Latest News

تحديد المقصود بإعادة التأمين مع الإشارة الى مختلف الصور التي يعرفها.

تحديد المقصود بإعادة التأمين مع الإشارة الى مختلف الصور التي يعرفها. 


إذا كان التأمين يقوم فنيا على فكرة الإحصاء وإجراء المقاصة بين الأخطار فإن الإحصائيات قد لا تكشف بدقة عن الواقع، فهي مجرد احتمالات لوقوع الكوارث، وهذه الاحتمالات لا تتفق مع الواقع إلا على نحو تقريبي، مما يؤدي إلى وجود فروق .

فهذه الفروق تتأثر بعدد الأخطار، بحيث أنه كلما كان عدد الأخطار المؤمن ضدها كبيرأ كلما قلت الفروق، ولكن مهما بلغت الأخطار التي يجمعها المؤمن فإن احتمال وجود الفروق يظل قائما، فإذا تحققت الكارثة بالنسبة لخطر من الأخطار الكبيرة القيمة، فإن هذا قد يكون عاملا من عوامل اختلال التوازن في الشركة.

في هذا المبحث سنحاول تحديد المقصود بإعادة التأمين مع الإشارة الى مختلف الصور التي يعرفها. 


أنواع اتفاقيات إعادة التأمين وأهدافها للشركات


الفقرة الأولى : تحديد المقصود بإعادة التأمين 


لتفادي الأضرار المالية التي قد تتعرض لها شركة التأمين في حالة حصول کارثة قد تتجاوز الطاقة او القيمة القصوى التي تعتمد عليها شركة التأمين لمواجهة مختلف الأضرار، فإنه غالبا ما يتم اللجوء الى إعادة التأمين. 


ويقصد بإعادة التأمين أو تثنيته العقد الذي يبرمه المؤمن نفسه مع معيد التأمين بحيث يتخلى فيه المؤمن عن ضمان بعض الأخطار المؤمنة لديها الى شركة أخرى اكثر طاقة لمواجهة تلك الأخطار، فقد يحصل أن يتعاقد المؤمن مع المؤمن له، ثم يجد الأول نفسه يتحمل بالتزامات كبيرة بالنسبة لخطر واحد، فيحاول أن ينقل العبء إلى شخص آخر هو معيد التأمين، ولا يحتفظ لنفسه إلا بنصيب ضئيل، أو قد يلقي عبء الخطر كله على معيد التأمين، وذلك في مقابل أقساطه. 


وبالنسبة للتشريع المغربي فإنه ينص في الفقرة الثانية من المادة 

159 من مدونة التأمينات البرية على ما يلي : ........يراد بعمليات إعادة التأمين كل عمليات قبول اخطار محالة من مقاولة التأمين واعادة التأمين » 

 

وتجدر الإشارة الى أنه في إطار إعادة التأمين فإن العقد ومن الناحية القانونية لا ينتج آثاره الا في العلاقة بين طرفيه وهما المؤمن ومعيد التأمين، ولا صلة له بالمؤمن لهم إذ لا تربط هؤلاء بمعيد التأمين أية رابطة قانونية، ويظل المؤمن مسؤولا بمقتضی عقد التأمين الأصلي قبل المؤمن له. 


كما أن في هذا النوع من التأمين قد يرتبط بالأخطار الكبيرة حيث يتم توزيع الخطر على مؤمنين متعددين بحيث يتحمل كل منهم حصة من هذا الخطر حيث لا يتجاوز مجموع الحصص التي يتحملون بها الخظر في جملته، وتتعدد عقود التأمين في هذه الحالة، وكمثال على هذا النوع من التأمينات يمكن الإشارة الى التأمين على الأسطول الجوي لإحدى شركات الطيران، أو على سفينة كبيرة. 


الفقرة الثانية ، أنواع إعادة التأمين 


يمكن بصفة عامة تقسيم إعادة التأمين إلى إعادة تأمين اختيارية 

واجبارية : 


- فقد تكون إعادة التأمين اختيارية وفي هذه الحالة يتم اتفاق بين المؤمن المباشر ومعيد التأمين على إبرام عقد إعادة التأمين أو عدم إبرامه، فلكل الطرفين الإرادة الكاملة في التعبير عن رغبتهما لإقرار هذا النوع من الاتفاق وذلك ما لم يكن هناك اتفاق أونص قانوني يقر خلاف ذلك. 


وفي حالة إعادة التأمين الإجبارية أو التلقائية يوجد اتفاق سابق بين المؤمن ومعيد التأمين، ومن خلاله يحدد الأطراف مجال تفعيل عقد إعادة التأمين. كلما توافرت معطيات خاصة بالخطر موضوع الضمان وتجاوز سقفا معينا، كما أنه في هذه الحالة يلتزم المؤمن المعيد بقبول إعادة التأمين على الجزء المتفق عليه بمجرد  ابرام عقد التأمين الأصلي ودون حاجة في كل مرة الى ابرام عقد جديد. 


وقد يكون إعادة التأمين أيضا من خلال نص المشرع صراحة على ذلك على أساس سعر معين ونسبة معينة وتبعا لطبيعة المخاطر موضوع العقد والتي فرضت تدخل المشرع. 


الفقرة الثالثة : صور إعادة التأمين :


في مجال إعادة  التأمين على المستوى العملي يمكن أن نفرق بين صور متعددة ، ولعل أهم هذه الصور صورة إعادة التأمين بالمحاصة، وإعادة التأمين فما تجاوز حد الطاقة، وإعادة التأمين فما جاوز حداً معيناً من الكوارث، ثم إعادة التأمين فيما جاوز حداً معيناً من الخسارة. 


أ- إعادة التأمين بالمحاصة


ففي هذه الصورة من صور إعادة التأمين يحتفظ معيد التأمين بقدر معين أو بحصة معينة سواء من بالنسبة لكل العقود التي يبرمها المؤمن المباشر أو من فئة معينة أو أكثر من تلك العقود. 


ويفرق في هذا الصدد بين المحاصة البحتة والمحاصة على أساس حصة معينة ، ففي الحالة الأولى يكون لكل من المؤمن المباشر والمعيد للتأمين حصة متساوية فيكون لكل منها %50 من العملية، بينما في الصورة الثانية لا تتساوی حصص كل من الطرفين، فقد يحتفظ المؤمن لنفسه بالربع ويتنازل لمعيد عن الباقي مثلا، وفي هذه الحالة يحتفظ المؤمن لنفسه كذلك بقدر من القسط يتفق مع النسبة التي يحتفظ بها لنفسه .

 

ومن شأن هذه الصورة أن تجعل شركات التأمين الجديدة تقبل عقوداٌ ما كان يمكنها قبولها في حالة عدم إعادة التأمين، فيتاح لها بذلك أن تحتفظ لنفسها بالنسبة التي يمكنها القيام بها وتلقى بالنسبة الأخرى على معيد التأمين. 


ويعاب على هذه الطريقة انها لا تؤدي الى إزالة خطر الفروق بين قيم المخاطر بالنسبة للمؤمن المباشر لأنها تلزمه بأن يحيل نسبة مائوية واحدة من كل هذه المخاطر دون فرق بين كبيرها وصغيرها، في حين انه من أهداف إعادة التأمين حماية المؤمن المباشر لنفسه من خطر الفروق في قيم المخاطر  المؤمن منها .


ب- إعادة التأمين فيما جاوز الطاقة : 


تعتبر هذه الصورة من إعادة التأمين الأكثر انتشارا حيث يحدد المؤمن المباشر لنفسه حدا أقصى لما يريد أن يحتفظ به لحسابه من كل خطر يقبله، ثم يتفق مع معيد التأمين على أن ينقل إليه الجزء من الخطر الذي يزيد على هذا الحد، ويسمى الجزء الذي يحتفظ به لنفسه الطاقة، أما الجزء الذي يحال الى معيد التأمين فيسمى الزائد. 


فالمؤمن المباشر في هذا النوع من إعادة التأمين يبقي لنفسه ما يمكنه أن يتحمل به وفي حدود طاقته، ويعيد التأمين فيما جاوز هذه الطاقة، ذلك أنه يجمع عددا كبيرا من الأخطار المتفاوتة القيمة، ولما كان لا يستطيع الاحتفاظ بها كما هي خشية التعرض للخسارة فإنه يبقي لنفسه منها ما هو في طاقته، ويعيد التأمين بما يجاوز هذه الطاقة، فعلى فرضية المؤمن المباشر تأمین مصنع من الحريق بقيمة مالية في حالة حصول الضرر تتجاوز طاقته الفنية والمالية فإنه سيلجأ الى إعادة التأمين لدى معید تأمین لتجاوز ذلك الفرق المرتبط بطاقته التعويضية. 


ففي هذه الصورة يتم الاتفاق بين المؤمن المباشر ومعيد التأمين على أن يؤمن هذا الأخير تلقائيا كل الوثائق التي تتحرر بما يجاوز حدود الطاقة، وبالنسبة للقدر الزائد عن حد الطاقة فقط، والذي يتفق عليه في اتفاقية إعادة التأمين. 


وتجدر الإشارة إلى أن مسؤولية المؤمن المباشر تبقی منحصرة في الطاقة التي التزم بها من البداية وأن معيد التأمين لن يسأل عن الشطر الخاص بإعادة التأمين إلا في حالة تجاوز قيم الضرر الطاقة الخاصة بالمؤمن المباشر. 


الفقرة الرابعة : طبيعة عقد إعادة التأمين 


لقد تعددت النظريات بشأن طبيعة وتكييف عقد التأمين، فهناك من اعتبر هذا العقد عقد وكالة يقوم فيه المؤمن بدور الموكل ومعيد التأمين بدور الوكيل، غير أن هذا التكييف أغفل أنه في الوكالة يسرى العقد الذي يبرمه الوكيل مع الغير على الموكل، وهو ما لا يصدق على إعادة التأمين حيث تنحصر آثار العقد الأصلي بين المؤمن المباشر والمؤمن له ولا تسري على معيد التأمين. 


وهناك من وصف على انه عقد ضمان يضمن فيه معيد المؤمن قبل المؤمن له، ولكن الواقع أن المعيد لا يضمن مصالح المؤمن له، وقيل أيضا إنه حوالة ، ولكن اتفاق إعادة التأمين عقد متميز عن العقد السابق ويظل عقد التأمين الأصلي إلى جانب إعادة التأمين. 


كما قيل كذلك إنه عقد شركة بين معيد التأمين والمؤمن المباشر، ولكن الواقع رغم قبول هذا الرأي لذى البعض فإنه يختلف في قيامه وفي آثاره من الشركة. 


ويتجه الرأي الغالب في الفقه والقضاء في فرنسا خاصة في الوقت الحاضر إلى إعتبار اتفاق إعادة التأمين، عقد. تأمين يكون معيد التأمين بمثابة المؤمن في عقد تأمين عادي ، فاتفاق إعادة التأمين إنما هو عقد تأمين، ولا يختلف عن عقد التأمين العادي لا من حيث الموضوع، حيث تتوافر فيه عناصر عقد التأمين، ذلك أي لمن هم في سبيل التخلص من بعض الفروق التي قد تترتب على العمليات التي يقوم بها يلقي على عاتق معيد التامين كل أو بعض المخاطر التي يتعرض لها، في مقابل قسط يتحمل به، على أن يقوم معيد التأمين بتعويض المؤمن في حدود ما يلتزم به، إذا تحقق الخطر المؤمن ضده. 


ونعتقد بأن هذا الموقف يعتبر سليما خاصة وأن المشرع المغربي في مدونة التأمينات المغربية اخضع من خلال العديد من الفصول مقاولات إعادة التأمين لنفس التزامات مقاولات التأمين سواء على مستوى شروط التكوين وأيضا على مستوى موضوع العقود وهو ما يتضح من خلال المادة 158 من مدونة التأمينات البرية والتي تنص على أنه : وتخضع لأحكام هذا القانون وللنصوص المتخذة لتطبيقه ,كل مقاولة تعتزم القيام بعمليات لها صفة عملية التأمين أو إعادة التأمين أو تعد في حكم عملية التأمين « وما اشارت اليه المادة 162 من نفس القانون والتي تنص على ما يلي : «يجب تأمين الأخطار الموجودة بالمغرب والأشخاص المقيمين به وكذلك المسؤوليات المرتبطة بالأخطار والأشخاص المذكورين بواسطة عقود تكتبها وتدبرها مقاولات التأمين واعادة التأمين المعتمدة بالمغرب .


الفقرة الخامسة، الاثار التي تترتب على اعادة التأمين 


تبعا لموقف العديد من الفقهاء وموقف المشرع المغربي من خلال اعتبار عقد إعادة التأمين عقد تامین ويتضمن العديد من العناصر التي يقوم عليها التأمين اصلا، وتنشأ عنه العديد من الالتزامات بالنسبة لكل من المؤمن المباشر ومعيد التأمين، هذا مع اخضاع مقاولات إعادة التأمين لنفس التزامات مقاولات التأمين، فإنه من الضروري التساؤل عن طبيعة الالتزامات التي تعرفها عقود إعادة التأمين وحدودها مع العلم أنها ترتبط بكل عناصر التأمين بما فيها الخطر، القسط، ومبلغ التأمين. 


1- التزامات المؤمن المباشر: 


يلتزم المؤمن بدفع أقساط إعادة التأمين وتختلف طريقة تحديد القسط تبعا للصورة التي يأخذها اتفاق إعادة التأمين، فقد يكون جزءا من القسط الأصلي الذي يدفعه المؤمن له. 


كما يلتزم المؤمن كذلك بأن يرسل إلى معيد التأمين قوائم دورية وتسمى قوائم التطبيق وترسل بصفة دورية شهرية أو كل ثلاثة أو ستة أشهر، يتم من خلالها تحديد مختلف البيانات الخاصة بكل خطر موضوع الضمان والقسط الذي يقابله حتى يتمكن المؤمن المعيد من تحديد التزاماته، وليراقب احترام المؤمن المباشر لشروط الاتفاق .


وقد يتفق على ألا يقوم المؤمن بإرسال القوائم أصلا، ويقوم بقيد الوثائق التي ينطبق عليها اتفاق إعادة التأمين في سجل خاص مبيناً نصيبه ونصيب معيد التأمين في التحمل بالخطر الذي أعيد التأمين بالنسبة له، وتتم المحاسبة على أساس هذا السجل كل 3 أشهر. والاتفاقات التي يستغني فيها نهائيا عن القوائم تسمى «اتفاقات عمياء، حتى لا يستطيع معيد التأمين مباشرة أية رقابة على أعمال المؤمن المباشر بل يعمل في الظلام معتمدا على أمانته وإخلاصه. 


2 . التزامات معيد التأمين. 


يلتزم معيد التأمين بأن يدفع للمؤمن المباشر عمولة إعادة تأمين عن العقود التي تطبق عليها الاتفاق من أجل جلب أكبر عدد من العمليات المرتبطة بإعادة التأمين، كما يلتزم معيد التأمين بأن يترك تحت يد المؤمن المباشر ضمانة مالية لضمان التزاماته ومواجهة الكوارث التي قد تقع. 


ويلتزم معيد التأمين كذلك بأن يدفع إلى المؤمن نصيبه في تعويض الكوارث، وفقا للشروط المتفق عليها في إعادة التأمين، ولا يتحدد هذا الالتزام بصفة مستقلة ولكن يتحدد على أساس التزام المؤمن، لأنه يخضع لمبدأ وحدة المصير الذي يربط مصير معهد التأمين بمصير المؤمن المباشر. 

 

Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -