ أقساط التأمین، وعلى العكس من ذلك إذا وقعت الواقعة، فإنھ یلتزم قبل المؤمن لھ بأداء مبلغ التامین الذي قد لا یتعادل مع الأقساط التي دفعت ،وبذلك یتحقق الربح في جانب احد الطرفین والخسارة في الجانب الآخر. 


المبحث الثاني :عقد التأمین من عقود حسن النیة 

إذا كان مبدأ حسن النیة یعتبر من المبادئ العامة التي تسري على جمیع العقود طبقاللفصل 231 من ظ.ل.ع الذي جاء فیھ أنھ یجب تنفیذ العقد بحسن نیة غیر أنھ تبعالخصوصیة عقد التأمین، فان حسن النیة یلعب دورا مھما في انعقاده وتنفیذه أكبر من الدورالذي یقوم بھ في أي عقد آخر، فمنذ اللحظة الأولى لإبرام العقد یرتكز المؤمن في قبولھ على صحة البیانات التي یدلي بھا المؤمن لھ عن ماھیة الخطر والظروف المحیطة بھ ، لذلك یتوجب علیھ أن یتحرى جانب حسن النیة بما تفرضھ من مقومات الصدق والنزاھة الإدلاء بتلك البیانات ،وعند تنفیذ عقد التأمین یجب على المؤمن لھ الامتناع عن كل ما من شأنھ زیادة الخطر. 

ویقع علیھ أیضا التزام بإخطار المؤمن بكل ظرف یؤدي حدوثھ الى زیادة درجة احتمالات وقوع الخطر أو زیادة درجة جسامتھ، كما یجب علیھ أیضا أن یعمل على الحد من آثار الخطر إن تحقق. 

فوجوب حسن النیة عند انعقاد العقد وفي تنفیذه ھو الذي یفسر بطلانھ إذا أدلى المؤمن لھ ببیانات كاذبة عن الخطر المؤمن ضده ، كما أن مبدأ حسن النیة ھو الذي یبرر سقوط حق المؤمن لھ في التأمین إذا قام بعمل أو امتنع عن عمل أو كان في ذالك العمل أو الامتناع مما یتعارض مع مقتضیات حسن النیة.


فالالتزام بقاعدة حسن النیة لا یقع فقط على عاتق المؤمن لھ وانما یستھدف أیضا جعل المؤمن یتعاقد مع الطرف الآخر وفقا لھذه القاعدة بحیث یمنع علیھ إخفاء بیانات أو معلومات من شأنھا ایقاع الطرف الضعیف في العقد في غلط أو تدلیس لذلك یعد الالتزام بالأخبار كآلیة قانونیة وقائیة لحمایة الرضا من عیوب الإرادة، كما یفرض ھذا الالتزام أداء المؤمن لمبلغ التأمین للمؤمن لھ حالة تحقق الخطر المؤمن منھ، وقد سن كلا من المشرع والقضاء جزاءات صارمة لكل خرق لھذا المبدأ الذي یتسع لیشمل كل مراحل العقد.


المبحث الثالث: الصفة المدنیة أو التجاریة لعقد التأمین 

یكتسب عقد التأمین الصفة المدنیة أو التجاریة أو المختلطة بحسب صفة أطرافھ ،فلكي یتم اعتماد مقاولات التأمین أو إعادة التأمین یجب أن تكون مؤسسة على شكل شركة مساھمة أو شركة تعاضدیھ للتأمین (م.168 من م.ت) وتختلف طبیعة عقد التأمین بحسب ما إذا كان المؤمن یتخذ شكل شركة مساھمة أو شركة تعاضدیة للتأمین.


وإذا كان المؤمن لھ بصرف النظر عن كونھ تاجرا او غیر تاجر، قد ابرم التأمین لحاجاتھ الشخصیة او العائلیة فإن عقد التأمین یكتسب ازاءه الصفة المدنیة، أما إذا ابرمھ لحاجاتھ التجاریة فإن العقد یكتسب إزاءه الصفة التجاریة.


ویكون عقد التأمین مختلطا إذا كان أحد أطراف العلاقة التعاقدیة تاجرا ویكونالطرف الآخر غیر تاجر، ولتحدید الصفة التجاریة او المختلطة لعقد التامین أھمیة خاصة في تحدید القانون الواجب التطبیق في حالة المنازعة من جھة، وتحدید أیضا المحكمة المختصة من جھة أخرى .


وھكذا فبالنسبة للدعاوى المختلطة فإن الاختصاص یكون بحسب صفة المدعى علیھ في الدعوى ،فإذا كان ھذا الطرف مدنیا فإنھ لا یجوز مقاضاتھ الا امام المحكمة المدنیة ، وإذا كان تاجرا فإنھ للطرف المدني الخیار بین مقاضاتھ امام المحكمة المدنیة او المحكمة التجاریة إلا إذا نص القانون صراحة أو الاتفاق على خلاف ذلك كما ھو مقرر في المادة  4من مدونة التجارة لسنة 1995 والتي تنص على ما یلي :" إذا كان العمل تجاریا بالنسبةلأحد المتعاقدین ومدنیا بالنسبة للمتعاقد الآخر، طبقت قواعد القانون التجاري في مواجھةالطرف الذي كان العمل بالنسبة إلیھ تجاریا؛ ولا یمكن أن یواجھ بھا الطرف الذي كانالعمل بالنسبة إلیھ مدنیا، ما لم ینص مقتضى خاص على خلاف ذلك."


الفرع الرابع: عناصر التامین

یقوم التامین على على أربعة عناصر وھي الخطر المؤمن منھ، وقسط التأمین،ومبلغ التأمین ثم عنصر المصلحة، وتعتبر ھذه العناصر لازمة لقیام التامین ونشأة التعاقدبین المؤمن والمؤمن له.

 

وسنتناول ھذه العناصر من خلال تحدید طبیعتھا والأسس التي تنبني علیھا وھكذا یستم دراسة طبیعة الخطر الذي یشكل محل التعاقد من خلال التركیز على عنصر الاحتمالیة وعدم تدخل إرادة المؤمن عل الخصوص في تحقیق الخطر،  وبالنسبة للقسط الذي یلتزم المؤمن لھ بتقدیمھ، سیتم تحدید مكوناتھ وخاصة ما یعرف القسط الصافي تم المصاریف الإضافیة لتحدید قیمتھ ، كما سنعمل على تحدید طبیعة مبلغ التامین الذي یلتزم به المؤمن في حالة وقوع الكارثة والذي ینبني على تقدیم العدید من الخدمات والتعویض في حدود الضرر الحاصل ، او تقدیم مبلغ جزافي حسب طبیعة التأمین ، اما المصلحة كعنصر ضروري للتأمین فإنھا تشكل ذلك الباعث على الـتأمین والذي یرتبط برغبة المؤمن في الحفاظ على الشيء، وعدم تعمد تحقیق الكارثة. 


المبحث الأول:  الخطر

یشكل الخطر المؤمن منھ الركن الأساسي في التأمین ومحل التعاقد في عملیة تامین وكل عقد تأمین. 


أولا – تعریف الخطر المؤمن منه

یعرف الفقه السائد الخطر بأنه حادث محتمل الوقوع لا یتوقف تحققھ على إرادة أيمن المتعاقدین وخاصة المؤمن لھ وھو اذا تحقق یمس حقوق المؤمن لھ المالیة وغیر المالیة.

ویؤخذ على ھذا التعریف نوع من عدم الدقة من حیث انھ یخلط بین الظرف الذيیھدد المؤمن لھ وھو الذي یجري التامین علیھ في الحقیقة وبین كل حادث یحتمل ان یقع ویؤدي الى تحقق ذلك الظرف، والخطر كما یشمل الأحداث السیئة فقد یشمل أیضا الأحداث السعیدة كالزواج والإنجاب.


الفقرة الأولى: شروط الخطر 

لیكون الخطر موضوعا للتامین ینبغي ان تتوافر فیھ جملة من الشروط والتي تتحدد في:


. 1 یجب أن یكون الخطر محتملا :

إن عنصر الاحتمال عنصر جوھري في التأمین، إذ یجب أن یكون الخطر المؤمن منھ محتمل الوقوع، من حیث إمكانیة تحققھ وكذلك من حیث تاریخ تحققھ ، فالاحتمالیة ترتبط بضرورة كون الحادث من الأمور الحاصلة في المستقبل والتي لا شك في حصولھا ،ولذلك فشركة الـتامین عند التعاقد ینبغي أن یكون محل العقد مرتبط بحادث لم یحصل بعد مع إمكانیة وقوعھ في المستقبل. وفي ھذا الشأن لا یمكن تامین بضاعة على الحریق تعرضت للسرقة ،فالعقد یعبر باطلا كما أشارت الى ذلك المادة 50 من مدونة التأمینات البریة. 


وتنبني الاحتمالیة في الخطر على عنصر الصدفة من حیث قیام الخطر موضوع الضمان من حیث وجود فرص لتحققھ او لتاریخ حصولھ ولا یعتبر من الوقائع التي یستحیل ان تكون موضوعا للضمان ،فالخطر ینبغي قابلا للتأمین من الناحیة الفنیة والتي یعتمد فیھا على قواعد الإحصاء والمقاصة كما سبقت الإشارة الى ذلك .


2 ـ عدم تدخل إرادة أحد المتعاقدین:

تأكیدا لعنصر الاحتمالیة وضمان الخطر یجب ان لا تتدخل إرادة احد الطرفین في تحقیق الخطر وخاصة إرادة المؤمن لھ ، فمبدئیا لا یجوز التامین على الخطأ المتعمد للمؤمن لھ لإن ذلك یتناقض مع مقاصد التامین وأھدافھ وعنصر الصدفة التي یقوم علیھا التامین عامة ، وھو ما أكدتھ الفقرة الثانیة من المادة 17 من مدونة التأمینات والتي تنص على انه : "... غیر أن المؤمن لا یتحمل، رغم كل اتفاق مخالف، الخسائر والأضرار الناتجة عن خطا متعمد أو تدلیسي للمؤمن لھ."، فالتغطیة لا تعمل بالنسبة لھذه الأضرار ،لأنھا ناتجة عن حًادثة غیر قابلة للتأمین علیھا.


وتجدر الملاحظة الى ان المشرع المغربي في ظل القرار الوزیري لسنة 1934والمنظم سابقا للتامین ،فقد كان یجیز التامین لحالة الانتحار لكن شریطة حصول ذلك بعد مرور مدة سنتین على  إبرام العقد. 


ومبدأ عدم جواز التأمین عن الخطأ المتعمد للمؤمن لھ ھو من النظام العام یسري رغم كل اتفاق مخالف، كما أنھ مبدأ عام یسري على كافة أنواع عقود التأمین.


وتجدر الملاحظة الى ان القضاء الفرنسي حاول التضییق من مفھوم الخطأ العمدي من خلال التمییز بین إرادة تحقیق النتیجة الضارة وانعدام تلك الإرادة ،بحیث جعل مسؤولیة المؤمن  عن الضمان منعدمة في الحالة الأولى مع وسقوط حق المؤمن لھ ، بینما في الحالة الثانیة فإن الالتزام بالتامین من جانب المؤمن یظل قائما.


3-  التأمین على الأخطاء العمدیة للمؤمن له

ینص المشرع على حالات معینة تشكل اسثتناء من المبدأ العام الذي یستبعد الأخطاء العمدیةللمؤمن لھ من التأمین، لأنھ لا تعتبر خطاخطاً متعمدا بمعنى الكلمة لافتقادھا للعنصر المعنويالمتمثل في قصد إحداث الضرر.


وتظھر ھذه الحالات في الحالة التي یعمد فیھا المؤمن لھ إلى اتخاذ تدابیر احترازیة لتفادي وقوع الخطر أو للحد من الأضرار الناتجة عنھ، فإنھ، وإن كان قد سعى إلى ذلك عن وعي وقصد، فإن الأفعال الصادرة عنھ بمناسبة ذلك، لا تعتبر خطأ متعمدا لافتقادھا للعنصر المعنوي المتمثل في قصد إحداث الضرر، مما یجعلھا مشمولة بالتغطیة، كما أنھا علما بأنھا تصب كذلك في مصالح المؤمن من حیث أنھا تسعى إلى تجنیبھ تحمل أضرار أكبر مما لو اتخذ المؤمن لھ موقفا سلبیا. من ذلك مثلا، في تأمین ضیعة أشجار من الحریق ،إذا عمد المؤمن لھ، منعا لامتداد الحریق من الغابة المجاورة، إلى قطع بعض أشجار ضیعتھ أو إحراقھا لإحداث مساحة فارغة بین الغابة وضیعتھ لمنع انتقال الحریق إلیھا. فالأضرار الناتجة عن فعل المؤمن لھ في ھذه الحالة یتحملھا المؤمن لأنھا تدخل في التغطیة، ما دام أن قصد المؤمن لھ منھا كان ھو تفادي الضرر ولیس إحداثھ.

ویمكن أیضا التامین على الخطأ غیر المعتمد للمؤمن لھ في حالة القوة القاھرة والحادث الفجائي، وھو ما نص علیھ المشرع صراحة في الفقرة الأولى من المادة 17المشار إلیھا أعلاه :" یتحمل المؤمن الخسائر والأضرار الناتجة عن الحادث الفجائي أو الناتجة عن خطأ المؤمن له"... 

والمقصود بخطأ المؤمن لھ ھنا الخطأ غیر المتعمد، إذ أن الفقرة الثانیة من نفس المادة استطردت قائلة:" غیر أن المؤمن لا یتحمل، رغم أي اتفاق مخالف، الخسائر والأضرار الناتجة عن خطاخطاً متعمد أو تدلسي للمؤمن لھ." مما یفید ضمنا أن الخطأ المشار إلیھ في الفقرة الأولى ھو الخطأ غیر المتعمد، والخطأ غیر المتعمد ھو كل خطا یصدر عن المؤمن لھ عن إھمال أو تھور، أي بدود قصد، لا فرق بین الخطأ الیسیر والخطأ الجسیم.


والسبب وراء ھذه الإجازة أن الكثیر من الحوادث التي تطرأ في الحیاة الیومیة یكون سببھا الإھمال وعدم التبصر. والمثال الساطع على ذلك حوادث السیر، لذلك فقد كان من شأن منع التأمین على مثل ھذه الحوادث إفقاد التأمین کثیرا من فوائده ومزایاه.


وتجدر الإشارة أیضا الى انھ في إطار استثناءات الأفعال العمدیة التي یشملھا التامین ،حالة الأفعال التي تصدر عن التابع في إطار الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود المرتبطة بمسؤولیة المتبوع عن أعمال التابع، وفي ھذا الشأن تنص المادة 18 من مدونة التأمینات البریة على ما یلي: "یضمن المؤمن الخسائر والأضرار التي یتسبب فیھا أشخاص یكون المؤمن لھ مسؤولا عنھم مدنیا بموجب الفصل 85 من الطھیر الشریف المؤرخ في 9رمضان 1331 (12 غشت 1913) المتعلق بالالتزامات والعقود ،وذلك كیفما كانت طبیعة وجسامة أخطاء ھؤلاء الأشخاص". 


4 ـ یجب أن یكون الخطر موضوع التامین مشروعا وغیر مخالف للنظام العام وحسن الآداب اذ یجب ان لا یكون ناشئا عن نشاط غیر مشروع أي نشاط مخالف للنظام العام وحسن الآداب، وھكذا فإنھ لا یجوز التأمین علي الأخطار الناشئة عن التھریب أو الاتجارفي المخدرات او تھریب العملة او التأمین علی بیوت الدعارة ودور القمار. 

ولا یجوز التأمین من الغرامات المالیة أو من المصادرة أو الأضرار المالیة الناتجة عن صدور حكم بإغلاق المؤسسة التجاریة أو غیرھا من العقوبات الزجریة لمخالفة ذلك لمبدأ شخصیة العقوبة. فمن منطلق تعارض التامین على مثل ھذه الأنشطة مع المصالح العامة للمجتمع، فإنھا غیر قبالة للتأمین علیھا.


المبحث الثاني: قسط التأمین

لقد عرف المشرع قسط التأمین بأنھ: »مبلغ مستحق على مكتتب عقد التأمین مقابل ضمانات یمنحھا المؤمن"(المادة الأولى - الفقرة 38). ویمكننا أن نعرفھ نحن بأنھ المقابل المالي الذي یلتزم المؤمن لھ بدفعھ للمؤمن نظیر تحمل ھذا الأخیر تبعة الخطر المؤمن منھا .ویعتبر ھذا المقابل قسطا إذا تعلق الأمر بالتامین التجاري وإشتراكا في حالة التأمین التعاضدي او التعاوني. 


ویساھم في تحدید قسط التامین العدید من العناصر ففي مرحلة أولیة ھناك ما یسمى بالقسط الصافي والذي على أساسھ یتم اعتماد العدید من المعاییر المرتبطة في العمق بالخطر من حیث الإحتمالیة ومن حیث الجسامة ، 


كما نجد عناصر أخرى مرتبطة بأھمیة مبلغ التأمین ومعدل الفائدة المعتمد في توظیف الأقساط المحصلة، تم ھناك الجزء الثاني المكون للقسط التجاري ویتعلق الأمر بكل المصاریف الإضافیة التي تتحملھا شركات الـتامین والتي تعرف بالتكالیف او التحملات. 


المطلب الأول: القسط الصافي 

عرف المشرع القسط الصافي بأنھ:" مبلغ یمثل تكلفة الخطر المراد تغطیتھ، كما تم احتسابھ وفقا للقواعد "الأكتواریة" اعتمادا على الإحصائیات المتعلقة بھذا الخطر" (المادة الأولى - الفقرة 39 من مدونة التأمینات.)


یشكل القسط الصافي تكلفة المخاطر دون تحمل المؤمن أیة خسارة ودون تحقیق أي ربح ففیھ تركز شركة التامین على مجموعة من العناصر الخاصة بتحدیده ویتم الإعتماد في ھذا الشأن على قواعد الإحصاء وكل القواعد الفنیة الخصة بتحدیده. 


أ-عنصر احتمال تحقق الخطر ومدى أجسامته

یرتبط تحدید القسط الصافي بدرجة احتمال الخطر فرص تحققھ ویتم ذلك بالاستنادإلى الأساسین الفنیین اللذین یقوم علیھما التامین، وھما تقدیر الاحتمالات بحیث إذا أفادتالإحصائیات، مثلا، بأنھ من بین ألف حریق یؤمن علیھا في السنة، تتحقق خمس حالات حریق فإن ذلك یعني أن درجة احتمال الخطر ھي خمسة على 1000 بمعنى أن على المؤمن أن یتوقع بالنسبة للسنة التي ھو بصددھا تحقق خمسة حرائق من بین كل ألف یؤمن علیھا.


ان تحدید قیمة الكوارث السنویة بالنسبة لخطر ما ستساھم في تحدید قیمة القسط الذي سیتحملھ كل مؤمن لھ وعلیھ فإذا كانت قیمة الأضرار 60 ألف درھم وعلى فرضیة ان عدد المؤمن لھم 1000، فإن بلغ القسط الصافي ھو 60 درھما ، اما بالنسبة لقیاس جسامة الخطر فإن الأمر یتعلق بقیمة الأضرار الحاصلة ،ففي حالة ما إذا كانت ستؤدي الى الھلاك الكلي للشيء موضوع الضمان ام أن الھلاك سیكون جزئیا وسینحصر فقط في 50 في المائة من الأضرار الحاصلة او الثلتین، وعلى فرضیة ان الأضرار الحاصلة تسببت فقط في  50 في المائة الأضرار فإن قیمة الأقساط لن تتعدى 30 درھما لكل مؤمن له. 


ولكن، بالرغم من أن تحدید القسط الصرف یخضع إلى قواعد فنیة دقیقة تعتمد على قوانین الإحصاء، فإن ذلك التحدید لا یمكن أن یكون إلا تقریبیا، ولا یمكن للمؤمن، مھما فعل، أن یعرف بشكل مسبق ودقیق عدد الحوادث التي ستقع ،والتكلفة التي ستكلفھ حتى یكون بمقدوره أن یحدد الأقساط بشكل یقیني. ولكن مع ذلك فإن شركات التأمین تتوفر على وسائل متعددة تمكنھا من مواجھة ھذا القصور، منھا أنھا تستثمر الأموال المحصل علیھا من الأقساط فتحقق دخلا یساعدھا على مواجھة الفروق في التقدیر. كذلك أن تسویتھا للحوادث الواقعة غالبا ما یتأخر لسنین عدیدة، وھذا یمكنھا من ھامش للمناورة. كما أنھا في كثیر من الأحیان تسترد مبالغ التأمین التي تكون قد دفعتھا عن طریق الرجوع على الأغیار الذین تسببوا في الحوادث المتعلقة بھا.


‌ب ـ مدة التأمین

ھي المدة التي یضمن خلالھا المؤمن الخطر المؤمن منھ، وعادة ما تكون سنة حتى یمكن ضبط نتائج التوقعات وتصحیحھا عند الضرورة، وكلما تضاعفت الوحدة الزمنیة كلما تضاعف القسط الصافي،  غیر أن ھناك بعض أنواع التأمین التي تتحدد فیھا المدة بالاستناد إلى اعتبارات مغایرة كما في التأمین من مخاطر النقل البحري حیث تتحدد المدة بالوقت الذي تستغرقھ عملیة النقل، أو في تأمین السفر الذي تعقده مثلا وكالة سفر لتغطیة مخاطر السفر بالنسبة للرحلات التي تنظمھا، والتي تتحدد في مدة كل رحلة.


كذلك الشأن بالنسبة لتأمینات الحیاة (سواء لحال البقاء أو لحال الوفاة)، والتي تتمیز بأنھا تأمینات طویلة الأمد.


‌ج ـ سعر الفائدة

ھو عامل آخر لھ دوره في تحدید القسط الصرف، ذلك أن المؤمن عادة ما یوظفالمبالغ المستخلصة من الأقساط، أي الرصید المشترك، في أوجھ الاستثمار المختلفة، مما یدر علیھ ربحا تقدره شركات التأمین في السعر الجاري للفائدة، أي السعر المتعامل بھ في السوق بالنسبة للفائدة البنكیة، ولما كان المؤمن إنما یدیر عملیة التعاون التبادلي لحساب مجموع المؤمن لھم فإنھ یتعین علیھ عند تحدید القسط الصافي أن یخصم منھ مبلغا بمقدار سعر الفائدة، وھو ما یقابل نصیب المؤمن لھ من تلك الأرباح.


المطلب الثاني:  علاوات القسط 

ان تحدید القسط الذي یلتزم بھ المؤمن لھ لاي نحصر فقط في القسط الصافي بل ھناك العدید من العناصر الأخرى التي تدخل في تحدید القسط النھائي وتتحدد ھذه العناصر في المصاریف المرتبطة بتسییر العملیات التأمینیة ، ویتعلق الأمر بعمولة الوسطاء الذین یشاركون شركات التأمین من وكلاء عامون وسماسرة في  بیع خدمات التأمین والذین قد تصل عمولتھم الى اكثر من 20 المائة من قیمة القسط ، كما ان ھناك مصاریف الخبراء الذین یعمدون الى تحدید احتمالیة تحقق الخطر قبل التامین ویتدخلون أیضا في تحدید قیمة الأضرار الحاصلة عند تحقق الكارثة ، 


وتجدر الإشارة الى ان ھناك مصاریف أخرى مرتبطة بكراء المحلات المعدة للتأمین ،ومصاریف الأجراء ومصاریف تحصیل الأقساط، ومختلف الضرائب التي تتحملھا شركات التامین، كما انھ یجب عدم إغفال الأرباح التي ترغب شركات الـتأمین في تحقیقھا والتي تعتبر أیضا عنصرا مھما في تحدید قیمة القسط التجاري الذي یتحملھ المؤمن لھم.


المبحث الثالث: مبلغ الـتامین 

مبلغ التامین ھو ما یلتزم بھ المؤمن في إطار عملیة التأمین، فھذا الأداء ھو الذي یجسد تغطیة الخطر، فھو یشكل العوض الذي یتعھد بھ المؤمن نظیر الأقساط التي یحصل علیھا من المكتتب.


ویجب على ھذا المستوى التمییز بین التزامین یقعان على عاتق المؤمن، الالتزام بتغطیة أو ضمان الخطر، والالتزام بأداء مبلغ التأمین، الالتزام بتغطیة الخطر ھو التزام مطلق غیر معلق على شرط، یقضي بضمان المؤمن للخطر المؤمن منھ طیلة مدة العقد .


والتزام بدفع مبلغ التأمین الالتزام بتغطیة الخطر ھو التزام بدفع مبلغ التامین عند وقوع الخطر المؤمن منھ، وھو التزام معلق على شرط تحقق الواقعة المؤمن منھا مما یجعل منھ التزاما احتمالیا شانھ شان الخطر نفسھ الذي یتسم بطابع الاحتمال.


ویأخذ التزام المؤمن في حالة تحقق الخطر عدة صور ویختلف أیضا حسب طبیعة التامین، فھذا الالتزام قد یأخذ صورة التعویض النقدي عن الأضرار الحاصلة لكن دون تجاوز المبلغ المتفق علیھ في العقد، وقد یكون عبارة عن مبلغ جزافي وقد یأخذ شكلخدمات قد تقدم للمؤمن له.


المطلب الأول: صور مبلغ التأمین


1- المبلغ النقدي

الأصل أن یتخذ مبلغ التأمین شكل مبلغ نقدي یدفعھ المؤمن إلى المستفید، سواء كان المؤمن لھ نفسھ أو أحد من الأغیار یحدد بذاتھ أو بصفتھ، فیأتي ذلك المبلغ إما في شكل تعویض (تعویض التأمین في التأمین من الأضرار)، أو مبلغ جزافي (المبلغ المؤمن علیھ في التأمین على الأشخاص)،یدفعھ المؤمن إلى المستفید على شكل رأسمال، أو إیراد عمري أو مؤقت، غیر أنھ وعلى خلاف ما یوحي بھ نص المادة 19 من مدونة التأمینات والذي یتحدث عن تسدید المؤمن ل "التعویض أو المبلغ المحدد حسب عقد التأمین"، فإنھ قد یتخذ مبلغ التأمین أشكالا أخرى غیر شكل المبلغ النقدي، وذلك تبعا لما ینص علیھ العقد، فالتطور الذي عرفھ التأمین جعل أداء المؤمن یتنوع في الوقت الحالي، فیتخذ أشكالا أخرى غیر مبلغ من المال ،فقد یقدم المؤمن بعض الخدمات لفائدة المؤمن لھ كإصلاح سیارتھ او اصلاح البیت المحترق وغالبا ما یتدخل المؤمن بھذا الشكل لتفادي غش المؤمن لھ او لتسریع المساطر الخاصة بتعویض المؤمن له. 


وقد یتخذ مبلغ التأمین أشكالا أخرى لھا علاقة بطبیعة الخطر الحاصل كمؤازرة المؤمن في دعوى المسؤولیة وتحمل المصارف المرتبطة بذلك، او تقدیم سیارة إسعاف او خدمات النقل في حالة تعرض السیارة لعطل إضافة الى خدمات أخرى.


المطلب الثاني:  تحدید مبلغ التأمین

یختلف تحدید مبلغ التأمین باختلاف نوع التأمین من حیث ھل ھو تأمین على الأشخاص، أم ھو تأمین من الأضرار.


1 ـ حالة التأمین على الأشخاص

في التأمین على الأشخاص یتحدد مبلغ التأمین في العقد باتفاق بین المؤمن والمؤمن لھا (المادة 65 من المدونة)، وینتج عن ذلك أنھ لیست لھ صفة تعویضیة وإنما ھو من طبیعة جزافیة اتفاقیة تستلزم أن یدفع المؤمن المبلغ المتفق علیھ بغض النظر عن حدوث الضررأو عدم حدوثھ، وبغض یجعل المبلغ المتفق علیھ مستحقات، ومن ھنا وتأكیدا لذلك نعتھ المشرع لب:"المبلغ المؤمن علیھ" (م 65).


ویترتب على انتفاء الصفة التعویضیة عن المبلغ المؤمن علیھ في التأمین على الأشخاص مجموعة من النتائج نجملھا فیما یأتي:


‌أ - للمؤمن له أن یجمع بین مبلغ التأمین وبین التعویض الذي قد تقضي لھ بھ المحكمة قبل الغیر المسؤول عن الضرر الذي لحقھ لاختلاف الأساس في استحقاق كل منھما، فمبلغ التأمین أساسھ اتفاقي (عقد التأمین) أما التعویض فأساسھ دعوى المسؤولیة عن العمل غیرالمشروع."


‌ب - لا یحق للمؤمن أن یرجع على الغیر المتسبب في الضرر" لافتقاد ذلك الرجوع للسند القانوني، إذ أن مصدر التزام المؤمن ھو الاتفاق أي العقد القائم بینھ وبین المؤمن لھ ولیس الفعل الضار الصادر عن الغیر" ."


‌ج -للمؤمن له أن یعقد أكثر من عقد تأمین عن نفس الخطر المؤمن منھ، وفي ھذه الحالة تستحق كافة مبالغ التأمین عند تحقق الخطر، ھذا باستثناء الأداءات التي تتمیز بطابعھا التعویضي كما ھو الشأن في تأمین المرض أو التأمین من الإصابات بالنسبة لمصاریف الاستشفاء.


2 ـ حالة التأمین على الأضرار

سبق أن قلنا أن التأمین من الأضرار یتسم بطابعھ التعویضي المحض، لذلك فإن تحدید مبلغ التأمین فیھ یتم بالاستناد إلى الضرر اللاحق بالمؤمن لھ، ومن ھنا فالمشرع سماه "تعویض التأمین" تأكیدا على طابعھ التعویضي وھذا یعني أن التزام المؤمن بدفع تعویض التأمین للمؤمن لھ أو الشخص المتضرر.


فالمؤمن في حالة التامین عل الأضرار لا یمكن ان یكون في وضعیة افضل مما كان علیھ قبل التأمین، ولذلك فھو سیعوض باقل القیمتین بین قیمة الضرر الحاصل ومبلغ التامین المتفق علیھ في عقد التأمین، وعلیھ فإذا كان الضرر الحاصل  أكبر من مبلغ التأمین فإن التعویض سیكون في حدود مبلغ التامین الذي صرح بھ المؤمن لھ عند إبرام العقد ، وفي حالة العكس فإن المؤمن في حدود قیمة الضرر الحاصل. 


المبحث الرابع: عنصر المصلحة في التامین 

قدمنا ان المشرع قد ابرز في تعریفھ للتامین ضرورة توافر عدة عناصرھي: الخطر و القسط ، و مبلغ التأمین ، ویثور التساؤل بعد ذلك حول ما إذا كان یلزم أن یتوافر إلى جانب ھذه العناصر عنصر آخر ھو عنصر المصلحة . 


وینصرف الكلام عن ھـذا العنصر إلى معرفة ما إذا كان للمؤمن لھ مصلحة في عدم تحقق الخطر ، والمحافظة على المؤمن علیھ ، أي مصلحة في عدم تحقق الكارثة أو الحادث . ففي مجال تأمین الملكیة مثلامثلاً إذا كانت ملكیة الشخص معرضة لأن تقع علیھا أضرار، فانھ یقوم بالتأمین علیھا ضد ھذه الأضرار، نظرانظراً لأن لھ مصلحة في عدم وقوع ضرر بملكھ عند وقوع حادثة معینة تسبب ھذا الضرر. فالمالك ھنا معرض لخسارة مالیة تتحقق لھ من جراء حدث أو واقعة معینة.


ومن ھذا یبدو أن المصلحة القابلة للتأمین تعتبر مصلحة مالیة تقوم على بعض الحقوق المشروعة في المحافظة على الملكیة في الحالة التي نحن بصددھا، ولھذا فإنھ إذا لم یكن من شأن حدوث الواقعة المؤمن ضدھا إحداث خسارة مالیة بالمالك ، لا تقوم مصلحةقابلة للتأمین ضد الواقعة أو الحادث الذي یخشى منه. 


وإذا كان وجود المصلحة لازمالازماً في التأمین ، فما ھو النطاق الذي تنطبق فیھ ، وما ھو النطاق الذي یمكن أن تثور فیھ ؟ وھل یقتصر الأمر على حالة تأمین الأضرار، أم أن المصلحة یمكن أن تستلزم كذلك في حالة تأمین الأشخاص . وبالإضافة إلى ذلك فان فكرة المصلحة في التأمین تثار من ناحیة بحث المؤمن مدى جسامة أو مقدار ما للمؤمن لھ من مصلحة في تحقق الخطر أو الكارثة المؤمن ضدھا . 


یھدف المؤمن له من وراء إبرام عقد التأمین إلى تأمین نفسھ ضد خطر معین في مقابل قسط، فھو بذلك یسعى إلى الحصول على ضمان مصلحتھ قبل ھذا الخطر الذي یخشى وقوعه. 


فالتأمین یتم في الواقع على مصلحتھ في عدم تحقق الكارثة كما لو كان مالكا أو صاحب حق على شيء ، إذ من مصلحتھ عدم تحقق خطر أو أخطار معینة ، وھذا ما یدفًعھ إلى التأمین ضد خطر معین كالحریق . فالتأمین یقع أو یتم في الحقیقة على مصلحة المؤمن لھ ، ولیس على الشيء المؤمن علیــھ . وعلى ذلك فمصلحة المؤمن لھ في عدم تحقق الخطر تشكل الموضوع أو الحل الحقیقي للتأمین.


ولکي یکون لمن قام بالتامین مصلحة في عدم تحقق الخطر ینبغي أن تكون لھ مصلحة في الحفاظ على الشيء المؤمن علیھ، وھذا ما یستلزم أن یكون للشيء المؤمن علیه قیمة في نظره، کما لو کان من قام بالتأمین غیر مالك أو لم یكن صاحب حق على الشيء المؤمن علیھ ، فان ھذا قد یدفعھ إلى افتعال الخطر ، فیعمل على تحقیق الكارثة لكي یقبض مبلغ التأمین ، وبذلك یصیر التأمین في حالة عدم توافر مصلحة المؤمن لھ عملیة من عملیات المقامرة وبالتالي یبطل العقد. 


فاستلزام المصلحة في التأمین أمر یملیھ النظام العام ، ھو خشیة تعمد إحداث الكوارث ومنع المقامرة ، فالخشیة من الكوارث المتعمدة تقتضي ألا یستفید المؤمن لھ من الكارثة ، كما تقتضي كذلك أن یكون للمؤمن لھ مصلحة في حفظ الشيء وعدم تحقق الكارثة ،وأما من ناحیة منع المقامرة فإن ھذا یستلزم أن تكون للمؤمن لھ مصلحة في حفظ الشيء ، ذلك أنھ اذا كان ھلاك الشي لا یھم المؤمن لھ وسیضارب علیه.


وإذا كان وجود المصلحة في التأمین أمراأمراً لازمالازماً، باعتبار أن ذلك یتعلق بالنظام العام فان استلزام المصلحة یجب أن یتحقق في كل عقود التأمین، إذ تعتبر المصلحة شرطا في وجود التأمین، كما یجب أن تظل المصلحة طوال مدة التأمین، وھذا ما دعا إلى القول بأنًھ لا تأمین بلا مصلحة.


ویعتبر ھذا الشرط ابتداء وبقاء في التامین ،ولھذا یترتب علي عدم وجودھا ہطلان التأمین منذ البدایة، كما یترتب على زوالھا بعد قیام التأمین فسخ العقد، مع ترتیب الآثار القانونیة في حالتي البطلان أو الفسخ بالنسبة لھذا النوع من العقود.


وضرورة توافر عنصر المصلحة یشمل كل من تأمینات الأضرار وتأمیناتالأشخاص بحیث ان ھذه التأمینات الأخیرة وخاصة في مجال تأمینات الوفاة تظھر في حالةفقدان المعیل لأفراد الأسرة، او التامین لفائدة الزوجة او لفائدة الأبناء .


في إطار عنصر المصلحة في مجال التامین تجدر الإشارة الى ان المشرع المغربي أشار الیھا في المادة 40 من مدونة التأمینات البریة والتي تنص على ما یلي:


” یمكن لكل شخص لھ مصلحة في الحفاظ على شيء أن یقوم بتأمینھ. یمكن التأمین على كل مصلحة مباشرة او غیر مباشرة في عدم وقوع الخطر“ فالملاحظة الأولیة في ھذا الشأن وھي ان المشرع المغربي استعمل في ھذه المادة "عبارة الشيء" مما یثیر تساؤل عن طبیعة المصلحة المشار الیھا وعن حدودھا وما إذا كانت منحصرة فقط في تأمینات الأضرار ام انھا تشمل تأمینات الأشخاص.


بعد تحدید مفھوم المصلحة الواجبة في التأمین للقول بصحة عقد التأمین ، فإنھ لابد من البحث في طبیعة المصلحة في مجال تامینات الأضرار وأیضا تأمینات الأشخاص ،مع تحدید الوقت الذي ینبغي ان تنشا فیھ ھذه المصلحة. 


المطلب الأول : المصلحة في تأمین الأضرار

في صدد الكلام عن استلزام المصلحة في ھذا النوع من التأمین یثور الكلام حول طبیعة ھذه المصلحة ومشروعیتھا، والوقت الذي یلزم أن توجد فیھ، ثم عن الأشخاص الدین تتوافر أھم مصلحة في التأمین و نعرض لذلك في فقرتین، الأولى سنخصصھا لتحدید طبیعة المصلحة موضوع التامین ام الفقرة الثانیة فسنخصصھا لبحث مشروعیة المصلحة. 


الفقرة الأولى : طبیعة المصلحة

إذا كان یلزم توافر مصلحة للمؤمن لھ في حالة تأمین الأضرار ، فما ھي طبیعة المصلحة المقصودة في ھذه الحالة ؟ ھل یلزم أن تكون مصلحة اقتصادیة ، قابلة للتقدیر بالنقود ، أم یكفي أن تكون مصلحة غیر مالیة ، اجتماعیة كانت أم أدبیة ... ؟ 


لقد نصت المادة 40 من مدونات التامینات البریة على عنصر المصلحة في التامین دون تحدید طبیعة ھذه المصلحة وھو نفس الموقف الذي أشار الیھ المشرع اللبناني في المادة 960 موجبات على أن كل شخص لھ مصلحة في المحافظة على شیئ یمكنھ أن یعقد لھ ضمانا ، اما بالنسبة للتشریع المصري فقد كان واضحا وصریحا بشأن تحدید طبیعة المصلحًة واعتبرھا اقتصادیة تقوم بالنقود وھو ما تنص علیھ المادة 497 مدني مصري والتي اعتبرت أن » كل مصلحة اقتصادیة مشروعة تعـود على الشخص من عدم وقوع خطر معین تكون محلامحلاً للتأمین "


وتتمثل المصلحة في ھذه الحالة في القیمة الاقتصادیة للشيء في نظر المؤمن له ،ھذه القیمة الاقتصادیة تکون معرضة للضیاع إذا تحققت الكارثة ، كقیمة الشيء المؤمن علیھ في حالة تأمین الحریق مثلامثلاً ، وعلى ذلك فان المصلحة التي تثبت للمؤمن لھ من شأنھا أن تحدد نطاق حقوقھ عندما تتحقق الكارثة ، وذلك بالنسبة لما یستحقھ من المؤمن، ففي حالة تأمین الدائن المرتھن على عقار مدینھ المرھون لمصلحته ، لا یكون لھ أن یستفید منمبلغ التأمین إلا في حدود ما یغطي حقه ، أي في حدود الدین المضمون بالرھن ، ولھذا لایكون لھ أن یحصل على أزید من ذلك ، وكل تجاوز لذلك یعني تجاوز لمصلحته.

 

وإذا اعتبرنا ان المصلحة في التامین ذات طبیعة اقتصادیة فھذا یعني انھ یجب أن تكون قابلة للتقدیر بالنقود، فكل مصلحة تقبل التقدیر بالنقود وتعود على الشخص من عدم وقوع الخطر تعتبر مصلحة قابلة للتأمین ، وسواء أكانت ھذه المصلحة مباشرة أم غیر مباشرة . ونص القانون لا یفرق بین مصلحة مباشرة وغیر مباشرة وھو ما اشارت الیه المادة 40 من مدونة التامینات البریة المغربیة والتي استعملت عبارات"  كل مصلحة مباشرة او غیر مباشرة في عدم وقوع الخطر."


ولھذا یمكن القول بأن التأمــین یصح أیضا بالنسبة للكسب الفائت ، بسبب وقوع الخطر المؤمن منھ . فلا یقف الأمر فقط لدى ما یحیق بالمؤمن لھ من أضرار بسبب فقد الشيء المؤمن علیھ ، ولكن یمتد إلى ما ضاع من کسب، ولھذا یصح التأمین على البضائع لا بقیمتھا عن الشحن بل بقیمتھا عن الوصول ، كما یصح التأمین كذلك على المحصول ، لا بقیمتھ عند وقوع الكارثة (سقوط الصقیع ) ، بل بقیمتھ عند النضج. 


ولا شك في قبول مثل ھذا الحل في تأمین الأضرار الذي یھدف إلى تعویض الضرر الذي یصیب المؤمن لھ، في حدود مبلغ التأمین بطبیعة الحال ، ھذا مع مراعاة أن ما یضیع من كسب والذي یعتبر عنصراعنصراً من عناصر الضرر ، شأنھ في ذلك شأن ما یحیق من خسارة بسبب تحقق الكارثة . 


ولكي یدخل عنصر الكسب الفائت في الاعتبار عند تقدیر مصلحة المؤمن لھ وتقدیر الأضرار موضوع التعویض. عند تعویض الأضرار التي تعرض لھا المؤمن لھ من جراء الكارثة، یجب أن تتحقق شروط معینة یستلزمھا الفقھ في ھذا الصدد والتي تتحدد فیما یلي:


-یجب أن یتفق الأطراف صراحة في عقد التامین على تعویض ما یسمى بالضرر الفائت والذي یدخل في إطار ما یسمى بالضرر غیر المباشر الوارد في المادة 40 من مدونة  التأمینات البریة.


- یجب أن یكون الضرر الذي یقع محققا ونھائیاونھائیاً، ثم ینبغي أخیراأخیراً أن یتم تقدیر الكسب الفائت بسبب تحقق الكارثة تقدیراتقدیراً دقیقا.


تخلص مما سبق إلى أن المصلحة التي تكون محلامحلاً للتأمین ینبغي أن تكون مصلحة اقتصادیة قابلة للتقویم بالنقود، ولا یقف الأمر لدى المصلحة المباشرة للمؤمن لھ ولكنھ یمتد كذلك إلى كل مصلحة غیر مباشرة متى تحققت بالنسبة لھا الشروط السالفة الذكر. 


الفقرة الثانیة : مشروعیة المصلحة في التامین

إذا كان المشرع المغربي قد نص صراحة على عنصر المصلحة كشرط لازم للقول بصحة عقد التأمین وأن انعدامھا قد یؤثر على عملیة التامین من خلال المساس بالخطر موضوع الضمان وأیضا إمكانیة تعمد المؤمن لھ تحقیق الضرر ، فإن المصلحة موضوع الضمان للقول بصحتھا ینبغي ان تكون مشروعة وغیر مخالفة للنظام العام والآداب ، ذلكان اھداف المؤمن لھ من كل عملیة تامین لا ینبغي ان مرتبطة بأفعال أو مواقف قد ینشاعنھا تحقیق أغراض متجاوزة لما یفرضھ المجتمع من قیم واخلاق ،وھنا یمكن الإشارة الى حالة التامین على ملك الغیر دون ان تكون ایة رابطة قانونیة مع ھذا الغیر ،أو القیام بالتأمین لفائدة الخلیلة من أجل ضمان استمرار أو الاستفادة من ھذه العلاقة الخارجة عن إطار الزواج وغن كان للقضاء الفرنسي رأي في ھذا الشأن.


فالمصلحة في التامین ترتبط أساسا بالمبادئ العامة للالتزامات والتي تعتبر الالتزام الذي لا سبب لھ، او المبني على سبب غیر مشروع یعد كأن لم یكن (الفصل 62 من قانون الالتزامات والعقود) .


المطلب الثاني: المصلحة في التأمین على الأشخاص

یثیر عنصر المصلحة في مجال التأمینات البریة مسألة شمولیتھ لكل التأمینات على اختلاف طبیعتھا ام ان الأمر ینحصر فقط في تأمینات الأضرار، فالمشرع المغربي عندما نص على المصلحة كعنصر من عناصر التامین لم یحدد مجالھا من خلال العبارات التي جاءت بھا المادة 40، وبالمقابل نجد بأن المشرع أشار الى عنصر المصلحة عند تحدثھ عن تأمینات الأضرار الشيء الذي یجعلنا نتساءل عن مدى تعلق عنصر المصلحة بتأمینات الأشخاص أیضا او تعمیم ھذا العنصر لیشمل كل أنواع التأمینات . 


وإذا قیل بتوافر المصلحة في تأمین الأشخاص بصرف النظر عـن موقف القانون المغربي ، فان التساؤل یثار بالنسبة لطبیعة ھذه المصلحة ، ووقت وجودھا ، والجزاء في حالة تخلفھا ،ومدى التمسك بشرط المصلحة في حالة التأمین على حیاة الشخص نفسھ والتأمین على حیاة الغیر ، وھو ما سنستعرضھ في الفقرة الأولى ، ثم نعرض لاستلزام القانون توافر رضاالمؤمن على حیاتھ عندما یبرم التأمین على حیاة الغیرفي الفقرة لثانیة. 


الفقرة الأولى: طبیعة المصلحة 

قدمنا أن المصلحة في حالة تأمین الأضرار تكون اقتصادیة، فھل یلزم أن تكون كذلك في حالة التأمین على الأشخاص؟

إذا كان لا یلزم في حالة التأمین على الأشخاص توافر مصلحة اقتصادیة فان ھذا لا یعني أنھ لا یمكن تصور وجود مثل ھذه المصلحة في ھذا النوع من التأمین ، فقد تكون المتعاقد مصلحة مالیة أو اقتصادیة في بقاء المؤمن على حیاتھ عند إبرام عقد التأمین . ویبدو ھذا واضحاواضحاً في حالة التأمین على حیاة الغیر، متى كان للمتعاقد مصلحة مالیة في حیاة ھذا الغیر، مثل ذلك مصلحة الزوجة في بقاء زوجھا الذي ینفق علیھا ، وكذلك الشأن بالنسبة لمصلحة الأبناء والإخوة إذا كان الأب أو الأخ ھو الذي یتولى الإنفاق علیھم من عملھ ، و كذلك مصلحة الدائن في حیاة مدینھ إذا كان یعتمد في استیفاء حقھ على عمل یقوم بھ المدین .. فالمصلحة ھنا توجدبھا توقعات معقولة لكسب مادي من استمرار حیـاة الشخص الذي تم التأمین على حیاتھ ، أو توقعات خسارة من جراء موته

.

على أنھ إذا كان یلزم أن تكون للمستفید مصلحة من التأمین ، وأن ھذه المصلحة یلزم أنتکون ذات طبیعة مالیة ، فانھ یتعین أن تکون مصلحة جدیة. 


الفقرة الثانیة: وقت وجود المصلحة 

اما عن وقت وجود ھذه المصلحة فإنھ لا خلاف حول استلزام وجود المصلحة في حالة التأمین على الحیاة عنـد انعقاد العقد، وكذلك أثناء قیامھ إلى حین تحقق الحادث المؤمن ضده، فإذا تخلفت المصلحة عند انعقاد العقد كان باطلاباطلاً من البدایة لتخلف المصلحة والبطلان مطلق لتعلق الأمر بالنظام العام.


فاستلزام المصلحة في صدد التامین علی الحیاة إنما یقصد من ورائھ منع المقامرة والتعجیل بحیاة الشخص الذي تم التامین على حیاتھ، حتى یتمكن المستفید من قبض مبلغ التامین، ولھذا كان وجود المصلحة منذ البدایة أمراأمراً لازمالازماً، وإلا كان العقد باطلا ً.

ومن جھة أخرى فان تخلف المصلحة أثناء قیام التأمین یترتب علیھ انتھاء العقد، فاذا أمن الشخص على حیاة آخر، كما إذا أمنت الزوجة على حیـاة زوجھا، وانتھت الزوجیة بالطلاق، فان التأمین ینتھي كذلك لتخلف المصلحة بعد قیام العقد صحیحاصحیحاً، وفي ھذه الحالة لا تستحق الأقساط بالنسبة للمستقبل ، من الوقت الذي زالت فیھ المصلحة ، بل یكون على المؤمن أن یرد مـا عجل من الأقساط ، خاصة وان المشرع المغربي یعتمد مبدأ قابلیة القسط للتجزئة،  خلاف التشریعات التي لا تعتمد ھذا المبدأ والتي لا تلزم المؤمن برد أي شيء. 


وإذا كان ھذا الأمر ، فیما یتعلق بضرورة توافر المصلحة عند انعقاد العقد إلى حین تحقق الحادث المؤمن منھ ، متفقامتفقاً علیھ في ظل القوانین اللاتینیة ، فانھ یبدو أن ھذا لا یستلزم في ظل بعض الأنظمة القانونیة الأخرى مثل النظام الأمیركي ، حیث لا تستلزم المصلحة في التأمین على الحیاة إلا عند العقد فقط ، وفي ظل ھذا النظام الأخیر یرون أن المصلحة عند العقد لازمة وكافیة ، وفي ھذا یختلف التأمین على الحیاة عن التأمین على الملكیة عندھم ذلك أنھ في ظل ھذا النظام یكون المستفید من التأمین الحق في مطالبة المؤمن عند وفاة المؤمن على حیاتھ بمبلغ محدد  دون أن یقوم بإثبات ما حاق بھ من خسارة من جراء موت ھذا الشخص ، لأنھ لیس لمبلغ التأمین طابع تعویضي. (توفیق حسن فرج) واستلزام المصلحة على ھذا النحو یكون بالنسبة لحالة التأمین على حیاة الغیرذلك ان شرط المصلحة في حالة تأمین الشخص على حیاة نفسھ، وعلى حیاة الغیریختلف حسب ما إذا كان من قام بالتأمین ھو الشخص نفسھ، وحالة ما إذا تم على حیاة الغیر، ففي حالة تأمین الشخص على حیاة نفسھ تتوافر المصلحة بالضرورة وھذا أمر مفھوم. ولذلك فان تطلبھا یبقى امرا واضحا ولا یثیر أي مشكل لذلك یظھران لكل شخص یؤمن على حیاة نفسھ مصلحة في عدم تحقق الكارثة ،اما إذا تعلق الأمر بالتامین على حیاة الغیر فإن عنصر المصلحة فقد یظھر في إطار العلاقة الحاصلة بین الذائن والمدین ورغبة الأول في اتخاذ بعض التدابیر الإحترازیة لضمان حقوقھ ومن بینھا التامین ، لكن رغم ذلك فإن المصلحة في التامین على حیاة الغیر قد یثیر بعض المشاكل المرتبطة بنیة المكتتب في الرغبة في الحفاظ على حیاة الشخص موضوع الضمان ، وخشیة تعمد تحقیق الخطر وخاصة في حالة التامین لحال الوفاة ولذلك یشترط موافقة ھذا الغیر الحاصل التامین على حیاتھ الموافقة المسبقة قبل ابرام عقد التامین. 


المبحث الثالث: صور تأمینات الأشخاص

إن تأمینات الأشخاص ومدى ارتباطھا بالشخص ذاتھ وحیاتھ و سلامتھ في جسده ومستقبلھ ، دفع شركات التأمین إلى احداث أمور عدیدة من ھده التأمینات موافقة لطبیعة المجتمع و طبیعة التفكیر البشري ، وھذه الصور اذا كانت تختلف من دولة للأخرى فإننا سنعمد فقط إلى التطرف الصور الأكثر شیوعا و الأكثر تطبیقا في المیدان العملي , إنتأمینات الأشخاص تشمل صور وصفت بأنھا كلاسیكیة كالتأمین على الحیاة ، وھناك صورأخرى ارتبطت بظروف  معینة كالتأمین الشعبي ، و التأمین الجماعي ،و الـتأمین التكمیليو كل ھذه الصور سنحاول ایضاحھا مع إبراز الخصائص الممیزة لكل نوع.


المطلب الأول: التأمین على الحیاة

لقد عرف التأمین على الحیاة وكما سبق الذكر ظھوره مند القدم وھو یخص حیاة الإنسان أساسا، والتأمین على الحیاة یكتسي أھمیة كبیرة بالنسبة للفرد، إما على مستوى الادخار والحصول على ما ھو في حاجة إلیھ في المستقبل، وإما على مستوى تمكین العائلة أو المستفید من مواجھة نوائب الدھر في حالة وفات المؤمن لھ. بل یمكن أن یستعمل ھذا النوع من التأمین كوسیلة للاقتراض، ویعرف ھذا النوع من التأمین ثلاثة أشكال وصفت على أنھا الصور الأولى التي ظھر بھا التأمین على الحیاة، ویتعلق الأمر بالتأمین لحالة الوفاة، والتأمین لحالة الحیاة والتأمین المزدوج أو المختلط.


الفقرة الأولى: التأمین لحالة الوفاة

یعتبر التأمین لحالة الوفاة عقد یلتزم بموجبھ المؤمن في مقابل الإقساط التي یدفعھا طلب التأمین بأن یدفع مبلغ التامین عند وفاة المؤمن على حیاتھ لمن یعینھ طالب التأمین ،أي المستفید والذي قد یكون إما أحد الورثة أو شخص أجنبي عن المؤمن على حیاتھ، وھذا النوع من الـتأمین یضم التأمین العمري، والتأمین المؤقت، وتأمین البقایا .


-أ-التأمین العمري:

یشكل التأمین العمري العملیة التي یلتزم فیھا المؤمن بأداء رأس مال محدد في حالة محدد في حالة وفاة المؤمن لھ إلى المستفید الذي یتم تعیینھ بالعقد، وتحقق الخطر في ھذا النوع من التأمین لا ینحصر في فترة معینة بل یشمل كل حیاة المؤمن لھ بحیث یكون التزام المؤمن قائم طوال ھذه الفترة.


ویقع التأمین العمري ھنا إما على حیاة واحدة، وعلى حیاة شخصین أو أكثر.

وقد یتم ھذا التأمین أیضا فیما بین الزوجین، وذلك بأن یعقد تأمین متبادل على حیاة كل منھما لمن یموت قبل الأخر، وھذا التأمین لا یشكل تأمینین متمیزین أحدھما عن الأخر بل ھو تأمین واحد غیر قابل للتجزئة، فإذا مات أحد الزوجین ظھر أن التأمین قد عقد على حیاتھ لمصلحة من بقي من الزوجین.


-ب-التأمین المؤقت:

وھي العملیة التي یلتزم من خلالھا المؤمن بأداء رأس مال في حالة وفاة المؤمن لھ خلال اجل محدد متفق علیھ، كأجل عشر سنوات شھر أو أسبوع، على أنھ في حالة بقاء المؤمن لھ على قید الحیاة بعد انصرام ھدا الأجل یسقط التزام الِمِؤمن و یكون لھذا الأخیر الحق في كل الأقساط ، ویظھر ھذا النوع من التأمین في صورة من یؤمن على حیاتھ خلال رحلة یقوم بھا أو خلال قیامھ بعمل معین.


-ج- تأمین البقایا:

وھو تأمین یلتزم من خلالھ المؤمن بأداء إما رأس أو إیراد مرتب إلى شخص یسمى المستفید، ویشترط في ھذا النوع من التأمین أن یكون المستفید على قید الحیاة في حالة وفاة المؤمن لھ، على أنھ في حالة وفاة الأول قبل الثاني یسقط التزام شركة التأمین.


یجب الإشارة إلى أن قسط التأمین في ھذا النوع من التأمین یقوى باعتبار عمر المستفید، فإذا كان المستفید متقدما في العمر كالأم والأب یضعف قسط التأمین لأن احتمال موتھ قبلھما أضعف، على عكس ذلك في صورة التأمین لفائدة ابن فإن قسط التأمین یقوى لأن احتمال موتھ قبلھما أضعف، على عكس ذلك في صورة التأمین لفائدة ابن فإن قسط التأمین یقوى لأن احتمال موت المؤمن لھ أقوى من موت المستفید .


الفقرة الثانیة: التأمین لحالة الحیاة

الھدف الأساسي من ھذه التأمینات ھو الادخار وتمكین الشخص من مواجھة المستقبل إما عند بلوغھ سن معینة أو الحصول على التقاعد، ویشمل ھذا النوع من التأمین صورتین :


-أ-التأمین برأس مال مؤجل:

و ھي عملیة یلتزم من خلالھا المؤمن بأداء رأس مال إلى المؤمن لھ في حالة بقائھ على قید الحیاة بعد مدة معینة محددة في العقد، على انھ اذا حصلت الوفاة  قبل انقضاء ھذه المدة یسقط التزام المؤمن. 


-ب-التأمین بإیراد مرتب:

یعمد المؤمن من خلال ھذا التأمین مقابل رأس مال یدفعھ المؤمن لھ إلى أداء إیرادعمري إلى المؤمن لھ أو إلى المستفیدین الدین تم تعیینھم، ھذا ویجب التمییز بین الإیرادالمرتب الحال الذي یقدمھ المؤمن بمجرد إبرام العقد، والإیراد المرتب المؤجل والذي یدفعھ المؤمن بعد انصرام أجل معین اذا كان المؤمن لھ لازال على قید الحیاة، ویلجأ إلى ھذا النوع من التأمین في الغالب المستخدمون في الشركات والموظفون في القطاع العام.


الفقرة الثالثة: التأمینات المختلطة:

ھو عقد یلتزم بموجبھ المؤمن في مقابل دفع المؤمن لھ لأقساط التأمین، بأن یدفع مبلغ التأمین- رأس مال أو إیراد مرتب – إلى المستفید اذا مات المؤمن على حیاتھ، أو أن یدفع إلى المؤمن لھ ھذا المبلغ في حالة بقائھ على قید الحیاة بعد انقضاء مدة معینة، ویشمل ھذا  النوع من التأمین اشكال متعددة :


- التأمین المختلط العادي.

- التأمین المختلط لأجل.


- أ-التأمین المختلط العادي:

یقوم ھذا التأمین على تغطیة خطرین، الأول یثمتل في واقعة الوفاة والثاني واقعة البقاء، على أنھ إذا توفي المؤمن على حیاتھ قبل الأجل المعین استحق المستفید مبلغ التأمین ،أما إذا بقي على قید الحیاة فان مبلغ التأمین یعود لھ ھو، وھذا التأمین إذا كان یشمل من حیث موضوعھ تأمینین فان أحدھما فقط ھو الذي ینتج أثره  .


-ب-التأمین المختلط لأجل:

ان العنصر الممیز لھذا النوع من التأمین عن التأمین السابق، ھو ارتباط التزام المؤمن بأجل معین بغض النظر عن وفاة المؤمن لھ أو بقائھ على قید الحیاة، فاستحقاق مبلغ التامین یكون بحلول الأجل المتفق علیھ لا تاریخ وقوع الخطر ،ونظرا لكون المؤمن مطمئن إلى أن مبلغ التأمین لا یكون مطالبا بھ إلا عند حلول الأجل المتفق علیھ، فإن قسط التأمین في ھذه الصورة یكون أقل مما ھو علیھ في التأمین المختلط العادي.


المطلب الثاني : تأمینات أخرى

لا تنحصر تأمینات الأشخاص في التأمین الخاص بالحیاة فالواقع العملي إضافة إلى جملة من التطورات التي حدثت في المجتمع أفرز تأمینات أخرى لا تقل أھمیة من التأمین السابق، ویتعلق الأمر بالتأمین على الزواج، و التأمین على الأولاد، و التأمین ضد الإصابات البدنیة و التأمین ضد المرض، و سنعمل على الإشارة إلى أھم ھذه التأمینات .


-ج- التأمین ضد المرض:

یتمیز التأمین ضد المرض بطابعھ المزدوج ، فھو من جھة یعتبر تأمین أشخاص فیما یتعلق بالمبلغ الذي یلتزم المؤمن بدفعھ في حالة وقوع الخطر، ومن جھة أخرى یعتبر تأمین أضرار فیھا یتعلق بالتعویضات الخاصة بمصاریف العلاج و الأدویة .


وھذا النوع من التأمین حدیث العھد ینحصر دوره في تغطیة الأضرار التي قد یتعرض لھا المؤمن، وقد ینحصر فقط في بعض الأمراض. وفي ھذا النوع من التأمین قد یشترط المؤمن عدم تحمل مسؤولیتھ إزاء المؤمن لھ إلا بعد مرور مدة معینة، كما أن المؤمن لا یعتمد على الفحص الطبي بل یعتمد فقط على جداول الأسئلة التي یجیب عنھا المؤمن لھ والخاصة بحالتھ الصحیة والأمراض التي سبق لھ أن تعرض لھا     

         .

-‌ب- التأمین ضد الإصابات البدنیة :

عقد یتعھد بموجبھ المؤمن في مقابل أقساط التأمین بأن یدفع إلى المؤمن لھ أو إلى المستفید في حالة وفاة المؤمن لھ ، مبلغ التأمین في صورة ما اذا لحقت المؤمن لھ إصابة بدنیة ترتب عنھا حجزه عن العمل كلیا أو جزئیا أو بصورة مؤقتا، و بأن ترد لھ أیضا مصاریف العلاج و الأدویة كلھا أو بعضھا، و الخطر المؤمن ضده ھو الإصابة ویقصد بھا كل إصابة بدنیة غیر معتمدة تحدت بتأثیر سبب خارجي مفاجئ(.18)  


-‌ج- التأمین الشعبي:

كما تدل علیھ تسمیتھ یخص الفئة الواسعة من المجتمع والغیر القادرة على إبرام عقود التأمین وتكوین ادخار للمستقبل، ومن ممیزات ھذا التأمین أن مبلغ التأمین یكون بسیط ویحدده القانون(19)، كما أن المؤمن لھ لا یخضع لفحص طبي بل یكفیھ فقط الإجابة على جدول من الأسئلة یوضع رھن إشارتھ، وتتمیز أقساط التأمین بطابعھا الدوري، ولتسھیل عملیة أداء الأقساط وتمكین المؤمن لھ من الاستفادة من مثل ھذا التأمین، تعمد شركات التأمین إلى اقتطاع نسبة ضئیلة من أجر المؤمن لھ أیا كان فترة أداء ھذا الأجر.


ھناك خاصیة تطبع ھذه التأمینات ھي أن خطر الوفاة لا یتم تغطیتھ خلال فترةمعینة، والسبب في ذلك راجع إلى التخوف من كون المؤمن مصاب بمرض خطیر لمیصرح بھ أثناء العقد، على أنھ في حالة إجراء فحص طبي فان العقد ینتج أثره حالا    .


- د – التأمین الجماعي:

یعتبر التامین الجماعي من أھم التأمینات في إطار تأمینات الأشخاص وذلك من حیث شیوعھ وانتشاره في عدة میادین، وخاصة المیدان الصناعي والمیدان التجاري، وكذلك من حیث مداخیلھ( 20). 


وھذا التأمین یعمل على تغطیة الجماعة ضد الحوادث والأمراض وكذلك خطر الوفاة ،كما أن ھذا النوع من التأمین یمكن المستفید الحصول على مبلغ مالي في حالة التقاعد.


ویجب الإشارة إلى أن ھذا التأمین جاء ظھوره من خلال إحساس المؤسسات الصناعیة بضرورتھ، وكذلك نتیجة لضغوط الطبقة الشغیلة ویقتضي ھذا النوع من التأمین تعیین المستفیدین بدواتھم .


الفرع الخامس: أطراف عقد التأمین 

یبرم عقد التامین بین مؤمن ومؤمن لھ ونادرا ما یسعى الثاني للأول وذلك تطبیقا للقاعدة التي تقر على ان التامین یباع ولا یشتري، ویتم التعاقد بین المؤمن والمكتتب عن طریق وسطاء یستأجرھم المؤمن لھذا الغرض.


المبحث الأول: المؤمن

یتخذ المؤمن أو بائع الضمان أو الأمان شكل شركة مساھمة في الغالب حیث لایمكن ان یقل رأسمالھا عن خمسین ملیون درھم ویمكن للسلطة الوصیة أن تلزمھا بمبلغیفوق المبلغ المشار إلیھ أعلاه غیر انھ لا یسمح لھا بممارسة  التامین إلا ادا كان مقرھا الاجتماعي بالمغرب  وحصلت على الموافقة اللجنة الاستشاریة للتأمینات وھي موافقة لا تتم إلا ادا كان رأسمالھا نقدا بكاملھ عند اكتتابھ وكل أسھمھا اسمیة وغبر قابلة للتحویل إلى أسھم للحامل طیلة مدة الشركة اد تتمتع الشركة بشخصیة قانونیة مستقلة عن المتعاقدین معھا حیث تقوم بجمع أقساط محددة نظیر التزامھا بضمان الخطر الذي یھدد عملاءھا ویتخذ المؤمن شكلا أخر وھو شكل  الشركات التعاضدیة.


شروط تأسیسھا یشترط لتأسیس تعاضدیة تأمینیة:


1- أن تتوفر على عدد أدنى من الشركات لا یمكن أن یقل عن عشرة ألاف شخص وھو شرط لا یؤخذ بھ بالنسبة للتعاضدیات التي تلتزم من خلال نظامھا الأساسي بالانخراط في اتحاد التعاضدیات.


2 - ان یكون لدیھا رأسمال تأسیسي لا یقل عن خمسین ملیون درھم یجب أن یوضع نقدا في حساب بنكي مفتوح باسم الشركة التعاضدیة للتامین.


یجب أن یحدد مشروع نظامھا الأساسي إضافة إلى ما سبق ما یلي:

1-الغرض والطبیعة والمدة والمقر وتسمیتھا وعند الضرورة الدائرة الترابیة التي تمارس فیھا عملیاتھا أو الطابع المھني لنشاطھا.


2-الكیفیة والشروط العامة التي یتم وفقھا إبرام الالتزامات بین الشركة والشركاء وطبیعة مختلف أنواع الأخطار المضمونة،


3-العدد الانى للشركاء الذي لا یمكن أن یقل 10.000 شخص،


4-المبلغ الأدنى للاشتراكات برسم الفترة السنویة الأولى،


ویجب أن یقوم المؤسسون او وكلاؤھم المفوضون بإثبات دلك تصریح أمام كتابة الضبط للمحكمة التجاریة المختصة والتي تسلمھم شھادة بذلك،


5-مبلغ الرأسمال التأسیسي وكیفیة الزیادة فیھ وكدا إرجاعھ .


المبحث الثاني: وسطاء التامین

تباشر عملیات التامین إما مباشرة من طرف مقاولات التامین او إعادة التامین وإما بواسطة أشخاص مخول لھم القیام بذلك ویدعون وسطاء التامین ،ویعتبر وسیطا للتامین كل شخص معتمد من طرف وزارة المالیة كوكیل للتامین سواء كان شخصا طبیعیا أو معنویا وكشركة سمسرة.


وقد ألزم المشرع المغربي وسطاء التامین المؤسسین على شكل شخص معنوي انیخبروا وزارة المالیة بكل تغییر في الأغلبیة وكل تفویت یفوق% 10 من الأسھم اوالحصص وكل تحكم مباشر أو غیر مباشر یفوق من رأسمالھم الاجتماعي.


وحمایة للزبناء من بعض العملیات التي قد یقوم بھا الوسطاء وتلحق بھم ضرر فقد منعھم المشرع المغربي من:


-1 استعمال مذكرات التغطیة وشھادات التامین باسم وسیط التامین.


-2 كل أداء أو تسبیق یقوم بھ وسیط التامین الذي یتكلف مقابل اجر متفق علیھ مسبقا بان یضمن للمؤمن لھم وللمستفیدین من العقود أو دوي حقوقھم الاستفادة من اتفاقات بالتراضي أو من قرارات قضائیة.


3- تحصیل مبلغ قسط یفوق دلك الذي حددتھ المقاولة التي تم اكتتاب العقد لدیھا وكدا منح المؤمن لھم كل إنقاص من العمولة أو خصم من القسط بأي وجھ من الوجوه.


وللحفاظ على ھیبة ھذه المھنة وما تستحقھ من وقار، ألزم المشرع المغربي الوسیط أن یتفرغ لمھنتھ ومنعھ الجمع بین مھنة وكیل تامین ومھنة ممثل لوكالة تامین أو لشركة سمسرة أو مسیر في مقاولة التامین وإعادة التامین، ومنع ممارسة عمل مأجور لفائدة أیة مقاولة أخرى كیفما كان القطاع الذي تمارس فیھ ،  ومن جھة أخرى حظر وسیط التامین أن یمارس مھنتھ إلا في محل واحد ولم یسمح لھ أن یمارس في ھذا المحل أنشطة أخرى لیست لھا علاقة مع مھنة وسیط التامین.


وحمایة للزبناء من الأضرار التي قد تلحقھم من جراء سلوك ھؤلاء الوسطاء ألزمھم المشرع المغربي بان یعقدوا تأمینا على مسؤولیتھم المدنیة عند مقاولات التامین وإعادة التامین یعادل مبلغھ 50.000 درھم للوكلاء وملیون درھم بالنسبة لشركات السمسرة.فمن ھؤلاء الوسطاء.


المطلب الأول : وكیل التامین 

عرفھ المشرع المغربي بأنھ الشخص المخول لھ من طرف مقاولة التامین وإعادة التامین لیكون وكیلا عنھا یعرض على العموم العملیات التالیة:


-العملیات المتعلقة بتغطیة أخطار تخص شخصا أو مالا أو مسؤولیة


-عملیات إعادة التامین أي قبول إخطار محالة من مقاولة التامین وإعادة التامین إضافة إلى العملیات التي تعد في حكم عملیات التامین وھي العملیات التي تدعوا للادخار من اجل الرسملة والتي تشمل تحمل التزامات محددة مقابل أداء واحد أو اداءات مباشرة أو غیر مباشرة.


- العملیات التي تھدف اقتناء عقارات بواسطة تكوین إیرادات عمریة،


- العملیات التي تدعو للادخار بھدف جمع المبالغ المؤذاة من طرف المنخرطین لأجلالرسملة المشتركة مع تمكین المنخرطین من الاستفادة من أرباح شركات تقوم مقاولةالتامین وإعادة التامین بتدبیرھا أو إدارتھا بطریقة مباشرة او غیر مباشرة.


وأعطى المشرع المغربي لوكیل التامین إمكانیة تمثیل مقاولتین للتامین وإعادة التامین على الأكثر شریطة آن یحصل على موافقة المقاولة التي ابرم معھا أول اتفاق معین إلا أن الاتفاق الذي بمقتضاه یعین الوكیل یجب أن یحدد نطاق وطبیعة العملیات التي یقوم بھا لحساب مقاولة او مقاولتي التامین وعادة التامین لدلك یجب أن نمیز بین الوكیل المفوض والمندوب بالتوكیل العام كما یلي: 


- أولا الوكیل المفوض تخولھ ھده الوكالة تعدیل العقد وقبض قیمة أقساطھ وتسویة المبالغ المؤمن بھا وإنھاء مدتھ أو تمدیدھا وكذلك الحق في فسخ العقد بعد إبرامھ وبالتالي فتوقیعھ یلزم مقاولة التامین


- ثانیا المندوب بالتوكیل العام ھو شخص یسمح لھ المؤمن بإبرام العقد دون ان یكون لھ أیة سلطة في التعدیل أو الإضافة لبنود العقد الأصلیة وان كان المؤمن یلتزم بتوقیعھ.


المطلب الثاني : شركة السمسرة

على عكس وكیل التامین الذي یمكن أن یكون شخصا طبیعیا او معنویا فان سمسار التامین لا یمكن أن یكون إلا شخصا معنویا مجسدا في شكل شركة مساھمة أو شركة ذات مسؤولیة محدودة تعین ممثلا لھا یكون شخصا طبیعیا.


والأصل أنھا مجرد وسیط یقوم بالتقریب بین راغبي التعاقد وھو الأمر الذي وضحھ المشرع المغربي في المادة 297 من قانون التامین غیر انھ أعطى إمكانیة توسیع اختصاص شركة السمسرة بترخیص من مقاولة التامین وإعادة التامین حیث یمكنھا أن تؤدن لھا بتحصیل أقساط التامین لفائدتھا بل تستطیع ان تسمح لھا بناء على توكیل خاص بتسدید تعویضات الحوادث، مما ینم عن رغبة المشرع في توسیع اختصاصات شركات السمسرة.


المطلب الثالث : سعاة التامین 

یمكن لمقاولات التامین وللوسطاء –سواء أكانوا وكلاء للتامین او سماسرة – أن یرخصوا لأشخاص طبیعیین یدعون سعاة التامین  بان یقدموا لحسابھم وتحت مسؤولیتھم عملیات التامین  ولكنھم لا یكتسبون صفة وسیط ولا یمكن أن تكون لھم محلات تجاریة یمارسون فیھا نشاطھم لان مھمتھم جعلھا المشرع المغربي قاصرة على زیارة الأشخاص بصفة اعتیادیة في محل سكناھم أو إقامتھم  او مقرات عملھم أو في الأماكن  العمومیة بھدف الدعوة إلى اكتتاب عقد تامین أو عرض شروط الضمان المتعلقة بعقد التامین إما شفویا أو كتابة على مكتتب محتمل  فدورھم ینصب بالخصوص على التعریف بالمنتوج التأمیني والبحث عن زبناء محتملین .


المطلب الثالث : برید المغرب والابناك

ان تسویق عملیات التامین لا یتم فقط من قبل الوكلاء والسماسرة بل ھناك صنف جدید من الوسطاء یتمثل في البنوك وبرید المغرب واذا كان المشرع  قد تبنى ھدا التصور الجدید فقد ربطھ بصورة حصول برید المغرب والابناك على اعتماد من وزارة المالیة قبل عرض عملیات التامین على العموم وھو اعتماد لا یمنح إلا بشروط وھي: 


1- یجب أن یثبت برید المغرب والأبناك أنھم یتوفرون على بنیات على مستوى المصالح المخصصة لعرض عملیات التامین


2- یجب أن یقتصر دور بنك المغرب والابناك على عرض تأمینات الأشخاص والإسعاف وتامین القرض.


ویلاحظ أن المشرع المغربي قد خول للابناك وبرید المغرب أن تلعب نفس الدور الذي تلعبھ شركات السمسرة.


المبحث الخامس : تفویت محفظة وسیط التأمین 

حتى یضمن المشرع المغربي انتقال الشركة الوسیطة إلى أیدي أمنة لتتمكن من الاستمرار في أداء نشاطھا فقد نظم مسالة التفویت وأحاطھا بعدة شروط للحیلولة ضد أي تلاعب. 


1- لا یمكن تفویت محفظة شركة سمسرة أو وكالة تامین إلا لوسیط تامین معتمد

2- ضرورة الحصول على الموافقة المسبقة لوزارة المالیة، 

3- الحصول على الموافقة المسبقة من المقاولة الموكلة،


یلاحظ أن المشرع المغربي رتب على الموافقة على التفویت نتیجة حتمیة مقابلة لھ وھي سحب الاعتماد من الوسیط مما یدفع إلا التساؤل عن محل التفویت من جھة إن ما ینتقل إلى المفوت لھ ھو الأصل التجاري دون الرخصة الإداریة لتسییر ھذا الأصل لان التسییر لا یمكن أن یمنح إلا لمن توافرت فیھ الشروط التي نص علیھا المشرع، ولایمكن أبدا أن یمنح الاعتماد لأي كان.


1- اذا صدر في حقھ حكم نھائي لاقتراف جنایة أو جنحة منصوص وعاقب علیھا في المواد من 334 إلى 391 إلى 514 من القانون الجنائي.


الفرع السادس: التزامات أطراف عقد التامین 

یقع على عاتق المؤمن لھ مجموعة من الالتزامات منھا ما ھو سابق على تحقق الخطر ومنھا ما ھو لاحق لھ، كما یلتزم المؤمن أیضا بدفع مبلغ التأمین في حالة وقوع الكارثة 


المبحث الأول: التزامات المؤمن له

یقع على المؤمن لھ التزامان أساسیان قبل تحقق الخطر وھما تقدیم التصریحاتالضروریة وأداء أقساط التامین.


المطلب الأول: التصریح بالخطر

یعتبر التصریح بالخطر من أھم التزامات التي تقع على المؤمن لھ ،ویقصد بھ إحاطة المؤمن بكل البیانات التي ستعطیھ فكرة عن الخطر موضوع التامین واتخاذ قرار التامین من عدمھ وتتحدد ھذه البیانات فیما یلي: 


بیانات مؤثرة في الخطر حیث یلتزم المؤمن لھ بان یحیط المؤمن بكل بیان متعلق بالخطر ما دام من شانھ ان یؤثر في جسامة الخطر أو في تحدید أثاره أو أوصافھ.


والمرجع في تقدیر كون الخطر مؤثرا من عدمھ ھو رأي المؤمن نفسھ باعتباره وحده ینفرد بإجراءات حساب التأمین، وھذا التقدیر یعتبر مسالة قانونیة لقاضي الموضوع سلطة واسعةفي تقدیرھا تحت رقابة المجلس الأعلى .


الفقرة الأولى: طبیعة البیانات المصرح بھا 

یتعین على المؤمن لھ أن یصرح بالعدید من البیانات المرتبطة بالخطر، ونفرق ھنا بین البیانات الموضوعیة والبیانات الشخصیة

:

ا-البیانات الموضوعیة: یقصد بھذه البیانات المعلومات المتصلة بموضوع الخطر المطلوب التامین منھ، ونظرا لارتباط ھده البیانات بموضوع الخطر فھي تتغیر بتغیره .نص المشرع على ھذا الالتزام في المادة 20 من قانون التأمین.


ففي التامین على الأشیاء یتعین على المؤمن لھ أن یحیط المؤمن بطبیعة ھذا الشيء ومادة صناعتھ وتاریخ شرائھ، والغرض المخصص لھ في الحاضر والمستقبل، ومكان وجود ومدى قربھ أو بعده من مصادر الخطر.


-وفي التامین من المسؤولیة عن حوادث العربات: إحاطة المؤمن علما بنوع العربة وسنة الصنع، وصنفھا، وعدد الأحصنة وھل ھي قدیمة أم مستعملة.


وفي التامین على الأشخاص :یجب إخطار المؤمن بسن المؤمن على حیاتھ وحالتھ الصحیة ومھنتھ السابقة والحالیة


- ب :بیانات شخصیة وھي من شانھا أن تدفع المؤمن إلى الاطمئنان إلى شخص المؤمن لھومدي جدیتھ في تنفیذ التزاماتھ , وھي بیانات غیر مؤثرة في قیمة القسط ,رغم أثرھا البالغ على موقف المؤمن من عملیة التامین المعروضة علیھ برمتھا. 


- ومن ھذه البیانات ما یتعلق بأخلاق طالب التأمین ومدى حرصھ ویسره المالي. وتاریخھ الجنائي ونوعیة ما ارتكبھ من جرائم وعدد الوثائق التي سبق لھ ابرامھا من ذات الخطر.


الفقرة الثانیة: الجزاءات المرتبطة بتصریحات المؤمن له 

قد یعمد المؤمن لھ الى تقدیم في إطار التصریح بالخطر بعض البیانات غیر الصحیحة والتي قد تؤثر في الخطر غي انھ في ھذه الحالة ینبغي التمییز بین التصریحات المبنیة على حسن النیة ثم التصریحات المبنیة على سوء النیة .


1 – حالة التصریحات المبنیة على حسن النیة، ھنا ینبغي التمییز بین فرضیتین:

- ففي الفرضیة الاولى منح المشرع المغربي المؤمن اما الابقاء على عقد التأمین مع زیادة في القسط وھي زیادة لا تسري في حق المؤمن لھ من تاریخ قبولھ لھا، واما فسخ العقد.


وعادة لا یلجا المؤمن الى فسخ العقد الا في حالتین:


إذا عدم الوسیلة في اعادة التوازن لعلاقتھ مع المؤمن لھ بان كانت الحقیقة المجھولة من الاھمیة بمكان بحیث لو كان یعلم بھا مسبقا ما تعاقد اصلا.


إذا أعیتھ المفاوضات مع المؤمن لھ الاصرار الاخیر على عدم قبول وكل او بعض الزیادة المقترحة.


وقد ألزم المشرع المغربي المؤمن بإرسال رسالة مضمونة الى المؤمن لھ یعلمھ بمقتضاھا برغبته في انھاء العقد لان الإنھاء لا یفترض، فاذا ارسلت ھذه الرسالة فلا بد من مرور مدة عشرة ایام اعتبارا من الیوم التالي حتى یقع الانھاء صحیحا.


ولما كان الجزاء ھو الفسخ فان اثار توقیعھ لن تكون رجعیة بل تكون مقصورة على المستقبل، وعلى ھذا الاساس فان المؤمن یستحق الاقساط السابقة على اختیاره الفسخ لأنھا تقابل فترة ضمانھ للخطر ویرد ما كان قد عجلھ المؤمن لھ للمؤمن عن فترة لاحقة لقرار الفسخ لعدم تحمل المؤمن لأي خطر اثناءھا، ویدق الامر في حالة تحقق الخطر في الفترة الواقعة ما بین اكتشاف الحقیقة من طرف المؤمن وانتھاء المفاوضات التي اسفرت عن زیادة تعریفھ القسط ،ویمیل اغلب الفقھ ان المؤمن لھ لن یتقاضى الا تعویضا مخفضا.


اما في الفرضیة الثانیة فیخفض التعویض تناسبا بین نسبة الاقساط المؤداة ونسبة الاقساط التي كان من المفروض ان تؤدى لو صرح بالأخطار كاملة وبدقة ویحتسب ھدا التعویض على الشكل التالي:


قیمة الضرر (مبلغ التامین المتفق علیھ) في قیمة القسط الدفوع مقسوم على قیمة القسط المستحق = قیمة مبلغ التامین 

أما فیما یخص التأمینات التي یحسب فیھا قسط التامین إما اعتبارا للأجور او لرقمالمعاملات، وإما حسب عدد الأشخاص او الأشیاء موضوع العقد، أعطى المشرع للمؤمنان یشترط انھ بالنسبة لكل غلط او إغفال في التصریحات التي یحدد على أساسھا قسط التامین، بحیث على المؤمن لھ أن یؤدي علاوة على مبلغ قسط التامین تعویضا لا یمكن ان یتجاوز في اي حال من الاحوال عشرین في المائة من القسط الذي حصل بشأنھ الإغفال.


2- الحالة الثانیة التصریحات المبنیة على سوء النیة 

اذا حصل الكذب او الكتمان في البیانات عن سوء نیة من طرف المؤمن لھ فان ذلك یؤدي إلى إبطال عقد التامین، إلا أن المشرع المغربي ربط تحقق الإبطال بأن یؤدي ھذا الكتمان او التصریح إما إلى تغییر موضوع الخطر وإما الى نقصان من أھمیتھ في نظر المؤمن ولو لم یكن للخطر الذي أغفلھ المؤمن لھ او غیر طبیعتھ تأثیر في الحادث أي حتى ولو انعدمت علاقة السببیة بین الكتمان وتحقق الخطر، ویقع على المؤمن واجب اثبات سوء نیة المؤمن لھ ویعتبر استنتاج سوء النیة مسالة واقع غیر خاضع لرقابة المجلس الأعلى.


المطلب الثاني: التصریح بتفاقم الخطر

یلتزم المؤمن لھ بإحاطة المؤمن علما بكل ما من شانھ ان یؤدي إلى تفاقم المخاطر المؤمن منھا سواء بزیادة فرص وقوعھا أو زیادة جسامة ما قد ینشا عنھا من أضرار لدى تحققھا ولكن ما ھو التعریف الذي یمكن إعطاؤه لھدا الالتزام.


انھ التزام قانوني یقع على المؤمن لھ ویعقد مسؤولیتھ عن الأخطار بما یستجد من ظروف یكون من شانھا تفاقم الخطر سواء أكان ذلك بزیادة فرص وقوعھ أم بزیادة جسامة ما قد یترتب على وقوعھ من أضرار.


فمن خلال ھذا التعریف یتبین انھ لقیام ھذا الالتزام یجب توافر خمسة شروط:


أ‌- ظروف حصلت بعد إبرام العقد فاذا كانت موجودة عند انعقاد العقد واغفل المؤمن لھ ذكرھا عن حسن نیة أو سوء نیة أو قدم بیانات غیر صحیحة بشأنھا إلى المؤمن ففي ھاتین الفرضیتین یكون المؤمن لھ مخلا بالتزامھ الأساسي ولیس الأحق.


ب‌- ان تكون الظروف متعلقة بالخطر المضمون أي أن ھذا الالتزام ینعقد بمجرد التفاقم المتعلق بخطر مضمون ولو وقع الحادث المؤمن منھ لسبب غیر متصل بالتفاقم.


‌ج - ظروف مؤثرة في الخطر یجب ان تكون الظروف المتجسدة مؤثرة في الخطر المؤمن منھ.


‌د - ظروف من صنع المؤمن لھ أو معلومة لھ وھنا یمیز المشرع المغربي بین أن یكون تفاقم الأخطار بفعل المؤمن لھ بحیث انھ لو كانت الوضعیة الجدیدة موجودة وقت إبرام العقد لم تعاقد المؤمن أو لقام بھ مقابل قسط أعلى ،وبین تفاقم الأخطار دون تدخل من المؤمن لھ  ولكن شریطة أن یكون على علم بھا. 


‌ه -  ظروف مجھولة من المؤمن لان سبب قیام ھذا الالتزام ھو إحاطة المؤمن علما بكلتغییر لا یعلمھ.


الفقرة الأولى : كیفیة الإخطار بتفاقم الخطر 

سندرس التوقیت الذي یجب آن یتم فیھ الإخطار ثم نوضح الشكل الواجب إتباعھ عند القیام بھ.


1- توقیت الإخطار یختلف باختلاف سبب نشأة الظروف المستجدة ھل ترجع الى إرادة المؤمن لھ أو تخرج عنھا ؟ 


أ‌- رجوع الظروف الجدیدة إلى إرادة المؤمن لھ اذا قام المؤمن لھ بفعلھ الشخصي بتشدید ظروف الخطر المضمون سواء من حیث احتمالات وقوعھ أو من حیث جسامتھ فعلیھ إخطار المؤمن بھذا القرار قبل التنفیذ فتبرا ذمة المؤمن لھ بمجرد توجیھھ الإخطار ولو تلقاه المؤمن بعد التفنیذ. 


ب‌- رجوع الظروف الجدیدة إلى سبب خارج عن إرادة المؤمن لھ إذا نشأت الظروف الجدیدة بسبب خارج عن إرادة المؤمن لھ سواء أكان ذلك بفعل الغیر أم فعل الطبیعة تعین على المؤمن لھ إخطار المؤمن بھذه الظروف داخل 8 أیام ابتداء من وقت علمھ بذلك.


شكل الإخطار نص المشرع المغربي صراحة على ضرورة استیفاء الإخطار لشكل معین حیث یجب أن یتم في الفرضیتین معا في صورة رسالة مضمونة.


الفقرة الثانیة : الأثر المترتب على الأخطار

اذا نفد المؤمن لھ التزامھ القانوني بالإخطار عن الظروف الجدیدة سواء رجع تحققھا إلى إرادة أجنبیة یحق للمؤمن اتخاد احد الموقفین التالیین:


الموقف الأول فسخ العقد خلافا للقواعد العامة التي تعطي للمؤمن الخیار بین التنفیذ العیني آو فسخ العقد ضیق المشرع المغربي من دائرة الاختیار أمامھ ادا رفض المؤمن لھ الاستمرار في عملیة التامین والسبب في دلك وجیھ وھو استحالة التنفیذ العیني ویصیر ھدا الفسخ ساري المفعول ابتداء من الیوم العاشر من تبلیغ الإشعار بالفسخ بواسطة رسالة مضمونة.


ولما كان ھدا الفسخ تقتصر أثاره على المستقبل دون الماضي فانھ یجب على المؤمن أن یرجع إلى المؤمن لھ جزء من قسط التامین آو الاشتراك المتعلق بالفترة التي لم یعد ضمان الخطر فیھا ساریا.


ویلاحظ أن حق الفسخ المخول لمؤمن غیر مرھون بمضي مدة معینة فیحق للمؤمن استعمالھ في أي وقت وبدون إبداء الأسباب اعتبارا من تاریخ وصول الإخطار إلیھ بید انھ ادا تضمن الإخطار مقترحات محددة من المؤمن لھ للاستمرار في التامین یجب أن یرد المؤمن خلال مدة معقولة وإلا اعتبر سكوتھ قبولا كما منع المشرع المغربي لجوء المؤمن إلى الفسخ بدعوى تفاقم الإخطار ادا كان قد أحیط علما بدلك بآي وسیلة من الوسائل وابديموافقتھ على استبقاء عقد التامین خاصة باستمرار في تحصیل أقساط التامین أو دفعھتعویضا بعد وقوع حادث.


الموقف الثاني الإبقاء على العقد مع زیادة القسط قد یجد المؤمن أن ظروف الخطر الناشئةبفعل المؤمن لھ أو بغیر إرادتھ لا ثؤتر على مبدأ قبولھ لعملیة التامین نفسھا وان رفعھ لقسط التامین كفیلة بإعادة التوازن لحساباتھ وھنا على المؤمن أن یرسل رسالة مضمونة للمؤمن لھ لإخطاره برغبتھ في زیادة القسط ولما كانت تلك الزیادة لا یمكن أن تفرض على المؤمن لھ فرضا بل یتعین أن یلحقھا قبولھ فان المؤمن عادة یضیف إلى ھدا الاقتراح بیانا مؤداه أن عدم استجابة المؤمن لھ الحق في رفض ھده الزیادة صراحة.


وتبعا لذلك ألزم قانون التامین المغربي المؤمن الانتظار 30 یوما ابتداء من تبلیغ الاقتراح فادا لم یتوصل المؤمن بالرد أو توصل بالرفض عند نھایة الأجل جاز لھ فسخ العقد ویشترط لصحة الفسخ شرطان.


(1) أن یخبر المؤمن لھ بإمكانیة الفسخ وإدراج دلك في الرسالة بحروف بارزة،


(2) لا یصیر الفسخ ساري المفعول إلا بعد مرور30 یوما من تاریخ توصل المؤمن لھ بالتبلیغ.


الفقرة الثالثة: زوال الظروف التي أدت إلى تفاقم الأخطار

ذھب المشرع المغربي إلى خلق نوع من التوازن في العلاقة التي تجمع بین المؤمن والمؤمن لھ ففي حالة تفاقم الخطر أعطي للمؤمن الحق في فسخ العقد أو الزیادة في أقساط التامین ومقابل ھده السلطات منح المؤمن لھ في حالة ما ادا زالت الظروف التي أدت إلى تفاقم الخطر رغم أي اتفاق مخالف الحق في طلب تخفیض قسط التامین.


أما عن شكل ھدا الطلب فقد نص المشرع على صنفین الصنف الأول ھو توجیھ رسالة مضمونة والصنف الثاني تصریح یضعھ المؤمن لھ بین یدي المؤمن مباشرة مقابل وصل یسلم لھ.


فاذا لم یوافق المؤمن على ھدا الطلب داخل اجل 20 یوما من توصلھ بھ جاز للمؤمن لھ أن یفسخ العقد. وما دام ھدا الفسخ لا یسري إلى على المستقبل فانھ یجب على المؤمن ان یرجع للمؤمن لھ جزء القسط او الاشتراك المتعلق بالفترة التي لم یعد ضمان الخطر فیھا ساریا.


المبحث الثاني: الالتزام بأداء قسط التأمین 

یلتزم المؤمن لھ بدفع المقابل المتفق علیھ نظیر تحمل المؤمن بالضمان طوال فترة العقد ویطلق المشرع المغربي على ھدا المقابل قسطا ادا كان المؤمن شركة تجاریة واشتراكا إذا تعلق الأمر بشركة تعاضدیة وھذا المقابل ھو بمثابة الثمن في عقد البیع فھوسبب التزام المؤمن بالضمان وھنا نتساءل عمن ھو المدین بالوفاء؟


المطلب الأول:  المدین بالوفاء 

یقع الالتزام بالوفاء بالقسط على عاتق المتعاقد مع المؤمن سواء أكان مستفیدا عقدالتامین أم لا وإذا ابرم العقد عن طریق الوكیل أو الفضولي فان أثار الالتزام بھذا العقد تترتب في ذمة الأصیل دون سواه.

و اذا توفي المتعاقد مع المؤمن أو تصرف في الشيء المؤمن علیھ فان أثار العقد تنصرف إلى الخلف العام في الحالة الأولى والخلف الخاص في الحالة الثانیة.

أما في حالة إعسار أو التصفیة القضائیة للمؤمن لھ فیستمر العقد لصالح الدائنین الدین یصبحون ملتزمین بدفع الأقساط المستحقة غیر انھ یجوز للمؤمن ولكتلة الدائنین داخل اجل تسعین یوما ابتداء من تاریخ الإعسار أو افتتاح التصفیة القضائیة.

وفي جمیع الأحوال یجوز لكل صاحب مصلحة في استمراریة عقد التامین أن یفي بالقسط كقاعدة عامة ولو كان ذلك دون علم المدین ورغم إرادتھ.

لقد ألزم المشرع المغربي المؤمن لھ بالتوجھ إلى موطن المؤمن أو وسیطھ المعین لذلك الغرض لسداد القسط ومعنى ذلك أن المشرع المغربي جعل القسط محمولا لا مطلوبا .


-الفقرة الأولى:  وقت الوفاء بالقسط

یجب دفع القسط بحلول الأجل المتفق علیھ في العقد ولا توجد علاقة بین میعاد أداء القسط والوحدة الزمنیة التي تم على أساسھا إبرام عقد التامین فقد تكون ھده الوحدة سنویة أو مجزاة على دفعات شھریة أو فصلیة أو غیر دلك كما تجوز التجزئة یجوز دفع القسط لمرة واحدة سواء أكان عقد التامین قصیر المدة أم طویل المدة.

وجرت العادة على دفع القسط مقدما من جانب المؤمن لھ عند بدایة الوحدة الزمنیة التي ابرم العقد على أساسھا حتى یتسنى للمؤمن ضبط حساباتھ.

وقد أخد المشرع المغربي بقاعدة مؤداھا قابلیة القسط للتجزئة متبنیا تطبیقات أخرى في الحالات التي یقع فیھا حدث ینشا عنھ انتھاء العقد قبل الأوان.

واھم ھذه الحالات تلك المتعلقة بانقضاء العقد بسبب ھلاك الشيء المؤمن علیھ نتیجة واقعة غیر منصوص علیھا في العقد وإفلاس المؤمن لھ.

فالأصل ھو قابلیة القسط للتجزئة ما لم یرد نص قانوني أو شریط تعاقدي یغیر دلك والقول بالتجزئة لیس إلا إعمالا لمبدأ تناسب القسط مع الخطر .

الفقرة الثانیة:  كیفیة الوفاء بالقسط :

یتمتع الأطراف بسلطة واسعة في تحدید كیفیة الوفاء بقید واحد فقط ھو إلا یتفقوا على أن یكون الدفع بالذھب ولكن أن یكون الدفع نقدا أو بموجب شیك مسحوب على احد البنوك أو بحوالة بریدیة أو بكمبیالة أو غیر دلك.

والإشكال الذي یطرح بالنسبة للتعامل بالأوراق التجاریة ھو تحدید لحظة براءة ذمة المؤمنلھ من القسط ھل ھي لحظة دون حاجة إلى البحث في إمكانیة التظھیر ومدى وجود مقابلالوفاء.

إن العبرة ھي بوقت التحصیل الفعلي للورقة على أساس أن قیمة القسط تنتقل إلى

ذمة المؤمن في ھده اللحظة دون حاجة إلى البحث في إمكانیة التظھیر ومدى وجود مقابل الوفاء.

المطلب الثاني : عدم أداء القسط

نصت المادة 21 انھ في حالة الامتناع عن سداد القسط فلیس أمام المؤمن إلا اللجوء إلى القضاء لیطالب الحكم لھ بالتنفیذ العیني إضافة إلى وقف العقد كإجراء وقائي لحمایة مطالبھ.

ویعرف الوقف بأنھ جزاء یخول المؤمن عند تماطل المؤمن لھ في سداد الأقساط المستحقة حق تعطیل التزامھ بالضمان مع استمرار التزام المؤمن لھ بسداد ھده الأقساط واللاحقة على ھدا التعطیل ولكن ما ھي شروط الوقف؟ ھناك ثلاثة شروط وضعھا المشرع المغربي وھي :

ا-مطل المؤمن لھ، ینصرف مدلول التماطل إلى تأخر المؤمن لھ في سداد القسط المستحق 

أو امتناعھ السافر عن ذلك مع ثبوت تقصیره وعلى ذلك إذا كان عدم الأداء راجع إلى قوة قاھرة اوالى مجرد تقصیر المؤمن لا یكفي للقول بتوافر الشرط الأول.

ویثبت تقصیر المؤمن اذا تراخى عن تحصیل الأقساط في موطن المؤمن رغم أن 

المشرع جعل أداء القسط محمولا لا مطلوبا فاذا وقع الخطر منھ خلال فترة التقصیر یكون 

للمؤمن الحق في خصم متجمد الأقساط المستحقة من مبلغ التامین عن طریق المقاصة ولیس في ھدا حیف بالمؤمن لان التقصیر منسوب إلیھ.

الفقرة الأولى:  اعذار المؤمن لھ

الاعذار ھو إجراء یتم في صورة إنذار عن طریق توجیھ رسالة مضمونة إلى المؤمن لھ او الى الشخص المكلف بأداء أقساط التامین إلى أخر موطن لھ معروف لدى المؤمن، وإذا كان الموطن خارج المغرب ترفق الرسالة المضمونة بطلب إشعار بالتوصل.

ویقصد بھذا الاعذار إثبات تقصیر المدین بالقسط وتبصیره بعاقبة استمراره في التماطل في دفع الأقساط المستحقة وھي وقف الضمان ثم فسخ عقد التامین ، ولكن ھل نص المشرع المغربي على شكل معین یجب مراعاتھ في تحریر ھده الرسالة؟

نص المشرع المغربي على أربعة إجراءات شكلیة یجب أن تتضمنھا ھده الرسالة وھي 

1-أن تتضمن ما یفید أنھا موجھة كإنذار، 

2-التذكیر بمبلغ قسط التامین،

3-تاریخ اجل استحقاقھ، 

4-إدراج نص المادة 22 فاذا تخلفت إحدى ھذه البیانات اعتبر الاعذار كان لم یكن .

ویترتب على الاعذار بدء مھلة جدیدة للأداء كما تنقطع بالإعذارمدة التقادم ودعوى المطالبة بالقسط ویصبح القسط محمولا ولو كان أصلا مطلوبا .

ج-مرور مدة معینة اعتبارا من الیوم التالي للإعذار نص المشرع المغربي على مرور مدة معینة قدرھا 20 یوما اعتبارا من منتصف اللیلة الأولى حتى منتصف اللیلة العشرین التالیة لإرسال اعذار ولیس تسلیمھ.

الفقرة الثانیة: جزاء وقف الضمان 

یترتب على عدم أداء قسط التأمین ،وبعد انذار المؤمن لھ ومرور مدة 20 یوما من تاریخ الإنذار تعطیل التزام المؤمن بالضمان إلى حین سداد الأقساط المتأخرة ،أو نزول المؤمن صراحة أو ضمنا عن حقھ في الوقف ،ویظل المؤمن لھ ملتزما بكل ما یستحق من أقساط طوال مدة الوقف ، وما ھذا إلا نتیجة منطقیة لطبیعة جزاء الوقف الذي لا یمس سوى الالتزام بالضمان دون ان ینال من قیام باقي الالتزامات التعاقدیة.

ویرتب التوقف آثاره في مواجھة أطرافھ ویحتج بھ في مواجھة كل من تعلق حقھ بعقد التامین بما في ذلك المستفید من الوثیقة إن كان غیر المؤمن لھ ،آو المضرور في التامین من المسؤولیة المدنیة ما دام الوقف قد بدا في السریان بالفعل في تاریخ سابق على الحادث.

لا یسري التوقف في مواجھة المؤمن لھ أو خلفھ العام في حالات القوة القاھرة أو الحادث الفجائي كما لا تؤثر الاستحالة المادیة أو المعنویة كالمرض على سریان الوقف لإمكانیة قبول الأداء من غیر المؤمن لھ.

ولكن ما الحكم حینما یكون القسط السنوي مجزأ؟

رتب المشرع المغربي على ھذه الفرضیة توقیف الضمان الناتج عن عدم أداء أحد أجزاء قسط التامین فتبقى إثاره ساریة إلى غایة انصرام الفترة المتبقیة من سنة التامین وذلك لا یضار المؤمن من تجزئتھ للقسط السنوي ولكن متى ینتھي الوقف؟

ینتھي بسداد المؤمن لھ للأقساط المتأخرة المستحقة في دمتھ وینتھي الوقف أیضا بتنازل المؤمن الصریح أو الضمان عن التمسك بالوقف أو باستعمال المؤمن لحقھ في إنھاء العقد بحلول القسط السنوي الجدید.

وبانتھاء الوقف یعود التزام المؤمن بالضمان إلى السریان على الساعة الثانیة عشرة زوالا من الیوم الموالي للیوم الذي ثم فیھ دفع القسط المتأخر للمؤمن أو للوكیل المعین من طرفھ أو في حالة تجزئة القسط السنوي أجزاء القسط التي كانت موضوع الإنذار وتلك التي حلاجل أدائھا خلال مدة التوقیف وكدا إن اقتضى الحال مصاریف المتابعة والتحصیل غیر أن 

السؤال الذي یطرح ھو ھل یمكن الأخذ بجزاء الوقف في عقود التامین على الحیاة أن الالتزام بسداد القسط اختیاري بالنسبة للمؤمن لھ في عقود التامین على الحیاة فیستطیع ھدا الأخیر أن یمتنع عن سداد الأقساط اللاحقة لإخطار المؤمن كتابة برغبتھ في التحلل من العقد ولا یؤثر دلك على الالتزام المدین بالأقساط السابقة على الأخطار كما لا ینال من حق المؤمن في اقتضائھا جبرا عنھ.

ویلاحظ أن المشرع المغربي یأخذ في اعتباره الطبیعة الخاصة لعقد التامین على الحیاة والتي تجعل منھ عملا من إعمال الاحتیاط للمستقبل یخضع لمشیئة صاحبھ فیملوه من دخلھ الدوري وینفرد بتقدیر مدى حاجاتھ للاستمرار فیھ وقد حرم المشرع المؤمن من دعوى المطالبة بدفع الأقساط.

وقد فرض المشرع المغربي معاملة متمیزة للمدین بقسط التامین على الحیاة حیث رتب على إعذاره برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل وتماطلھ في الأداء أحد الحكمین: الحكم الأول إذا كانت جملة الأقساط المتأخرة لا تصل إلى أقساط ثلاثة سنوات یكون للمؤمن 

فسخ العقد دون حاجة الى تنبیھ أو اعذار بمجرد انتھاء المدة المعینة للإعذار والتي ھي عشرون یوما تبدأ في السریان من تاریخ توجیھ الرسالة المضمونة مع الإشعار بالتوصل وھنا یحق للمؤمن الاحتفاظ بالأقساط السابقة.

الحكم الثاني ویقتصر على عقود التامین في حالة الوفاة المبرمة لمدى حیاة المؤمن لھ دون شرط البقاء على قید الحیاة وفي جمیع العقود التي سددت أقساطھا ثلاثة سنوات كاملة آو أكثر فلا یجوز فسخ العقد بل یتحول عقد التامین عند انتھاء مدة الإعذار إلى تأمین مخفض ،ویقصد بذلك أن یحفظ مبلغ التامین –بقوة القانون- بنسبة عدد ما دفعھ المؤمن لھ من أقساط إلى مجموع عدد الأقساط المحددة اتفاقا ولكن ما ھو جزاء الوقف بالنسبة للمؤمن والمؤمن لھ.

ویستفید المؤمن لھ من مدة الإیقاف في التروي للوصول إلى الحل الذي یراه ملائما بالنسبة لظروفھ فیقرر إما الاستمرار في العقد وإما التحلل منھ.

الفقرة الثالثة: جزاء فسخ عقد التامین 

یحق للمؤمن الفسخ أو التنفیذ العیني بمجرد انقضاء عشرة أیام بعد انصرام اجل العشرین یوما، ومعلوم أن جزاء الوقف لا یقع إلا بمرور ثلاثین یوما على الإعذار بعبارة أخرى أن المؤمن لا یملك إیقاع جزاء الإنھاء إلا بعد مرور أربعین یوما، أو ستین یوما اذاكان مقیما بالخارج كاملة على تاریخ الإعذار، مع العلم بان الإعذار یتم بعد مرور عشرة أیام كاملة على استحقاق القسط فاذا قرر المؤمن استعمال حقھ في الفسخ فعلیھ ان یرسلرسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل إلى المؤمن لھ على أخر عنوان معلوم لدیھ ویعد العقد منتھیا بمجرد إرسال الرسالة ولو لم یتسلمھا المدین بالفعل ، یقع على المؤمن إقامة الدلیل على محتوى ھذه الرسالة فاذا عجز كان للمحكمة الزامھ بالضمان رغم عدم دفع المؤمن لھ للقسط الأخیر وتزامن استعمال المؤمن لحقھ في الإنھاء مع إرسالھ رسالة یعلن فیھا الإنھاء مع تصدیر المؤمن لھ للشیك المتضمن قیمة الأقساط المتأخرة یجعل رسالة الإنھاء كان لم تكن كذلك اذا أنھى المؤمن العقد ثم تبین أن السداد قد تم بإیداع قیمة الأقساط في حساب المؤمن البریدي او المصرفي .

وتجدر الإشارة ان للمؤمن المطالبة بالتنفیذ العیني فیما یتعلق بسائر أنواع التامین.

المبحث الثالث: أخطار المؤمن بوقوع الحادث

یلتزم المؤمن لھ بإخطار المؤمن بوقوع الحادث المؤمن منھ ویعتبر المؤمن لھ انھ وفي بھذا الالتزام ولو تأخر في تقدیم المستندات والوثائق المتعلقة بالحادث فالمھم ھو الإخطار بالحادث وھدا الإخطار یمكن المؤمن من ضبط حساباتھ بتحدید موقفھ من الكارثة المتحققة فیتأكد من حجم التزاماتھ قبل عملائھ.

یلاحظ انھ في التأمینات ضد موت الماشیة والسرقة والتامین على الحیاة أعفى المشرع المغربي المؤمن لھ او المستفید من ھدا الالتزام أي الإخطار (الفقرة 8 من المادة 20) وفي التامین من المسؤولیة لا یكفي علم المؤمن بتحقق الكارثة لقیام التزامھ بالضمان بل یجب ان یقوم الدلیل على علمھ برفع المضرور لدعوى المسؤولیة وقد اعتبرت محكمة النقض الفرنسیة انھ لا یمكن الاحتجاج بالكلام الصادر بمسؤولیة المؤمن لھ على المؤمن الا إذا كان قد علم بالدعوى.

ولكن ھل من الضروري أن یصدر الإخطار من المؤمن لھ وما ھو شكلھ ومضمونھ وموعده وما ھو الجزاء في حالة الإخلال بھ.

- من لھ الحق في توجیھ الإخطار: بدایة نقول أن الإخطار یمكن أن یوجھ من أي شخص سواء أكان صاحب مصلحة أم لا.

-مضمون الإخطار یتحدد مضمون الإخطار بعبارات الوثیقة بید أن أھم البیانات التي یجب أن یقدمھا المؤمن لھ ھي مكان وزمان وقوع الحادث أسبابھ ظروفھ أشخاصھ شھوده والنتائج المترتبة علیھ.

ویستطیع المؤمن أن یضع على كاھل المؤمن لھ التزامات جدیدة ویضمنھا وثیقة

التامین مثل إمداده بقائمة المنقولات التي أجھز الحریق علیھا أو بما یتعین إبلاغھ للسلطات المختصة فور وقوع الحادث المؤمن منھ، ویمكن للمؤمن أن ینص في العقد انھ لا یمكن الاحتجاج علیھ بأي اعتراف بالمسؤولیة أو بأي صلح تم دون علمھ.

شكل الإخطار لم یشترط المشرع المغربي أي شكل خاص في الإخطار تحدد كل وثیقة تامین الشكل الواجب للإخطار أن یتخذه رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل خطاب عادي تلكس او فاكس، أو حتى إخطار شفوي مباشر أو عن طریق الھاتف لان الإشكال لیس في وسیلة الإخطار بل ھي في كیفیة الإثبات لدلك جرى العمل على إرسال رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل باعتباره أداة حاسمة بوقوع الإخطار.

-موعد الإخطار حدد المشرع المغربي حدا أدنى لھذه المدة قدره خمسة أیام كقاعدة عامة وأجاز الاتفاق على تمدید ھذه المدة لمصلحة المؤمن لھ.

ویبدأ احتساب ھده المدة من الیوم التالي الذي علم فیھ المؤمن لھ بوقوع الحادث المؤمن منھ وینتھي الأجل في الساعة صفر (بعد الثانیة عشرة لیلا من الیوم الخامس ویعتبر المؤمن لھ موفیا بالتزامھ ادا وجھ الإخطار قبل نھایة ھده المدة.

ویتوقف سریان ھدا الأجل في حالة القوة القاھرة والحادث الفجائي.

جزاء عدم الإخطار نص المشرع المغربي على جزاء مخفف عن باقي التشریعات الأخرىاد لا یمكن أن یتعدى المطالبة بالتعویض وقد ربط الحق في التعویض بحصول ضرر معین دلك أن على المؤمن أن یثبت انھ لحقھ ضرر من جراء عدم أخطاره فادا تبث الضرر فلا یمكن للمحكمة أن تحكم لھ إلا بتعویض یتناسب مع ما لحقھ من ضرر دون أن یتعداه فادا عجز المؤمن عن اثبات الضرر سقط حقھ في التعویض.

الفرع الثاني: التزامات المؤمن

سنركز في ھذا الفرع على الالتزام الوحید الملقى على عاتق المؤمن وھو دفع مبلغ التامین ثم مدى التزامھ بالاستجابة لطلبات المؤمن على حیاتھ بشأن احتیاطھ الحسابي.

المبحث الأول: التزام المؤمن بدفع مبلغ التامین

یعتبر التزام المؤمن بدفع مبلغ التامین ھو الالتزام الأساسي الملقى على عاتقھ وھذا الالتزام التزام احتمالي ولیس معلقا على شرط واقف ھو تحقق الخطر المؤمن منھ ذلك أن تحقق الخطر ھو ركن قانوني في التزام ولیس مجرد شرط عارض .

وھنا یثار التساؤل حول ما ھو محل ھذا الالتزام ومن ھو الدائن بھ وعلى من یقع عبئإثبات وقوع الحادث المؤمن منھ .

المطلب الأول: محل الالتزام

یلتزم المؤمن بسداد مبلغ التامین إلى المؤمن لھ بمجرد انتھاء العقد أو تحقق الخطر وتختلف طبیعة ونوع مضمون ھذا الالتزام باختلاف نوع التامین، تأمین على الأشخاص أو تأمین من الأضرار.

یتحكم في تحدید مبلغ التامین في ھذه الفرضیة المبدأ التعویضي وقاعدة النسبیة فیخول المبدأ التعویضي المؤمن الحق في اعتبار مبلغ التامین المنصوص علیھ مجرد حد أقصى لما یمكن أن یدفعھ الطرف الأخر ولا یمكن أن یزید ھدا المبلغ عن قیمة الضرر 

المحقق وتتجلى أھمیة دلك في فرضیة التامین الناقص،أي التامین الذي یتم نظیر مبلغ اقل من القیمة الحقیقیة للخطر إلى وقت التعاقد أي إلى لحظة انتھاء العقد بسبب ارتفاع قیمة الأشیاء المؤمن علیھا مثلا.

وتسمح قاعدة النسبیة للمؤمن بدفع نسبة من قیمة الضرر تساوي قیمة مبلغ التامین إلى القیمة الحقیقیة للشيء المؤمن علیھ وقت وقوع الحادث بشرط واحد وھو أن یكون التامین ناقصا.

ویتخذ وفاء المؤمن بھذا الالتزام إحدى صورتي وھما دفع مبلغ نقدي أو الأداء العیني ویختلف شكل الأداء العیني بحسب نوع الضرر المؤمن منھ فھو إعادة الشيء المؤمن علیھ من خطر الحریق إلى ما كان علیھ قبل الحادث وإدارة دعوى المسؤولیة المرفوعة من المضرور على المؤمن في حالة التامین من المسؤولیة والدفاع عن المؤمن لھ عن خطر المطالبة القضائیة.

والمرجع في الأداء عینیا أو نقدا ھو شروط عقد التامین نفسھ.

الفقرة الأولى: التامین على الأشخاص 

یلتزم المؤمن بسداد مبلغ التامین المتفق علیھ عند التعاقد بانتھاء مدة العقد أو وقوع الخطر المؤمن منھ أیھما اسبق ویجوز للأطراف الاتفاق على إخضاع مقدار ھدا المبلغ للتغیرات الاقتصادیة والمالیة ، فتغیر القدرة الشرائیة للنقود یجعل من عقود التامین صفقات غبن بالنسبة للمؤمن لھ فلا یتلقى إلا مبالغ بخسة لا تتعادل مع ما كان یأمل في الحصول علیھ بدایة من إبرامھ التامین،  ولیس من المقبول القول بإمكان لجوء المؤمن لھ إلى المؤمن لتعدیل قیمة ھذا المبلغ كلما انخفضت القوة الشرائیة للنقود لان المؤمن لن یتردد في طلبزیادة في القسط تفوق ھدا الانخفاض.

الفقرة الثانیة: التأمین من الأضرار

یتحكم في تحدید مبلغ التامین في ھده الفرضیة المبدأ التعویضي وقاعدة النسبیة ،فالمبدأ الأول یعطي المؤمن الحق في اعتبار مبلغ التامین المنصوص علیھ في العقد مجرد حد أقصى لما یمكن أن یدفعھ الطرف الأخر فلا یمكن أن یزید ھدا المبلغ عن قیمة الضرر المتحقق وتتجلى أھمیة ذلك في التامین الذي یتم نظیر مبلغ اقل من القیمة الحقیقیة للخطر بالنظر إلى لحظة التعاقد اوالى وقت انتھاء العقد.

وتسمح قاعدة النسبیة للمؤمن بدفع نسبة من قیمة الضرر تساوي قیمة مبلغ التامین الى القیمة الحقیقیة للشيء المؤمن علیھ وقت وقوع الحادث بشرط واحد وھو أن یكون التامین ناقصا.

فالتزام المؤمن بدفع مبلغ التامین علاوة على فوائده التاخیریة، مند إعلانھ بتوجیھ انذار على ید عون قضائي أو برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل ما لم یتفق على تاریخ آخر لاحتسابھا.

*التزام المؤمن بتعویض المؤمن لھ عن المماطلة التعسفیة في سداد مبلغ التامین.

*التزام المؤمن بتعجیل دفعھ تحث الحساب إلى المؤمن لھ لحین انتھاء إجراءات الدفع ما لم تكن حجة المؤمن في التأخیر ھي حجة مبدأ استحقاق المؤمن لھ لمبلغ التأمین.

المطلب الثاني: میعاد الحلول والدائن بالالتزام 

یلتزم المؤمن بأداء مبلغ التامین عند حلول الأجل المتفق علیھ في العقد أو عند تحقق الخطر المؤمن منھ، وقد جرى العمل على إلزام المؤمن بسداد مبلغ التامین في موعد اقصاءه ثلاثین یوما من تاریخ أدلاء صاحب الحق بالبیانات.

والمستندات اللازمة للتثبیت من صحة ما یطلبھ ومدى ما یتمسك بھ من حقوق .

ویتعین على المؤمن الوفاء بمبلغ التامین كقاعدة عامة للشخص الذي یتعاقد معھ أو الخلف العام أو الخاص.

ومع ذلك قد یبتث الحق في مبلغ التأمین لبعض الأشخاص على سبیل الاستثناء:

1- الدائن الممتاز أو المرتھن ودلك في حدود مبلغ التامین الوارد في عقود التامین على الأشیاء.

2- المضرور في عقد التامین من المسؤولیة والدي یتمتع في حدود مبلغ التامین بدعوى مباشرة قبل المؤمن.

3-المستفید من عقد التامین على الحیاة الذي یثبت لھ الحق في مبلغ التامین ابتداء لا إرثا ولو كان من الورثة تطبیقا لقواعد الاشتراط لمصلحة الغیر.

4 -المستفید من عقد التامین على الحیاة الذي یبرم لحساب من لھ الحق فیھ.

وھنا تسمح قواعد الاشتراط لمصلحة الغیر لھدا المستفید بمطالبة المؤمن بضمان الخطرعند تحققھ.

وأكد القضاء على أن وفاء المؤمن لاعتباره مدینا بمبلغ التامین لا یخولھ الحلول محل المؤمن لھ في الرجوع على الغیر المسئول عن الحادث المؤمن منھ إلا إذا وجد اتفاق أو نص قانوني، وفي جمیع الأحوال إذا انعدم حق المؤمن في الحلول كان من حق المؤمن لھ الجمع بین ذلك التعویض مبلغ التامین ارتباطا بطبیعة مصدر كل منھما .

ویلاحظ أن كون مبلغ التأمین حق مالي لا یبرر جواز حوالتھ فقط بل یبرز أیضا جواز رھنھ حیازیا إما ملحق للعقد وإما عن طریق التظھیر على سبیل الضمان.


تحميل pdf العقود الخاصة ذ. محمد فتح الله اسطيري


تحميل pdf علم الاجرام ذة. فارحي خديجة


تحميل كتاب pdf علم الاجرام ( كتاب آخر شامل ورائع)


تحميل الكتاب الاول  pdf القانون العقاري ذ. صافي عبد الحق


ملخص العقود المسماة من كتاب د.لعماري pdf بدون العقد الالكتروني


تحميل كتاب صعوبات المقاولة pdf ذ. ابو الحسين


تحميل pdf صعوبات المقاولة ذ.شميعة


ملخصpdf صعوبات المقاول شامل ورائع لتفوق في الامتحان


محاضرات حول مساطر صعوبات المقاولة  لدكتور ابو الحسين تحميل كتاب pdf


تحميل pdf القلنون الدولي الخاص ذ.اطوبان


التكييف في القانون الدولي الخاص_pdf


تحميل  كتاب مبادئ التأمينpdf ذ. عقاش ابراهيم


pdf ملخص قانون التامين ذ. عقاش


Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -