Nouvelles

خصائص عقد التأمين

 

خصائص عقد التأمين 



يعتبر عقد التأمين من العقود التي تتميز بخصائص معينة تجعله يختلف عن باقي العقود ، فإضافة الى الشروط التي تتطلبها العقود عادة لصحتها، فإن عقد التأمين يتميز بكونه عقد إذعان ينتمي إلى عقود الاستهلاك ويقوم على عدم التوازن بين طرفي العقد بحيث هناك طرف قوي على جميع المستويات المؤمن ثم هناك طرف ضعيف المؤمن له ينحصر دوره فقط في قبول الشروط التي وضعها المؤمن، كما يعتبر هذا العقد عقدا احتماليا من صنف عقود الغرر القائم على الصدفة، ويوصف أيضا على انه عقد من عقود حسن النية التي ترتبط بكل مراحل العقد وخاصة التصريحات التي يتعين على المؤمن له تقديمها قبل ابرام العقد وبعد ابرامه، فضلا عن ذلك فانه يكتسب الصفة المدنية أو التجارية بحسب صفة أطرافه. 

خصائص عقد التأمين


1- عقد التأمين من العقود الرضائية 



الأصل في عقود التأمين، أنها رضائية، بمعنى أنها تنعقد بتبادل الطرفين التعبير عن إرادتين متطابقتين، أو مجرد ارتباط الإيجاب بالقبول دون أن يشترط لذلك أي شكل خاص لانعقاده (ومع ذلك تبقى الكتابة متطلبة للاثبات) ، وإن كان يجوز الاتفاق على جعل الكتابة شرطا لانعقاد العقد الذي يصبح عندئذ شكلا، أو الاتفاق على أن العقد لا يتم إلا بدفع القسط الأول فيصبح العقد عينيا، هذا هو الأصل في عقد التأمين في فرنسا ومصر وغيرهما، فعقد التأمين هو عقد رضائي باتفاق الفقه والقضاء). 



وعلى خلاف العديد من التشريعات عمد المشرع الكويتي في المادة 779 من القانون المدني على إخراج عقد التأمين من دائرة العقود الرضائية، وجعله عقدا شكليا، وتنص هذه المادة على ما يلي : «لا يكون طلب التأمين وحده ملزما للمؤمن له ولا يتم العقد إلا إذا وقع المؤمن على وثيقة التأمين، وتم تسليم هذه الوثيقة إلى المؤمن له، وإذا تم العقد اعتبر طلب التأمين وما جاء به من بيانات وإقرارات جزء مكملا للعقد، على أن العقد يتم حتى قبل تسليم الوثيقة إذا قام المؤمن استجابة لطلب التأمين بتسليم المؤمن له مذكرة تغطية مؤقتة تشتمل على القواعد الأساسية التي يقوم عليه هذا العقد وكانت هذه المذكرة تضمن التزامات كل من الطرفين قبل الآخر، ومع ذلك إذا قدم المؤمن له إيصالا بدفع جزء من مقابل التأمين كان له أن يثبت بكافة الطرق أن العقد قد تم حتى ولو لم يكن قد تسلم مذكرة تغطية مؤقتة .



ووفقا لهذا النص فإن المشرع الكويتي يكون قد جعل التأمين عقدا شكليا، لا يكفي لانعقاده تبادل التعبير عن إرادتين متطابقتين، بل يجب احترام شكلية خاصة تتمثل في أمرين: توقيع المؤمن على وثيقة التأمين وذلك يفترض الكتابة، ثم قيام المؤمن بتسليم هذه الوثيقة إلى المؤمن له، وتخلف أحد الأمرين السابقين يحول دون انعقاد العقد .


 

المبحث الأول: عقد التأمين عقد إذعان واحتمالي 



من الخصائص الجوهرية لعقد التأمين هو انه عقد إذعان يعرف انعداما للتوازن بين الأطراف المتعاقدة، حيث نجد طرفا قويا على جميع المستويات يفرض شروطه، وفي المقابل هناك طرف ضعيف بنحصر دوره فقط في الخضوع لهذه الشروط المعدة مسبقا، وهي وضعية عمل المشرع والقضاء على أخذها بعين الاعتبار في حالة المنازعة بين كل من المؤمن والمؤمن له، كما يتميز عقد التأمين بطابعه الاحتمالي الذي يجعل كل طرف لا يعرف وقت وقوع الحادث موضوع الضمان ويجعل العقد مبنيا على الصدفة. 



المطلب الأول : عقد التأمين من عقود الاذعان 



يعرف عقد الاذعان بأنه عقد يتحدد مضمونه التعاقدي كليا أو جزئيا بشكل مجرد وعام قبل المرحلة التعاقدية. 


وقد عرف القضاء المغربي عقود الاذعان بأنها العقود التي لا يكون فيها أي خيار للمتعاقد سوى الإذعان للشروط التي يميلها المتعاقد الأخر إن أراد فعلا التعاقد، فمن خصائصه أنه ينعقد بدون مفاوضة سابقة مما يجعل مضمونه يتحدد بشكل أحادي وفردي من جانب المذعن هذه الإرادة الفردية أو الأحادية هي التي تتولى تحديد اقتصاد العقد أو بعض عناصره ، أما إرادة المذعن فلا تدخل إلا من أجل منع فعالية قانونية لهذه الإرادة الأحادية فعقد الإذعان يجعل الطرف المذعن ينضم إلى عقد نموذجي حرر بصفة انفرادية من طرف المذعن دون أن يكون للأول اي إمكانية حقيقية لتعديله. 

 

ويمكن إجمالا تحديد خصائص عقد الاذعان حسب الفقه الفرنسي عبر توافر عنصرين : 



- وضع شروط التعاقد مسبقا من أحد الأطراف وعرضها على الجمهور في شكل موحد. 


- تسليم الطرف الآخر بكل شروط العقد ودون إمكانية مناقشتها. 


- أما شرط وجوب الموجب في وضعية المتفوق اقتصاديا أو تقنيا فيمكن اعتباره شرطا ضمنيا من خلال الشرطين السابقين. 


- وتمتاز أيضا عقود الاذعان بأنها عقود ضرورية لا غنى عنها بالنسبة لجمهور المستهلكين أو المنتفعين. 



فشركات التأمين مثلا تتوفر على خبراء قانونيين بشكل يجعلها تتوفر على كل المعطيات القانونية والاقتصادية للعملية التعاقدية لدراسة عقود التأمين من حيث الشروط القانونية للعقد واحتمالات وقوع الحوادث طبقا لعلم الإحصاء، وتحدد على ضوئه أقساط التأمين ومبلغ التأمين ، في حين نجد الطرف المؤمن له يجهل كل هذه الأمور التقنية التي أخذت بعين الاعتبار أثناء إبرام العقد، فضلا عن عدم تمكنه من فهم لغة وثائق التأمين التي تتسم ببالغ التعقيد مما يكون له انعكاسات خطيرة على مصالح الاقتصادية. 



ولا شك أن معارضة مبدأ سلطان الإرادة للتدخل من أجل إعادة التوازن لعقد التأمين أقيم على أساس اعتبارات مصطنعة وشكلية مفادها أن كل الالتزامات التي يرتضيها أطراف العقد هي عادلة وتمتع بالقوة الملزمة طبقا لمبدأ الحرية والعدالة التعاقدية. 



وفي إطار العدالة التعاقدية وحماية المؤمن لهم فقد جعل المشرع المغربي قواعد مدونة التأمينات البرية آمرة في مواجهة المؤمن، كما فرض جملة من الشروط في وثيقة التأمين كالكتابة بحروف بارزة بشأن المقتضيات التي تنص على البطلان والإبطال، وسقوط الحق في الضمان، وعمل الاجتهاد القضائي أيضا على محاولة إعادة التوازن لهذا النوع من العقود من خلال تفسير أي غموض أو شك في العقد لمصلحة المؤمن لهم  . 



المطلب الثاني : عقد التأمين من العقود الاحتمالية 



يعتبر عقد التأمين من العقود الاحتمالية أو عقد الغرر والذي لا يستطيع فيه كل من المتعاقدين أن يحدد عند ابرام العقد مقدار ما يأخذ أو مقدار ما يعطي، وذلك لتوقف تحديد هذا المقدار على أمر مستقبل غير محقق الوقوع أو لا يعرف تاريخ وقوعه. 


ففكرة الاحتمال تعتبر امرًا لازما في العلاقة بين طرفي عقد التأمين أي من الناحية القانونية في التأمين، حيث يقوم جانب الصدفة بالنسبة للكسب أو الخسارة في كلا الجانبين، فإذا لم تتحقق الكارثة فإن المؤمن لا يلزم بشيء ما وذلك في الوقت الذي يقبض فيه أقساط التأمين، وعلى العكس من ذلك إذا وقعت الواقعة، فإنه يلتزم قبل المؤمن له بأداء مبلغ التأمين الذي قد لا يتعادل مع الأقساط التي دفعت، وبذلك يتحقق الريح في جانب أحد الطرفين والخسارة في الجانب الآخر. 



وتجدر الإشارة الى أن بعض الفقهه اعتبر بأن عقد التأمين لا يمكن ان يصنف کعقد احتمالي لاعتبارات نفسية وتقنية ومالية، فعلى المستوى النفسي فإنه لا يمكن وصف كل من المؤمن له والمؤمن من المغامرين ، فالهدف ليس هو تحقيق الصدفة وإنما محاولة التخفيف من آثار تحقق الخطر، أما على المستوى التقني فإن تغطية الخطر المؤمن منه تتم من خلال اعتماد فكرة التعاون والاعتماد على الإحصائيات وقانون الأعداد الكبيرة والتي يتحدد الهدف منها في إزاحة عنصر الصدفة , 

اما على المستوى المالي فالملاحظ بالنسبة لتأمين الأضرار القائم على المبدأ التعويضي فالمؤمن لا يمكن أن يكون في كل الأحوال رابحا في العملية التأمينية انطلاقا من أن المبدأ المشار اليه يتعارض مع اغتناء المؤمن له. 

 

 

المبحث الثاني : عقد التأمين من عقود حسن النية 



إذا كان مبدأ حسن النية يعتبر من المبادئ العامة التي تسري على جميع العقود طبقا للفصل 231 من ق.ل.ع والذي ينص على أنه يجب تنفيذ العقد بحسن نية غير أنه تبعا لخصوصية عقد التأمين فإن حسن النية يلعب دورا مهما في انقاده وتنفيذه أكبر من الدور الذي يقوم به في أي عقد آخر، فمنذ اللحظة الأولى لإبرام العقد يركز المؤمن في قبوله على صحة البيانات التي يدلي بها المؤمن له عن ماهية الخطر والظروف المحيطة به، لذلك يتوجب عليه أن يتحرى جانب حسن النية بما تفرضه من مقومات الصدق والنزاهة الإدلاء بتلك البيانات، وعند تنفيذ عقد التأمين يجب على المؤمن له الامتناع عن كل ما من شأنه زيادة الخطر. 


ويقع على المؤمن له أيضا التزام بإخطار المؤمن بكل ظرف يؤدي حدوثه الى زيادة درجة احتمالات وقوع الخطر أو زيادة درجة جسامته، كما يجب عليه أيضا أن يعمل على الحد من آثار الخطر إن تحقق. 

فوجوب حسن النية عند انعقاد العقد وفي مرحلة تنفيذه هو الذي يفسر بطلانه إذا أدلي المؤمن له ببيانات كاذبة عن الخطر المؤمن ضده، كما أن مبدأ حسن النية هو الذي يبرر سقوط حق المؤمن له في التأمين إذا قام بعمل أو امتنع عن عمل أو كان في ذلك العمل أو الامتناع مما يتعارض مع مقتضيات حسن النية. 



فالالتزام بقاعدة حسن النية لا يقع فقط على عاتق المؤمن له وانما يستهدف أيضا جعل المؤمن يتعاقد مع الطرف الأخر وفقا لهذه القاعدة بحيث يمنع عليه إخفاء بيانات أو معلومات من شأنها ايقاع الطرف الضعيف في العقد في غلط أو تدليس لذلك يعد الالتزام بالأخبار كٱلية قانونية وقائية لحماية الرضا من عيوب الإرادة، كما يفرض هذا الالتزام أداء المؤمن المبلغ التأمين للمؤمن له حالة تحقق الخطر المؤمن منه، وقد سن كلا من المشرع والقضاء جزاءات صارمة لكل خرق لهذا المبدأ الذي يتسع ليشمل كل مراحل العقد . 



المبحث الثالث : الصفة المدنية أو التجارية لعقد التأمين 



يكتسب عقد التأمين الصفة المدنية أو التجارية أو المختلطة بحسب صفة أطرافه، فلكي يتم اعتماد مقاولات التأمين أو إعادة التأمين يجب أن تكون مؤسسة على شكل شركة مساهمة أو شركة تعاضدية للتأمين (م.168 من م.ت) وتختلف طبيعة عقد التأمين بحسب ما إذا كان المؤمن يتخذ شكل شركة مساهمة أو شركة تعاضدية للتأمين. 


وإذا كان المؤمن له بصرف النظر عن كونه تاجرا أو غير تاجر، قد ابرم التأمين لحاجاته الشخصية أو العائلية فإن عقد التأمين يكتسب ازاءه الصفة المدنية، أما إذا ابرمه لحاجاته التجارية فإن العقد يكتسب إزاءه الصفة التجارية. 


ويكون عقد التأمين مختلطا إذا كان أحد أطراف العلاقة التعاقدية تاجرا ويكون الطرف الآخر غير تاجر، ولتحديد الصفة التجارية او المختلطة لعقد التأمين أهمية خاصة في تحديد القانون الواجب التطبيق في حالة المنازعة من جهة، وتحديد أيضا المحكمة المختصة من جهة أخرى. 



وهكذا فبالنسبة للدعاوى المختلطة فإن الاختصاص يكون بحسب صفة المدعى عليه في الدعوى، فإذا كان هذا الطرف مدنيا فإنه لا يجوز مقاضاته الا امام المحكمة المدنية، وإذا كان تاجرا فإنه للطرف المدني الخيار بين مقاضاته امام المحكمة المدنية او المحكمة التجارية إلا إذا نص القانون صراحة أو الاتفاق على خلاف ذلك كما هو مقرر في المادة 4 من مدونة التجارة لسنة 1995 والتي تنص على ما يلي : إذا كان العمل تجاريا بالنسبة لأحد المتعاقدين ومدنيا بالنسبة للمتعاقد الآخر، طبقت قواعد القانون التجاري في مواجهة الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه تجاريا، ولا يمكن أن يواجه بها الطرف الذي كان العمل بالنسبة إليه مدنيا، ما لم ينص مقتضی خاص على خلاف ذلك. 


تحميل pdf العقود الخاصة ذ. محمد فتح الله اسطيري


تحميل pdf علم الاجرام ذة. فارحي خديجة


تحميل كتاب pdf علم الاجرام ( كتاب آخر شامل ورائع)


تحميل الكتاب الاول  pdf القانون العقاري ذ. صافي عبد الحق


ملخص العقود المسماة من كتاب د.لعماري pdf بدون العقد الالكتروني


تحميل كتاب صعوبات المقاولة pdf ذ. ابو الحسين


تحميل pdf صعوبات المقاولة ذ.شميعة


ملخصpdf صعوبات المقاول شامل ورائع لتفوق في الامتحان


محاضرات حول مساطر صعوبات المقاولة  لدكتور ابو الحسين تحميل كتاب pdf


تحميل pdf القلنون الدولي الخاص ذ.اطوبان


التكييف في القانون الدولي الخاص_pdf


تحميل  كتاب مبادئ التأمينpdf ذ. عقاش ابراهيم


pdf ملخص قانون التامين ذ. عقاش

 

Comments
No comments
Post a Comment



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -