Latest News

مدخل عام لدراسة علم الاجرام



تحميل كتاب pdf الوجيز في علم الاجرام  للاستادة خديجة فارحي

مدخل عام لدراسة علم الاجرام




مدخل عام


سؤال واحد استمر طرحه منذ الأزل، في كل العصور، وفي كل تجمع بشري، منذ العصور الغابرة وإلى الساعة: لماذا يقترف المجرمون جرائمهم ؟ ولا جواب شات وكاف لهذا السؤال لحد الآن، رغم أن كل العلوم التي جعلت من موضوع الكائن البشري مجالا لبحثها حاولت الجواب عن هذا السؤال المجرمون مجهولون، رغم اننا نكشف أمرهم، نكرههم، ونعاتبهم، لكننا لا نبذل المجهودات الكافية للتعرف عليهم، وليس كل من قام بجريمة يعاقب عليها، وفي كل بقاع العالم،


الفرق كبير بين ما يصل للمحاكم، وما يقع من جرائم، إذ يلزم للمتابعة اكتشاف المجرم والتعرف عليه أولا. وهذا ما لا يتأتي دائما.


ففي الولايات المتحدة الأمريكية قامت الشرطة الفدرالية سنة 1966 بإجراء إحصاء توصلت من خلاله إلى 49 % من الجرائم المقترفة لا تبلغ الشرطة وفي 6 من فبراير لسنة 2009، كشفت مجلة التايمز الأمريكية من خلال دراسة همت ظاهرة تزايد نسبة الإجرام والجريمة بالبلاد أنه:


1 - في كل 16 ثانية تقع جريمة من جرائم العنف.


2 - كل 48 ثانية تقع جريمة قتل، 10 % منها تقع داخل الأسرة


3 - كل خمس دقائق تقع جريمة اختصاب


4- كل 3 ثوان تقع جريمة ضد المال.


5- كل 4 ثوان تقع جريمة سرقة.


6 - كل 4 ثوان تقع جريمة سطو على المنازل.


7 - كل 20 ثانية تقع جريمة سرقة سيارات


فهل حلت إمكانات الدولة وقوانينها المشكلة..؟ أم الحل رهين بمعرفة نقية بالظاهرة الإجرامية، وتعرف يقيني بالمجرم، لأن الجواب على سؤال لماذا اقترف هذا الأخير الجريمة الهو نفسه عنوان الدواء لهاته الظاهرة، واول خطوة نحو المعالجة، او على الأقل خطوة اساسية للحد منها.


نحتاج إذن أن نفهم الظاهرة الإجرامية، وأن نفهم المجرم، من أجل التصدي لهاته الظاهرة ومواجهتها إذ لا يكفي ما هو مخطوط بنصوص القانون الجنائي، والمسطرة الجنائية من تجريم وعقوبات، بل لا بد من أجل الحد من مساسها بالأمن الجماعي والفردي داخل المجتمعات، من فهمها كواقعة، ورصد اسباب وجودها، والعوامل الدافعة إليها.


ولأن الظاهرة الإجرامية ظاهرة إنسانية، ومرتبطة بالسلوك الإنساني، فهي تحتاج الا فهمها، والكشف عن أسبابها؛ فالمشرع يحتاج في سن حكم للجريمة إلى فهم هاته الأخيرة، والقاضي يحسن ولاية القضاء إذا أحس بواقع الجريمة واستكشفها حتيتها، وكما يمكن أن تنجح المؤسسات المجنية في معالجة مواطن الداء في السجين، والحيلولة دون تردية في هوة الإجرام من جديد، وتتحول هاته المؤسسات من عامل من العوامل المنشأة لحالة العود إلى مؤسسة للإصلاح والتكوين، إذ اتضحت لها مشكلة السجين، ومكامن الخلل في شخصيته.


الكل تلك حاولت مجهودات علمية متعددة - ومختلفة من حيث الاختصاص ومناهج العمل- تفسير الظاهرة الإجرامية، وهذا ما حاول علم الإجرام كإحدى تلك المجهودات الكشف عنه، وهو يدرس السلوك الإجرامي، كسلوك إنساني، متقصيا اسبابه، بهدف مكافحته بالوقاية من أسبابه من جهة، واقتراح صور مواجهته - من عقوبة وعلاج - من جهة أخرى. وإن لم يستطع علم الإجرام القضاء على الظاهرة الإجرامية كلية، فمن شأنه الحد منها، وتقزيمها إلى أقصى درجة ممكنة. 


فما هي المراحل التاريخية التي قطعها علم الإجرام كدراسات إجرامية ليصل إلى ما وصل إليه الآن ؟ وما هي تعريفاته ؟ وهل ما حققه علم الإجرام في مجال تفسير السلوك الإجرامي يدين فيه لذاتيته ومهاراته الخاصة، أم لعلوم ومجالات جنائية عديدة مساعدته في ذلك وساهمت في بلورة نتانج عديدة مما توصل إليه هذا الأخير ؟


هذا ما سنحاول معالجته خلال محتويات هذا المدخل من خلال ثلاث نقط نخصص الأولى للتطور التاريخي لعلم الإجرام، وتخصص الثانية لتعريف علم الإجرام، والنقطة الثالة الصلة على الإجرام بالعلوم الجنائية، كعلم  .





Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -