Nouvelles

تقنيات التأمين

      

    تقنيات التأمين


يقوم التأمين كنظام مستحدث بتغطية المخاطر التي تهدد الإنسان في أمواله أو شخصه على مجموعة من الأسس الفنية تشكل المقومات التي يستند عليها، كما أنه يقدم لعملائه مجموعة من الضمانات للحصول على حقوقهم. 

ويعتمد الجانب الفني في التأمين على إدارة عملية التعاون بين مجموعة من المؤمن لهم لمواجهة الأخطار التي تلحق بعضهم عن طريق المقاصة بين المخاطر واعتماد قواعد الإحصاء. 


تقنيات التأمين


المطلب الأول : التعاون بين مجموعة من الأشخاص 


تقوم تقنية التأمين على فكرة توزيع النتائج الضارة لحادثة معينة على أكبر عدد من الأفراد بدل أن يتحملها الشخص بمفرده، وبذلك تخف حدة تلك النتائج ويتم توزيعها بين المجموعة. 


وتتم عملية التعاون في التأمين بين أفراد المجموعة عن طريق إنشاء رصيد مشترك يساهم فيه كل واحد منهم في شكل أقساط بالنسبة للتأمين التجاري، وفي شكل اشتراك بالنسبة للتأمين التعاضدي ومن هذا الرصيد يعوض من يتحقق الخطر بالنسبة إليه. 

 

ويقوم بإدارة عملية التعاون في التأمين من خلال المقاصة بين المخاطر المؤمن منها وفق قوانين الإحصاء، ويجب ألا يتبادر إلى الذهن أن المؤمن يحل محل المؤمن لهم في تحمل نتائج المخاطر المتحققة، بل المؤمن لهم هم الذين يتحملونها، ليس بشكل فردي بل بشكل جماعي، حيث تتوزع عليهم جميعا في شكل أقساط أو اشتراكات التأمين التي يتشكل منها الرصيد المشترك الذي يستعمله المؤمن في أداء التعويضات. 


وينظم التعاون بإحدى طريقتين : 


1- في إطار التأمين التعاضدية، يتجسد التعاون التبادلي بشكل أوضح، حيث أن كل عضو فيه يقوم بدور المؤمن والمؤمن له في نفس الوقت. 


2 - في إطار التأمين التجاري، والذي تقوم به شركات مساهمة في صورة تأمين بقسط ثابت، على اعتبار أن التأمين في هذه الحالة مبني على الربح فإن دور شركة التأمين هو تدبير التعاون بين المؤمن لهم رغم عدم معرفة بعضهم البعض الآخر. 


المطلب الثاني : المقاصة بين المخاطر 


يقصد بالمقاصة بين المخاطر تغطية عبء المخاطر المتحققة بواسطة الرصيد المحصل عليه من مجموع الأقساط المدفوعة من قبل المؤمن لهم في نوع معين من المخاطر. 


وتتم عملية المقاصة عن طريق تجميع المؤمن لأكبر عدد ممكن من المخاطر المتشابهة، وبتقدير احتمالات وقوعها وفقا لقوانين الإحصاء من أجل التعرف على تكاليفها المحتملة، وبالاستناد إلى هذه التوقعات يتم تحديد قسط أو اشتراك التأمين الذي يلزم كل مؤمن له بدفعه، ومن مجموع الأقساط يتكون الرصيد المشترك الذي يستعمل في تغطية الحوادث المتحققة. 

 

المطلب الثالث : الإحصاء 


يشكل التأمين علمية دقيقة لا تحتمل الارتجال والمجازفة وإلا فإن مؤسسة التأمين ستكون عاجزة عن مواجهة أبنائها بكفاءة، خاصة داخل سوق يقوم على المنافسة الحرة .


الفقرة الأولى ، ضبط الإحتمالات 


تتميز العملية التأمينية بكونها تقوم على تغطية مخاطر مستقبلية لا يمكن التعرف على وجه الدقة، عند التعاقد على تغطيتها ، لا على عدد ما سيتحقق بالفعل منها ولا على ما سيكلفه ذلك. من هنا كان من الضروري، من أجل التحكم في إدارة عملية التعاون التبادلي بكفاءة، ضبط التوقعات المتعلقة بكل ذلك. 


وتتدخل قوانين الإحصاء كتقنية فعالة تمكن المؤمن من ضبط احتمالات تحقق الخطر وضبط التكلفة المتوسطة لكل حادثة بشكل مسبق، ويتم ذلك عن طريق الرجوع إلى الإحصائيات المتعلقة بالسنين السابقة بالنسبة إلى كل نوع من المخاطر المؤمن منها. 


ففي التأمين عن كل خطر من المخاطر - الحريق مثلا -يلجأ المؤمن إلى تقدير احتمالات تحقق الخطر عن طريق إحصاء عدد المرات التي وقع فيها الحريق - في السابق، والتكلفة المتوسطة التي كلفها كل واحد منها، فيصل بذلك إلى تحديد قدر الأعباء المتوقعة التي سيواجهها في المستقبل على وجه التقريب، ويكون بإمكانه بالتالي تحديد قيمة الأقساط التي يجب أن يجمعها من المؤمن لهم. 

الفقرة الثانية . قانون الكثرة :


بحسب قوانين الإحصاء فإن تقدير الاحتمالات يكون أقرب إلى الصحة كلما كثرت الأخطار المؤمن منها، وهذا ما يسمي بقانون الكثرة، إلا أنه يشترط للعمل بقانون الكثرة هذا أن تكون المخاطر المؤمن منها تتسم بالتفرق، ويالتجانس، وبالتواتر .


اولا : صدور قانون الكثرة في ضبط التوقعات :


يهدف قانون الكثرة الى تقدير الاحتمالات بمعنى أن الإحصائيات في التأمين يجب أن تستند على أكبر قدر ممكن من الأخطار لتكون محلا للملاحظة، لأنه بقدر ما يكون عدد الأخطار الخاضع للملاحظة كبيرا بقدر ما تكون توقعات محصول الخطر أقرب إلى الصحة. 


وهكذا مثلا، إذا كان عدد الحرائق المؤمن منها ألفا، ودلت الإحصائيات أن حادثة حريق واحدة تقع لهذا الألف في السنة، فإن عوامل الصدقة والمفاجأة سيكون لها هنا دور أكبر مما لو كان العدد خمسة أو عشرة آلاف بحيث بقدر ما يزداد العدد بقدر ما يقترب التقدير من الدقة وتضعف عوامل الصدفة والمفاجأة، من هنا فقد قيل أن «الصدفة يحكمها قانون الكثرة». . 


فتقدير الاحتمالات بالاستناد إلى قانون الكثرة يكون دائما تقديرا تقريبيا، إذ لا يمكن التكهن مسبقا بالعدد الدقيق للحوادث التي ستتحقق في المستقبل ولا بالتكلفة الحقيقية لها، فكل ما يمكن أن تفعله شركات التأمين هو أن تستند على الحوادث السابقة وتستخلص من الإحصائيات احتمالات تحقق الخطر، ومن هنا كانت الحاجة إلى اللجوء إلى نظام إعادة التأمين كما سبق الذكر. 


ثانيا: أوصاف الخطر موضوع الإحصائيات 


إن قانون الكثرة كأداة لتحديد احتمالات حدوث الخطر لا يعمل إلا بالنسبة لمخاطر متجانسة متفرقة ومتواترة. 

 

أ- يجب أولا أن تكون المخاطر متجانسة والمقصود بالتجانس هنا أن تكون المخاطر من طبيعة واحدة حريق، سرقة، وفاة...) وأن يكون موضوعها أو محلها متشابها (شيء، شخص، عقار، منقول...) وأن تكون من قيمة متقاربة حرصا على المساواة بين المؤمن لهم ، والتي لا يمكن أن تتحقق إلا بفرض أقساط متناسبة وقيمة الخطر، وحرصا كذلك على التوازن المالي لشركات التأمين، إذ أن قيمة الأقساط عن المخاطر قليلة القيمة لا يمكن أن تغطي التعويض عن المخاطر كبيرة القيمة. 

 

ب - يجب ثانيا أن تكون المخاطر متفرقة : 


فالمخاطر يجب أن لا تتحقق في وقت واحد، مثل التأمين على الفيضانات في بلد يتركز تساقط الأمطار في فصل الشتاء، لأنه إذا تحقق هذا الخطر فسيتحقق بالنسبة لعدد كبير من المؤمن لهم في وقت واحد، ويكون بالتالي من المستحيل على المؤمن أن يفي بالتزاماته، من هنا لا تعتبر أخطارا يمكن التأمين منها فنيا، ونفس الموقف بالنسبة للأحداث التي يتكرر وقوعها في منطقة معينة مثل البراكين، والزلازل، والحروب. 


وتجدر الإشارة في هذا الشأن الى أن المشرع المغربي وعلى منوال العديد من الدول، احدث نظاما قانونيا لمواجهة الوقائع الكارثية وتخفيف العبء على كل من يتعرض لهذه الكوارث كما سنرى لاحقا. 



ج- ويجب أخيرا، أن يكون الخطر المؤمن منه متواترا، 


أي منتظم الوقوع وليس نادرا، وإلا تعذر إجراء إحصاء عليه، وبالتالي تقدير احتمالات وقوعه. فإذا توفرت هذه الشروط كان الخطر قابلا للتأمين منه لأنه يمكن حساب التوقعات بالنسبة إلى تحققه وبالتالي يمكن إجراء المقاصة بالنسبة إليه. 

 


Comments
No comments
Post a Comment



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -