Nouvelles

الكمبيالة في القانون المغربي

 

                   الكمبيالة في القانون المغربي    


   تقديم عام :

 

  الائتمان يعني الثقة ، والائتمان قد يكون في الحياة المدنية وقد يكون في الحياة التجارية ، والائتمان يتم بعدة وسائل قانونية في مقدمتها الاوراق التجارية .

  

 ويقصد بالائتمان التنازل عن مال حاضر في مقابل الحصول على مال آجل مع زيادة تعوض هذه الآجال،  ويعتمد الطرفان في ذلك على الثقة الواجبة بين التجار . فتاجر السيارات يبيع السيارة في مقابل ثمن آجل تضمنه أوراق تجارية لقاء زيادة في السعر يحصل عند حلول ميعاد الاستحقاق . وقد يكون الائتمان مصرفيا في صورة قرض يسدد على آجال لقاء فائدة محددة بموجب أوراق تجارية تضمن حق البنك .

  

 وقد نظم المشرع الاوراق التجارية بمقتضى الاحكام المنصوص عليها في الكتاب الثالت من مدونة التجارة لسنة 1996 , منها مادة لمعالجة أحكام الكمبيالة باعتبارها نموذجا خاصا للاوراق التجارية ، دون أن ينظم بصفة خاصة السندات الادنية او الشيك مكتفيا على الاحالة بشأنها إلى نصوص الكمبيالة .

 

  ويمكن القول أن الاوراق التجارية السائدة في الحياة التجارية هي الكمبيالة والسند الادني والسند لحامله الشيك ، مع اختلاف في الفقه حول اطافة بعض الأنواع الأخرى من الاوراق إلى جانب هذه السندات ، وتخضع هذه الاوراق دون غيرها لقانون الصرف الذي يقصد به ذلك الجانب من قواعد التجارة الذي ينظم هذه الاوراق ، ولكن هذا لا يمنع من استعمال هذه الاوراق في الحياة المدنية خاصة فيما يتعلق بالسند الادني والشيك. 


   وفيما يلي نعالج خصائص الاوراق التجارية بصفة عامة( المبحث الاول) ثم نتناول الكمبيالة( المبحث التاني) :

 

  المبحث الاول :خصائص الاوراق التجارية  


   الورقة التجارية عبارة عن صك يتبت حقا شخصيا متمثلا في مبلغ معين من النقود ، ومن ثمة اعتبرت اذاة وفاء تحل محل النقود في الوفاء بالالتزامات ومن تم اعتبرت اذاة وفاء تحل محل النقود في الوفاء بالالتزامات ومن تمة فإذا لم يكن محل الصك نقودا فإنه لا يعتبر ورقة تجارية مثل سند الشحن البحري او قسيمة الاداع لبضائع او تدكرة النقل البري .

  

   والحق التابت في الورقة التجارية أيضا يكون مستحق الاداء بعد اجل قصير او بمجرد الاطلاع ، فإذا كان ميعاد الدفع بعد أجل طويل فإن الصك يفقد صفته كورقة تجارية كسندات الحكومة او شركات المساهمة التي تستحق الدفع بعد أجل طويل .

  

  وبالإضافة إلى ما تقدم فإن الحق التابث بالورقة التجارية يكون قابل لتداول بالطرق التجارية كالتضهير بالنسبة لصكوك الادنية والتسليم بالنسبة لصك لحامله ، وهذه ميزة هامة من مميزات الاوراق التجارية ، إذ أن انتقال الحق بطريقة الحوالة المدنية لا يتناسب مع طبيعة الحياة التجارية التي تعتمد على السرعة والبساطة .

 

  والجدير بالذكر أن العرف التجاري استقر على ان الورقة التجارية تقوم مقام النقود فهي اداة وفاء ، بخلاف الحال بالنسبة لقسائم استلام أرباح الأسهم او فوائد السندات فرغم انها تتعلق بمبلغ محدد من المال واجب الدفع عند الاطلاع الا انها لا تعد من الاوراق التجارية ومن تمة لا تعد اذاة وفاء .    

 

   المطلب الاول: ماهية الكمبيالة


   تعتبر الكمبيالة او السفتجة la lettre de change من الاعمال التجارية الشكلية الاصلية المنفردة المطلقة بصرف النضر عن الشخص الذي سحبها سواء كان تاجر ام غير تاجر وبغض النضر عن الهدف الذي تكونة من أجله سواء كان مدنيا او تجاريا وذلك طبقا للماذة 9 من مدونة التجارة حيث تقول يعد عملا تجاريا بصرف النظر عن المادتين 6 و7 الكمبيالة... .

   

 وبذلك فإن الكمبيالة تعد عملا تجاريا بحسب الشكل بالنسبة لجميع الأطراف المتعاملين بها بغض النضر عما إذا كان الهدف من وراء تعاملهم بها مدنيا او تجاريا، وجميع ما يقع عليها من أعمال تعد أعمالا تجارية كسحب والتضهير والضمان والقبول والخصم وغيرها من الاعمال ، وذلك بخلاف الشيك فبرغم من كون هذا الأخير يعد من الاوراق التجارية كالكمبيالة  فإنه لا يعتبر ورقة تجارية إلا في إطار التبعية التجارية اي ان إضفاء الصبغة التجارية على التعامل بالشيك يتوقف على صدوره من طرف تاجر لاغراضه التجارية .

  

  الفقرة الاولى :تعريف الكمبيالة

 

   لم يضع المشرع المغربي تعريفا للكمبيالة، إلا أنه من خلال الخاصيات التي تميزها يمكننا أن نعرفها بأنها عبارة عن صك محرر على نحو محدد يسحبه الساحب لمصلحة المستفيد، وبمقتضاه يحق للمستفيد او الحامل ان يتقاضى مبلغ معين من المحسوب عليه في زمان ومكان معين، وبعبارة أخرى الكمبيالة هي ورقة تجارية محررة على نحو محدد تتضمن أمرا صادرا من شخص يسمى السحاب (tiré)الى شخص اخر يسمى المسحوب عليه (tireur) بأن يدفع مبلغ معين من النقود بمجرد الاطلاع او في تاريخ معين او قابل لتعيين إلى شخص ثالث يدعى المستفيد(bénéficiaire)

 

  يتضح من هذا التعريف ان الاضراف الرئيسية في الكمبيالة هم تلاتة الساحب والمسحوب عليه تم المستفيد ،إلا أنه قد يدخل أشخاص آخرون في إطار هذه العلاقات المصرفية الناجمة عن الكمبيالة إما كمضهرين او متضامنين احتياطيات او قابلين بالتدخل ...الخ، وكل شخص وقع على الكمبيالة يلزم مع كافة الموقعين الآخرين بضمان اذاء مبلغها وبصفة تضامنية لاخرة حامل لها ، فالالتزام الصرفي اي الالتزام بالكمبيالة ينشأ بمجرد التوقيع عليها والمسؤولية هي مسؤولية تضامنية في اذاء مبلغا 

 

 كما تجدر الإشارة إلى أنه في الحياة الواقعية نجد في أغلب الأحيان ان السحاب يكون هو نفسه المحسوب عليه ومع ذلك تسمى الورقة التجارية بكمبيالة بناء على الماذة 161 كما يمكن ان يسحب الساحب الكمبيالة لصالحه فيكون اضراف الكمبيالة اتنين فقض. 

 

  وهكذا فإن الغرض من وراء سحب الكمبيالة هو تسوية حسابين:


 الاول : افتراض كون المحسوب عليه مدين لساحب وهذا ما يعبر عنه بتسمية مقابل الوفاء ،


   التاني: افتراض كون الساحب مدين للمستفيد وهذا الذي يعبر عنه بتسمية القيمة وصلت (مع ملاحظة أن وجود او عدم وجود مقابل الوفاء او القيمة وصلت لا تأتير له على صحة هذه الورقة فالالتزام بها ينشأ صحيحا اذا توافرت شروطها القانونية. 

 

  والكمبيالة كما أنها اذاة وفاء فهي أيضا اذات ائتمان  moyen de crédit et moyen de paiement في المجال التجاري متى كانت مستحقت الدفع بعد اجل لاحق معين ، 


وذلك بخلاف الشيك الذي يعتبر سوى اذاة وفاء فقظ، فالتاجر لا يستضيع ان يؤدي كامل ثمن البضاعة المشترات دفعة واحدة ، ومن تم يلجأ إلى الائتمان فيسحب عدة كمبيالات بمبالغ آجلة لصالح البائع المدين له سواء كان شخصا او بنكا فتجري بذلك تسوية بين ما له وما عليه ،


ويلجأ المشتري إلى نفس النظام مع من يتعامل معه ،فالصانع يلجأ إلى ذلك عند شراء معذات مصنعه ،ويلجأ إلى الائتمان أيضا عند التعامل مع تاجر التجزئة، ويلجأ تاجر التجزئة إلى الائتمان أيضا عند التعامل مع الافراد خاصة إذا كانت السلعة باهضة الثمن كالسيارات والأدوات المنزلية الحديتة، ويستضيع المستفيد من الكمبيالة ان يلجأ إلى تطهيرها ليحصل على قيمتها قبل ميعاد الاستحقاق او الى خصمها لذا احد البنوك بعد استنزال عمولته  من القيمة المسددة له ، على ان يرجع البنك بالقيمة على المدين المحسوب عليه عند حلول ميعاد الاستحقاق او الى اعادة خصمها لذى بنك آخر وذلك في حالة ما إذا احتاج البنك إلى اموال قبل حلول ميعاد الاستحقاق ، وتسمى هذه العملية بالاتمان المعرضي وهي عنصر هام في الحياة التجارية  الى جانب الائتمان التجاري.  

   المطلب التاني : انشاء الكمبيالة:

   الفقرة الاولى : الشروط الموضوعية :

   انشاء الكمبيالة بالتوقيع عليها يعد ابراما لتصرف قانوني ، ومن ثمة يتعين أن يتوافر في الكمبيالة كافة الشروط اللازمة لصحة التصرف القانوني ، والشروط الموضوعية لصحة الكمبيالة هي الاهلية والرضا والمحل والسبب ، ومادام هذه الشروط لم تنضم بأحكام خاصة في قانون الصرف، مما يفهم أن هذا الأخير يحيل في تنظيم هذه الاركان على القانون العادي، فإننا نحيل بدورنا في دراستها على هذا القانون..

  لا تكفي الشروط الموضوعية لصحة انعقاد الكمبيالة ،بل يجب توافر شروط شكلية ،تثمتل في افراغ الالتزام العرضي في محرر مكتوب، وأن يتضمن المحرر بيانات محددة ،ويتفرع عن خاصية الشكلية هذه أن السند الذي لا يشتمل على جميع البيانات التي يتطلبها القانون يعتبر باطلا ككمبيالة مع بعض الاستثناءات أوردها المشرع في هذا الباب ،و فيما يلي نتناول الشروط الشكلية ثم نتحدت عن جزاء تخلف هذه الشروط،

    الفقرة التانية: الشروط الشكلية  

   وتتمتل في شطرين اثنين : شرط الكتابة ، وشرط البيانات الإلزامية المحددة في المادة 159 من قانون التجارة. 

    اولا : المحرر

   نصت المادة 159 من قانون التجارة على تحرير الكمبيالة وتخلف هذا الشرط يعني عدم انعقاد الكمبيالة ومن تمة فالكتابة شرط لانعقاد الكمبيالة وشرط أيضا لاتباتها ،فلا يكفي في ذلك اليمين او الإقرار ولا علاقة لذلك بالتصرف الذي بني عليه تحرير الكمبيالة .

  وقد يكون المحرر في شكل نموذج مطبوع او محرر ابيض تملأ بياناته بالكامل سواء كان الساحب هو محرر الخط او المستفيد او المحسوب عليه ام الغير، المهم أن يحمل المحرر توقيع الساحب .

وقد يكون المحرر عرفيا وقد يكون رسميا يتم امام موثق الشهر العقارية والنتيجة واحدة وإن كان العمل استقر على ان يكون المحرر عرفيا .    

   ثانيا: البيانات الإلزامية

  حددت المادة 159 من مدونة التجارة هذه البيانات بقولها " تتضمن الكمبيالة البيانات التالية :

1 _ تسمية كمبيالة مدرجة في نص السند داته وباللغة المستعملة لتحرير ؛

2 _ الأمر المجاز بأداء مبلغ معين؛

3 _ اسم من يلزمه الوفاء (المحسوب عليه)؛

4 _ مكان الوفاء؛

5 _ تاريخ الاستحقاق؛

6 _ اسم من يجب الوفاء له او لامره؛

7 _تاريخ ومكان انشاء الكمبيالة؛

8 _ إمضاء الشخص المنشأ للكمبيالة(الساحب)، اسم وتوقيع من أصدر الكمبيالة "،

   وسنخصص لكل بيان من هذه البيانات نقطة مستقلة في الدراسة ؛ 

1 _ تسمية كمبيالة مدرجة في سند ؛ 

   تبدو أهمية هذا البيان في كونه يميز هذه الورقة عن غيرها ،فهو يترجم حقيقة اتخاد إرادة السحاب إلى الالتزام بهذا النوع من الاوراق ، ومنع غيره من تحويل هذه الارادة، وقد أصبح هذا البيان إلزامية بموجب قانون جنيف الموحد لإثارة انتباه المتعاملين بهذه الورقة إلى أهمية وخطورة الأمر الذي هم مقدنون عليه، والذي يجعلهم خاضعين لأحكام قانون الصرف الصارمة،

   واستنادا إلى العبارة الواردة في النص اعلاه " في السند داته وباللغة المستعملة لتحرير فإن هذه التسمية يجب أن ترد على الورقة ذاتها لضرورة الكفاية الذاتية التي يجب أن تتمتع بها الورقة التجارية تحت طائلة البطلان ، كما يجب أن يحرر بنفس اللغة التي حررت بها الكمبيالة ، وبضبط وحسب الاشغال التحضيرية لإتفاقية جنيف،" بنفس اللغة التي حررت بها كلمة ادفعوا والتي تمثل اهم كلمة في السند.

   2 _: الأمر الناجس باذاء مبلغ من النقود :

   ويتضمن هذا البيان عنصرين: الأمر الناجس بالأداء، وأذاء مبلغ من النقود:

    بالنسبة العنصر الاول ، يجب أن يكون الأمر الموجه من السحاب إلى المسحوب عليه ناجزا ،أي مجردا وخاليا من اي شرط حتى لا يحول ذلك دون تداول الكمبيالة ، هذا التداول المعتبر الخصيصة المميزة للأوراق التجارية ،

   ومع ذلك فإن لهذا العنصر استتناء ،ويتعلق الأمر خاصة بحالة الكمبيالة الوثائقية، حيث يجب على الحامل تقديم الوثائق المرافقة للورقة التجارية عند تاريخ انشائها،

   بالنسبة للعنصر التاني ، فإن الكمبيالة يجب أن تتضمن اذاء مبلغ معين من النقود، ولا ينبغي احالة بيان هذا المبلغ الى عنصر خارجي عنها تطبيقا لمبدأ الكفاية الذاتية لهذه الورقة، ومتى كان الحق الذي تجسده لا يتضمن مبلغ من النقود،  بل تسليم شيئ معين او القيام بعمل فلا نكون امامكمبيالة،

   وتطبيقا لمقتضيات نفس العنصر ،فإنه يمنع مبدئيا إدراج أي شرط يتضمن فوائد معينة لأنه من الممكن اضافة مبلغ الفوائد مقدما إلى مبلغ الكمبيالة الذي يجب أن يكون محددا مند انشائها، غير أنه يلاحظ أن هذه الفوائد يصعب تحديدها مقدما بالنسبة لهذين النوعين من الكمبيالة، لذلك اجاز القانون اشتراط الفائدة بالنسبة لهدين النوعين من الاوراق  شريطة تحديد سعرها في متن السند ،كأن يقال مثلا ادفع مبلغ الف درهم وفائدة 10% والى اعتبر غير موجود ،

   ومن جهة أخرى ولكي يكون المبلغ معينا ،تجب الإشارة إلى العملة التي ينبغي دفع الكمبيالة بواسطتها مثلا: الدرهم ،الأورو ،الدولار ...الخ، ومتى كانت الكمبيالة واجبة الدفع في بلد آخر غير بلد الإصدار،  وكانت تسمية العملة واحدة في البلدين، فإن مدونة التجارة في مادتها 187 تقضي بأن الدفع يكون واجبا بعملة البلد الذي تكون الكمبيالة واجبة الاداء فيه ،

   ومن وجهة تالثة ، اذا تم تحديد  المبلغ بالأرقام او بالحروف او بهما معا، ووقع خلاف بين المبالغ ، فإن المادة 163 من قانون التجارة تقضي بانه اذا كتب المبلغ بالحروف والأرقام فإنه يأخد بالمبلغ المحرر بالحروف ، أما إذا ذكر المبلغ مرتين إما بالحروف وإما بالأرقام فإنه يأخد بالمبلغ الأقل.

   3_ : اسم المحسوب عليه:

   وهو الشخص الذي يصدر إليه السحاب الأمر بأذاء مقابل الكمبيالة للمستفيد، ولذلك كان منطقيا أن يدرك اسمه على الورقة حتى يعرف المستفيد لذا من سيتوجه يوم الاستحقاق للحصول على دينه .

   واامسحوب عليه قد يكون واحدا وقد يكون أشخاصا متعددين ،وفي هذه الحالة الأخيرة فإن القانون يوجب ذكرهم بصيغة الجمع لا بصيغة التخيير، أي استعمال واو العطف وليست صيغة أو التخييرية ،والأداء الذي يتم من طرف واحد منهم يبرئ ذمة بقية المحسوب عليهم الآخرين،  كما يمكن ان يكون هذا المحسوب عليه هو الساحب نفسه حسب ما تقضي بذلك الماذة 161 من قانون التجارة .

   ومتى ذكر اسم المحسوب عليه وجب أن يكون حقيقيا ومتى كان وهميا، وهو ما يطلق عليه في قانون الصرف بالسحب في الهواء - tirage en l'air - فإن الكمبيالة تعتبر صحيحة من الناحية الشكلية ويعتبر الساحب الذي ذكر هذا الاسم هو المحسوب عليه ، وقد يعتبر مرتكبا لجريمة النصب والاحتيال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 540 من القانون الجنائي .

  

  لابد أن تتضمن  الكمبيالة تحديدا دقيقا لمكان الوفاء ، حتى يسهل على المستفيد معرفة المكان الذي سيتلقى فيه مقابل الوفاء،  غير أن هذا المكان قد لايعين في الكمبيالة ومع ذلك لم ينص المشرع على بطلانها حيث نجد المادة 160 من مدونة التجارة تنص على أن الكمبيالة التي لا تحتوي على البيان الخاص بمكان الوفاء ، تعتبر واجبة الاداء في المكان المبين بجانب اسم المحسوب عليه او محل سكناه .

   واذا لم يعين مكان بجانب اسم المحسوب عليه يعتبر مكانا للوفاء المكان الذي يزاول فيه المحسوب عليه نشاطه او موطنه .

   5 _: تعيين ميعاد الاستحقاق :

   يقصد بميعاد الاستحقاق يوم حلول أجل اداء المبلغ الثابت في الكمبيالة ، الذي يدحلوله يتمكن المستفيد من استيفاء مبلغها ، وقد حددت المادة 181 من مدونة التجارة آجال او مواعيد الاستحقاق في أربعة حالات :

  • أ: بمجرد الاطلاع ،
  • ب: بعد مدة من الاطلاع ،
  • ج: بعد مدة من تاريخ التحرير ،
  • د: في تاريخ معين ،

 

  ولابد من الإشارة هنا إلى أن تعداد مواعيد الاستحقاق الوارد في هذه المادة جاء على سبيل الحصر ، ومتى علق سحب الكمبيالة على آجال أخرى،  أو آجال متعاقبة اعتبرت هذه الورقة باطلة بصريح المادة المشار إليها أعلاه. 

 

  ويفيد بيان تاريخ الاستحقاق في تحديد ميعاد الاستحقاق ، وفي سريان آجال التقادم ، وفي مذا اعتبار الحامل مهملا ، ومع ذلك لا يترتب عن تخلف هذا البيان بطلان الكمبيالة حيث تبقى صحيحة في حدود الاستتناء الوارد في المادة 160 من مدونة التجارة ، وتعتبر مستحقة بمجرد الاطلاع .      

 6 : اسم المستفيد: 

   المستفيد هو الشخص الذي يجب أن يقع الوفاء له او لأمره،  واسمه بيان الزامي يجب أن تتضمنه الكمبيالة لأن قانون الصرف يمنع تحرير هذه الورقة للحامل  Au porteur فإن كانت للحامل فهي باطلة ، غير أنه يمكن لساحب أن يسحب الكمبيالة لفائدته ثم يطهرها على بياض وبذلك تنتقل إلى الحامل، وهو امر جائز ماظام أنه ليس هناك ما يمنع من ان يكون الساحب هو المستفيد في نفس الوقت وذلك عندما لا يجد مستفيدا تسحب الكمبيالة لأمره..

  

 ونرجع للحديث عن اسم المستفيد لمشير إلى أنه يجب أن يعين هذا الاسم بدقة ، وقد ذهب القضاء الفرنسي في هذا الباب إلى أن المستفيد الذي يعين بالحروف الأولى من اسمه فقض يعتبر بيانا ناقصا ينتج عنه بطلان الورقة التجارية .

 

  كما أن هناك اجماع في الفقه على أن ذكر مجرد الاسم التجاري للمستفيد كاف لوحده بتعيين هذا الأخير،  وإذا لم يعين اي اسم لهذا المستفيد عند انشاء الكمبيالة  وجب تعيينه قبل التقديم للاداء والا عدة الورقة باطلة .

 

  وكما يمكن ان يكون المحسوب عليه أشخاصا متعددين يمكن أن يعين عذة مستفيدين في الكمبيالة سواء كانوا أشخاصا طبيعيين او معنيين ، ويمكن أن يردوا بصيغة التخيير كما يمكن ان يردو بصيغة الجمع ، ومتى وردوا بالصيغة الأولى جاز الاداء لاحدهم واعتبر هذا الاداء صحيحا، أما إذا وردو بالصيغة التانية فلابد من حضورهم كلهم ليتم الاداء لهم جميعا او لأحدهم اذا كانت لديه وكالة خاصة وإلا اعتبر هذا الاداء غير مبرء لدمة المدين الصرفي .


    7 : تاريخ ومكان انشاء الكمبيالة :


   بالنسبة لتاريخ الإنشاء،  فانه يبين لنا ما إذا كان السحاب كامل الاهلية وقت سحبه للكمبيالة وما اذا كان هذا السحب قد وقع خارج فترة الريبة بالنسبة لتاجر الذي توقف عن دفع ديونه، وكذا عدم وقوعه تحت نظام التصفية او التسوية القضائية،  كما يمكننا من معرفة تاريخ الاستحقاق بالنسبة للكمبيالة المستحقة الوفاء بعد مدة من الاطلاع ، وتلك المستحقة الوفاء بعدة مدة من انشائها ، ويفيد كذلك في احتساب المدة التي يجب أن يراعها الحامل لتقديم الورقة للقبول او الاداء ، وفي احتساب سريان التقادم ، كما يفيد في حالت سحب عدة كمبيالة متزاحمة على مقابل وفاء واحد حيث تعضى الأولوية للكمبيالة التي تحمل التاريخ الأسبق. 

 

  أما بالنسبة لتعيين مكان انشاء الكمبيالة فإن أهميته تظهر على الخصوص بالنسبة للمعاملات الدولية، إذ يفيدنا في معرفة القانون الواجب التطبيق في حالة تنازع القوانين تطبيقا لمبدأ " شكل التصرف يحكمه قانون يحكمه قانون بلد انشائه " ،


ورغم ذلك اذا أغفل ذكر مكان هذا البيان في الكمبيالة ، فإن هذه الأخيرة لا تعد باطلة ، حيث تعتبر محررة في المكان المذكور بجانب اسم السحاب حسب ما يقضي بذلك قانون الصرف ، وقد كان هذا الاستتناء ناقصا إذ ليس هناك أي أمر يلزم ذكر مكان معين بجانب اسم السحاب،  إلى أن جاءت الماذة 160 من قانون التجارة الجديد لتسد هذا النقص في فقرتها الخامسة بقولها على انه " اذا لم يعين مكان بجانب اسم السحاب فإن الكمبيالة تعتبر منشأة بموطنه " .    

 

 8 : توقيع الساحب :

 

  يعتبر هذا البيان مصدر الحياة بالنسبة للكمبيالة ومنبع الثقة فيها ، فهو التجسيد المادي لإرادة  الساحب في انشاء هذه الورقة وإصدارها،  وبالتالي الدخول إلى حلبة الالتزام الصرفي ، هذا الالتزام الذي يجعل منه ضمانا للقبول والوفاء ، وإن كان بإمكان الساحب ان يتخلص من ضمان القبول فإنه لا يسوغ له بأي حال من الأحوال أن يتحلل من ضمان الوفاء ، ويبدو الأمر منطقيا لأن مؤسسة القبول وإن كانت موجهة للمحسوب عليه فلا ضرر على المستفيد أن ترفض الكمبيالة باعتبار أن توقيع الساحب كاف في ذاته ليغنيه في هذه الحال عن القبول .

  

 وبالرجوع إلى النصوص التشريعية بخصوص نص الماذة 426 من ق.ل.ع ، وبالاستناد  إلى القرارات القضائية وكذلك الآراء الفقهية سواء المغربية منها او الفرنسية، نجد أن التوقيع لابد أن يتم كتابتا وبخط اليد ، ولا يقوم الطابع او الختم او البصمة مقام التوقيع ، كما يجب أن يكون واضحا وأن يضاف إليه اسم الساحب حسب ما نصت عليه الماذة 159 من قانون التجارة ، وأن يرد على الكمبيالة ذاتها لا على الطابع المالي الذي يرافقها لأن من شأنه انفصال هذا الطابع ان يفقدها اهم بيان فيها ويجعلها باطلة ، كما لا يصح التوقيع على ورقة مستقلة لأن ذلك يتعارض مع مبدأ الكفاية الذاتية التي يجب أن تتمتع بها الورقة التجارية . 

 

  وكما يجوز للساحب ان يوقع على الكمبيالة بنفسه ، يجوز له أن يقوم بذلك عن طريق وكيل وطبقا لشروط الوكالة المعروفة في القانون العادي ، ويجب على الوكيل في هذه المسطرة احترام أحكام هذه الوكالة ، وإلا وقع تحت طائلة المادة 164 من قانون التجارة التي تقضي بأن "من وقع على كمبيالة نيابتا عن شخص آخر بغير تفويض منه التزم شخصيا بموجبها، فإن  وقعها  آلت إليه الحقوق التي كانت ستؤول إلى من ادعى النيابة عنه ، ويسري نفس الحكم على من تجاوز حدود النيابة .

 

  من جهة اخرى قد يسبغ الاطراف طابع السرية على الورقة الحقيقي وذلك بتوقيعها من طرف شخص آخر،  وتسمى هذه المسطرة بالسحبة لحساب الغير tirage pour compt فنكون أمام ساحب ظاهر يخفي ساحبا حقيقيا ، ويكون السحاب الظاهر هو الملزم بالورقة لانه الساحب الاعتيادي بالنسبة للمستفيد والمضهرين،  بينما لا يتحمل الساحب الحقيقي اية مسؤولية صرفية في مواجهة حاملي الورقة التجارية وغالبا ما تاتي صيغة هذه المسطرة على الشكل التالي " ادفعوا بموجب هذه الكمبيالة لحساب ج.أ لأمر مصطفى زهير ..." 

 

  ولابد لنا ان نشير هنا إلى أن الوكالة الاعتيادية هي التي تحكم علاقة الساحب الظاهر بالأمر بالسحب ، وكذلك علاقته بالمسحوب عليه الذي يفترض فيه العلم بالحقيقة عن طريق الرموز المشار إليها في الكمبيالة والتي تعبر عن اسم الساحب الحقيقي ، أما علاقة الأمر بالسحب بالمسحوب عليه فإنها تخضع للقواعد العادية للكمبيالة لانه هو الساحب الحقيقي ، فإذا دفع المسحوب عليه مبلغ الكمبيالة دون أن يتسلم مقابل الوفاء فإنه يرجع على الأمر بالسحب لا الساحب الظاهر ، لأنه يعلم مقدما بانه دفع مبلغ الورقة التجارية لحساب الأمر بالسحب .

  

 وقبل ان ننهي حديتنا عن البيانات الإلزامية التي نص عليها القانون ، لابد أن نشير إلى أن المشرع قد ترك للأفراد حرية إدراج بعض البيانات الاختيارية ، شريطة أن لا تتعارض مع طبيعة الكمبيالة وفلسفتها في حدود ما يمليه النظام العام .              

     

Comments
No comments
Post a Comment



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -