Latest News

تعريف عقد البيع وخصائصه

 

تعريف عقد البيع وخصائصه

       تعريف عقد البيع وخصائصه  


تقديم :


يعتبر عقد البيع المرجع الأساس لكل العقود ، كما يعد أكثر العقود شيوعا بين الناس ،لأن له إرتباط وثيق بالحياة الاجتماعية والاقتصادية ، إذ عن طريقه يحقق الإنسان الكسب و الربح غالبا، فالتنقل فيه ملكية الشيء المبيع على التو مقابل مبلغ نقدي ، ويترتب على هذا العقد نشوء التزامات متبادلة على عاتق المتعاقدين ،فإذا أخل أحدهما بالتزامه كان من حق الطرف الثاني أن يقاضيه امام القضاء لاستيفاء حقه .

ونظرا لأهمية هذا العقد خص له المشرع المغربي أكثر من مائة و اربعين فصلا ، إلا جابب مقتضيات مفرقة في إطار ظهائر جديدة تشكل بعضها إتمام لقانون الالتزامات و العقود .

ولما كان عقد البيع يتصدر العقود المسماة الناقلة للملكية ابتدءنا به في هذا المبحث . ولكي يحصل لنا تصور كامل عن هذا العقد ، رصدنا مراحل تطوره ، كيف بدأ و كيف اصبح .

يعد عقد البيع من أقم العقود في الحياة البشرية ، نشأ منذ نشوء الجماعات البشرية بدءا بالمجتمع الروماني ثم التشريع الإسلامي ، ثم القانون الفرنسي القديم في عهد نابليون إلى أن حل في قانون الالتزامات المغربي ، حيث أصبحت قواعده مكملة البنيان .

تفرع عقد البيع أصلا عن عقد المقايضة او المبادلة ، حيث كان الناس قديما يتعاملون بمبادلة بعض السلع مع  بعضها، وقد حاول الإنسان الكشف عن سلع ذات منفعة عامة تنسب إليها قيم باقي السلع ، فاتخدو لذلك المعادن النفيسة كلذهب و الفضة ، واخيرا النقود كوسيلة لقياس القيم ، ووسيط في المبالة ن وتبعا لذلك وجدت فكرة البيع ، وبعد ذلك حل عقد البيع محل المقايضة ) (المبادلة ). . و الكلام على عقد البيع بصورة أوسع يتطلب الأمر أن نعرف به أولا ،
 

التعريف بعقد البيع:


للتعريف بعقد البيع لابد أن نعطي لمحة تاريخية سريعة عن هذا العقد ، ففي العهد الروماني كانت لا تنتقل ملكية الشيء المبيع إلا باتباع شكليات معينة هي :

أ: الإشهاد : بحيث لا يتم البيع إلا بوجود مدع (بائع) ومدعى عليه (مشتري) يجتمعان بحضور شخص حامل للميزان ،وخمسة شهود على الأقل ، وبوجود المبيع المراد نقل ملكيته إن كان منقولا ، أو ما يرمز إليه إن كان عقارا .

ب: التنازل القضائي : وهو أن يلجأ المشتري إلى القاضي ويدعي ملكية المبيع و هو يمسك به ، ثم يقر له البائع بالملكية، ويقضي القاضي بذلك ، و بهذا تزول ملكية البائع ، وتنتقل لجانب المشتري .

ج : التسليم : فالتسليم الماذي كان كافيا لانتقال الملكية بالنسبة لجميع الأشياء ، و بعد تطور المعاملات ، و كثرة تداول الأموال ثم الاكتفاء بالتسليم الرمزي ، فالدار أصبحت تسلم بإعطاء المفاتح ، أو الاحتفاظ بالعين المبيعة مدة من الزمان دون منازع .

وفي عهد الجاهلية قبل مجيء الإسلام كان البيع معروفا ، لأن العرب كانوا رحلا بتجارتهم في كبر المدن مكة و المدينة المنورة و الشام ، إلا أن هذا البيع كان مشوبا عندهم بالغبن و الغرر والتدليس و الخداع، كبيع السلع في الظلام بحيث لا يراها المشتري ليفحصها ، وأحيانا يبيعون ما في بطون الأنعام دون معرفة ما تحتويه بطونها ، وكذلك تلقي أصحاب السلع قبل دخولهم السوق وهو ما يسمى بتلقي الركبان ، وتلقي الجلب ، للشراء منهم بأقل من سعر السوق. وبعد مجيء الشريعة الإسلامية أبطلت كل هذه البيوعات و أمثالها مما فيه غرر أو غلن أو تدلیس و جهالة .

ولذلك  نهی محمد صلى الله عليه وسلم عن كثير من البيوعات التي يكون فيها غرر أو غبن أو تدليس منها :

. نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع مالم يخلق .
   ونهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تزهو . 
 . ونهيه صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة . 
 ونهيه صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان حيث قال " لاتتلقوا الجلب... " .
 ونهيه صلى الله علیه عن بيع النجس .
وقال صلى الله عليه وسلم :" اذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه " .
وقال صلى الله عليه وسلم :" لا تبع مالا تملك "
وقال صلى الله عليه وسلم :" لاتبع ما ليس عندك " .

وهكذا نرى أن الشريعة الإسلامية منعت كل بيع فيه غرر أو غبن أو تدليس ، كما منعت نقل ملكية الشيء المبيع إذا كان البائع لا يملك المبيع .
 
أما عقد البيع في القانون الفرنسي فقد أبقى شيئا من القاعدة التي جرى بها العمل في القانون الروماني فجعل انتقال الملكية بالتسليم و القبض الفعلي ، و استبعد الإشهاد و التنازل القضائي . وفي النهاية أصبح عقد البيع في القانون الفرنسي عبارة عن اتفاق يلتزم فيه أحد المتعاقدين تسليم شيء و الأخر بدفع ثمنه " الفصل 1582 من التقنين المدني الفرنسي " ، أي لابد للبائع من نقل الملكية ، وليس بالتسليم. وفي المغرب قبل الحماية كانت أحكام الشريعة الإسلامية هي المطبقة المتمثلة في الفقه المالكي ، وكان السائد أنداك هو عقد المعاوضة (المبادلة ) و بعد اتفاقية الحماية التي أدت لفرنسا إلى وضع قانون الالتزامات و العقود للمغرب ، حيث جعل هذا القانون البيع ينعقد بمجرد تطابق إرادة الموجب والقابل على المبيع و الثمن ، دون اشتراط تسليم أو إشهاد كما كان في القانون الروماني أو القانون الفرنسي القديم .


و بعد هذه النظرة التاريخية السريعة لعقد البيع ، ننتقل إلى تحديد مصطلح عقد البيع .


.تحديد مصطلع عقد البيع:


لتحديد مصطلح عقد البيع يتطلب الأمر بیان معناه ، واستخراج خصائصه لتمييزه عن غيره ، ثم بيان أركانه وعليه فتتكون هذه الفقرة من :


 اولا : معنى عقد البيع


عقد البيع مركب إضافي أي مكون من مضاف و هو عقد و مضاف إليه و هو البيع و لذا سوف نعرفه باعتباره مركبا إضافيا ، وباعتباره علما و لقبا أما تعريفه مركبا إضافيا .
 
فالعقد لغة : هو الربط و الإبرام و العهد ، فالمعاقدة في المعاهدة . 

و البيع لغة : من باع الشيء يبيعه فهو مبيع ، وباع الشيء أي اخرجه عن ملكه و أدخله في ملك غيره بعوض .
 
و لفظ البيع من ألفاظ الأضداد ، وإذ يطلق البيع على البيع و الشراء ، والبيع نقيض الشراء ، كما يعتبر البيع شراء ، 

قال تعالى :" وشروه بثمن بخس دراهم معدودات "أي باعوه ، فشرى هنا بمعي باع ، خلاف اشترى ، فباع يستعمل في الإخراج ، واشترى يستعمل في الادخال ، والبيع في اللغة يراد به مطلق المبادلة و المقابلة . 

فالبيع يطلق على إعطاء المثمن وأخد الثمن ، والشراء يطلق على إعطاء الثمن و أخد المثمن. 

أما في عقد البيع باعتباره علما فسوف نرى مفهومه في الفقه الإسلامي و القانون الوضعي . 

عقد البيع في الفقه الإسلامي: يراد بعقد البيع في الفقه الإسلامي : "مبادلة مال بمال على وجه مخصوص "أو هو :" مبادلة شيء مرغوب فيه بمثله على وجه مفید مخصوص " .
 
وقيل : " مبادلة مال بمال تملكا " . 

وقيل : " مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا "
 
فعقد البيع عند فقهاء الشريعة يراد به : " التمليك و التملك " أي تمليك المبيع ، وهو المقصود من عقد البيع ، وامتلاك الثمن و هو الوسيلة إليه ، ولذا قال فقهاء المالكية : " عقد البيع هو عقد معاوضة -. 


فعقد البيع من خلال ما سبق يتبين إما أن يكون ثمنا بمثمن ( البيع المطلق ) و إما أن يكون مثمون بمثمون ( العين بالعين ) و هو المقايضة أو المبادلة أو ثمن بثمن ، النقد بالنقد و هو الصرف .


عقد البيع في القانون الوضعي :

 
أما عقد البيع في القانون ، فقد عرفه الفصل 478 من قانون الالتزامات والعقود المغربي على النحو الآتي : "البيع عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للاخر ملكية شيء او حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الأخر بدفعه له "

 كما عرفته المادة 1682 من القانون المدني الفرنسي پانه :" اتفاق بمقتضاه يلتزم أحد الفريقين بتسليم شيء إلى آخر الذي يلتزم بتأدية الثمن له "


وعرفته المادة 372 من قانون الموجبات و العقود اللبناني بانه :" عقد يلتزم فيه البائع أن يتفرغ عن ملكية شيء ، ويلتزم فيه الشاري أن يدفع ثمنه " 


ونصت المادة 386 من القانون المدني السوري على أن البيع :" عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر مقابل ثمن نقدي ". 


وجاء في التقنين المدني المصري في المادة 418 على أن " البيع عقد يلتزم البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر مقابل ثمن تقدي " 


ونصت المادة : 454 من القانون المدني الكويتي على أن " البيع عقد على تمليك شيء او نقل حق مالي آخر لقاء عوض نقدي " 
وجاء في القانون المدني العراقي في المادة : 506 بان "البيع هو مبادلة ما بمال ". وفي المادة : 507 من القانون نفسه بان البيع إما أن يكون بيع العين بالنقد و هو البيع المطلق ، أو بيع النقد بالنقد و هو الصرف ، أو بيع العين بالعين و هو المقايضة "


من خلال التعريف القانونية السابقة يتبين أن القانون المغربي و اللبناني قد تأثرا بالقانون الفرنسي ، إلا أن القانون المغربي أضاف كلمة حق حيث لم توجد في القانون الفرنسي ، وأن القانون المدني السوري و المصري والكويتي اضافوا في التعريف كلمة "حق مالي آخر " كما أضافوا إلى الثمن صفة النقدية "و لعلهم تأثروا في ذلك بالقانون المدني الألماني و الإنجليزي ، أما القانون المدني العراقي فقد تأثر بالفقه الإسلامي ، حيث صاغ تعريف عقد البيع كما : جاء في الفقه الإسلامي و الذي سنخصصه بالدراسة و التحليل هو تعريف عقد البيع كما جاء في قانون الالتزامات والعقود المغربي . 


عرف الفصل 487 من ق.ل.ع عقد البيع بأن :"البيع عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق في مقابل ثمن يلتزم هذا الآخر بدفعه له ". 
الذي نلحظه على هذا التعريف أمور : 


منها ما يتعلق بالمبيع ، ومنها مايتعلق بالثمن و منها ما يتعلق بنقل الملكية، "المبيع " أشار اليه المشرع بقوله في التعريف : " بملكية الشيء " ، و الذي يرد على هذا التعريف إضافة كلمة :"حق" بدون تخصيص ، لأن ملكية الشيء هي حق ، فلو زيد على كلمة حق مالي أخر لكان أحسن و أسلم من كل اعتراض. 

والمراد : "بحق مالي آخر " الحقوق المالية الأخرى ، لأن الحقوق المالية منها ما هو مادي و منها ما هو معنوي. فلحقوق المالية المادية مثل : حقوق الانتفاع ، وحقوق الارتفاق  والسطحية ، وحقوق الزينة ، وحق الجملة ، وحق المفتاح و الحقوق المالية المعنوية : مثل حقوق الملكية الأدبية و الفكرية ، والعلامة التجارية ، وبراءة الاختراع . أما عن "الثمن " فلم يذكر في التعريف الثمن بصفة النقدية كي يتميز بذلك عن عقد المعارضة و المقايضة ، فكان الأول أن يذكر هكذا " بثمن نقدي " 


أما " نقل ملكية المبيع " الذي يوحي به هذا التعريف أن نقل الملكية ملكية المبيع - هو التزام واقع على البائع ، ومع أن الأمر ليس كذلك ، حيث تنقل الملكية مباشرة بمجرد التراضي فهي اثر في العقد ، لا التزام على البائع ، بمعنی أن ملكية المبيع أثر مباشر للعقد ، تنتقل إلى المشتري بقوة القانون ، وهذا ما نص عليه الفصل 491 من ق.ل.ع "يكتسب المشتري بقوة القانون ملكية الشيء المبيع بمجرد تمام العقد بتراضي طرفيه " .


ولكي يكون هذا التعريف جامعا ينبغي أن تضاف إليه هذه الواردات التي ترد عليه " حق مالي آخر " وثمن نقدي ويصبح التعريف هكذا :


" البيع عقد وبمقتضاه ينقل احد المتعاقدين للآخر ملكية شيء او حق في مقابل ثمن نقدي يلتزم هذا الاخر بدفعه " .


من خلال تعريف عقد البيع السابق يتضح أنه يتميز بخصائص عدة منها :

انه عقد يقوم على الرضائية .
انه عقد يقوم على المعاوضة .
انه عقد ملزم للجانبين .
انه عقد ناقل للملكية .
 انه عقد محدد للقيمة .


الخاصية الاولى : عقد البيع من العقود الرضائية ، اي يكفي لانعقاده ارتباط الاجاب والقبول بين المتعاقدين أي توافق الارادتين ، باتفاقهما على العناصر الجوهرية في عقد البيع وهي : المبيع والثمن النقدي .


الخاصية التانية : عقدةالبيع من عقود المعاوضة ، اي ان كلا من المتعاقدين يحصل على عوض لما اعطاه ، فالبائع يعضي الشئ المبيع ويحصل على الثمن النقدي والمشتري يعضي الثمن وويحصل على المبيع " وذلك إذا كان قصد البائع اخفاء عقد الهبة لغرض من الاغراض .


الخصيصة الثالتة : عقد البيع من العقود الملزمة للجانبين ، فالمشتري ملزم بإعضاء الثمن النقدي مقابل حصوله على المبيع ، والبائع ملزم بنقل ملكية المبيع مقابل حصوله على الثمن النقدي ، وبهذا يعد كل من البائع والمشتري دائنا ومدينا ، فإن أخل أحدهما بالتزامه فنسخ العقد .


الخصيصة الرابعة : عقد البيع عقد ناقل للملكية ، فالاتزام بنقل الملكية يعد أثرا مباشرا لعقد البيع وانتقال الملكية تختلف بين العقار والمنقول ، فانتقال الملكية في العقارات يستوجب أن يكون العقد واردا في محرر كتابي ثابت التاريخ ، وأن يقيد في الرسم العقاري عندما يتعلق الامر بعقار محفظ . عملا بالفصل 489 من ق.ل.ع.م الذي جاء فيه :" اذا كان المبيع عقارا او حقوقا عقارية أو شيئا آخر يمكن رهنها رهنا رسميا ، وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ ، ولا يكون له أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون " ،أما انتقال الملكية في المنقولات فيجب التمييز بين المنقولات المعنية بالذات والمنقولات المعنية بالنوع ، والمنقولات ذات الطبيعة الخاصة .


أما المنقولات المعنية بالذات فتنتقل ملكيتها إلى المشتري بمجرد التعاقد ولو لم يقترن ذلك بالتسليم مثل بيع أجهزة الاكترونية أو بيع مواد غدائية أو بيع لوحة فنية معروفة لدى المتابعين .
أما المنقولات المعنية بالنوع فلا تنتقل ملكيتها بمجرد التعاقد ، فلابد من أن يقوم البائع بإفرازها عن غيرها حتى تنتقل ملكيتها ، مثالها : اذا اشترى شخص طنا من القمح من البائع الذي لديه اضنان من النوع نفسه ، ولذا فلا تنتقل ملكيته إلى المشتري حتى يعين ويفرز عن غيره .


أما المنقولات ذات الطبيعة الخاصة ، كالسيارات والحافلات ، والشاحنات فلا تنتقل ملكيتها بالتسجيل في الدائرة المختصة وهي دائرة تسليم التراخيص .


الخصيصة الخامسة : عقد البيع من العقود المحددة للقيمة ، فكل من المتعاقدين يعلم كم سيعضي وكم سيأخد وقد يصبح العقد عقدا احتماليا ، اذا كان تحديد قيمة المبيع أو مقدار والثمن موقفا على حادث غير محقق كما هو الحال في عقد التأمين ، والذي يعتبر من عقود الإدعان .




Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -