Nouvelles

مبادئ التنظيم القضائي المغربي


                 

مبادئ التنظيم القضائي المغربي




يقصد بالمبادئ التوجهات التي عبرها ومن خلالها يقوم المشرع بسن القاعدة القانونية المرتبطة بالتنظيم القضائي،  أي أن المشرع يستند بالمبادئ الكبرى والتوجهات الكبرى، من أجل وضع واحذات المحاكم وتحديد اختصاصاتها 

هل مبادىء التنظيم القضائي المغربي هي مبادئ مغربية خاصة، ام هي مبادئ تتشابه مع 

المبادئ العالمية ومع مبادىء بعض الأنظمة القانونية؟

   يقينا المغرب لديه مبادئ يتقاسمها مع الانظمة القانونية القريبة من المغرب، مبادئ النظام القضائي في المغرب هي متقاسمة مع مبادئ  النظام اللاتيني ، وكذلك هي متقاسمة في ذاك مع جالية دول العالم مثلا مبدأ استقلالية السلطة القضائية هو مبدأ موجود في النظام القضائي المغربي وموجود في الولايات المتحدة الامريكية، وموجود في بريطانيا وفرنسا، ومن تتمة فإن هذا المبدأ يعتبر من المبادئ  العالمية المنظمة لتنظيم القضائي او المحذتة للسلطة القضائية، 

   كذلك مبدأ التقاضي على درجتين، موجود في النظام اللاتيني وموجود في النطام الانكلوسكسوني ( بريطانيا، الولايات المتحدة الامريكية)، والأمر كذلك بنسبة لمبدأ مجانية القضاء موجود في العديد من الانظمة
اذا وباختصار مبادئ  التنظيم القضاء المغربي هي مبادئ موروثة من نظام الحماية، ولكن هي تتقاطع وتتشابه مع غالبية الانظمة القانونية الموجودة في العالم.

ونجد الاختلاف مثلا مع فرنسا في مبدأ وحدة القضاء، حيث أن المغرب يعمل وحدة القضاء وفي فرنسا لا يعمل وحدة مبدأ القضاء، حيث يتشكل القضاء في فرنسا من هرمين ؛ محكمة النقد ومجلس الدولة، على خلاف المغرب الذي يتميز بمبدأ وحدة القضاء، فليست كل الانظمة والمبادئ  القضائية موروثة عن الحماية، حيث أن هناك خصوصية في هذه الانظمة.
اذن ماهي هذه المبادئ؟ وماهي خصوصية هذه المبادئ؟

هي سبعة مبادئ اساسية لها تأثير في النظام القضائي المغربي

  •   المطلب الاول: استقلالية السلطة القضائية 
  • المطلب التاني: التقاضي على درجتين
  •  المطلب الثالت: القضاء الفردي ومبدأ تعدد القضاة 


                     
المطلب الأول: مبدأ استقلالية السلطة القضائية 

هذا المبدأ هو مبدأ دستوري، اي وارد في الوثيقة الدستورية، من الفصل 107 إلى الفصل 112 والذي يتحدت عن السلطة القضائية، كسلطة مجاورة لسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. فما هو المقصود باستقلالية السلطة القضائية؟


برجوع الى الفصول التي تتحدث عنها الوثيقة الدستورية  نجدها تحمل معنيين :

المعنى الاول: هو استقلالية السلطة القضائية عن كل السلط والهيئات الدستورية الاخرى (المادة107 )،وهذا المعنى هو جديد في السياق الدستوري المغربي .


المعنى التاني: هو استقلال القاضي كفرد موكول اليه مهمة البث والحكم ( المادة 109 )، لكن استقلالية السلطة القضائية فيها إجراءات ذاتية ،مشكل المال ،وسلطة المال، وإجراءات تنظيمية مرتبطة بتنقيط القضاة( تلقية القضاة )والمساطر، غياب ميثاق أخلاقي ينظم العمل القضائي وعمل القضاة…

المطلب التاني: مبدأ التقاضي على درجتين : 

يمكن ان نعرف مبدأ  التقاضي على درجتين بأنه السماح لكل طرف من أطراف النزاع بأن يعرض نزاعه او قضيته أمام محكمة الدرجة الأولى قبل أن يسلك مرحلة الطعن بالإستئناف والذي يمكن من اعادة التقاضي مرة أخرى لنفس السبب، ونفس الموضوع، ونفس الأطراف. فالمشرع المغربي سمح للاطراف برفع قضاياهم والدفاع عنها موضوعا وقانونا على درجتين.

وهذا المبدأ نجد سنده في التنظيم القضائي لسنة 1974, وكذلك نجدها في قواعد المسطرة المدنية،أيضا المشروع الذي يوجد في البرلمان ،يتحدث عن مبدأ التقاضي على درجتين من خلال تلاتة فصول من مشروع القانون 38,15, اي قانون التنظيم القضائي (الفصل 1) : يتحدث عن مبدأ التقاضي على درجتين، والفصل 37 من المشروع والفصل 54 كذلك يتحدت عن حق التقاضي على درجتين.
السؤال المطروح هو، هل هذا المبدأ هو عبارة عن مبدأ عام ام ان هناك استثناءات واردة على هذا المبدأ؟

هذا المبدأ له استتناءين، الاول هي القضايا المعروضة على  قسم قضاء القرب ( المادة 10 من قانون قضاء القرب، تجعل تلك القضايا ينضر فيها القسم ابتدائيا وانتهاءيا، أي تجعلها غير قابلة للإستئناف،وهي تلك القضايا التي تقل عن 5000 درهم، بالتالي اعتبر المشرع ان هذه القضايا يمكن ان تتارة في مرحلة تانية او مستوى تان، بالتالي أصبحت الأحكام ابتدائية ونهاءية. 

أما الاستتناء التاني؛ فهو يتعلق بالقضايا الاجتماعية، وهي قضايا مدونة الشغل وقضايا نزاعات الشغل، بناءا على المادة 21 من قانون المسطرة المدنية؛ تعتبر ان بعض القضايا لا ترقى إلى درجة تانية (قضايا الصلح) ، وغير ذلك فإن القاعدة العامة هي اقرار مبدأ التقاضي على درجتين.

المطلب التالت: القضاء الفردي ومبدأ تعدد القضاة

هذا المبدأ من المبادئ الموجودة في مجموعة من النظم القانونية الأخرى، ونعني بالقضاء الفردي هو عندما تدار الجلسة ويصدر الحكم بقاض منفرد، بالإضافة إلى كاتب الضبط.
أما القضاء الجماعي هو عندما تدار الاحكام وتصدر في هيئة قضائية مكونة من ثلاتة قضاة، ويمكن أن تتطور الى 5 او 10 او 15 مستشار عندما نصل إلى محكمة النقد.

ماهو السند القانوني لاعتماد هذا المبدأ، القضاء الفردي والقضاء الجماعي؟


المشرع المغربي خلال تطور تشريع التنظيم القضائي تاَرجح ببن اعتماد مبدا القضاء الفردي والاستتناء هو القضاء الجماعي او العكس،
فأول تنظيم قضائي  لسنة 1974 جعل القضاء الفردي هو المبدأ، وجعل الاستثناء هو القضاء الجماعي، وهذا الأمر مبني على واقع موجود ينبني على قلة القضاة او نتيجة الخصاص في الموارد البشرية المرتبطة بالجسم القضائي،  وهذا هو مفهوم 1974, كذلك اعتمدنا هذا النظام لتبسيط المساطر القضائية ولسرعة البث في القضاء.

وهذا الخيار الذي اختاره المشرع ترتب عنه عدة انتقادات فقهية تسعى لمناصرة القضاء الجماعي، حيث ترتب عن هذه الانتقادات:

1- احتمال وقوع القادي الفرد في وقوع الخطأ ،
2- تشعب بعد القضايا وبعض الملفات، وهي ملفات تحتاج اكتر من راي ،
3- وجود حالات وقضايا سجل فيها الانحراف في تطبيق القاعدة القانونية.

كل هذه الحالات جعلت المشرع يعيد نظره في توجهه التشريعي، حيث أنه بتاريخ 2000 وقع تعديل بالتنظيم القضائي لسنة 1974، وثم اعتماد القضاء الجماعي كمبدأ وقاعدة عامة والقضاء الفردي استثناء, لكن سنة  2003 تراجع المغرب عن هذا المقتضى، حيث رجعنا إلى القاعدة العامة وهي القضاء الفردي والاستثناء هو القضاء الجماعي، وهذا التراجع كان بناء على على القانون 15,03 , والذي اعتمد القضاء الفردي كقاعدة والقضاء الجماعي كاستتناء ( الفصل 4 من التنظيم القضائي المعدل سنة 2003 هو الذي يقول ذلك، حيث عمل على تثبيت الحالات الاستثنائية وحصرها في 4 حالات هي للقضاء الجماعي وخارج هذه الحالات تخضع للقاعة العامة وهي القضاء الفردي

وهذه القضايا التي تنظر فيها المحاكم الإبتدائية بقضاء جماعي مند سنة 2003 هي :

أ :  دعاوى الأحوال الشخصية والميرات باستتناء النفقة
ب :     دعاوى العقار العينية والمختلطة
ج : دعاوى نزاعات الشغل
د :   الجنح التي يعاقب عليها من سنتين واكثر (المادة 4

هذه القاعدة ثم تتبيتها كذلك سنة 2011 بناءا على الفصل 4 من القانون 34,10 الذي صدر سنة 2011, وهذه القاعدة نجدها في المادة 5 من القانون 34,10 والذي صدر 17 غشت 2011 والتي تنص على أن القضاء الفردي هو القاعدة، وأن الاستتناء هو القضاء الجماعي

وبالتالي فإن المشرع في المشروع البرلماني  38,15 حاول ان يحافظ على نفس الفلسفة التشريعية

كيف نميز بين القضاء الفردي والقضاء الجماعي من حيث المسطرة المدنية ؟


في قانون المسطرة المدنية لا نجد المسطرة تتحدث عن قضاء جماعي او قضاء فردي، بينما تورد المسطرة مصطلحين،  كل مصطلح يعبر عن شكل القضاء، تورد مصطلح القاضي المكلف بالقضية وتورد مصطلح القاضي المقرر

فالقاضي المكلف بالقضية نجدها بالقضاء الفردي ويقصد به القاضي الذي يقوم بكافة الإجراءات والتحقيقات التي يستلزمها النزاع ويبت فيه(القضاء الفردي)، وعندما نسمع قاضي المقرر فهو يعني القضاء الجماعي، ونقصد به ان مسؤولية القاضي المقرر هي فقد إعداد وتجهيز القضية والمشاركة في هيئة الحكم.

وهذا النقاش بين القضاء الفردي والقضاء الجماعي هو نقاش مطروح فقد على المحاكم الإبتدائية،  بينما المحاكم الإبتدائية التجارية والمحاكم الإبتدائية الادارية ومحكمة النقد ، فالقاعدة هي القضاء الجماعي ولا يوجد استتناء اي لا يوجد قضاء فردي في هذه الأنواع الاخرى



Comments
No comments
Post a Comment



    Reading Mode :
    Font Size
    +
    16
    -
    lines height
    +
    2
    -