Nouvelles

آثار عقد البيع

آثار عقد البيع


 آثار عقد البيع



سبق القول بأن عقد البيع لا يقع صحيحا إلا إذا استوفى العقد أركانه و شروطه ، وترتبت على عاقديه آثاره و المراد بآثاره هي ما يترتب من التزامات على البائع و على المشتري ، فالبائع يلتزم بنقل الملكية و تسليم المبيع، وضمانه و المشتري يلزم بدفع الثمن النقدي ، وتحمل نفقات البيع . و عليه فسنتكلم هنا عن التزامات البائع و التزامات المشتري.

  

 - أولا : التزامات البائع :


تتجلى التزامات البائع في : - نقل ملكية المبيع ، تسليم المبيع ، ضمان المبيع .


 1 - الالتزام بنقل الملكية (ملكية المبيع)


نقل الملكية إما أن تكون في المنقول أو في العقار .


  • نقل الملكية في المنقول :

 

فالمنقول إما أن يكون معين بالذات أو بالنوع :


  -المنقول المعين : هو الذي يحدد تحيدا يمنع اختلاط ، بشیء أخر في الوجود الخارجي ، وتنتقل فيه الملكية بمجرد ابرام العقد ، أي من الأشياء القيمة التي لا يقوم بعضها مقام البعض حيث يلتزم البائع بتيليم المبيع المعني بذاته دون سواه لا أقل قيمة منه و لا أكثر قيمة . 


المنقول المعين بالنوع : (أي على أساس مجرد الوصف ) : اذا كان المنقول لم يعين الا بنوعه و مقداره ، فإن الملكية لا تنقل إلى المشتري إلا بإفراز المبيع حتى ولو تأخر التسليم بعد ذلك ، وفرز المبيع يكون عن طريق عده أو وزنه أو قياسه ، و إما أن يكون عن طريق تسليمه أو عن طريق وضع علامات المشتري عليه ، أو أي طرق تؤدي إلى تعيينه .


  •  نقل الملكية في العقار : 


لا تنقل الملكية في العقارات إلا وفق أحكام خاصة بالملكية العقارية ، وهذه الأحكام ترتبط بصفة العقار من حيث كونه عقارا محفظا أو غير محفظ . 


-     إذا كان العقار محفظا : خضع لنظام الملكية العقارية أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ ( تقييده في السجل العقاري ) الفصل 489 من ق.ل.ع أي لابد من الإجراءات الشكلية والقانونية التي أقرها القانون في هذا الشأن فقد جاء في الفصل 66 من قانون التحفيظ العقاري : "كل حق عيني متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده ، و ابتداء من يوم التقييد في الرسم العقاري من طرف المحافظ على الأملاك العقارية ، لا يمكن في اي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة " .

 

  أما إذا كان العقار غير محفظ : فإن نظام الملكية فيه يخضع لأحكام ق.ل.ع المغربي وكذا لأحكام الفقه الإسلامي ويتم هذا بعقد كتابي في محرر ثابت ، ثم تسجيل المبيع و فقا للشكل المحدد له بمقتضى القانون ، فالبيع الواقع على عقار غير محفظ من غير تقييده في السجل العقاري لا يجعل المشتري مالكا للعقار . فالكتابة المعتمدة في انتقال الملكية هنا تعتبر شرط صحة و ليست وسيلة اثبات و لذا لابد من مضي عشر سنوات في حيازة هذا العقار .


2 - الالتزام بتسليم المبيع

پالرجوع للفصل 489 من ق.ل.ع نجده قد خصص للالتزامات الملقاة على عاتق البائع حيث جاء فيه : "يتحمل البائع بالتزامين أساسيين .


1- الالتزام بتسليم الشيء المبيع . 

2. الالتزام بضمانه "


من خلال ما سبق في هذا الفصل يتبين على أن المشرع المغربي جعل انتقال الملكية في الشيء المبيع ليس إلتزاما يقع على البائع لأن ملكية الشيء في نظره تنتقل إلى المشتري بقوة القانون .


*المراد بتسليم المبيع هو تخلي البائع أو نائبه عن الشيء المبيع ، بحيث يصبح تحت تصرف المشتري وله حيازته بدون أي عائق الفصل 499 من ق.ل.ع، ولذا يجب على البائع تسليم الشيء المبيع على الحالة التي كان عليها وفق  إبرام العقد و يلزم البائع بالأمور الاتية :۔

 

-أ- الالتزام بالمحافظة على الشيء المبيع . 

-ب- الالتزام بتمكين المشتري من حيازة الشيء المبيع . 

-ج- الالتزام بتزويد المشتري بكافة البيانات الخاصة باستعمال الشي.

 

فالمراد بالمحافظة على الشيء المبيع هو عدم إحداث أي تغيير فيه منذ وقت المبيع ، ولا يلتزم من هذا كل نفقات حفظ  الشيء المبيع من نفقات منذ دخوله في ملكية المشتري مالم يتفقا على خلاف ذلك، فمجرد تمام البيع يتحمل المشتري كل نفقات الشيء المبيع من تحفيض وتسجيل وجني الثمار ،كما يتحمل المشتري أيضا تبعة وهلاك المبيع ولو قبل التسليم .


طرق التسليم: تسليم المبيع إما أن يكون تسليما فعليا و حقيقيا أو تسلیما حكميا معنويا .


- التسليم الحقيقي : هو تسليم المبيع تسليما ماديا ، و يكون ذلك إما بقبضته أو تخلى البائع عنه و السماح للمشتري بأن يتولى قبضه دون وجود أي مانع يحول دون القبض ، وقد حدد الفصل 500 من ق ،ل، ع صورا للتسليم الحقيقي حيث جاء فيه : 


يتم التسليم بطرق مختلفة .


  •  تسليم العقارات يتخلى البائع عنها ، وتسليم مفاتيحها ، إذا كانت من المباني ، بشرط ألا يكون ثمة عائق يمنع المشتري من وضع اليد عليه . 
  •   تسليم الأشياء المنقولة بمناولتها من يد إلى يد أو بتسليم مفاتيح او الصندوق الموضوعة فيه أو بأي وجه آخر جرى به العرف .
  •  يثم التسليم عن طريق حوالة او مناولة شهادة إيداع أو تذكرة شحن أو نقل إذا كان المبيع موجودا في مستودع عام .


 وجاء في الفصل 501 من ق.ل.ع : يتم تسليم الحقوق المعنوية كحق المرور مثلا إما بتسليم السندات التي تثبت وجودها ، وإما بالأستعمال الذي يباشره المشتري بها برضی البائع . وإما  بتمكين المشتري من وضع اليد عليه بدون وجودها ،وإما بتمكين المشتري من وضع اليد عليها بدون عائق .


أما التسليم الحكم المعنوي : فهو الذي يتم بمجرد تراضى طرفي العقد دون أن تنتقل حيازة المبيعة حقيقة من البائع إلى المشتري ويتحقق التسليم الحكم في حالتين :


   _   الحالة الأولى : يكون المبيع في حيازة المشتري قبل أن يتم البيع وصورتها أن يكون المشتري مكتريا له أو مرهونا عنده او مستعرا له ، ثم بعد ذلك يقع البيع فيصبح عندئذ المشتري حائزا للمبيع حيازة حقيقية ومادية  ويكون في حاجة إلى استلامه مرة أخرى ليتحقق التسليم في البيع .

 

  _   الحالة الثانية : أن يبقى المبيع في حوزة البائع بعد البيع ، ليس باعتباره مالكا للمبيع  ولكن باعتباره مستأجرا أو مستعيرا او مودعا عنده بعد أن يتفق مع المشتري على ذلك وهذا ما أشارت اليه الفقرة الثالثة من الفصل 500 ق.ل.ع التي جاء فيها : "يتم التسليم ولو بمجرد رضا الطرفين إذا كان سحب المبيع من يد البائع غير ممكن وقت البيع ، أو كان المبيع موجودا من قبل في يد المشتري على وجه آخر "


*اما المراد بتمكين المشتري من حيازة الشيء المبيع بحيث تصبح للمشتري سلطة فعلية تمكنه من استغلال الشيء المبيع .


 *أما المراد بتزويد المشتري بكافة البيانات الخاصة باستعمال الشيء المبيع.

 

هذا يرد على الأشياء الكهربائية و الميكانيكية و على المواد الخطرة كبيع المواد المتفجرة و السامة.


 *ومما يرتبط بالتسليم تسليم ملحقات المبيع ، الفصل 518 من ق.ل.ع وهي تختلف حسب طبيعة الشيء المبيع فبالنسبة للعقارات يتم التسليم بتخلي البائع عنها و بتسليم مفاتيحها إذا كانت من المباني ، ويدخل في المبيع العقارات بالتخصيص، كالمحرك الكهربائي لضخ مياه البئر المعد لهذا العقار بيعها مع العقار المبيع ، والأبواب و النوافذ و الآلات الزراعية إذا اتفق عليه .

 

 -   جزاء إخلال البائع بتسليم الشيء المبيع


هناك حالات يتعذر فيها تسليم الشيء المبيع للمشتري وقد يكون التسليم غير متحقق بالكامل  وقد يكون الأمر مجرد  تأخير في التسليم أو تسليم شيء على غير حاله ، فيكون المسؤول عن هذا الإخلال ليس هو البائع ، وهذه الحالات هي : 


 -  هلاك المبيع قبل التسليم . 

 -  الزيادة في مقدار المبيع . 

 -  حالة النقصان في مقدار المبيع .

 

     -هلاك المبيع قبل التسليم : يتخذ ثلاث وضعيات ، هذا الهلاك إما أن يحصل نتيجة فعل أو يحصل نتيجة فعل المشتري ، أو أن يحصل بفعل أجنبي لابد لأحد طرفي العقد فيه . 


   _ حصول الهلاك بفعل البائع : لقد تناول هذه الوضعية الفصل 513 من ق.ل.ع الذي ميز بين حالتين هما :

*أما ان يكون المبيع شيئا معينا ، و هلك هذا الشيء او تعيب قبل التسليم بفعل البائع أو بخطئه ، كان للمشتري الحق في ان يطالب بقيمته أو بتعويض يعادل النقص في قيمته .


*أما إذا ورد البيع على الشيء مثلي ، التزام البائع بأن يسلم مثلا له في صنفه ومقداره ، ومع حفظ حقوالمشتري في تعويض أكبر .


  _ حصول الهلاك  بفعل المشتري :  جاء في الفصل : 514 من ق.ل.ع ، فغنه " إذا هلك المبيع او تعيب قبل التسليم، بفعل المشتري او خطئه ، وجب على هذا الأخير تسلمه في الحالة التي هو عليها و دفع الثمن كاملا"


  _ حصول الهلاك بفعل اجنبي : إذا حصل الهلال بسبب أجنبي كالقوة القاهرة أو غيرها من الأسباب الأجنبية التي لا تنسب الى البائع أو الى المشتري فإن هذا الاخير (المشتري) هو الذي يتحمل هذه النتيجة مادام أن تبعة الهلاك ترتبط بمرحلة ابرام العقد لا بتسليم المبيع إلى المشتري .


*حالة الزيادة في مقدار المبيع : بيع الأرض يدخل فيها المزروعات التي لم ينبت بعد الثمار التي لم تعقد و ما ينضج من خضر وفواكه بعد البيع يعبر من توابع البيع الفصل : 518 و 522 من ق.ل.ع. 


*حالة النقصان في المبيع : يشمل هذا الفواكه و الخضر المعقودة المثمرة قبل البيع و تكون للبائع مالم يشترط غير ذلك الفصل : 224 من ق.ل.ع.


  • ظروف و احوال التسليم :


يرتبط هذا بزمان التسليم و مكان التسليم و مصاريف التسليم:


_ زمان التسليم : تسليم إما أن يكون معجلا أو مؤجلا ، تسليم المبيع معجلا هو الأصل بعد إبرام العقد و تأجيل التسليم هذا يرجع إلى العرف ، فهذه المهلة نعطي للبائع فرصة للحصول على المبيع كإخراجه من المخازن ، ويدخل في هذا تسليم الأشياء المستقبلية التي لا تكون موجودة بل هي قابلة للوجود كما هي كما هو الأمر في المصنوع مستقبلا أو الذي يوجد كالثمار التي ستصنع بناء على النموذج ، فمتى وجدت ثم تسليمها . 


_ مكان التسليم : الفصل 502 من ق.ل.ع ، الأصل في مكان التسليم هو المكان الذي وجد فيه المبيع وقت إبرام العقد ، اللهم إلا إذا ذكر في العقد أن المبيع موجود في مكان أخر ، والحالة هذه يجب على البائع نقله إلى المكان المبين في العقد. 

_ مصاريف التسليم : منها ما هو خاص بالمشتري و منها ما هو خاص بالبائع 509 و 510 من ق.ل.ع ، فالمصاريف الملقاة على عاتق المشتري ، مصاريف التوثيق و التسجيل و التحفيظ الفصل 11 من ق.ل.ع و المصاريف الملقاة على البائع هي مصاريف الوزن و الكيل و الفذ . 


  •  جزاء الإخلال بالتزام التسليم ( تسليم البيع ):


يخضع جزاء الإخلال بالتزام التسليم للقواعد العامة وهي .

  •  حبس المال (المبيع).
  •  الدفع بعم التنفيذ . 
  •  طلب التنفيذ العيني للالتزام . 
  •   طلب فسخ العقد .
  •  اعتبار العقد منفسخ بقوة القانون . 
  •  إقالة العقد .


- حق البائع في حبس المال المبيع : معنى هذا للبائع الحق في حيازة المبيع المملوك للمشتري ، إذا لم يدفع المشتري الثمن مقابل تسلمه للشيء المبيع .


-حق الدفع بعدم التفيذ : هذا الحق اعطاه المشرع لكلا الطرفين لإجبار الطرف المخل بتنفيذ التزامه ، فإذا كان المبيع واجب التسليم ، ولم يسلمه البائع عند الاستحقاق أن للمشتري أن يمتنع عن الوفاء مادام البائع لم يسلمه الشيء المبيع ويقابل هذا حق البائع في أن يمتنع عن تسليم المبيع مادام المشتري لم يفي بما ترتب في ذمته من دفع الثمن النقدي .

 

- حق التنفيذ العيني : معنى ذلك أنه إذا لم ينفذ كل من البائع أو المشتري التزامه ، من حق أحد الطرفين أن يلجأ إلى القضاء لإجباره على تنفيذ الالتزام ، مادام تنفيذه ممكنا ، مع المطالبة لتعويض إن أمكن . 


- حق طلب الفسخ : يخضع طلب الفسخ للسلطة التقديرية للقاضی ، فللقاضي أن يمنح طالب الفسخ مهلة لتنفيد المحل بالتزامه إذا اقتضت الظروف ذلك ، كما له ان يرفض طلب الفسخ ، إذا كان مالم يتم تسلمة زهيدا ، و منصوص في العقد إذا أخل أحدهما بالتزامه فسخ البيع تعين على القاضي إجابة طالب الفسخ بفسخ البيع . 


- انفساخ العقد : إذا اشترط في العقد أن البيع يفسخ إذا لم يدفع الثمن فإن العقد يفسخ بقوة القانون بمجرد عدم اداء الثمن في الأجل المتفق عليه. مع هذا أن الانفساخ يقع لوجود أمرين :


* استحالة التنفيذ 

* اتفاق المتبايعين في العقد على ارتباط الفسخ بالإخلال من أحدها .

 

-_اقالة عقد البيع : الاقالة هي الاتفاق على رفع عقد سابق من الطرفين معا أي فسخه و إلغاء حكمه و آثاره برضی الطرفين ، بحيث يسترد كل طرف ما أعطاه . 


3- التزامات البائع بضمان الشيء المبيع


يراد بالتزام البائع بضمان الشيء المبيع أن يضمن البائع للمشتري انتفاعا هادئا و كاملا بالمبيع ، ويلزم من الانتفاع الهادىء و الكامل ألا يقع في الشيء المبيع تعرض منه ولا من غيره وكذا ضمان العيوب الخفية ، ودفع تعرض الغير في الشيء المبيع هو ما يسمى قانونا بضمان التعرض و في حالة تعويض البائع للمشتري عن فقدانه الشيء المبيع هو ما يعرف قانونا بضمان الاستحقاق ، وهذا ما يشير اليه الفصل 532 من ق.ل.ع الذي جاء فيه " الضمان الواجب على البائع للمشتري يشمل أمرين :

 

أ- أولها حوز المبيع و التصرف فيه بلامعارض (ضمان الاستحقاق) 

 

 ب- وثانيهما عيوب الشيء المبيع (ضمان العيوب )


و الضمان يلزم البائع بقوة القانون ، وإن لم يشترط ، وحسن نية البائع لا يعفيه من الضمان ". 


(أ)- ضمان التعرض:


هو حرمان المشتري في الانتفاع بالمبيع كليا أو جزئيا و هو ما يعكر على المشتري حيازة كمبيع ، سواء كان التعرض من فعل البائع أو من فعل الغير ، والتعرض الشخصي للبائع إما أن يقوم على أعمال مادية فيكون تعرضا ماديا ، وإما أن يقوم على تصرفات و أعمال قانونية فيكون تعرضأ قانونيا.


  • ضمان التعرض المادي : هو الذي يقع بفعل مادي من البائع يشوش و يعكر على المشتري حيازته دون أن يستند على ما يقوم به ويدعيه على أي حق ، وهذا التشويش و التعكير ، ويستوي الأمر في وقوع الفعل المادي على جزء المبيع أو كله .


و التعرض المبني على سبب مادي يقسم إلى نوعين :


  • . ما يقوم على أعمال مادية محضة تقع من البائع . 
  • . ما يقوم على تصرفات قانونية تصدر من البائع .

 

 *مثال ما يقوم على أعمال مادية محضة تقع من البائع ،كأن يبيع المالك پئرا، ثم يعمد بعد ذلك إلى حفر بئر في ملكه بالقرب من البئر الذي باعه ، مما يؤدي إلى نقص ماء البئر الأول المبيع .


* ومثال ما يقوم على تصرفات قانونية يصدر من البائع ،أن يبيع العقار مرتين ، ويبادر المشتري الثاني إلى التسجيل قبل المشتري الأول لينتزع من هذا الأخير العقار .


فالتعرض هنا وقع من جانب اامشتري التاني ، هو تعرض من الغير وقد استمد المشتري الثاني حقه هنا من البائع .


  •  ضمان التعرض القانوني :


يقصد بالتعرض القانوني دعاء البائع بوجود حق له على المبيع في مواجهة المشتري ، بحيث يحرمه من الانتفاع به .


*مثاله : أن يطلب البائع استرداد المبيع على أساس أنه لم يكن مالكه قبل البيع ، وأنه اكتسب حق الملكية بعد البيع بأي سبب من أسباب الملكية كالإرث مثلا أو الهبة أو غيرها ، فمتى طالب البائع باسترداد المبيع اعتبر معترضا للمشتري ، وكان من حق المشتري رفع دعوى المطالبة بضمان التعرض .

 

ولا حق للبائع بأن يتعرض على المشتري لأن القاعدة تقول : "من واجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض كما لا حق له أيضا في الاسترداد لأن القاعدة تقول : " الضمان والإسترداد لا يجمعان" 


(ب) :ضمان التعرض: 


يراد بضمان الإستحقاق هو حرمان المشتري من حقه في المبيع كليا أو جزئيا حينما يصبح في يد الغير ، ثم ينتج قضايا في منازعات ذلك الغير ، فيستحق استرداد المبيع، أو الحصول على تعويض عند فقدانه ، وهذا الاستحقاق يكون في حالات معينة ومحددة جاءت بها الفقرة الثانية من الفصل 534 من ق.ل.ع :"يكون الاستحقاق واقعا ضد المشتري في الحالات الأتية :


  •  إذا حرم المشتري من حوز الشيء كله أو بعضه
  •  إذا كان المبيع في حوز الغير ، ولم يتمكن المشتري من استرداده منه .
  • إذا اضطر المشتري لتحمل خسارة من أجل افتكاك المبيع ." 


دلت هذه الفقرة من هذا الفصل على أن المشتري إما أن يحرم من حقه في المبيع كليا أو جزئيا ، وهذا يعطي للمشتري الحق في الرجوع على البائع بالمطالبة بضمان حقه في الانتفاع بالمبيع و هذا الاستحقاق إما أن يكون كليا أو جزئيا .


  •  الاستحقاق الكلي : وهو أن يطالب المشتري البائع باسترداد الأمور الأتية . 


- الثمن الذي دفعه و المصروفات التي انفقها لإتمام العقد .  -المصروفات القضائية التي انفقها في الدعوى .


- تعويض الخسارة التي أصابته من جراء فقده للشيء المبيع و استحقاقه للغير الفصل 538 من ق.ل.ع و الفصل 539 من ق.ل.ع.


  •   الاستحقاق الجزئي: الاستحقاق جزئي متى حرص المشتري من حقه في جزء من الشيء المبيع . 


الفصل 542 من ق.ل.ع :"في حالة الاستحقاق الجزئي الذي يبلغ من الأهمية حدا بحيث يعيب الشيء المبيع ، وبحيث إن المشتري كان يمتنع عن الشراء لو علم به ، ويثبت للمشتري الخيار بين استرداد ثمن الجزء الذي حصل استحقاقه ، والاحتفاظ بالبيع بالنسبة إلى الباقي ، وبين فسخ البيع و استرداد كل الثمن ، وإذا لم يبلغ الاستحقاق الجزئي من الأهمية الحد الكافي لتبريز فسخ البيع ، لم يثبت للمشتري إلا الحق في إنقاص الثمن بقدر ما استحق". 


أفاد هذا النص أنه اذا حرم المشتري من جزء من الشيء المبيع ، وكان هذا الجزء يعيب الشيء المبيع ، بحيث لا يحصل الانتفاع إلا بتمامه و بكلتيه ، خير المشتري بين الاحتفاظ بالبيع بالنسبة إلى الباقي و بين فسخ البيع و استرداد ثمنه كاملا .


بهذا المعنى جاء الفصل 543 في حالة ما إذا حصل البيع جملة من مبيعات بثمن واحد . 


" اذا ورد البيع على عدة أشياء منقوله ، وحصل شراؤها كلها جملة واحدة وبثمن واحد ثم استحق بعضها ، وكان للمشتري الخيار بين أن يفسخ العقد و يسترد الثمن و بين أن يطلب إنقاص الثمن بعد ما استحق ، الا اذا كان من طبيعة الأشياء المبيعة عدم إمكان الفصل بينها . 


(ج) ضمان العيوب الخفية


اذا ظهر عيب خفي و مؤثر في الشيء المبيع ، مما جعله غير صالح للاستعمال أو الانتفاع ، فمتى تحقق ذلك اعتبر البائع مخلا بالتزامه مما يعطي للمشتري الحق في رفع دعوى ضمان العيوب الخفية فظهور عيب من العيوب في المبيع يؤدي إلى اختلال التعادل الذي بني عليه نظام التعاقد ، وهو أن يكون الانتفاع بالمبيع خاليا من أية شائبة ، وإلا اعتبر البائع قد اكتسب الثمن المتفق عليه على وجه غير مشروع. 


وقد نضم المشرع المغربي ضمان العيوب الخفية في الفصول من 549 إلى 575 من ق.ل.ع.،


و وضمان العيب يقتضي توافر شروط معينة لازمة لتمكن المشتري من رفع دعوى ضمان العيوب الخفية . 

 

   _ شروط العيب الموجب للضمان . 


يشترط في العيب ليكون موجبا للضمان أن يكون العيب قديما و مؤثراو خفيا . 


  •  الشرط الأول : أن يكون العيب قديما .


المراد بقدم العيب هو الذي وجد في المبيع قبل البيع أو قبل تسليم المبيع وهذا ما اشار اليه الفصل 552 من ق.ل.ع بقوله "لا يضمن البائع إلا العيوب التي كانت موجودة عند البيع ، إذا كان المبيع شيئا معينا بذاته ، أو عند التسليم إذا كان المبيع مثليا بيع بالوزن أو القياس أو على أساس الوصف " ، فإذا أصيب المبيع بعد انتقال الملكية و تسليمه للمشتري اعتبر العيب حديثا و ليس قديما و عليه فلا يوجب الضمان على البائع بل يتحمله المشتري .


  •  الشرط الثاني : أن يكون العيب مؤثرا :


لا يكفي أن يكون العيب قديما بل لا بد أن يكون مؤثرأ أي ينقص قيمة الشيء المبيع ، بحيث يقل من منفعته ، ويجعله غير صالح للاستعمال بحسب الغرض الذي أعد له ، وهذا هو الذي يوجب الضمان .

 

وهذا ما اشار اليه الفصل 495 من ق.ل.ع بقوله " يضمن البائع عيوب الشيء التي تنقص من قيمته نقصا محسوسا أو التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد " مثال العيب المؤثر .


*ما ينقص من قيمة الشيء المبيع ، كمن اشترى سيارة صالحة للاستعمال فإذا به يكتشف ما بها من عيب في المقاعد أو الهيكل مما ينقص من قيمتها ، وهذا يجعل على البائع ضمنها .


*ما يجعل المبيع غير صالح للاستعمال ، و ينقص من الانتفاع كمن اشتری سیاره  بها عيب بمقودها أو بمحركها ، فهذا العيب يجعلها غير صالحة للاستعمال ، وللمشتري و الحالة هذه الحق في الرجوع على البائع بمطالبته بالضمان ومما يدخل في هذا أيضا أن يبيعه السيارة على أساس عدد الخيول سبعة فإذا هي ثمانية .


 أما إذا كان العيب غیر مؤثر في الشيء المبيع من حيث الإستعمال و الانتفاع و الصلاحيات ، حيث كان العيب عيبا يسيرا وتافها  لا ينقص من قيمتها و صلاحياتها ، فلا حق للمشتري بمطالبة البائع بالضمان ، وهذا ما أشارة إليه الفصل 459 من ق.ل.ع في فقرته الثالثة بقوله :"....... أما العيوب التي جرى العرف على التسامح فيها فلا تخول الضمان " .


  • الشرط الثالث : أن يكون العيب خفيا.

 

إضافة إلى كون العيب قديما و مؤثرة لا بد أن يكون هذا العيب خفيا لتحق المشتري طلب الضمان . 


و المراد بالعيب الخفي هو الذي لا يستطيع المشتري أن يطلع عليه أو يعرفه عند فحصه للمبيع ، وعليع فالبائع لا يضمن العيب الظاهر الذي يتمكن المشتري أن يطلع عليه و يدرکه بكل سهولة عند تسلمه للمبيع ، وهذا ما نص عليه الفصل 569 من ق.ل.ع بقوله :"لا يضمن البائع العيوب الظاهرة ، ولا العيوب التي كان المشتري يعرفها أو كان يستطيع بسهولة أن يعرفها ". 


كما يدخل في العيب الخفي ما صرح البائع بعدم وجوده و كان المشتري أن يكتشفه لولا هذا التصريح من البائع . وهذا ما ذكره الفصل 570 بقوله: " يضمن البائع العيوب التي كان المشتري يستطيع بسهولة أن يعرفها إذا صرح بعدم وجودها ".


 _ دعوى ضمان العيوب الخفية


متى توفرت الشروط السابقة و هي أن يكون العيب في المبيع قديما و مؤثرا كان للمشتري الحق في الرجوع على البائع و مطالبته بضمان تلك العيوب .

 

و متى اختار المشتري اللجوء إلى دعوى الضمان وجب عليه احترام الشروط التي أقرها القانون في هذا الجانب و التي لا تصبح الدعوى إلا بها ، منها :


 ضرورة اخطار البائع بوجود البائع بوجود عيب بالمبيع ، وجوب إثبات العيب احترام المدة القانونية التي حددها القانون في رفع دعوى ضمن العيب .


  •  ضرورة إخطار البائع بالبيع .

 

إخطار البائع من المشتري بوجوب عيب في المبيع بعد تفحصه يكون في مصلحة المتعاقدين ، بالنسبة للمشتري يتمكن بعد ذلك  من ممارسة حقه في رفع الدعوى متى لم يستجب له البائع  .

 

  و بالنسبة للبائع تعطى له فرصة و حيزا من الزمن ليكون على علم بأن المشتري يريد رفع دعوی ضده لمطالبته بضمان وجوب العيب . 


اما اذا لم يخبره بوجود العيب داخل المدة المحددة قانونا وهي سبعة أيام بعد التسليم اعتبر راضيا عن البيع والمبيع .


  •  وجوب اثبات العيب :

 

إضافة إلى إخبار المشتري البائع بوجود عيب في المبيع لابد من إثبات هذا العيب عند اكتشافه ، وذلك بواسطة السلطة القضائية أو بواسطة خبراء و تقنيين متخصصين في ذلك بحضور البائع او نائبه عملا بما جاء في الفصل 554 من ق.ل.ع .


ومتی ثبت وجود العيب بالمبيع كان للمشتري الحق في طلب فسخ البيع و رد الثمن ، او الاحتفاظ بالمبيع مع إنقاص الثمن .


  •  احترام المدة القانونية في رفع دعوى ضمان العيب


فبعد إخبار البائع بوجود العيب ، وبعد إثبات العيب لا بد من احترام المدة القانونية في رفع دعوى ضمان العيب التي حددت في الفصل 537 من ق.ل.ع حيث يقول : "كل دعوی ناشئة عن العيوب الموجبة للضمان او عن خلو المبيع من الصفات الموعود بها يجب أن ترفع في الآجل الآتية ، وإلا سقطت .

 

بالنسبة إلى العقارات خلال 365 يوما بعد التسليم.


 بالنسبة إلى الأشياء المنقولة و الحيوانات خلال 30 يوم بعد التسليم بشرط أن يكون أرسل للبائع الإخطار المشار في الفصل 553 ويسوغ تمديد هذه الأجل أو تقصيرها باتفاق المتعاقدين و تسري أحكام الفصول 371 إلى 377 على سقوط دعوى ضمان العيب.


*ويستثنى من هذا دعوی ضمان العيب في البيع القضائي.

 

جاء في الفصل 375 من ق.ل.ع :"لا دعوى لضمان العيب في البيوع التي تجري بواسطة القضاء" .


ومن بينها : البيع بالمزاد العلني للعقار أو للمنقول المحجوز البيع الذي ينصب على الأموال القاصر . 


والسبب في رفض دعوى رد المبيع أو انقاص الثمن متى وجد بالمبيع عيب ، إلى أن المشرع خص هذا النوع من البيوعات بمدة زمنية كافية بمن يرغب في الشراء من أجل معاينة و تفحص المبيع مما يمكنه من اكتشاف العيب الموجود بالمبيع ، خصوصا و أن التحضير للبيع بالمزاد العلني يأخذ وقتا طويلا و اجراءات كثيرة .


- ثانيا : التزامات المشتري بستلم المبيع :


التسليم للمبيع لا يتحقق إلا بقبض المشترى للمبيع فعلا من البائع كما يتحقق تسليم المبيع أيضا بإعلام المشتري بأن المبيع أصبح رهن تصرفه بحيث يكون من حقه التصرف فيه ، فإذا لم يستجب المشتري لذلك عد البائع وفيا بالتزامه ، لكن المشتري هو الذي لا يستجيب ، ولم يقم بتنفيذ التزامه بتسليم هذا المبيع انظر الفصل : 580 من ق.ل.ع.


- ثالثا : التزام المشترى بنفقات التسليم .


نفقات تسليم المبيع عادة يتحمل مصروفاتها البائع سواء من نقل المبيع الى مكان تسلمه كما يتحمل الرسوم و النفقات المستحقة على البضائع المستوردة عملا بمقتضيات الفصلين 509و 510 من ق.ل.ع. 

 

أما نفقات التسليم فتقع على المشتري و هذا ما جاء به الفصل 511 من ق.ل.ع. :" على المشتري مصروفات رفع الشيء المبيع وتسلممه ، وكذلك مصروفات أداء الثمن و تلك التي يقتضيها الصرف و التوثيق و التسجيل و مصروفات التمبر اللازمة لرسم الشراء ن وعليه ايضا مصروفات التغليف و الشحن والنقل ... " فالأصل أن نفقات تسليم المبيع على المشتري ، مالم يقض الاتفاق و العرف بخلاف ذلك .


الفهرس.

مقدمة ........................................................ 1 .

تصنيف العقود عند فقهاء الشریعة.......................2 .

 تصنيف العقود عند فقهاء القانون ...................... 3.

الفصل الأول : العقود المدنية ............................4 .

 المبحث الأول : عقد البيع ...............................8 .

 المطلب الأول: التعريف بعقد البيع ..................11 .

الفقرة الأولى: تحديد مصطلح عقد البيع.............13.

 الفقرة الثاني : أركان عقد البيع .......................16 .

 الركن الاول : التراضي ..................................17 .

 الركن الثاني : المبيع في عقد البيع( المحل) ........20. 

الركن الثالث : الثمن........................................26 . 

المطلب الثاني : آثار عقد البيع..........................28 .

 أولا : التزامات البائع......................................28 .

 ثانيا : التزامات المشتري بتسليم المبيع.............. 36.

ثالتا : : التزام المشتري بنفقات التسليم ..............36 .




لتحميل كتاب pdf العقود الخاصة لدكتور محمد فتح الله اسطيري , 
https://www.allgoodtutorials.com/?m=1 حجم الملف 300k
إذا لم يتم تنزيله تلقائيًا ، فيرجى النقر على إعادة التنزيل. وإذا كان الرابط معطلاً ، فيرجى الإبلاغ عبر صفحة نموذج الاتصال في هذه المدونة.
Comments
No comments
Post a Comment



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -