Latest News

طبيعة عقد التأمين

طبيعة عقد التأمين

طبيعة
عقد التأمين

لتحديد طبيعة عقد التأمين لابد من العمل بداية على تعريف عقد 

التأمين، تم العمل بعد ذلك على توضيح أحد المبادئ المهمة التي تسود مجال التأمين ويتعلق الأمر بالمبدأ التعويضي، فهذا المبدأ يرتبط أساسا بتأمينات الأضرار ويقوم على تعويض المؤمن له في حدود الضرر الحاصل

ويلعب التأمين دورا مهما على جميع المستويات، فهو يمنح للمؤمن له الأمان والاطمئنان كما يلعب دور الائتمان وتنشيط الحركة الاقتصادية 
المبحث الأول : تعريف عقد التأمين وإعادة التأمين 

يعتبر عقد التأمين من العقود المتميزة بطبيعة خاصة مقارنة مع العقود الأخرى، فموضوعه يتحدد في رغبة أحد الطرفينعلى الحصول 

على الأمان ومواجهة أوضاعا معينة، وطرف ثاني يتحدد دوره فتجميع مختلف المعطيات المرتبطة بالخطر موضوع الضمان والقيام بدراسات حسابية وتحديد مصاريف يتحملها الطرف الأول لمواجهة الظروف او الخطر موضوع هذا العقد

فعقد التأمين من العقود القائمة على الاحتمالية والصدفة ومن عقود الغرر، كما يعتبر عقدا مبنيا على حسن النية والتي من خلالها يكون للمؤمن له حرية التصريح بالخطر موضوع الضمان مع تحمل تبعات التصريحات الخاطئة، وهو من العقود المستمرة في الزمن والتي تفرض التزاما زمنيا منتظما ومتوتر كلما حصل تغيير في موضوع عقد التأمين ويخضع التأمين لمبدأ معروف يسمى بالمبدأ التعويضي يقوم على تعويض المؤمن له في حدود الضرر الحاصل ويؤطر اهداف التأمين حتى لايكون وسيلة لإثراء المؤمن له، كما يشكل وسيلة لتفادي الأضرار العمدية المناقضة للأسس التي ينبني عليهأ التأمين وخاصة الاحتمالية والصدفة

المطلب الأول: تعريف عقد التأمين 

لقد عرف المشرع المغربي عقد التأمين من خلال المادة الأولى من مدونة التأمينات البرية والتي اعتبرت أنه: «الإتفاق بين المؤمن والمكتب من اجل تغطية خطر ما، ويحدد هذا اتفاق التزاماتهما المتبادلة» 

والواقع ان هذا التعريف لم يأتي معبرا بالشكل المناسب على طبيعة هذا العقد وخصائصه كما انه لم يشر الى كل العناصر التي يقوم عليها التأمين، ولقد جاء تعريف الفرنسيين بيكاروييسون أشمل، حيث اعتبر التأمين: 

عملية من خلالها يتعهد المؤمن لمصلحة المؤمن له مقابل أداء هذا الأخير لقسط التأمين على ضمان الأخطار الحاصلة، وأداء مبلغ التأمين في حالة تحقق الكارثة


فهذا التعريف أشار الى أطراف عقد التأمين وخاصة المؤمن والمؤمن له، والى قسط التأمين والأخطار موضوع الضمأن، كما تضمن هذا التعريف الإشارة الى مبلغ التأمين الذي يعتبر التزاما أساسيا واقعا على عاتق المؤمن 

ويتحدد عقد التأمين في علاقة تعاقدية بين المؤمن والمؤمن له يفترض خطرا ما يهدد المؤمن له، فيقوم المؤمن بتطيته عن طريق التعهد بدفع أداء محدد في حالة تحقق الخطر، نظير قسط يدفعه له المؤمن له

وتجدر الإشارة إلى أنه بالرجوع الى الفقه نجد بأن هناك خلاف بشأن طبيعة عقد التأمين من خلال التوهم في تعريفه وعدم حصره فقط في الطابع التعاقدي النوني والذي يحدد الالتزامات المتبادلة بين طرفي هذا العقد، بل ان تعريف عقد التأمين  يمتد الى الجانب الفني الذي يقوم على عنصر الإحصاء والاحتمالات ومختلف العمليات الحسابية المرتبطة بالتامين

فعقد التامين عموما يتميز بخصوصية معينة من خلال قيامه على العديد من العناصر التي تميزه عن العقود الأخرى ،وتجعله ينشئ التزامات متبادلة بين طرفيه ارتباطا بموضوع العقد، كما انه يعرف مجالا حسابيا وفنيا يرتبط بدراسة الخطر والقسط ، وضمان ملاءة ذمة المؤسسات الساهرة على التأمين

المطلب التاني: المبدأ التعويضي في التأمين البري: 

يقوم عقد التأمين على الأضرار على مبدأ مهم في مجال التأمين ويتعلق الأمر بالمبدأ التعويضي، حيث يعوض المؤمن له في حدود الضرر الذي لحقه، مع عدم جعل المؤمن له في حالة أحسن من الحالة

التي كان عليها قبل تحقق ألخطر ولا يكون مصدر اثراء بل ان مرماه هو تعويض الضرر الحقيقي الأصلي المؤمن له، ومبلغ التأمين لا يمكن اعتباره في جميع الحالات الا حدا أقصى يسأل عنه المؤمن

ولقد أكد المشرع المغربي على هذا المبدأ في المادة 39 من مدونة التأمينات البرية، والتي تنص على ما يلي : «إن التأمين المتعلق بالأموال هو عقد تعويض، ولا يمكن للتعويض المستحق على المؤمن 

الفائدة المؤمن له أن يتجاوز قيمة الشيء المؤمن عليه وقت الحادث


يمكن التنصيص على ان يبقى المؤمن له لزاما مؤمن نفسه بالنسبة 

لمبلغ أوقدر محدد أو أن يتحمل خصم جزء محدد مسبقا من التعويض عن الحادث.»

ولقد أشار أيضا المشرع التونسي لهذا المبدأ في الفصل 28 من مجلة التأمينات والذي ينص على ما يلي : «إن التامين المتعلق بالأموال

لا يكون الا عقدة تعويض، والتعويض الذي يجب على المؤمن أن يدفعه للمؤمن له لا يجوز أن يزيد على قيمة الشيء المؤمن عليه وقت حصول الحادث.» 

. وينبني المبدأ التعويضي على اعتبارين أساسيين : 

الأول : الخشية من تعمد تحقيق الخطر المؤمن منه فاذا خولنا 

للمؤمن له أن يتحصل على تعويض يتجاوز التقرير الذي لحقه في التأمين ضد الحريق مثلا فإن ذلك يغريه إلى إتلاف الشيء المؤمن عليه، والحصول على تعويض يتجاوز قيمة الأضرار الحاصلة

والثاني : الخشية من المضاربة، فلو خولنا للمؤمن له الحصول على مبلغ أوفر من الضرر فانه قد يعمد مثلا الى التأمين ضد نفس الخطر لدى العديد من المؤمنين، والحصول على مبالغ مالية قد تتجاوز قيمة الشيء المؤمن عليه، وتحقيق ربح وتحويل عملية التأمين الى عملية مضاربة، وهي مسألة تتناقض مع أهداف التأمين

الفقرة الأولى: نتائج الصفة التعويضية في تأمينات الأضرار 

يترتب على الصفة التعويضية السابق بيانها نتيجتان تستنتجان من الفصل السابق بيانه الأولى: أنه لا يجوز للمؤمن له أن يتقاضى أعلى من قيمة الضرر، والثانية انه لا يجوز ان يتقاضى تعويضا اقل من قيمة الضرر

فالنتيجة الأولى: فهي مستخلصة مما سبق بيانه من أن مبلغ التأمين إنما هو حد أقصى للتعويض بحيث أن المؤمن له لا يمكن له أن يتحصل على تعويض يفوق قيمة الضرر ولوكان مبلغ التامين أكثر منه، بحيث أن المؤمن له إنما يتقاضى اقل القيمتين من مبلغ التأمين وقيمة الضرر اذ لا يمكن أن يتسبب له التأمين في أي إثراء

وقد تعرضت المادة 39 من مدونة التأمينات البرية إلى وجود صورتين واردتين في التطبيق الصورة الأولى أو ما يعبر عنه بشرط عدم التغطية الإجباري، ومعنى ذلك أن يشترط المؤمن على المؤمن له عدم تأمين كامل للضرر عند تحقق الخطر كعشرة في المائة مثلا غير مؤمن  عليها، بحيث لا يستطيع التأمين عن هذا الجزء لا عند المؤمن نفسه ولا 

عند مؤمن آخر بل يبقى ضامنا لنفسه في حدود ذلك المبلغ المعين، والقصد من ذلك هو دفع المؤمن له على بذل كامل جهده حتى لا يتحقق الخطر  نظيرا لمسؤوليته الشخصية في الجزء الغير المؤمن عليه

 

وأما الصورة الثانية فهي ما يعبر عنها بشرط عدم تغطية الكوارث الصغيرة ،ومعنى ذلك أن يشترط عدم تغطية مقدار معين من القيمة والهدف الذي يرمي إليه هذا الشرط، هو مخالف لشرط الصورة الأولى ،فهدف هذه الصورة كما سبق هو إيجاد الحافز للمؤمن له لأخذ كل الاحتياطات حتى لا يتحقق الخطر، بينما في هاته الصورة استبعاد الأخطار الصغيرة الهدف منه تفادي انشغال المؤمن بمثل هذا النوع من الأخطار

والفرق بين هاتين الحالتين، أنه في الحالة الأولى يمنع على المؤمن له تغطية ذلك الجزء بتأمين آخر، بينما في الحالة الثانية فإنه يمكن للمؤمن تغطية الأخطار الصغيرة بتأمين آخر أما عند المؤمن نفسه أو عند مؤمن آخر، وهذا الشرط تارة يكون بسيطا اذ قد يشمل التأمين الأخطار التي تتجاوز قيمتها مبلغا بسيطا، وقد يكون هذا الشرط مطلقا 

حيث تخصم القيمة البسيطة من قيمة الخطر الحاصل 

الفقرة الثانية : نتائج انعدام الصفة التعويضية في تأمينات الأشخاص 

إن انعدام الصفة التعويضية في تأمينات الأشخاص تنشأ عند جملة من النتائج يمكن تحديدها فيما يلي :

-1- المبالغ المؤمنة محددة وثيقة التأمين: إن المبالغ المحددة في وثيقة التأمين تشكل العنصر الوحيد الذي يمكن للمؤمن له أو المستفيد أن يطالب به في حالة وقوع الخطر المؤمن ضده، وهذا يعني أن التزام المؤمن يبقى منحصرا في إطار هذا المبلغ بغض النظر عن الضرر الحاصل سواء أكان أقل أو أكثر من مبلغ التأمين، فعنصر الضرر في هذه التأمينات لا يعتد به ، فهذه النتيجة تشمل كل التأمينات باستثناء التامين لحالة المرض والتأمين ضد الإصابات البدنية نظرا لوجود - وكما سبق الذكر - بعض أثار الصفة التعويضية ، ويمكن القول أن تأمينات الأشخاص وإن كانت في بعض جوانبها تخضع للصفة التعويضية التي نجدها في تأمينات الأضرار، فإنها تبقى ذات طبيعة ومميزات تجعلها تشكل تأمينات مستقلة بذاتها وقائمة على أسس لا نجدها في تأمينات الأضرار 


-2- جواز تعدد عقود تأمين الأشخاص والجمع بين مبلغ التأمين والتعويض. 

إذا كانت تأمينات الأضرار لا تسمح للمؤمن له إبرام عقود تأمين عديدة خشية المضاربة والإثراء بلا سبب، فهذا المنع لا وجود له في تأمينات الأشخاص حيث يمكن للمؤمن له أيضا في حالة تحقق الخطر أن يجمع بين كل المبالغ المحصل عليها من هذه العقود، الا أن الملاحظ اليوم هو أن شركات التأمين قبل قبوله الاتزامين غالبا ما تبحث ما إذا كان المؤمن له قد أبرم عقود أخرى بحيث أن عدم التصريح بهذه العقود ترتب عليه نفس الجزاءات الخاصة بالتصريحات الخاطئة.  

 

ومن بين النتائج التي تترتب على عدم خضوع تأمينات الأشخاص للصفة التعويضية، إمكانية المؤمن له الجمع بين مبلغ التأمين والتعويض المحصل عليه من خلال المسؤولية المدنية للمتسبب في الضرر

إن تأمينات الأشخاص ليس الهدف منها تعويض ضرر معين فهي تشكل المقابل لأقساط التأمين التي سبق المؤمن له أن أداها، على أن تقرير عكس هذه النتيجة يعني إعفاء المتسبب في الضرر من المسؤولية، ويجب الإشارة إلى أن القانون الفرنسي الصادر في 30 يوليوز لسنة 1930 الخاص بالتأمين البري من خلال تأكيده على قاعدة الجمع بين 

با 

مبلغ التأمين والتعويض المحصل عليه من المسؤولية المدنية للمتسبب في الضرر يكون قد أكد القاعدة التي لا تسمح للمؤمن بالحلول محل المستفيد في الرجوع على المتسبب في الضرر، الا أن هذه القاعدة غالبا ما نجدها مستبعدة في بعض الجوانب العملية وخاصتا في تأمينات المسافرين التي تقوم بها شركات النقل الجوي لمصلحة هؤلاء، حيت تفرض الشركات على المستفيدين إذا أبدوا رغبتهم في الاستفادة من المبلغ المحدد في وثيقة التأمين التنازل عن دعوى المسؤولية ضد الشركة، وهناك تطبيق آخر في مجال التأمين ضد الإصابات البدنية للأشخاص المنقولي-التأمين على السيارات - حيث يلهؤلاء مبلغ التأمين في حالة إصابتهم، ثم مبلغ إضافي يتمثل في الفرق الموجودين بين كل مبلغ التأمين والتعويض الذي قررته المحكمة) والواقع أن كل هذه الشروط لا تشكل في الواقع الا طرق الهدف الأساسي منها هو حماية مصلحة المؤمنين وتجاوزا لقاعدة الجمع بين مبلغ التأمين ومبلغ التعويض المحكوم به للمؤمن لهم

من بين النتائج أيضا التي تنشأ من عدم خضوع تأمينات الأشخاص للصفة التعويضية، عدم إمكانية المؤمن الرجوع على المتسبب

الضرر، بحيث لا يستطيع المؤمن أن يحل محل المستفيد في الرجوع على هذا الغير ، وقاعدة عدم الحلول هاته راجعة إلى كون المسؤول لم يلحق بالمؤمن أي ضرر، كما أن التزام المؤمن ناشئ من العقد القائم بينه وبين المؤمن لهم.)

الفقرة الثالثة : قاعدة الاشتراط لمصلحة الغير 

تشكل تأمينات الأشخاص وخاصة التأمين على الحياة، والتأمين ضد الإصابة البدنية إحدى الميادين المهمة التي تعرف تطبيق قاعدة الاشتراك لمصلحة الغير، وتشكل هذه القاعدة استتناء للقاعدة العامة التي تجعل آثار العقد منحصرة فقط في أطراف العقد.

وقاعدة الاشتراط لمصلحة الغير تعني أن يعمل أحد المتعاقدين 

يسمى أحدهما المشترط والأخر المتعهد على التعاقد لمصلحة شخص اجنبي يسمي المستفيد. وفي مجال التأمين يعمل المؤمن له الذي هو المشترط بالتعاقد مع شركة التأمين التي تعتبر المتعهد بأداء مبلغ التامين مقابل أقساط التأمين التي دفعها المؤمن له إلى الورثة أو المستفيدين الذين يعينهم في حالة وفاته.

Commentaires
Aucun commentaire
Enregistrer un commentaire



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -