Nouvelles

قواعد الهيئة القضائية لتنظيم القضائي المغربي الجديد ( قانون 38.15 )

قواعد الهيئة القضائية لتنظيم القضائي المغربي الجديد: (قانون 38.15)

قواعد الهيئة القضائية لتنظيم القضائي ( قانون 38.15  )

يقصد بقواعد الهيئة القضائية كيفية إشتغال المحاكم والتي يمكن أن نجدها كعنوان مركزي من الماذة 8 إلى الماذة 20 من مشروع القانون 38.15 والمتعلقة بالتنظيم القضائي بالمملكة .


اولا : قاعدة السنوية :


قاعدة السنوية هي قاعدة اساسية واردة في المادة 8 والمادة 9 من مشروع القانون 38.15 ، فالسنة القضائية هي فترة العمل القضائي التي تبتدأ في فاتح يناير وتنتهي في 31 دجنبر من كل سنة،  فالعمل القضائي يكون محكوما بقاعدة سمية قاعدة السنوية ، أي ان تقييم العمل وأداء يتم بشكل سنوي،

 _ فكيف تفتح السنة القضائية ؟ 
 _ وماهي الاجراءات والطقوس والقواعد التي تفتح بها السنة القضائية؟


تفتح السنة القضائية بجلسة رسمية تحت الرئاسة الفعلية للملك باعتباره اعلا سلطة في البلاد ، وباعتبار رئيسا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، ويمكن أن تفتح بإذن منه، ويكون مكان افتتاح هذه الجلسة اما بمقر محكمة النقض او بأي مكان آخر يحدده الملك, 

فما هي المضامين التي يتم تناولها في الجلسة ؟

في جلسة افتتاح السنة القضائية هي فرصة لتعريف بعمل المحاكم واستعراض النشاط القضائي لرسم السنة القضائية المنصرمة، وهي فرصة كذلك لاستعراض النتائج او الحصيلة التي انتهت إليها الجمعية العامة لسنة القضائية الجديدة، بالتالي خريطة العمل لتنضيم القضائي هي فرصة يتم تداولها في الجلسة الرسمية ، اي افتتاح السنة القضائية، 


هذا على مستوى اهم واعلا هرم قضائي بالمملكة ، اي محكمة النقض ، ومباشرة بعد افتتاح السنة القضائية تعضى الاشارة لإطلاق مسلسل من الجلسات الافتتاحية للسنة القضائية في كافة محاكم المملكة بالنسبة لمحاكم تاني درجة حيث يتراس الرئيس الاول لذى محكمة ثانى درجة جلستا افتتاحية لسنة القضائية داخلة نفوده الثرابي ، ويحضرها الوكيل العام للملك بالنسبة لمحاكم الاستاناف التجارية ويحضرها كذلك القضاة، 


ويمكن أن نتحذت كذلك عن جلسة رسمية أخرى باستتناء الجلسة الرسمية المخصصة لاطلاق السنة القضائية، وهي تخصص لتنصيب المسؤولين القضائيين والقضاة الجدد  في كل محكمة، و تجرى عموما وفق الأعراف والعادات المتبعة  في هذا الشأن ، وهذه الجلسة يحضرها المسؤولون القضائيين بالمحكمة ، وهيئة كتابة الضبط، وهيئة النيابة العامة وهيئة الحكم، ويحضرها كذلك القضاة الموجودين بهذه المحكمة لكي يتعرفوا على هذا المسؤول الذى سيغادر ، ويتعرفوا على المسؤول او القاضي الجديد، وكذلك لكي يتعرف القضاة والعاملون بالهيئة القضائية على القضاة الجدد .


تانيا: قاعدة الصلح والوسائط الاتفاقية :


في الحقيقة هذه القاعدة من القواعد الجديدة في التنظيم القضائي الجديد ، لأن المشرع لم يكن يتبناه هذه القاعدة من قواعد التنظيم القضائي ، ويقصد بقاعدة الصلح والوساطة القضائية ، أن القاضى أصبح اليوم بمقتضى المادة 13 من مشروع القانون ، أصبح ملزما قبل حل النزاع المعروض عليه بأن يدعوا الأطراف لاعتماد آلية الصلح او الوساطة الاتفاقية في الحالات التي لا يمنع فيه القانون ذلك، فالمشروع الزم القاضي قبل النظر في النزاع وقبل البت فيه بالقواعد القانونية المقررة في القانون ، ألزمه بدعوة الأطراف لاعتماد آلية الصلح او اعتماد الوساطة الاتفاقية.


وفي إعتقادنا أن هذا الأمر مستحب ، لأنه يعيد الإعتبار  للوسائل البديلة لتسوية المنازعات ، على اعتبار أنه من المبادئ النافدة في الثرات الديني والثقافي المغربي ، حيث كان زعيم القبيلة أو رب الأسرة يلعب دور الوسيط في حل النزاعات العائلية والمالية والفلاحية التي تنشأ بين الأفراد أو القبيلة ، وهنا يمكن أن نتحدث في السياق التقافي المغربي عن "أمغار" المشرف الذي كان يتكلف بتدبير تلك النزاعات التي تقع في الوسط الأسري أو وسط القبيلة من نزاعات مرتبطة بالسقي أو الفلاحة أو نزاعات مرتبطة بقبيلة معينة ، 

فالمشرع تبنى هذا الخيار في الماذة 13 , حيث يمكن أن نتحدث عن ثلات مصطلحات ترد في الماذة 13 :

المصطلح الأول : الصلح الإجباري :

ونكون أمام الصلح الإجباري عندما نكون أمام نص صريح وإجباري يلزم المحكمة قبل البث في النزاع المعروض عليها وقبل النظر في دفوعات الأطراف بإجراء محاولة الصلح ، بالتالي محاولة الصلح الإجباري  ليست خيارا قضائيا ، بل هي إلزام قضائي يلزم به القاضي في بعض القضايا . بالتالي إن نجحت محاولة الصلح الإجباري لا يمر القاضي إلى البث في النزاع ، بل يقر ذلك الصلح ، وإن فشلت محاولة الصلح الإجباري يعود القاضي لكي ينظر في النزاع بالمقتضيات القانونية الموضوعية ، بالتالي هي مسطرة إلزامية للقاضي . 

فماهي الموضوعات التي نجد فيها الصلح الإجباري ؟

أ : الصلح في القوانين الجنائية :

وهنا سنشير فقض إلى الماذة 41 من قانون المسطرة الجنائية ، حيث أن القانون الجنائي يلزم القاضي في بعض القضايا ذات الضابع الإجتماعي أو الأسري أن يسمح للأطراف بإبرام مصالحة  يترتب عنها وضع حد للمتابعة وتنازل النيابة العامة عن الحق العام في متابعة الأطراف أو متابعة المجرم الذي إرتكب الجريمة ،

 مثلا نمودج الخيانة الزوجية هي جريمة يعاقب عليها القانون بناء على الماذة 491 من القانون الجنائي ، لكن الماذة 41 من قانون المسطرة الجنائية تتيح للأطراف ، أي لمن حرك الدعوى وهي الزوجة أو الزوج أن يتنازل لزوجته الواقعة في جرية الخيانة الزوجية عن المتابعة ، فالصلح في الخيانة الزوجية يترتب عنه وضع حد للمتابعة القضائية ، أي بمجرد إبرام وثيقة الصلح تتنازل النيابة العامة عن المتابعة .

ب : الصلح في القانون المدني :

يعتبر القانون المدني الميدان الأصيل لإبرام أو إعمال الصلح ، هنا يمكن أن نتحدث عن محاولة التصالح عند تقديم مقال لتطليق لذا المحكمة أو عند تقديم مقال الطلاق من طرف الزوج لذا السيد قاضي التوثيق بناءا على الماذة 48 من قانون المسطرة المدنية ، والتي تتحدث على أنه يمكن لقاضي التوثيق بأن يقوم بمحاولة التصالح .

ج : الصلح في الماذة الإجتماعية :

كذلك يمكننا أن نتحذث عن الصلح في الماذة الإجتماعية ، الماذة 277 من قانون المسطرة المدنية التي تتحدث عن إجراء محاولة التصالح من قبل القاضي في كل النزاعات المتعلقة بالكراء أو الأكرية المعدة للإستعمال التجاري والصناعي ، وكذلك يمكن أن نتصالح على مستوى التعويض عن حوادث الشغل كالتصالح بين شركة التأمين والمطالبة بالتعويض . كذلك يمكن أن نجد محاولة الصلح في عدة قواعد قانونية أخرى .

ويمكن أن نجمل القول بأن المشرع المغربي عندما تبنى في الماذة 13 من مشروع التنظيم القضائي المصطلح الأول وهو مصطلح الصلح الإجباري ، فهو تبناه ليس بشكل عبتي ، بل هي محاولة موجودة ومقررة في كثير من القواعد القانونية ، فهي مقررة في الصلح الجنائي ، والصلح الإجتماعي ،والصلح الأسري ، وكذلك في القانون المدني .


المصطلح التاني : الصلح وليس محاولة التصالح :

ورد في الماذة 13 من مشروع التنظيم القضائي ، ومصطلح الصلح يقصد به المشرع ذلك العقد الذي بمقتضاه يحسم الأطراف أو الطرفان نزاعا قائما أو يتوقعان حدوثه ، وذلك بإن يتنازل كل واحد منهما للأخر عن جزء مما يدعيه لنفسه أو بإعطائه مال معين أو حقه ،

 هذا الصلح منظم كذلك في الماذة المدنية ، ومنظم في الماذة الجنائية ، ويمكن أن نتحدث عنه كذلك في أنه من الوسائل البديلة لتسوية المنازعات .


المصطلح التالث : الوساطة الإتفاقية :


وارد في الماذة 13 من مشروع التنظيم القضائي ، ونعني بها أنه يجوز للأطراف اللجوء إلى وسيط خارج المحكمة يكلف بإبرام الصلح فيما بينهم ، ويجوز اللجوء إلى الوسيط في كل ما يجوز فيه الصلح ، حيث يمكن للأطراف أن يجروا وساطة إتفاقية وهي نزاعات ستكون معروضة على المحاكم ، حيث يمكن للأطراف أن يجروا هذه الوساطة الإتفاقية قبل البدأ بمناقشة الملف في الجلسات ، وأن يقدمو فقظ عند الوصول إلى الإتفاق أن يقدموا للقاضي نص الوساطة الإتفاقية ، أي مضمونها والقاضي سيوقف المتابعة ، وهنا نتحدث عن العقود التجارية ، وعن علاقات الشغل، ونزاعات الجوار ، وعن النزاعات بين المكري والمكتري ، ونتحدث عن النزاعات الواقعة بين المستهلك والمنتج ، بالتالي هذه النزاعات يمكن أن تجرى فيها الصلح ، كما يمكن أن تجرى فيها الوساطة الإتفاقية .

في الحقيقة لا يمكننا إلا أن نؤيد هذا التوجه التشريعي الذي تبناه المشرع في الماذة 13 من مشروع التنظيم القضائي ، لأنه في الحقيقة لجوء الأطراف في الدعاوى بالوسائل البديلة لتسوية المنازعات مما لاشك فيه أنه سيخفف العبئ على القضاء ، وسيخفف من عدد الملفات التي ينظر فيها القضاء ، بالتالي سيخفف من عدد ساعات عمل القضاة لكي يتفرغو للملفات التي لا يصلح فيها الصلح أو لا يصلح فيها الوساطة الإتفاقية .

تانبا : قاعدة لغة التقاضي :


عمل التنظيم القضائي الجديد من المشروع في الماذة  14 على تكريس اللغة العربية كلغة لتقاضي والمرافعة وصياغة الاحكام، وعمل على تفعيل اللغة الامازيغية كلغة كذلك لتقاضي، وهذا الخيار الذي يجعل اللغة العربية هي لغة الاحكام، ولغة المداولات ، ولغة المحاكم بشكل عام تبناه المشرع مند 1965 في قانون المغربة والتوحيد والتعريب، 


وهذا الخيار تبناه المشرع المغربي كذلك في دستور 2011 , بالاضافة الى مزاوجة اللغة الامازيغية للغة العربية، حيث اعتبر دستور 2011 ان الامازيغية تعد لغة لدولة ، وهو خيار تبناه المشرع في الماذة 30  من القانون التنظيمي للغة الامازيغية الذي يحدد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الامازيغية والذي الزم الدولة بالتزامين،

 الاول بأن تكون اللغة الامازيغية في كل إجراءات التقاضي، 

والثاني بأن تتكفل الدولة بتقديم خدمات دون مصاريف بالنسبة للمتقاضين، وأن تعمل على تهييء القضاة وموظفي المحاكم المعنيين لاستعمال اللغة الامازيغية ، وهو خيار تبناه المشرع في مشروع التنظيم القضائي 38.15 في الماذة 14 منه .
Comments
No comments
Post a Comment



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -