Latest News

عناصر عقد التأمين

 

 عناصر عقد التأمين 


يقوم التأمين على أربعة عناصر وهي الخطر المؤمن منه، وقسط التأمين، ومبلغ التأمين ثم عنصر المصلحة، وتعتبر هذه العناصر لازمة لقيام التأمين ونشأة التعاقد بين المؤمن والمؤمن له. 


وسنتناول هذه العناصر من خلال تحديد طبيعتها والأسس التي تنبني عليها، وهكذا ستتم دراسة طبيعة الخطر الذي يشكل محل التعاقد من خلال التركيز على عنصر الاحتمالية وعدم تدخل إرادة المؤمن له على الخصوص في تحقيق الخطر، وبالنسبة للقسط الذي يلتزم المؤمن له بتقديمه، سيتم تحديد مكوناته وخاصة ما يعرف القسط الصافي تم المصاريف الإضافية لتحديد قيمته، كما سنعمل على تحديد طبيعة مبلغ التأمين الذي يلتزم به المؤمن في حالة وقوع الكارثة والذي ينبني على تقديم العديد من الخدمات والتعويض في حدود الضرر الحاصل، او تقديم مبلغ جزافي حسب طبيعة التأمين، أما المصلحة كعنصر ضروري للتأمين فإنها تشكل ذلك الباعث على التأمين والذي يرتبط برغبة المؤمن له في الحفاظ على الشيء، وعدم تعمد تحقيق الكارثة. 


عناصر عقد التأمين


المبحث الأول : الخطر في التأمين 


يشكل الخطر المؤمن منه الركن الأساسي في التأمين ومحل التعاقد في عملية تأمين وكل عقد تأمين. 


أولا : تعريف الخطر المؤمن منه 


يعرف الفقه السائد الخطر بأنه حادث محتمل الوقوع لا يتوقف تحققه على إرادة أي من المتعاقدين وخاصة المؤمن له وهو إذا تحقق يمس حقوق المؤمن له المالية وغير المالية. 


ويؤخذ على هذا التعريف نوع من عدم الدقة من حيث انه يخلطه بين الظرف الذي يهدد المؤمن له وهو الذي يجري التأمين عليه في الحقيقة، وبين كل حادث يحتمل أن يقع ويؤدي الى تحقق ذلك الظرف، والخطر كما يشمل الأحداث السيئة فقد يشمل أيضا الأحداث، السعيدة كالزواج والإنجاب. 



ثانيا : شروط الخطر 


ليكون الخطر موضوعا للتأمين ينبغي أن تتوافر فيه جملة من الشروط والتي تتحدد في : 



1- يجب أن يكون الخطر محتملا :


يعتبر عنصر الاحتمال عنصر جوهري في مجال التأمين، ويرتبط ارتباطا وثيقا بعنصر الخطر، إذ يجب أن يكون الخطر المؤمن منه محتمل الوقوع من حيث إمكانية تحققه وكذلك من حيث تاريخ تحققه، فالاحتمالية ترتبط بضرورة كون الحادث من الأمور الحاصلة في المستقبل والتي لا شك في حصولها، ولذلك فشركة التأمين عند التعاقد تبحث في محل العقد من حيث احتمالية حصوله وإمكانية وقوعه في المستقبل ،  وفي هنا الشأن لا يمكن تأمين بضاعة على الحريق تعرضت للسرقة ،فالعقد يعبر باطلا كما أشارت الى ذلك المادة 50 من مدونة التأمينات البرية والتي نص على ما يلي: «يعتبر التأمين باطلا إذا كان الشيء المؤمن عليه قد اتلف وقت اكتتاب العقد او لم يعد معرضا للأخطار........ . 


وتبني الأحتمالية في الخطر على عنصر الصدفة من حيث قيام الخطر موضوع الضمان ومن حيث وجود فرص تحققه او تاريخ حصوله , وان يكون من الوقائع التي يستحيل أن تكون موضوعا للضمان، فالخطر ينبغي أن يكون قابلا للتأمين من الناحية الفنية القائمة على قواعد الإحصاء والمقاصة كما سبقت الإشارة الى ذلك. 

2- عدم تدخل إرادة أحد المتعاقدين 


تأكيدا لعنصر الاحتمالية وسلامة عملية التأمين وصحتها، يجب أن لا تتدخل إرادة احد الطرفين في تحقيق الخطر وخاصة إرادة المؤمن له، فمبدئيا لا يجوز التأمين على الخطأ المتعمد للمؤمن له لإن ذلك يتناقض مع مقاصد التأمين وأهدافه، وعنصر الصدفة التي يقوم عليها التأمين عامة، وهو ما أكدته الفقرة الثانية من المادة 17 من مدونة التأمينات والتي تنص على انه : «... غير أن المؤمن لا يتحمل، رغم كل اتفاق مخالف، الخسائر والأضرار الناتجة عن خطة متعمد أو تدلیسي للمؤمن له، فالتغطية لا تعمل بالنسبة لهذه الأضرار، لأنها ناتجة عن حادثة غير قابلة للتأمين عليها. 


لقد اثارت فكرة التأمين على الخطأ العمدي العديد من المشاكل على مستوى التأمين من عدمه، واختلفت المواقف القضائية في هذا الشأن فقد كان ، 

 

فقد كانك هناك موقف أكثر تشددا من خلال استبعاده لفكرة الضمان بصورة مطلقة وبغض النظر عن رغبة المؤمن له من تحقيق النتيجة من عدمه، أما الموقف الثاني والذي كان أكثر توسعا وأكثر مرونة ومراعاة لحقوق المؤمن له والمستفيد وذلك من خلال التركيز على فكرة الخطأ العمدي دون قصد تحقيق الضرر الحاصل بمعنى هناك انفصال ما بين الإرادة والهدف , كما عمد نفس الموقف الى التركيز على سلوك العمد والعلم بالنتيجة الضارة، فاستبعاد الضمان من قبل المؤمن لا يقتضي فقط عنصر العمد، بل لابد من توافر شرط العلم بنتائج سلوكه الضارة. 


وتجدر الملاحظة الى أن المشرع المغربي في ظل القرار الوزاري لسنة 1934 والمنظم سابقا للتأمين، فقد كان يجيز التأمين لحالة الانتحار لكن شريطة حصول ذلك بعد مرور مدة سنتين على إبرام العقد. 


ومبدأ عدم جواز التأمين عن الخطأ المتعمد للمؤمن له هو من النظام العام يسري رغم كل اتفاق مخالف، كما أنه مبدأ عام يسرى على كافة أنواع عقود التأمين.


 

3 - التأمين على الأخطاء العمدية للمؤمن له 


ينص المشرع على حالات معينة واستتناء من المبدأ العام الذي يستبعد الأخطاء العمدية للمؤمن له من التأمين، فإنه في حالات معينة يقبل المؤمن له ضمان بعض الأخطاء العمدية، والتي لا يكون القصد منها إحداث الضرر كما أنه لا يمكن وصف هذا الخطأ وإن كان متعمدا بهذا المعنى لافتقاده للعنصر المعنوي المتمثل في قصد إحداث الضرر. 

 

وتظهر هذه الحالات في الحالة التي يعمد فيها المؤمن له إلى اتخاذ تدابير احترازية لتفادي وقوع الخطر أو للحد من الأضرار الناتجة عنه وإن كان قد سعى إلى ذلك عن وعي وقصد، فإن الأفعال الصادرة عنه بمناسبة ذلك، لا تعتبر خطأ متعمدا لافتقادها للعنصر المعنوي المتمثل في قصد إحداث الضرر، مما يجعلها مشمولة بالتغطية، كما انها علما بأنها تصب كذلك في مصالح المؤمن من حيث أنها تسعى إلى تجنيبه تحمل أضرار أكبر مما لو اتخذ المؤمن له موقفا سلبيا ، من ذلك مثلا في تأمين ضيعة أشجار من الحريق، إذا عمد المؤمن له منعا لامتداد الحريق من الغابة المجاورة، إلى قطع بعض أشجار ضيعته أو إحراقها لإحداث مساحة فارغة بين الغابة وضيعته لمنع انتقال الحريق إليها، فالأضرار الناتجة عن فعل المؤمن له في هذه الحالة يتحملها المؤمن لأنها تدخل في التغطية، مادام أن قصد المؤمن له منها كان هو تفادي الضرر وليس إحداثه. 


ويمكن أيضا التأمين على الخطأ غير المعتمد للمؤمن له في حالة القوة القاهرة والحادث الفجائي، وهو ما نص عليه المشرع صراحة في الفقرة الأولى من المادة 17 المشار إليها أعلاه: «يتحمل المؤمن الخسائر والأضرار الناتجة عن الحادث الفجائي أو الناتجة عن خطأ المؤمن له ...

 

والمقصود بخطأ المؤمن له هنا الخطأ غير المتعمد، إذ أن الفقرة الثانية من نفس المادة استطردت قائلة: «غير أن المؤمن لا يتحمل، رغم أي اتفاق مخالف، الخسائر والأضرار الناتجة عن خطأ متعمد أو تدلسي للمؤمن له، مما يفيد ضمنا أن الخطأ المشار إليه في الفقرة الأولى هو الخطا غير المتعمد، والخطأ غير المتعمد هو كل خطأ يصدر عن المؤمن له عن إهمال أو تهور، أي بدون قصد، وهنا لا فرق بين الخطا اليسير والخطأ الجسيم. 

 

والسبب وراء هذه الإجازة أن الكثير من الحوادث التي تطرأ في الحياة اليومية يكون سببها الإهمال وعدم التبصر، والمثال الساطع على ذلك حوادث السير، لذلك فقد كان من شأن منع التأمين على مثل هذه الحوادث إفقاد التأمين كثيرا من فوائده ومزاياه. 


وتجدر الإشارة أيضا إلى أنه في إطار استثناءات الأفعال العمدية التي يشملها التأمين، حالة الأفعال التي تصدر عن التابع في إطار الفصل 85 من قانون الالتزامات والعقود المرتبطة بمسؤولية المتبوع عن أعمال التابع، وفي هذا الشأن تنص المادة 18 من مدونة التأمينات البرية على ما يلي : «يضمن المؤمن الخسائر والأضرار التي يتسبب فيها أشخاص يكون المؤمن له مسؤولا عنهم مدنيا بموجب الفصل 85 من الطهير الشريف المؤرخ في 9 رمضان 1 . 331 (12 غشت 1913} المتعلق بالالتزامات والعقود ،وذلك كيفما كانت طبيعة وجسامة أخطاء هؤلاء الأشخاص .

 

4_ يجب أن يكون الخطر موضوع التأمين مشروعا وغير مخالف للنظام العام وحسن الآداب، 

اذ يجب ان لا يكون ناشئا عن نشاط غير مشروع، أي نشاط مخالف للنظام العام وحسن الآداب، وهكذا فإنه لا يجوز التأمين على الأخطار الناشئة عن التهريب أو الاتجار في المخدرات او تهريب العملة او التأمين على بيوت الدعارة ودور القمار. 


ولا يجوز التأمين عن الغرامات المالية أو من المصادرة لبضائع معينة مخالفة للأنظمة المعمول بها أو الأضرار المالية الناتجة عن صدور حكم بإغلاق المؤسسة التجارية أو غيرها من العقوبات الزجرية المخالفة ذلك لمبدأ شخصية العقوبة، فمن منطلق تعارض التأمين مع طبيعة هذه الأنشطة والمصالح العامة للمجتمع، فإنها تكون غير قبالة للتأمين. 


 

المبحث الثاني : قسط التأمين 


لقد عرف المشرع المغربي قسط التأمين في الفقرة 38 من المادة الأولى بأنه: مبلغ مستحق على مكتب عقد التأمين مقابل ضمانات يمنحها المؤمن، ويمكننا أن نعرفه نحن بأنه المقابل المالي الذي يلتزم المؤمن له بدفعه للمؤمن نظير تحمل هذا الاخير تبعة الخطر المؤمن منها، ويعتبر هذا المقابل قسطا إذا تعلق الأمر بالتأمين التجاري 

واشتراكا في حالة التأمين التعاضدي او التعاوني. 


ويساهم في تحديد قسط التأمين العديد من العناصر، ففي مرحلة أولية هناك ما يسمى بالقسط الصافي والذي على أساسه يتم اعتماد : العديد من المعايير المرتبطة في العمق بالخطر من حيث الاحتمالية ومن حيث الجسامة، كما نجد عناصر أخرى مرتبطة بأهمية مبلغ التأمين ومعدل الفائدة المعتمد في توظيف الأقساط المحصلة، ثم هناك الجزء الثاني المكون للقسط التجاري ويتعلق الأمر بكل المصاريف الإضافية التي تتحملها شركات التأمين في تسيير العملية التأمينية والتي تعرف بالتكاليف او التحملات. 



المطلب الأول، القسط الصافي 


عرفت الفقرة 39 من المادة الأولى من مدونة التأمينات البرية القسط الصافي بأنه: مبلغ يمثل تكلفة الخطر المراد تغطيته، كما تم احتسابه وفقا للقواعد الأكتوارية» اعتمادا على الإحصائيات المتعلقة بهذا الخطر . 


ويشكل القسط الصافي في جوهره تكلفة المخاطر التي ستعمد شركة التأمين الى تغطيتها دون تحمل أية خسارة ودون تحقيق أي ربح، ففيه تركز شركة التأمين على مجموعة من العناصر الخاصة بتحديده ، ويتم الاعتماد في هذا الشأن على قواعد الإحصاء وكل القواعد الفنية الخاصة بالتأمين. 


أ-عنصر احتمال تحقق الخطر ومدی جسامته 


يرتبط تحديد القسط الصافي بدرجة احتمال الخطر فرص تحققه ويتم ذلك بالاستناد إلى الأساسين الفنيين اللذين يقوم عليهما التأمين، وهما تقدير الاحتمالات بحيث إذا أفادت الإحصائيات، مثلا، بأنه من بين ألف حريق يؤمن عليها في السنة، تتحقق خمس حالات حريق فإن ذلك يعني أن درجة احتمال الخطر هي خمسة على 1000 بمعنى أنه على المؤمن أن يتوقع بالنسبة للسنة التي هو بصددها تحقق خمسة حرائق من بين كل ألف يؤمن عليها. 


إن تحديد قيمة الكوارث السنوية بالنسبة لخطر ما ستساهم في تحديد قيمة القسط الذي سيتحمله كل مؤمن له، وعليه فإذا كانت قيمة الأضرار 60 ألف درهم وعلى فرضية أن عدد المؤمن لهم 1000، فإن مبلغ القسط الصافي هو 60 درهما، أما بالنسبة لقياس جسامة الخطر فإن الأمر يتعلق بقيمة الأضرار الحاصلة ، ففي هذه الحالة ينبغي التمييز ما بين إذا كانت واقعة الخطر ستؤدي الى الهلاك الكلي للشيء موضوع الضمان أم أن الهلاك سيكون جزئيا وسينحصر فقط في 50 في المائة من الأضرار الحاصلة او الثلتين، وعلى فرضية أن الأضرار الحاصلة تسببت فقط في 50 في المائة الأضرار فإن قيمة الأقساط لن تتعدى 30 درهما لكل مؤمن له. 


ولكن، بالرغم من أن تحديد القسط الصرف يخضع إلى قواعد فنية دقيقة تعتمد على قوانين الإحصاء ، فإن ذلك التحديد لا يمكن أن يكون إلا تقريبيا، ولا يمكن للمؤمن مهما فعل، أن يعرف بشكل مسبق ودقيق عدد الحوادث التي ستقع، والتكلفة التي ستكلفه حتى يكون بمقدوره أن يحدد الأقساط بشكل يقيني. ولكن مع ذلك فإن شركات التأمين تتوفر على وسائل متعددة تمكنها من مواجهة هذا القصور، منها أنها تستثمر الأموال المحصل عليها من الأقساط فتحقق دخلا يساعدها على مواجهة الفروق في التقدير. كذلك أن تسويتها للحوادث الواقعة غالبا ما يتأخر لسنين عديدة، وهذا يمكنها من هامش للمناورة. كما أنها في كثير من الأحيان تسترد مبالغ التأمين التي تكون قد دفعتها عن طريق الرجوع على الأغيار الذين تسببوا في الحوادث المتعلقة بها. 



ب. مدة التأمين  


هي المدة التي يضمن خلالها المؤمن الخطر المؤمن منه، وعادة ما تكون سنة حتى يمكن ضبط نتائج التوقعات وتصحيحها عند الضرورة - وكلما تضاعفت الوحدة الزمنية كلما تضاعف القسط الصافي، غير أن هناك بعض أنواع التأمين التي تتحدد فيها المدة بالاستناد إلى اعتبارات مغايرة كما في التأمين من مخاطر النقل البحري حيث تتحدد المدة بالوقت الذي تستغرقه عملية النقل، أو في تأمين السفر الذي تعقده مثلا وكالة سفر لتغطية مخاطر السفر بالنسبة للرحلات التي تنظمها، والتي تتعدد في مدة كل رحلة. كذلك الشأن بالنسبة لتأمينات الحياة سواء تعلق الأمر بالتأمين لحالة البقاء أو لحالة الوفاة، والتي تتميز بأنها تأمينات طويلة الأمد. 


ج: سعر الفائدة 


هو عامل آخر له دوره في تحديد القسط الصافي، ذلك أن المؤمن عادة ما يوظف المبالغ المستخلصة من الأقساط، أي الرصيد المشترك، في أوجه الاستثمار المختلفة، مما يدر عليه ربحا تقدره شركات التأمين في السعر الجاري للفائدة، أي السعر المتعامل به في السوق بالنسبة للفائدة البنكية، ولما كان المؤمن إنما يدير عملية التعاون التبادلي لحساب مجموع المؤمن لهم فإنه يتعين عليه عند تحديد القسط الصافي أن يخصم منه مبلغا بمقدار سعر الفائدة، وهو ما يقابل نصيب المؤمن له من تلك الأرباح. 



المطلب الثاني : التكاليف 


أن تحديد القسط الذي يلتزم به المؤمن له لا ينحصر فقط في القسط الصافي بل هناك العديد من العناصر الأخرى التي تدخل في تحديد القسط النهائي، وتتحدد هذه العناصر في المصاريف المرتحلة بتسيير العمليات التأمينية، ويتعلق الأمر بعمولة الوسطاء الذين يشاركون شركات التأمين من وكلاء عامون وسماسرة في الترويج وبيع خدمات التأمين والذين قد تصل عمولتهم الى اكثر من 20 في المائة من قيمة القسط، كما أن هناك مصاريف الخبراء الذين يعمدون الى تحديد احتمالية تحقق الخطر قبل التأمين ويتدخلون أيضا في تحديد قيمة الأضرار الحاصلة عند تحقق الكارثة. 

وتجدر الإشارة الى ان هناك مصاريف تدخل في القسط التجاري مرتبطة بكراء المحلات المعدة للتأمين، ومصاريف الأجراء ومصاريف تحصيل الأقساط، ومختلف الضرائب التي تتحملها شركات التأمين، كما انه يجب عدم إغفال الأرباح التي ترغب شركات التأمين في تحقيقها والتي تعتبر أيضا عنصرا مهما في تحديد قيمة القسط التجاري الذي يتحمله المؤمن لهم  .



المبحث الثالث : مبلغ التامين 


يشكل مبلغ التأمين ما يلتزم به المؤمن في إطار عملية التأمين، هو الأداء هو الذي يجسد تغطية الخطر، فهو يعتبر ذلك العوض الذي يتعهد به المؤمن نظير الأقساط التي يحصل عليها من المكتتب او المؤمن له. ويجب على هذا المستوى التمييز بين التزامين أساسيين يقعان على عاتق المؤمن، الالتزام بتغطية أو ضمان الخطر، والالتزام بأداء مبلغ التأمين، الالتزام بتغطية الخطر هو التزام مطلق غير معلق على شرط، يقضي بضمان المؤمن للخطر المؤمن منه طيلة مدة العقد، ثم الالتزام بدفع مبلغ التأمين والذي يتمثل في تعويض المؤمن له عن الأضرار التي تعرض لها عند وقوع الخطر المؤمن منه، وهو التزام معلق على شرط تحقق الواقعة المؤمن منها مما يجعل منه التزاما احتماليا شأنه شأن الخطر نفسه الذي يتسم بطابع الاحتمال. 


ويأخذ التزام المؤمن بأداء مبلغ التأمين في حالة تحقق الخطر عدة صور ويختلف أيضا حسب طبيعة التأمين، فهذا الالتزام قد يأخذ صورة التعويض النقدي عن الأضرار الحاصلة لكن دون تجاوز المبلغ المتفق عليه في العقد، وقد يكون عبارة عن مبلغ جزافي وقد يأخذ شكل خدمات قد تقدم للمؤمن له. 


المطلب الأول: صور مبلغ التأمين 


الأصل أن يتخذ مبلغ التأمين شكل مبلغ نقدي يدفعه المؤمن إلى المستفيد، سواء كان المؤمن له نفسه أو أحد من الأغيار يحدد بذاته أو بصفته، فيأتي ذلك المبلغ إما في شكل تعويض (تعويض التأمين في التأمين من الأضرار)، أو مبلغ جزافي (المبلغ المؤمن عليه في التأمين على الأشخاص)، يدفعه المؤمن إلى المستفيد على شكل رأسمال، أو إيراد عمري أو مؤقت، غير أنه وعلى خلاف ما يوحي به نص المادة 19 من مدونة التأمينات والذي يتحدث عن تسديد المؤمن ل «التعويض أو المبلغ المحدد حسب عقد التأمين»، فإنه قد يتخذ مبلغ التأمين أشكالا أخرى غير شكل المبلغ النقدي، وذلك تبعا لما ينص عليه العقد، فالتطور الذي عرفه التأمين جعل أداء المؤمن يتنوع في الوقت الحالي، فيتخذ أشكالا أخرى غير مبلغ من المال، فقد يقدم المؤمن بعض الخدمات الفائدة المؤمن له كإصلاح سيارته او اصلاح البيت المحترق، وغالبا ما يتدخل المؤمن بهذا الشكل لتفادي غش المؤمن له او لتسريع المساطر الخاصة بتعويض المؤمن له . 


وقد يتخذ مبلغ التأمين أشكالا أخرى لها علاقة بطبيعة الخطر الحاصل كمؤازرة المؤمن في دعوى المسؤولية وتحمل المصارف المرتبطة بذلك، أو تقديم سيارة إسعاف او خدمات النقل في حالة تعرض السيارة لعطل إضافة الى خدمات أخرى. 



المطلب الثاني : طبيعة مبلغ التأمين 


يختلف تحديد مبلغ التأمين باختلاف نوع التأمين من حيث هل هو تأمين على الأشخاص، أم هو تأمين من الأضرار. . 



الفقرة الأولى : حالة التأمين على الأشخاص 


في التأمين على الأشخاص يتحدد مبلغ التأمين في العقد باتفاق بين المؤمن والمؤمن له (المادة 65 من المدونة )، وينتج عن ذلك أنه ليست له صفة تعويضية وإنما هو دو طبيعة جزافية اتفاقية تستلزم أن يدفع المؤمن المبلغ المتفق عليه بغض النظر عن حدوث الضرر  ، وبغض النظر عن قيمة الضرر الحاصل ، ولذلك نعته المشرع : المبلغ المؤمن عليه». . 


ويترتب على انتفاء الصفة التعويضية عن المبلغ المؤمن عليه في التأمين على الأشخاص مجموعة من النتائج سبقت الإشارة اليها كجمع المؤمن له ما بين مبلغ التأمين وبين التعويض الذي قد تقضي له به المحكمة قبل الغير المسؤول عن الضرر الذي لحقه لاختلاف الأساس في استحقاق كل منهما، فمبلغ التأمين أساسه اتفاقي (عقد التأمين) أما التعويض فأساسه دعوى المسؤولية عن العمل غير المشروع». . 


كما لا يحق للمؤمن أن يرجع على الغير المتسبب في الضرر «لافتقاد ذلك الرجوع للسند القانوني، إذ أن مصدر التزام المؤمن هو الاتفاق أي العقد القائم بينه وبين المؤمن له وليس الفعل الضار الصادر عن الغيره 


وتجدر الإشارة الى انه من حق المؤمن له أن يعقد أكثر من عقد تأمين عن نفس الخطر المؤمن منه، وفي هذه الحالة تستحق كافة مبالغ التأمين عند تحقق الخطر. 


الفقرة الثانية : حالة التأمين على الأضرار 


سبق أن قلنا أن التأمين من الأضرار يتسم بطابعه التعويضي المحض، لذلك فإن تحديد مبلغ التأمين فيه يتم بالاستناد إلى الضرر اللاحق بالمؤمن له، ومن هنا فالمشرع سماه «تعويض التأمين، تأكيدا على طابعه التعويضي وهذا يعني أن التزام المؤمن يتحدد في دفع تعويض التأمين للمؤمن له أو الشخص المتضرر. 

فالمؤمن في حالة التأمين عل الأضرار لا يمكن ان يكون في وضعية أفضل مما كان عليه قبل التأمين، ولذلك فهو سيعوض بأقل القيمتين بين قيمة الضرر الحاصل ومبلغ التأمين المتفق عليه في عقد التأمين، وعليه فإذا كان الضرر الحاصل أكبر من مبلغ التأمين فإن التعويض سيكون في حدود مبلغ التأمين الذي صرح به المؤمن له عند إبرام العقد، وفي حالة العكس فإن الضمان سيكون في حدود قيمة الضرر الحاصل .



المبحث الرابع : عنصر المصلحة 


قدمنا أن المشرع قد ابرز في تعريفه للتأمين ضرورة توافر عدة عناصر هي : الخطر، والقسط، ومبلغ التأمين ويثار التساؤل بعد ذلك حول ما إذا كان يلزم أن يتوافر إلى جانب هذه العناصر عنصر المصلحة. 

وينصرف الكلام عن هذا العنصر إلى معرفة ما إذا كان للمؤمن له مصلحة في عدم تحقق الخطر ، والمحافظة على المؤمن عليه ، أي مصلحة في عدم تحقق الكارثة أو الحادث ، ففي مجال تأمين الملكية مثلا إذا كانت ملكية الشخص معرضة لأن تقع عليها أضرار فإنه يقوم بالتأمين عليها ضد هذه الأضرار، نظرا لأن له مصلحة في عدم وقوع ضرر بملكه عند وقوع حادثة معينة تسبب هذا الضرر، فالمالك هنا معرض لخسارة مالية تتحقق له من جراء حدث أو واقعة معينة. 

ومن هذا يبدو أن المصلحة القابلة للتأمين تعتبر مصلحة مالية تقوم على بعض الحقوق المشروعة في المحافظة على الملكية في الحالة التي نحن بصددها، ولهذا فإنه إذا لم يكن من شأن حدوث الواقعة المؤمن ضدها إحداث خسارة مالية بالمالك، لا تقوم مصلحة قابلة للتأمين ضد الواقعة أو الحادث الذي يخشى منه. 


وإذا كان وجود المصلحة لازما في التأمين، فما هو النطاق الذي تطبق فيه ، وما هو النطاق الذي يمكن أن تثور فيه ؟ وهل يقتصر الأمر على حالة تأمين الأضرار، أم أن المصلحة يمكن أن تستلزم كذلك حالة تأمين الأشخاص، وبالإضافة إلى ذلك فإن فكرة المصلحة في التأمين تثار من ناحية بحث المؤمن مدى جسامة أو مقدار ما للمؤمن له من مصلحة في تحقق الخطر أو الكارثة المؤمن ضدها. 


يهدف المؤمن له من وراء إبرام عقد التأمين إلى تأمين نفسه ضد خطر معين في مقابل قسط، فهو بذلك يسعى إلى الحصول على ضمان مصلحته قبل هذا الخطر الذي يخشى وقوعه. 


فالتأمين يتم في الواقع على مصلحته في عدم تحقق الكارثة كما لو كان مالكا أو صاحب حق على شيء، إذ من مصلحته عدم تحقق خطر أو أخطار معينة ، وهذا ما يدفعه إلى التأمين ضد خطر معين كالحريق، فالتأمين يقع أو يتم في الحقيقة على مصلحة المؤمن له، وليس على الشيء المؤمن عليه، وعلى ذلك فمصلحة المؤمن له في عدم تحقق الخطر تشكل الموضوع أو الحل الحقيقي للتأمين. 


ولكي يكون لمن قام بالتأمين مصلحة في عدم تحقق الخطر ينبغي أن تكون له مصلحة في الحفاظ على الشيء المؤمن عليه، وهذا ما يستلزم أن يكون للشيء المؤمن عليه قيمة في نظره، كما لو كان من قام بالتأمين غير مالك أو لم يكن صاحب حق على الشيء المؤمن عليه، فإن هذا قد يدفعه إلى افتعال الخطر، فيعمل على تحقيق الكارثة لكي يقبض مبلغ التأمين، وبذلك يصير التأمين في حالة عدم توافر مصلحة المؤمن له عملية من عمليات المقامرة وبالتالي يبطل العقد. 


فاستلزام المصلحة في التأمين امر يمليه النظام العام، هو خشية تعمد إحداث الكوارث ومنع المقامرة، فالخشية من الكوارث المتعمدة تقضي ألا يستفيد المؤمن له من الكارثة، كما تقتضي كذلك أن يكون للمؤمن له مصلحة في حفظ الشيء وعدم تحقق الكارثة ،وأما من ناحية منع المقامرة فإن هذا يستلزم أن تكون للمؤمن له مصلحة في حفظ الشيء، ذلك أنه اذا كان هلاك الشي لا يهم المؤمن له وسيضارب عليه. 

وإذا كان وجود المصلحة في التأمين أمرأ لازمة، باعتبار أن ذلك يتعلق بالنظام العام فإن استلزام المصلحة يجب أن يتحقق في كل عقود التأمين، إذ تعتبر المصلحة شرطا في وجود التأمين، كما يجب أن تظل المصلحة طوال مدة التأمين، وهذا ما دعا إلى القول بأنه لا تأمین بلا مصلحة. 


ويعتبر هذا الشرط ابتداء وبقاء في التأمين، ولهذا يترتب على عدم وجودها بطلان التأمين منذ البداية، كما يترتب على زوالها بعد قيام التأمين فسخ العقد، مع ترتيب الآثار القانونية في حالتي البطلان أو الفسخ بالنسبة لهذا النوع من العقود. 


وضرورة توافر عنصر المصلحة يشمل كل من تأمينات الأضرار وتأمينات الأشخاص بحيث انه في هذه التأمينات الأخيرة تظهر المصلحة في حالة فقدان المعيل لأفراد الأسرة، أو التأمين لفائدة الزوجة او لفائدة الأبناء 


وتجدر الإشارة الى ان المشرع المغربي أشار الى عنصر المصلحة في المادة 40 من مدونة التأمينات البرية والتي تنص على ما يلي : 

ويمكن لكل شخص له مصلحة في الحفاظ على شيء أن يقوم بتأمينه، يمكن التأمين على كل مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في عدم وقوع الخطر، فالملاحظة الأولية في هذا الشأن وهي أن المشرع المغربي استعمل في هذه المادة «عبارة الشيء» مما يثير تساؤل عن طبيعة المصلحة المشار اليها وعن حدودها وما إذا كانت منحصرة فقط في تأمينات الأضرار ام انها تشمل أيضا تأمينات الأشخاص. 


بعد تحديد مفهوم المصلحة الواجبة في التأمين للقول بصحة عقد التأمين، فإنه لابد من البحث في طبيعة المصلحة في مجال تأمينات الأضرار وأيضا تأمينات الأشخاص ، مع تحديد الوقت الذي ينبغي أن تنشأ فيه هذه المصلحة. 


المطلب الأول : المصلحة في تأمين الأضرار 


في صدد الكلام عن استلزام المصلحة في هذا النوع من التأمين يثور الكلام حول طبيعة هذه المصلحة ومشروعيتها، والوقت الذي يلزم أن توجد فيه، ثم الأشخاص الذين قد تكون لهم مصلحة قابلة للتأمين، بحيث انها قد تمتد الى اشخاص آخرين غير المؤمن له، وهكذا سنخصص فقرة أولى لتحديد طبيعة المصلحة التي يمكن ان تكون موضوع التأمين في تأمينات الأضرار، أما الفقرة الثانية فسنخصصها لبحث مشروعية المصلحة في التأمين. 



الفقرة الأولى : طبيعة المصلحة 


إذا كان يلزم توافر مصلحة للمؤمن له في حالة تأمين الأضرار، فما هي طبيعة المصلحة المقصودة في هذه الحالة ؟ هل يلزم أن تكون مصلحة اقتصادية، قابلة للتقدير بالنقود، أم يكفي أن تكون مصلحة 

غير مالية، اجتماعية كانت أم أدبية ...؟ 


لقد نصت المادة 40 من مدونة التأمينات البرية على عنصر المصلحة في التأمين دون تحديد طبيعة هذه المصلحة وهو نفس الموقف الذي أشار اليه المشرع اللبناني في المادة 960 موجبات على أن كل شخص له مصلحة في المحافظة على شيء يمكنه أن يعقد له ضمانا، اما بالنسبة للتشريع المصري فقد كان واضحا وصريحا بشأن تحديد طبيعة المصلحة واعتبرها اقتصادية تقوم بالنقود وهو ما تنص عليه المادة 497 مدني مصري والتي اعتبرت أن «كل مصلحة اقتصادية مشروعة تعود على الشخص من عدم وقوع خطر معين تكون محلا للتأمين». 

 

وتتمثل المصلحة في هذه الحالة في القيمة الاقتصادية للشيء في نظر المؤمن له، هذه القيمة الاقتصادية تكون معرضة للضياع إذا تحققت الكارثة، كقيمة الشيء المؤمن عليه في حالة تأمين الحريق مثلا، وعلى ذلك فإن المصلحة التي تثبت للمؤمن له من شأنها أن تحدد نطاق حقوقه عندما تتحقق الكارثة، وذلك بالنسبة لما يستحقه من المؤمن، وفي حالة تأمين الدائن المرتهن على عقار مدينه المرهون لمصلحته، لا يكون له أن يستفيد من مبلغ التأمين إلا في حدود ما يغطي حقه، أي في حدود الدين المضمون بالرهن، ولهذا لا يكون له أن يحصل على أزيد من ذلك ، وكل تجاوز لذلك يعني تجاوز لمصلحته. 


وإذا اعتبرنا أن المصلحة في التأمين ذات طبيعة اقتصادية فهذا يعني انه يجب أن تكون قابلة للتقدير بالنقود، فكل مصلحة تقبل التقدير بالنقود وتعود على الشخص من عدم وقوع الخطر تعتبر مصلحة قابلة للتأمين، وسواء أكانت هذه المصلحة مباشرة أم غير مباشرة. 


وتجدر الإشارة الى ان المادة 40 من مدونة التأمينات البرية لا تفرق بين المصلحة المباشرة وذلك من خلال استعمال عبارات «كل مصلحة مباشرة او غير مباشرة في عدم وقوع الخطره. 


ولهذا يمكن القول بأن التأمين يصح أيضا بالنسبة للكسب الفائت، بسبب وقوع الخطر المؤمن منه، ولا يقف الأمر فقط لدى ما يحيط بالمؤمن له من أضرار بسبب فقد الشيء المؤمن عليه، ولكن يمتد إلى ما ضاع من کسب، ولهذا يصح التأمين على البضائع لا بقيمتها عن الشحن بل بقيمتها عن الوصول، كما يصح التأمين كذلك على المحصول، لا بقيمته عند وقوع الكارثة (سقوط الصقيع)، بل بقيمته عند النضج. 


ولا شك في قبول مثل هذا الحل في تأمين الأضرار فإن عنصر المصلحة توسع ليشمل أيضا ما يضيع من كسب والذي يعتبر عنصرا من عناصر الضرر ، شأنه في ذلك شأن ما يحيط بالمؤمن له من خسارة بسبب تحقق الكارثة. 


ولكي يدخل عنصر الكسب الفائت في الاعتبار عند تقدير مصلحة المؤمن له وتقدير الأضرار موضوع التعويض، يجب أن تتحقق شروط معينة يستلزمها الفقه في هذا الصدد والتي تتحدد فيما يلي : 


- يجب أن يتفق الأطراف صراحة في عقد التأمين على تعويض ما يسمى بالضرر الفائت والذي يدخل في إطار ما يسمى بالضرر غير المباشر الوارد في المادة 40 من مدونة التأمينات البرية. 


- يجب أن يكون الضرر الذي يقع محققا ونهائيا، ثم ينبغي أخيرا أن يتم تقدير الكسب الفائت بسبب تحقق الكارثة تقديرا دقيقا. 


نخلص مما سبق إلى أن المصلحة التي تكون محلا للتأمين على الأضرار ينبغي أن تكون مصلحة اقتصادية قابلة للتقويم بالنقود، ولا يقف الأمر لدى المصلحة المباشرة للمؤمن له ولكنه يمتد كذلك إلى كل مصلحة غير مباشرة متى تحققت بالنسبة لها الشروط السالفة الذكر. 


الفقرة الثانية : مشروعية المصلحة 


إذا كان المشرع المغربي قد نص صراحة على عنصر المصلحة كشرط لازم  للقول بصحة عقد التأمين، وأن انعدامها قد يؤثر على عملية التأمين من خلال المساس بالخطر موضوع الضمان، وأيضا إمكانية تعمد المؤمن له تحقيق الضرر، فإن المصلحة موضوع الضمان للقول بصحتها ينبغي أن تكون مشروعة وغير مخالفة للنظام العام والآداب، ذلك ان اهداف المؤمن له من كل عملية تأمين لا ينبغي أن تكون مرتبطة بأفعال أو مواقف قد ينشأ عنها تحقيق أغراض متجاوزة لما يفرضه المجتمع من قيم وأخلاق، وهنا يمكن الإشارة الى حالة  التأمين على ملك الغير دون أن تكون اية رابطة قانونية مع هذا الغير،  أو القيام بالتأمين لفائدة الخليلة من أجل ضمان استمرار أو الاستفادة من هذه العلاقة الخارجة عن إطار الزواج وإن كان للقضاء الفرنسي رأي في هذا الشأن. 


فالمصلحة في التأمين ترتبط أساسا بالمبادئ العامة للالتزامات والتي تعتبر الالتزام الذي لا سبب له، او المبني على سبب غير مشروع يعد كأن لم يكن ( الفصل 62 من قانون الالتزامات والعقود). 



المطلب الثاني : المصلحة في التأمين على الأشخاص 


يثير عنصر المصلحة في مجال التأمينات البرية مسألة شموليته لكل التأمينات على اختلاف طبيعتها ام أن الأمر ينحصر فقط في تأمينات الأضرار، فالمشرع المغربي عندما نص على المصاحبة كعنصر من عناصر التأمين لم يحدد مجالها من خلال العبارات التي جاءت بها المادة 40، كما أن المشرع أشار الى عنصر المصلحة في الباب الخاص بتأمينات الأضرار ولم يشر لها في المبادئ العامة للتأمينات، الشيء الذي يجعلنا نتساءل عن مدى تعلق عنصر المصلحة بتأمينات الأشخاص وما إذا كان الأمر يخص كل أنواع التأمينات. 



وإذا قيل بتوافر المصلحة في تأمين الأشخاص بصرف النظر عن موقف القانون المغربي، فإن التساؤل يثار بالنسبة لطبيعة هذه المصلحة، ووقت وجودها، والجزاء في حالة تخلفها، ومدى التمسك بشرط المصلحة في حالة التأمين على حياة الشخص نفسه والتأمين على حياة الغير وهو ما سنستعرضه في الفقرة الأولى، ثم نعرض لاستلزام القانون توافر رضا المؤمن على حياته عندما يبرم التأمن على حياة الغير في الفقرة لثانية. 

 


الفقرة الأولى: طبيعة المصلحة 


قدمنا أن المصلحة في حالة تأمين الأضرار تكون اقتصادية، فهل يلزم أن تكون كذلك في حالة التأمين على الأشخاص ؟ 


إذا كان لا يلزم في حالة التأمين على الأشخاص توافر مصلحة اقتصادية فإن هذا لا يعني أنه لا يمكن تصور وجود مثل هذه المصلحة في هذا النوع من التأمين، فقد تكون للمتعاقد مصلحة مالية أو اقتصادية في بقاء المؤمن على حياته عند إبرام عقد التأمين، ويبدو هذا واضحا في حالة التأمين على حياة الغير، متى كان للمتعاقد مصلحة مالية في حياة هذا الغير، مثل ذلك مصلحة الزوجة في بقاء زوجها الذي ينفق عليها، وكذلك الشأن بالنسبة لمصلحة الأبناء والإخوة إذا كان الأب أو الأخ هو الذي يتولى الإنفاق عليهم من عمله، وكذلك مصلحة الدائن في التأمين حياة مدينه إذا كان يعتمد في استيفاء حقه على عمل يقوم به المدين. 

فالمصلحة هنا توجبها توقعات معقولة لكسب مادي من استمرار حياة الشخص الذي تم التأمين على حياته، أو توقعات خسارة من جراء موته، على أنه إذا كان يلزم أن تكون للمستفيد مصلحة من التأمين، وأن تكون هذه المصلحة ذات طبيعة مالية ، فانه يتعين أن تكون أيضا مصلحة جدية. 


111111111111

الفقرة الثانية : وقت وجود المصلحة 


اما عن وقت وجود هذه المصلحة فإنه لا خلاف حول استلزام وجود المصلحة في حالة التأمين على الحياة عند انعقاد العقد، وكذلك أثناء قيامه إلى حين تحقق الحادث المؤمن ضده، فإذا تخلفت المصلحة عند انعقاد العقد كان باطلا من البداية لتخلف المصلحة والبطلان مطلق لتعلق الأمر بالنظام العام. 


فاستلزام المصلحة في صدد التأمين على الحياة إنما يقصد من ورائه منع المقامرة والتعجيل بحياة الشخص الذي تم التأمين على حياته، حتى يتمكن المستفيد من قبض مبلغ التأمين، ولهذا كان وجود المصلحة منذ البداية أمرا لازما وإلا كان العقد باطلا. 


ومن جهة أخرى فإن تخلف المصلحة أثناء قيام التأمين يترتب عليه انتهاء العقد، فاذا أمن الشخص على حياة آخر، كما إذا أمنت الزوجة على حياة زوجها، وانتهت الزوجية بالطلاق، فإن التأمين ينتهي كذلك لتخلف المصلحة بعد قيام العقد صحيحا، وفي هذه الحالة لا تستحق الأقساط بالنسبة للمستقبل، من الوقت الذي زالت فيه المصلحة، بل يكون على المؤمن أن يرد ما عجل من الأقساط، خاصة وأن المشرع المغربي يعتمد على مبدأ قابلية القسط للتجزئة، خلاف التشريعات التي لا تعتمد هذا المبدأ والتي لا تلزم المؤمن برد أي شيء . 


وإذا كان هذا الأمر، فيما يتعلق بضرورة توافر المصلحة عند انعقاد العقد إلى حين تحقق الحادث المؤمن منه، متفق عليه في ظل القوانين اللاتينية، فانه يبدو أن هذا لا يستلزم في ظل بعض الأنظمة القانونية الأخرى مثل النظام الأميركي، حيث لا تستلزم المصلحة في التأمين على الحياة إلا عند العقد فقط، وفي ظل هذا النظام الأخير يرون أن المصلحة عند العقد لازمة وكافية، وفي هذا يختلف التأمين على الحياة عن التأمين على الملكية عندهم ذلك أنه في ظل هذا النظام يكون المستفيد من التأمين الحق في مطالبة المؤمن عند وفاة المؤمن على حياته بمبلغ محدد دون أن يقوم بإثبات ما لحق به من خسارة من جراء موت هذا الشخص، لأنه ليس لمبلغ التأمين طابع تعويضي .


واستلزام المصلحة على هذا النحو يكون بالنسبة لحالة التأمين على حياة الغير ذلك أن شرط المصلحة في حالة تأمين الشخص على حياة نفسه، وعلى حياة الغير يختلف حسب ما إذا كان من قام بالتأمين هو الشخص نفسه، وحالة ما إذا تم على حياة الغير، ففي حالة تأمين الشخص على حياة نفسه تتوافر المصلحة بالضرورة وهذا أمر مفهوم ، ولذلك فان تطلبها يبقى امرا واضحا ولا يثير أي مشكل لذلك يظهر أن لكل شخص يؤمن على حياة نفسه مصلحة في عدم تحقق الكارثة، أما إذا تعلق الأمر بالتأمين على حياة الغير فإن عنصر المصلحة فقد يظهر في إطار العلاقة الحاصلة بين الدائن والمدين ورغبة الأول في اتخاذ بعض التدابير الاحترازية لضمان حقوقه ومن بينها التأمين، لكن رغم ذلك فإن المصلحة في التأمين على حياة الغير قد يثير بعض المشاكل المرتبطة بنية المكتتب في الرغبة في الحفاظ على حياة الشخص موضوع الضمان ، وخشية تعمد تحقيق الخطر وخاصة في حالة التأمين لحال الوفاة ولذلك يشترط موافقة هذا الغير الحاصل التأمين على حياته قبل ابرام عقد التأمين. 

تحميل pdf العقود الخاصة ذ. محمد فتح الله اسطيري


تحميل pdf علم الاجرام ذة. فارحي خديجة


تحميل كتاب pdf علم الاجرام ( كتاب آخر شامل ورائع)


تحميل الكتاب الاول  pdf القانون العقاري ذ. صافي عبد الحق


ملخص العقود المسماة من كتاب د.لعماري pdf بدون العقد الالكتروني


تحميل كتاب صعوبات المقاولة pdf ذ. ابو الحسين


تحميل pdf صعوبات المقاولة ذ.شميعة


ملخصpdf صعوبات المقاول شامل ورائع لتفوق في الامتحان


محاضرات حول مساطر صعوبات المقاولة  لدكتور ابو الحسين تحميل كتاب pdf


تحميل pdf القلنون الدولي الخاص ذ.اطوبان


التكييف في القانون الدولي الخاص_pdf


تحميل  كتاب مبادئ التأمينpdf ذ. عقاش ابراهيم


pdf ملخص قانون التامين ذ. عقاش

.
Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -